القرض يفرض على نظام مبارك/السيسي خيار وحيد

أشرف أيوب
2016 / 8 / 20

بعد أن ظهر جلياً بما لا يفسح المجال لأي مساحة من شك أمام أياً ممن يُعمِل عقله، وبعد أن أفلت #السيسي طرف الحبل الذي يصله بثورة يناير، أن الصراع على السلطة بين أجنحة الثورة المضادة قد حسم لصالح جماعات المصالح التي تعبر عن لجنة سياسات #مبارك الذي ينفذ #السيسي أجندتها مجبراً وبشكل سافر بعد أن تسربت كل أوهامه التي ظن أنها ستحسم الصراع لصالحه، فتحول مؤتمره الاقتصادي لاحتفاليه يُرضي ويُغيب بها أنصاره ومهوسيه، وعاصمته الإدارية الجديدة لم تجد مَن يمولها بعد انسحاب الشركات الاماراتية، وانخفاض إيرادات #قناة_السويس التي مول ازدواجها ـ قناة السويس الجديدة كما يحلو له أن يسميها ـ من أموال المصريين دافعي الضرائب بسبب تراجع حركة التجارة العالمية تحت وطأة أزمة الرأسمالية العالمية في 2008، وفشله في تمرير اتفاقية ترسيم الحدود بين #مصر و #السعودية التي تعهد السيسي بمقتضاها التنازل عن جزيرتي #تيران و #صنافير المصريتين مقابل إنشاء جسر يربط بين مصر والنظام السعودي وتمويل بعض المشاريع في مصر وسيناء.. أمام الرفض الشعبي الذي يستند إلي أن هذا التنازل تهديد للأمن القومي المصري ولصالح العدو الصهيوني الذي يسير السعوديون في طريق تطبيع العلاقات مع الصهاينة تفادياً لشبح التقسيم المؤجل لما بعد سلمان الذي يذكيه الصراع على السلطة بين الجيل الثاني وارهاصات حربهم لتدمير اليمن.. هذا الرفض الشعبي عززه حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان تنازل الحكومة المصرية عن الجزيرتين لصالح السعوديين وأن #تيران_وصنافير_مصرية.. وهذا التنازل عن الجزيرتين هو الورقة الأخيرة التي يقاوم #السيسي فقدها لتمكنه من تحقيق السلام الدافئ مع العدو الصهيوني الذي يدعم الجماعات المسلحة في سيناء، وليعلن انتصاره على الإرهاب الذي على أساسه أخذ التفويض الشعبي ومنه شرعيته، فدفع بمحامي يقيم استشكال أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة للمطالبة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين، كأحد الحلول الملتوية التي كان يتبعها مبارك في الالتفاف على أحكام القضاء مستنداً على استقرار أحكام المحكمة الدستورية باستعباد أعمال السيادة من ولاية القضاء الدستوري والإداري والعادي.. وفشله في مواجهة المخاطر والتحديات علي الأمن القومي المائي لمصر والسودان والحفاظ على حقوقنا التاريخية علي نهر النيل المضمونة باتفاقيتي1929 و1959, بالإضافة لحق الفيتو علي أي مشاريع تراها القاهرة متعارضة مع مصالحها التي يهددها بناء سد النهضة الإثيوبي أكبر سد كهرومائي في القارة الإفريقية بتمويل صيني ـ إيطالي ـ أماراتي بالإضافة إلي منح من بعض دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بل قدم دعم كامل لبناء السد بتوقيعه على وثيقة إعلان المبادئ مع الرئيس السودان ورئيس الوزراء الإثيوبي.
