3 العاصفة

سعود سالم
2016 / 8 / 23

3
يبدو عتيقا هذا المقهى
كذلك الذي جلس فيه ذات مرة منذ أعوام
قبل أن يأخذ قاربه ويخرج للبحر
يتفقد شباكه
كان الوقت فجرا أو قبل الفجر بقليل
قال له الساقي
لا تخرج في هذه الظلمة الحالكة
البحر هائج والعاصفة على وشك الإنفجار
ألا تسمع كل هذه الأصوات؟ ألا تسمع هذا الزئير؟
ألا تشعر في جسدك بالزلزال القادم؟
لم يفهم وربما لم يسمع الكلمات
وربما لم يشأ أن يصدق التحذير
فشرب كأسه الأخيرة
وخرج إلى الظلمة الحالكة
وعانق البحر
تلك الليلة
وعانقته الأمواج
قذفته هو وقاربه على صخور الشاطيء
ورأى الموت بعينيه يلتصق بجلده
يلامس جسده المقرور بأصابعه الدبقة
رأى العاصفة تزمجر كعفاريت الأحلام
رأى الأشجار تقتلعها الريح من جذورها
رأى الأشياء تتطاير في الفضاء
رأى الهواء يتحول إلى رذاذ مالح
رأى إختفاء الشمس والقمر والنجوم
وراء ستار من التراب ألأحمر
وهجوم البحر على شوارع المدينة
ورأى الناس تجري
تتساقط من الخوف والهلع
ورأى نفسه يجري
تدفعه الريح في ظهره
ترفعه في الهواء كجريدة قديمة
ويسقط متهالكا على سريره
في حانة الإنتظار