الفكر السياسي الديني والفكر في عصر المدنية والتحضر

فضيلة مرتضى
2016 / 8 / 25


فكرسياسي ديني وبقوانين قطعية قديمة تقف عنده أمم ولازال توظيفه ليومنا هذا . ومن الغير ممكن ممارسة قوانينه وتعاليمه في الزمن الراهن إلا أجزاء منه .الذي حدث في تلك الأزمنة كان مفصل لتلك المرحلة من حياة البشرية المتشبعة بفكر بدائي قاسي ومتخلف وكان من الضروري تشريع قوانين تواكب تلك الحقبة التاريخية عند ظهور الدين الأسلامي والبقاء عليه الى فترة زمنية ليست بقصيرة لحين تغير المجتمع والتعود على قوانين شرعت وسنت في حينها لصالحه ومن المؤكد كانت قوانين فعالة وغيرت مجتمع بدائي متمسك بعقلية قبلية تعيش وفق تقاليد وعرف قاسية جدآ.
أما في العصر الحالي وبعد التحضر وظهور الدولة المدنية في أجزاء كثيرة من العالم والقوانين الجديدة التي سنت والدساتير جاءت لخدمة البشرية وفق التمدن والتحضروتعودت شعوب العالم على قوانين جاءت لخدمتها ولصالحها وتعودت على التعايش السلمي وعلى مبدأ لك حقوق وعليك واجبات, والقوانين التي ظهرت مرنة وقابلة للتغير وفق تغير المجتمعات ووفق زمن وحدث جديد, ولذلك لايمكن الأعتماد على أفكار ومفاهيم ونصوص قديمة وغير قابلة للنقاش والتغير, ولاتعطي فرصة لحل المشاكل بطرق عقلانية متطورة بل تتعقد المشاكل أكثر ويصعب حلها في ظل فكر كان يمارس قديمآ.
تشريع القوانين في زمننا هذا تنجز على يد البشر ويتدخل في نصوصية القوانين أو إضافة قوانين جديدة أخرى وفي المحصلة يصب في خدمة البشرية والتطور,أما الفكر السياسي الديني قوانينه تعتمد على نصوص قطعية ولا يؤمن بان من حق البشر ممارسة الدور التشريعي على مبدأ دور التشريع للخالق.... والأعتماد على نصوص لامجال للنقاش فيه ولاحتى التغير وأي أعتراض أو نقاش يعتبر التشكيك بالله وألحاد فهذا النوع من الفكر ساهم يظهور فكر متطرف شرس أعاد الى المجنمع ممارسات سلطوية بشعة وقطع روؤس من يخالفهم في الفكر والرأي معتمدين على نصوص قرآنية تفسر حسب رؤيتهم,بعد أن تخطىت المجتمعات خطوات كبيرة في تشريع قوانين وكتابة دساتير حديثة وللصالح العام. الأعتماد على القوانين القديمة يجعل الحاكم مقيد غير قادر على مايطلب منه والسبب أن تلك القوانين مشرعة ومستوحات من الكونية ولا يجوز للبشر النقاش والأعتراض على نصوصه وأيضآ يجعل منه حاكمآ مطلقآ في الدولة يتدخل بأدق التفاصيل الحياتية ويعرقل أي مطلب مجتمعي وهذا بحد ذاته أضطهاد وتأخر في بناء البنى التحتية وخلق أضطرابات وفوضى وعدم أستقرار حياة الناس.
الفكر المدني المتحضر يقوم على أساس تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة والغير مسلمة وهذا يتم من خلال تصحيح فكر سياسي قديم مبني على مصالح فئة معينة تفرض أفكارها بالقوة للتفرد بالسلطة
وحكم الناس على أساس لاأعتراض على تدخلهم بأدق تفاصيل الحياتية للمجتمع.فالفكر الحضاري يصب أهتمامه بالمجتمع وتطبيق العدالة الأجتماعية وتوفير السبل للعيش الكريم وتوازن القوى في مؤسسات الدولة المدنية دون تميز عرقي وطائفي أو مذهبي وما شاكل ذلك وأنما كمجتمع متوحد.لافرض أفكار وأيديولوجيات بالقوة رغم إرادتهم. وفتح الأبواب أمام الدين ليأخذ دوره في أن يستلهم من الفكرة الدينية جانب الأخلاقيات المثالية دون التدخل في الأمور السياسية ودون فرض شروط أجتثاثية للأخر , لأن هناك حقيقة واضحة في نص قرآني {لااكراه في الدين} أي معناه للجميع حرية الأعتقاد أو لاأعتقاد,سواءآ بفكر ديني أو سياسي. التاريخ يمشي ومع مسيرته كل شئ على الأرض يتغير الأنسان والطبيعة وكل شئ حي وكل الظروف المحيطة بالبشر تتغير ضمن قوانين خاصة
ولذلك من الصعب البقاء على تشريعات مضى عليها الزمن قبل قرون غير قليلة. ومن الواضح جدآ لايمكن التغير على مبدأ الثورات والسرعة في التغير بقوة السلاح الذي تعتمد عليها تيارات أسلامية تحت مسميات كثيرة منها مثلآ{التيار الأصلاحي} يمثلها الأخوان المسلمين {وتنظيم الجهاد} وتيارات أخرى يسعون الى الوصول للسلطةمن خلال الزيف الأسلامي , بمعنى الأسلام مجرد شعار ونوبة حماسية يواجهون به ظلم السلطة , وظهرت تيارات متشددة عنيفة تدمر أركان المجتمع وتعمل لعرقلة مسيرة التقدم من خلال العنف والأرهاب للسيطرة على السلطة بالقوة والسلاح وقتل الأبرياء. ولذلك نجد الفرق كبير بين الفكرين. لآن الفكر المدني المتحضر يعيد للعالم الحياة الحديثة ووضوحه وفعاليته مكن له التواجد في بقاع كثيرة من العالم.تعود أفكاره الى نظريات حقوقية برزت في القرن السادس عشر في نظرية التعاقد التي نادى بها طوماس هويس وجان جاك روسو وغيرهم دعاة تلك النظرية.
فالفكر الحديث المعاصر دوره في بناء وأصلاح المجتمعات في عالمنا الشرق الأوسطي يمكننا العيش بأمان ومواجهة الظلم بتشريع قوانين سلسة ومرنة تواكب حركة التغير والتطور الحاصل في المجتمعات. فكرة التسلط الديني من خلال العنف والفرض مرفوض نهائيآ في مجتمع متطور في العصر الحديث. نجد الظلم الكبير في عالمنا الشرق الأوسطي للفكر الآخر وللديانات الأخرى المتواجدة على أرضها وخصوصآ إذا شكلت الأقلية في المنطقة وأيضآ ساهم بشكل كبير على تأخر المجتمع على جميع الأصعدة, فالحل الأمثل يكمن في الفكر المعاصر الحديث المبني على تشريع قوانين يصنعها البشر ويتدخل في صياغتها وتغيرها إن تطلب ذلك لصالح بناء مجتمع أفضل يعيش بأمان وتعايش سلمي ورقي لكي يجد متسع من الوقت لأصلاح القضايا الأخرى المتعلقة بأمور جوهرية لبناء عالم أفضل . ومن المؤكد الأفكار تتجدد طالما الأنسان نفسه يتجدد, فلا ينبغي الوقوف أمام حدث حصل قبل أربعة عشر قرنآ من الزمن.
23/08/2016