اضطر نظام #السيسي "المفلس" كما عبرت عنه مجلة "الإيكونيميست" اليمينية التي تتبنى سياسات صندوق النقد والبنك الدوليين في مقالها المعنون بـ «خراب مصر» مما حدا بالخارجية المصرية الرد بمقال حَمَل عنوان «تخريب الإيكونيميست» تجاهل الانجازات وتعمد إهانة السيسي.. والذي جاء قبيل مفاوضات صندوق النكد الدولي مع حكومة السيسي/إسماعيل بأيام لدفعها بقبول روشته الصندوق والبنك الدوليين للتصالح مع #مبارك ورجالاته الفاسدين وتقنين وغسل أموالهم التي تربحوا بها عن طريق الفساد وسرقة أموال الشعب المصري وشرعنه للفساد بعد إقرار مجلس نواب #السيسي لقانون ـ تقنين الفساد ـ التصالح في قضايا المال العام، فتم التصالح مع حسين سالم مع وقف تجميد أمواله الخاصة وأسرته في الخارج وما تبقى منها في مصر، بالإضافة لرفع اسمائهم من النشرة الحمراء مقابل تنازله عن 75% من ممتلكاته بقيمة 413.5 مليارات جنيه، والموافقة على عرض قدمه #مبارك ونجليه جمال وعلاء ـ حسب خبر نشرته البوابة نيوز ـ للتصالح وتسوية قضية القصور الرئاسية بسداد 300 مليون جنيه بشيك بنكي إلى جهاز الكسب، تم إيداعه في خزانة الدولة. مع رفع أسماء العديد من رموز نظام مبارك من قوائم المنع من السفر.
ورغم ذلك لم يفلح أرز الخليج والمساعدات الأمريكية العسكرية وعائد استرداد الأموال المنهوبة بالتصالح مع الفساد في توفير السيولة لسد عجز الموازنة والحساب المصرفي بعد أن تفاقم الدين الداخلي ووصل إلى 2.3 تريليون جنيه وإجمالي الدين الخارجي وصل إلى 53.444 مليار دولار، في الربع الثالث الذي انتهى في 31 مارس، من 39.853 مليار دولار في الربع المقابل من 2014-2015 حسب بيانات البنك المركزي، وتراجعت عوائد السياحة، بسبب غلق المجال العام وانتهاكات حقوق الإنسان، بما يعادل 66% حسب المستشارة الاقتصادية لوزير السياحة بأن إيرادات السياحة في مصر بلغت 500 مليون دولار فقط في الربع الأول من 2016 لتشكل تراجعاً مقابل 1.5 مليار دولار في الفترة ذاتها العام الماضي.
بعد إنكار لمدة شهرين كانت حكومة السيسي/إسماعيل تتفاوض سراً لاقتراض 21 مليار دولار يقدم على مدار ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي بالتزامن مع إعداد موازنة 2016/2017 وحتى تُنجح التفاوض اتخذت بعض الاجراءات منها تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار وتقليص الوظائف الحكومية بإصدار قانون الخدمة المدنية لتخفيض بند الأجور في الموازنة العامة من خلال تحجيم التعيينات الجديدة إلا لحاجة العمل فقط، ومنح الموظفين حوافز للمعاش المبكر. والتخلي عن توفير فرص عمل في ظل معدلات البطالة بين الشباب التي وصلت إلى 40 %، والتقدم للبرلمان بقانون للجباية يستبدل به قانون ضريبة المبيعات باسم قانون "القيمة المضافة" بخضوع الخدمات للضريبة مما يؤدي لزيادة أسعار السلع والخدمات على المستهلكين النهائيين مما يرفع نسبة الفقر لتقترب الشرائح العليا من الطبقة الوسطى من حد الفقر، وتخفيض قيمة الدعم لاستهلاك الكهرباء من 40 مليار جنيه إلى 29 مليار جنيه على أغراض الاستهلاك وأغراض الاستخدام المنزلي للمواطنين ضمن خطة رفع الدعم عنها التي أعلنها وزير الكهرباء في مؤتمر وتطبيقها على فواتير الأول من يوليو الماضي حتى 30 يونيو 2017، وفرض رسوم جباية على الدعاوى القضائية لصالح صندوق علاج القضاة.
وفي مؤتمر صحفي من مقر رئاسة الوزراء ـ مما يؤكد أن حكومة السيسي/إسماعيل هي ممثل صندوق الدين ـ أعلن كريس جارفيس رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بعد مفاوضات استمرت 12 يوم بناءً على طلب السلطات المصرية، أنها توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يقدم خلال ثلاث سنوات ـ ليصبح نتيجة كل يوم مفاوضات قرض بمليار جنيه ـ إن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه على مستوى الخبراء يرتهن بصدور موافقة من المجلس التنفيذي للصندوق.
