عملية درع الفرات بين الدوافع الاستراتيجية التركية والايماء السياسي للنظام السوري.

بسام الرياحي
2016 / 8 / 26

اطلقت تركيا منذ يوم عملية عسكرية وصفها المراقبون بأنها واسعة تشارك فيها قوات تركية مختلفة من جيش ووحدات خاصة وعديد الاليات وبغطاء جوي ومدفعي عنيف شمال سوريا.الدعاية التركية تروج بأن العملية هي ضد تنظيم الدولة الاسلامية لكن الكثير من المحلليين يرون أنها موجهة ضد الأكراد المسلحين الذي أصبحوا يملكون دعم عسكري مهم وثقل بشري على الارض مستغلين إنشغال الجيش السوري على جبهات عدة،لكن الحقيقة هناك تغييرات عديدة ومنطق سياسي جديد للأتراك بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة ضد طيب رجب أردوغان.الأتراك تفطنو إلى حجم التورط السياسي في النزاع السوري الامر الذي أدى الى تداعيات خطيرة في مستوى العلاقات التركية الإقليمية والدولية كذلك الامن الداخلي التركي.التدخل جاء بعد اتفاق الحسكة بين الجيش السوري والاسايش الكردية على خلفية الاشتباكات الدامية بين الطرفين في وقت كانت عيون الاتراك مجهة للتحركات التي تقوم بها مجموعات سوريا الديمقراطية للوصل بين ضفتي الفرات الشرقية والغربية بالإتجاه صوب جرابلس والباب.تدخل القوات التركية من الناحية الاستراتيجية سيكون فصل للقوات الكردية وتشتيت جبهوي للمجموعات المقاتلة ومنعها من الاتحاد شمال شرق سوريا جرابلس والباب هي مدن تمثل عقد استراتيجية في الحرب الدائرة في تلك المنطقة بالتحديد.لكن هذا التدخل يحمل رسائل للنظام السوري حتى وان كانت العلاقات السياسية مقطوعة يبدة الايماء واضح من الاتراك هناك مصلحة في وحدة سوريا للطرفين الاتراك لا يريدون دولة كردية جنوبا وشرق فرات النظام يتابع ويطلق دعايته السياسية التي تستهدف مبادئ الامم المتحدة دون أن يخفي مصلحته الاستراتيجية على ضوء التحركات السياسية في المنطقة وتغير نبرة الأتراك خاصة حول مصير بشار الاسد.
التحركات التركية من خلال الزيارات الماراتونية لإيران روسيا التوتر مع الحليف في منظمة حلف شمال الأطلسي وهي الولايات المتحدة والتهويش بتصعيد سياسي ضد الغرب لا يعني إلا شئ واحد هو أن السفينة التركية تغير دفتة الاتجاه نحو عودة الاستقرار الاقليمي الذي يخدم استقرارها الداخلي، في وقت تمارس فيه الحكومة السورية في دمشق الهدوء الدعائي وتراقب عن كثبت الموازين الاستراتيجية وتحشد الجهد العسكري في حلب وتكثف المصالحات التي كان آخرها إخلاء داريا المدينة التي ظلت أربع سنوات محاصرة قرب دمشق مما سيزيد من تعديل الجهود العسكرية.