عصر الأوهام

دنيا عبد الكريم
2016 / 8 / 23

في ايامنا هذه دائماً نخدع انفسنا ونعتقد إننا في العصر عصر حقوق الانسان واحترامه، عصر الديمقراطية ، عصر الحرية ، ولكن ماذا لو ألقينا نظرةً على الواقع بعيداً عن النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية للحقوق ، والكتب الاخلاقية؟
نحن نعتقد اننا تخلصنا من طاغية وحصلنا على نظام ديمقراطي يسمح لنا بإختيار من يمثلنا بمصالحنا العامة والخاصة أمام الدولة والقانون ، فإذا بنا نجد مجموعة من اللصوص والمجرمين لانملك قرار اختيار غيرهم ؛لانه لايوجد سواهم ، ومنا من يفضل ان يختار من ينتمي لطائفته ودينه وعشيرته ، ومعارفه ظناً انه صادق في وعده بالاصلاح وانه افضل من غيره ..
نحن نعتقد اننا نعيش في عصر الحرية وإذا بنا نفكر ونختار عقيدتنا ، وتوجهنا الديني ، وننتقد كل فكر تعسفي وغير اخلاقي، او نكتب مقالاً ينتقد فيه الحاكمين وفسادهم ، نُفاجأ بالقتل والتهديد والشتيمة ، مع ان الدستور كفل لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة في المادة (42) من الدستور العراقي 2005.
نحن نفرح ونفنخركذباً ، بأن لنا قوانين تحترم الانسان وحقوقه ونتبجح بالاعلان العالمي لحقوق الانسان وإقرارنا له ،وفي الحقيقة بلداننا الاكثر انتهاكاً لهذه الحقوق ، فتارةً يحرقون الناس في مساجدهم ، وفي اسواقهم ، وترةً اخرى يحرقون اطفالهم بمشفاهم ، وتارةً يفجرون أناس فقراء يعملون ليطعموا ابنائهم ،ويقتلون ويكمموا افواه من ينتقدوهم ..
نحن نوهم انفسنا اننا متعلمين ونعيش عصر التقدم العلمي وفي الحقيقة بلداننا الاكثر تخلفاً وبُعدا عن العلوم والتطور ،حيث لا تزال مدارسنا وجامعاتنا تعتمد الاسس والطرق النظرية والبدائية في التدريس .
نحن نخدع انفسنا حين نخرج متظاهرين ضد فساد حُكامنا وننتقدهم،ونحن من اختارهم واوصلهم الى ماهم عليه من قدرة في سرقة البلد واستغلاله للمصالح الشخصية ...
هكذا نوهم انفسنا ونخدعها كذباً بأننا اناس متحضرون ونحترم الانسان وحقوقه ، ونستخدم الديمقراطية بالشكل الصحيح ونعتقد ان مناهجنا وطرق توصيل العلوم متطورة ومنظومتنا الاخلاقية صحيحة ، بسبب هذا الوهم وغيبوبة الضمير بقينا ندور في حلقة غير منتهية من الجهل ، والتخلف ، والقتل الذريع ..