والصندوق يدعم برنامج السلطات للإصلاح الاقتصادي الشامل حسبما ورد في خطة الحكومة التي أقرها مجلس النواب. ويهدف البرنامج إلى رفع كفاءة أسواق النقد الأجنبي، وتخفيض عجز الموازنة والدين الحكومي من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق وأن تقوم الحكومة بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، واستمرار تنفيذ البرنامج الذي بدأته في 2014 لترشيد دعم الطاقة تحقيق تقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية للمساعدة في زيادة الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص.
فما يطالب به الصندوق هي روشته شبيهة بروشته البنك الدولي، التي تفرض إقران المساعدات الاقتصادية بمجموعة من الشروط وهي تعويم الجنيه أي خفض قيمته مقابل الدولار والتي توقع "ادوارد كوجلان" رئيس تحليل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز بحوث "بي إم آي": (أعتقد أن العملة المصرية ستنخفض في العاميين القادمين بقيمة 20 بالمائة إلى 30 بالمائة بالمقارنة مع قيمتها الحالية، والتخلص تدريجيًا من دعم الصناعات والمشاريع المملوكة للدولة وتقليص العمالة وخفض الأجور التي تم خصخصتها، وتقليص الوظائف الحكومية، إلى جانب تعويض الطبقات الأكثر فقرًا المضارة بسبب تطبيق سياسات الإفقار).
طبقاً لهذه السياسة المنحازة بشكل سافر لطبقة #الدولمالية التي لا ترى للحفاظ على مصالحها المرهونة بالتبعية كوكيل للمركز الرأسمالي، وثرواتها التي تكدست من خلال بيع أصول الشعب المصري والأموال المنهوبة العائدة من سياسات إفقاره من خلال مأسسة الفساد، فلا يمكن لنظام #السيسي #مبارك توفير الاستقرار الدائم للمصريين، بعد أن أجهض طموحات الشعب المصري التي تطلع لها بعد ثورته في يناير ضد تلك السياسات، وأن يتجنب موجة ثورية عنيفة تزلزل أركانه وتقوض طموحاته في الحفاظ على مقاليد الحكم إلا خيار وحيد هو التحصن بمزيد من أدوات القمع وسد كل أفق أو مساحة للمجال العام وعسكرة المجتمع والاقتصاد وتجديد دماء الطبقة بخلق كوادر جديدة ولاءاتها لقيادة تلك الطبقة وتأتمر بأوامرها من خلال ما أطلق عليه البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة خلال عام الشباب.. وتسكينهم في مفاصل الدولة والإعلام والمجالس المحلية التي ستجرى بنهاية العام.
وكان لابد من خلق مظلة حماية تشريعية لاستخدام أدوات القمع من خلال برلمان تم تأميمه وتقليص حسم القرار فيه لرئيسه ورؤساء لجانه حسب تعليمات #السيسي مباشرةً لحسم معركة الصراع الطبقي لصالح النظام ومواجهة الاحتجاجات المنظمة الحادثة التي يقوم بها العمال والصراخات التي تتجمع في صرخة واحدة من الفلاحين بسبب شح المياه وبخس أسعار الانتاج الزراعي لصالح التجار واحتجاجات الطلاب التي تحتل قضية الاستقلال الوطني والديمقراطية قلب تحركاتها..
وافق برلمان #السيسي على مشروع قانون بقرار قدمته الحكومة بتمديد عمل القوات المسلحة في حماية المنشآت الحيوية والعامة، لمدة خمس سنوات بدلاً من سنتين طالبت بهم الحكومة، لتوسيع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، بموجب القرار تُحال الجرائم التي ترتكب ضد هذه المنشآت إلى النيابة العسكرية لعرضها على القضاء العسكري للبت فيها على اعتبار أنها منشآت عسكرية طبقاً لتعديلات قانون القضاء العسكري التي أضافت له اختصاصات بينها محاكمة المدنيين في قضايا "الإرهاب" والقضايا التي تتعلق بالاعتداء على المرافق والممتلكات العامة وإتلاف وقطع الطرق. وطبقا له يتم محاكمة 26 من عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية لاتهامهم بتحريض العمال على الإضراب والامتناع عن العمل.
أغلقت قوات الشرطة شارعي الفلكي وحسين حجازي، أمام العشرات من موظفي الضرائب الرافضين لقانون الخدمة المدنية الذي أقره البرلمان مؤخرًا، ووضعت الشرطة الحواجز الحديدية، وانتشرت قوات الأمن المركزي بالمكان، رغم تقدمهم بالأخطار وهتف العمال: "الخدمة المدنية باطل"، "باطل."
