هل هناك امل في نهاية الحرب في اليمن

احمد موكرياني
2016 / 8 / 18

عندما غزى جورج بوش الابن العراق في 2003، لقى تأييدا من معظم مكونات الشعب العراقي ومنهم المنتمين قسرا الى الحزب البعث، لأنهم كانوا يتأملون رفع الحصار ونيل الحرية وحفظ الكرامة وانهاء حكم الحزب الواحد وحكم العائلة، ولكن جورج بوش خيب أمال العراقيين فلم يحصد الشعب العراقي من الاحتلال الا الدمار والقتل على الهوية (المذهب) والخطف, وان معارضو صدام حسين تحولوا الى عصابات من الحرامية وسارقين للممتلكات العامة والخاصة وعملاء لإيران وانهيار مؤسسات الدولة: الجيش والقضاء والتعليم، وسطوة المليشيات الإيرانية على الحكم.

• فماذا يتوقعه الشعب اليمني من نتائج حملة الحلفاء على اليمن؟ لا جديد، كما جاء في المثل العراقي "نفس الطاسة ونفس الحمام"، فرجال عهد علي عبدالله صالح هم من يدعون الشرعية الآن.
• فلو بقى خمسون مسلحا من الحوثين في جبال اليمن يحاربون الحلفاء ومع وجود النظام الإيراني الحالي في الحكم، فهو كاف لان يحرموا النوم على القيادة السعودية.

لو نحلل الوضع اليمني في الوقت الحالي وما قد يتوقعه الشعب اليمن من نتائج هذه الحرب العبثية في اليمن، فيمكن اختصاره كالتالي:

دعاة شرعية الحكم:
• عبد ربه منصور هادي: الرئيس الحالي للحكم الشرعي، كان نائبا للرئيس علي عبدالله صالح لفترة 17 سنة ورئيسا للجمهورية لفترة ثلاث سنوات، أي انه كان جزءا من الحكم السابق الذي ثار الشعب اليمني عليه قبل ان يركب الحوثي موجة الثورة ويستولي عليها، فاذا كان عبد ربه منصور هادي لم يستطع ان يصلح احوال اليمن خلال عقدين كنائب للرئيس الجمهورية ورئيس للجمهورية ولم يستقيل استنكارا لما حصل خلال فترة مشاركته في الحكم، فكيف يمكن للشعب اليمني ان يقبل شخصية مثل عبد ربه منصور هادي كحاكم لليمن ليصلح ما افسدها الحرب ويحقق مطالب الثوار وهو جالس في عاصمة دولة يعتبرها الشعب اليمني دولة معتدية ويعتبر الشعب اليمني في الجنوب عبد ربه منصور هادي خائنا، لأنه خان شعب الجنوب في 1994 ووقف مع علي عبدالله صالح ضد استعادة استقلال الجنوب، وهو يفتقد الى كريزما قيادية، فهو ليس مؤهلاً لقيادة الشعب اليمني بكل مكوناته ليُبقي اليمن دولة واحدة.
• علي محسن الاحمر: كان الرجل الثاني في عهد الرئيس علي عبدالله صالح وقائد الفرقة الأولى المدرعة، وكان يعتبر نفسه شريكا في الحكم والند لعلي عبدالله صالح، وهو من قيادات الاخوان المسلمين في اليمن وحامي لمجاهدي اليمنيين الأفغان واحتواهم بعد عودتهم من افغانستان، وهو معروف لدى الشعب اليمني باستيلائه على اراضي حكومية واسعة في عدن بعد الاستيلاء على عدن في 1994 واحاطها بسور، سموه أهالي عدن بسور علي محسن الأحمر، وقد اثرى ثراءً فاحشا من وظيفته في عهد علي عبدالله صالح.
• الحكومة اليمنية في الرياض: لا يثق الشعب اليمني ولا يحترم الحكومة اليمنية والوزراء المقيمون في فنادق خمس نجوم في الرياض، ويعتبرونهم خونة ومسؤولون عن إراقة الدماء اليمنيين بالتواطئي مع القوات السعودية، فهم يتاجرون بدماء الشعب اليمني المحاصر في تعز وفي صنعاء، لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء، بل ترقص ارواحهم على أصوات القنابل والانفجارات، ان الارواح تسعد بترك أجساد اليمنيين الجائعة والعطشى لتعود الى بارئها بدل ان تتعذب من جراح الأجساد لا علاج ولا دواء لها.

