المحطّة

سعود سالم
2016 / 8 / 21

2

في هذا الصباح البارد
حيث الضباب لم ينقشع بعد
وآثار النوم لم تغادر العيون والأجساد
والوجوه الضائعة
تنعكس على زجاج الواجهات المقفلة
حي "آكساراي" مزدحم
كالعادة في هذا الصباح
أصوات وعيون وأجساد تتحرك
تتلاطم
تتلاقى وتفترق
كالنمل كالدود كالذباب
كالبشر تتحرك
من مكان لآخر
في خطوط مستقيمة أو متعرجة
في سرعة متفاوتة
الكل مبرمج ولكل مهمة وغاية
لكل خريطة طريقه اليومية
ومسار معلوم
ساعة بساعة
وبين نقطة وأخرى
تتوقف
في محطات الإستراحة
أو نقاط الإنطلاق والوصول
وفي محطة هذا الصباح
وجد "المرشد" الدليل
خبير مسارب الغابة والأحراش
أمام فندق "الخليل"
يشرب الشاي ويعد نقوده
ويحسب عدد الضحايا المرشحين للعبور
يجلس ويطلب قهوة بدون سكّر
ويسأله عن ثمن التذكرة وموعد الرحيل
وأجابه بصوت عال
ما قدّر الله وقريبا إن شاء الله
وفي الإنتظار
يشرب قهوته
ويلعب بالملعقة الصغيرة
وبأصابعة يتحسس خشب الطاولة
مسوَدّ ناعم أملس
صلب مثل حجر بفعل الزمن
قديم هذا المقهى
بجدرانه الكالحة التي فقدت ألوانها
يبدو له قديما
زجاج النوافذ المعتم
ورائحة التبغ والرطوبة
تفوح من الجدران والسقف
والوجوه المنهكة تنضح أرقا
وقلقا
يبدو عتيقا هذا المقهى
كذلك الذي جلس فيه ذات مرة منذ أعوام
قبل أن يأخذ قاربه ويخرج للبحر
يتفقد شباكه