ومنعت قوات الأمن عدد من موظفي مصلحة الضرائب، وكافة المتضررين من قانون الخدمة المدنية تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، تحت شعار "العزاء في مجلس النواب"، احتجاجاً على موافقة المجلس على مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، وإحالته لمجلس الدولة لمراجعته وضبط صياغته تمهيدًا لإصداره وبدء العمل به
قامت شركة مصر تركيا للغزل والنسيج بالعاشر من رمضان إغلاق أبوابها في وجه العمال ووجدوا كلاب بوليسية وبلطجية تمنعهم من دخول شركتهم بعد غلق أبوابها دون إبداء أسباب من الإدارة، وذلك أثناء توجههم لمقر الشركة لتأدية عملهم. دون أسباب أو إخطار مُسبق بعد أن دخلوا في إضراب عن العمل للمطالبة بصرف الأرباح السنوية، بسبب عدم صرفها منذ 8 سنوات. ورفض قسم أول شرطة العاشر من رمضان تحرير محضر إثبات حالة مُجمع من العمال ضد إدارة الشركة، وإجراء تقرير عن عدم تعطيل العمال للعمل بالشركة كما ذكرت الإدارة في محاضر مُسبقة ضد اللجنة النقابية، من أنها تُعطل العمل وتُحرض العمال على تخريب معدات الشركة.
مصادرة الحق في التنظيم بمحاصرة النقابات المستقلة بالتنكيل بفصل أمين صندوق النقابة المستقلة للعاملين بمستودع وقود المكس التابع لشركة "إكسون موبيل" الإسكندرية، دون إبداء أية أسباب واضحة من الشركة بسبب صراع النقابة المستقلة الذي خاضته عام 2012 وتوصلت لاتفاقية عمل جماعي تلزم الشركة بتحرير عقود عمل جديدة، وعدم تبعيتهم لشركات توريد العمالة لضمان حقوقهم وفقاً لقانون العمل.
إدخال تعديل على قانون الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي بإظهار جميع أحكام جنح التظاهر والتجمهر في صحفية الحالة الجنائية للمواطنين الذين عوقبوا بأية عقوبة في تلك الجنح، باعتبار التظاهر من الجرائم المخلة بالشرف لتخويف الشباب والضغط عليهم وعلى الأسر من المشاركة في التظاهرات وإلا سيضيع مستقبلهم، ويحرم صاحبه من الحق في العمل عند تقديمها إلى إحدى جهات الحكومة أو القطاع العام، أو للبنوك. أو الأندية والهيئات الرياضية أو شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال أو المؤسسات الاجتماعية ذات النفع العام، والحرمان السياسي للراغبين في الترشيح لعضوية مجلس الشعب والتنظيمات الشعبية ومجالس وحدات الإدارة المحلية والمنظمات النقابية، في حين أن جرائم التعذيب التي يفعلها الضباط وبعد قضاء مدة العقوبة يعودون مرة أخرى إلى عملهم.
أعلن برلمان #السيسي موافقته المبدئية على تعديلات محدودة بقانون الشرطة الجديد، وشملت التعديلات حظر الاحتفاظ بالسلاح الأميري كعهدة شخصية على فرد الشرطة ويجب عليه تسليمه لإيداعه بمخزن سلاح الجهة التي يتبعها إلا في حالات الضرورة، منع التجمهر أو الاحتجاج من خلال المسيرات أو الإضراب عن العمل، ما ينتج عنه توقف وتعطل الأعمال والإضرار بمصالح الأشخاص وقطع الطريق، وتصل الجزاءات التأديبية إلى العزل من العمل أو الإحالة للمعاش دون الإخلال بالمسؤولية الجنائية والمدنية، الحظر على الفرد الشرطي أن يفضى بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق أي وسيلة من وسائل الإعلام أو غير ذلك من طرق النشر الإلكتروني إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الجهة التي يحددها وزير الداخلية. وذلك للسيطرة على جهاز الشرطة الذي يمثل غالبية قوامه والعاملين فيه من تطولهم سياسات الإفقار التي تزيد من نسبة الفقر في المجتمع.