الإنقلابيون:
• الحوثيون: جهلة في السياسة والثقافة وعملاء لإيران وحرفوا المذهب الزيدي ليتبعوا ولي البدعة الخامنئي، فهم ليسوا دعاة اصلاح وتطور بل دعاة سلطة والتخلف ويعتقدون ان الإمامة (الحكم او الخلافة) حق مطلق لهم دون غيرهم، ان تاريخ اليمن ملئ بمجازر أئمة اليمن ومدعي الإمامة، ان تحالفهم مع علي عبدالله صالح تكتيكي (وقتي) الى ينفذوا مآربهم ثم يقتلوه، لأن النظام الإيراني يغتال كل من حاربهم في الحرب الايرانية العراقية او تحالف مع صدام حسين (ان المليشيات العراقية العميلة لإيران قتلت واغتالت اكثر من 400 طيار وقائد عسكري عراقي بعد 2003)، وكان علي عبدالله صالح من حلفاء صدام حسين وارسل قوات من الجيش اليمني لمحاربة الإيرانيين، وقد حذرتُ على عبدالله صالح اكثر من مرة من خلال معارفه والمقربين منه ان يحذر من الحوثيين، وأن لا يثق بهم وان مقتله على يد عملاء إيران في اليمن (الحوثيين) مسألة توقيت فقط ومعه القادة اللذين قادوا قوات صالح في العراق.
• الحرس الجمهوري (علي عبدالله صالح وابنه احمد): جيش مدرب تدريبا جيدا ومسلح بأحدث الاسلحة، قوامه كان مائة الف فرد. عرض احمد علي عبدالله صالح على القيادة السعودية ان يحيد الحرس الجمهوري في الصراع مع الحوثيين قبل اندلاع المعارك الحربية، رفضت القيادة السعودية عرضه واستهزئت به إعلاميا، فلو قبلت القيادة السعودية عرض احمد علي عبدالله صالح لوفرت إسالة دماء ضحايا اليمنيين واقتصرت الحرب على محاربة عملاء إيران في اليمن فقط وسهلت مهمتها العسكرية.

القبليون: أبناء عشائر اليمن.
• أبناء القبائل ولائهم لشيخ القبيلة على الخير والشر، فلكل شيخ قبيلة قواته المسلحة ويصرف لهم رواتب شهرية.
• ولاءات الشيوخ متذبذبة ويمكن ان تتغير الولاءات بين يوم وآخر وفقا للمتغيرات على الأرض والعوامل الخارجية وقدرتهم على تمويل مسلحيهم بالمال والسلاح.

هل يتوقع اليمني ان تكون نتائج الحرب إيجابية لصالح الشعب اليمني وفقا للمعطيات أعلاه:
الجواب: لا

ان اليمني غير المنتمي الى الاحزاب والتكتلات السياسية يراقب الوضع الحالي بإحباط شديد، لان ثورتهم ضد الفساد وحكم العائلة سرقت منهم، مرة من قبل الحوثيين وأخرى من قبل السعودية، وتشابكت المصالح الذاتية الخاصة مع مصالح الدول والشخصيات السياسية المحلية والخارجية، وحُرف المذهب الزيدي وأصبحت العمالة لإيران مصدر فخر للعملاء، حالهم كحال عملاء إيران في العراق وسوريا ولبنان، وحكومة تدعي الشرعية تسكن في فنادق خمس نجوم في الرياض تاركين أبناء اليمن يتقاتلون بينهم كأكباش فداء لحرب إيرانية ضد السعودية والخليج لنشر التشييع الصفوي في الدول العربية (التشييع الصفوي هو غير التشييع العلوي العربي الاصيل الذي لا يعترف بولي البدعة الخامنئي).

هل يمكن اختصار الزمن وانهاء القتال في اليمن؟

الجواب: نعم إذا غلب العقل والتخطيط الاستراتيجي السليم على الاوهام والتجارة بالدم اليمني من اجل مكاسب سياسية دعائية لا ترفع من شأن القائمين عليها بل تقذفهم الى قاع مزبلة التأريخ كفاشلين ومجرمين بحق الانسانية.

ان إنهاء معاناة الشعب اليمني يبدأ من قلع جذور المرض الذي أصاب المنطقة اولاً، ومنها:
• ان أساس المشاكل في الدول العربية بعد 1979 هو النظام الإيراني الحالي، فلو صرفت السعودية الاموال التي انفقتها على الآلة والعمليات الحربية وضيافة مدعي الشرعية في اليمن على دعم فصائل المعارضة في إيران، لاصطفت شعوب المنطقة خلفها لاستئصال السرطان الذي انتشر في جسد المنطقة ولا علاج له الا باستئصاله من جذوره.
• على السعودية ان تستضيف أسرى مجاهدي الخلق في العراق في السعودية وتوفر لهم حياة آمنة وكريمة بدل العيش تحت رعب هاونات المليشيات الشيعية العميلة لإيران، لتكسب ود النظام الجديد الذي سينبثق بعد انهيار نظام خميني.
• على الدول العربية وخاصة دول الخليج اخذ موقفا واضحا وصارما ضد قيصر روسيا لمواقفه المؤيدة لإيران وخاصة في سوريا، وأخيرا يحاول ان يلعب بورقة اليمن.
• لخلق ثقة عند الشعب اليمني بمستقبل مزدهر بعد محنتها الحالية، لابد من تقديم شيء ملموس قابل للتحقيق كي يثور الشعب اليمني ضد عملاء إيران في اليمن في كل ركن من اليمن من اجل تحقيقه، اقترح ولا احدده بما يلي:
1. الإعلان بقبول اليمن في مجلس التعاون الخليجي بعضوية كاملة خلال ثلاث سنوات بعد القضاء على عملاء إيران في اليمن.
2. تبني خطة إعمار كبيرة بدعم من الدول الاوربية والأمم المتحدة وتخصيص مائة مليار دولار لإعمار وتطوير اليمن، ستعيد عملية اعمار وتطوير اليمن بفوائد على المستثمرين من مجلس التعاون الخليجي أكثر مما سيقدمونه من الدعم المالي لليمن.
3. اختيار قيادة وحكومة جديدة كريزماتية نقية من الفساد وشجاعة ومقبولة لكل الشعب اليمني من صعدة الى المهرة، ومؤهلة لتولي وإدارة الحكم من داخل اليمن حتى ولو داخل خيمة في الصحراء.
4. تبني نظام حكم فدرالي للمحافظات بمعناه الواسع كما هو الحال في الدول الأوربية وفقا للتقسيم الإداري السابق دون تعديل او تغيير.
5. منح علي عبدالله صالح وعائلته الأمان ومخرجا آمنا من اليمن لتحييد الحرس الجمهوري ضمن عفو عام لكل اليمنيين اللذين دعموا عملاء إيران، فاذا كان منح الأمان لصالح وعائلته مخرجا آمنا من الأزمة حالية، فهو ليس بثمن كبير للحفاظ على أرواح اليمنيين وحماية ما تبقى من اليمن من الدمار.

كلمة أخيرة:
• الى الشعب اليمني العزيز على نفسي: انظروا الى الاوضاع في العراق وسوريا ولبنان، فلن تكون اليمن أحسن حالا من العراق تحت سطوة الحوثيين وحتى ان شاركوا في الحكم كأقلية.
• عندما نقيّم اعمالنا الماضية نرى اخطاؤنا بوضوح، ونستغرب كيف لم نرها وهي واضحة وضوح الشمس، ذلك لأننا كنا نعتقد اعتقادا أعمى بصحة قرارتنا تحت تأثير ضغط الوقت والتلهف على انجاز اعمالنا بأقصى سرعة ممكنة، ان الحرب اليمنية من الأخطاء الكبيرة التي اقترفتها القيادة السعودية ودول الخليج، فكان بإمكانهم تفادي الحرب في اليمن وسيطرة عملاء إيران على الحكم لو دعمت دول الخليج اليمن اقتصاديا وضمت اليمن الى المجلس التعاون الخليجي قبل ان يفكر النظام الإيراني في ضم اليمن الى الامبراطورية الشيعية الصفوية.
• ان الامراض المزمنة تبدأ بأعراض بسيطة يمكن علاجها، وعند اهمالها تتحول الى امراض مزمنة نعجز عن علاجها، فنكيف أنفسنا للتعايش معها، فقد تساهلنا مع النظام الخميني وتساهلنا مع الأحزاب الشيعية السياسية والمليشيات الطائفية ومع تصويت الفيتو لقيصر روسيا للقرارات التي أدت لعدم تبينها من قبل مجلس الأمن الى شرعنة جرائم السفاح بشار الأسد في سوريا، فهجرت الملايين السوريين الى أوربا لتفرغ سوريا من الطائفة السنية وتصبح الطائفة العلوية والمليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية والباكستانية اغلبية سكانية في سوريا، واكمل السلطان اردوغان عملية التطهير المذهبي لسوريا بمنح الجنسية التركية للطائفة السنية السورية النازحون الى تركيا، ان تنظيم داعش كان نتاج سوء إدارة المجرم نوري المالكي وجرائم السفاح بشار الاسد، فان التغاضي عن إرهاب إيران أدى الى ان اصبح الإرهاب يقلق مضاجع الآمنين من العامة والحكومات في كل انحاء العالم.