الحقيبة

سعود سالم
2016 / 8 / 17

من أين تأتي هذه الأصوات؟ وما مصدر هذا الضجيج؟
أسئلة تستحضر الغياب وتبتغي الإيحاء
من أين تأتي هذه الأصوات،
من فياضانات الدم في شرايين الجسد ؟
من عواصف الرمال في فراغات الجمجمة ؟
أو من تلاطم الذرات في فراغ العتمة ؟
صور وصور مبعثرة في أروقة الذاكرة
وعلى أرضية الحجرة
الريح تعبث بمصراع النافذة، وتعوي من بين الشقوق
تصفر الريح كأفعى
كسخان ماء يغلي
تراكمات وتداعيات
للأصوات والكلمات والصور
يشرب القهوة في الصباح وفي المساء وما بينهما
تعود أن يشرب القهوة
ليلا ونهارا
في صمت
وينظر أمامه في الفراغ
من النافذة ينظر
إلى السهول القاحلة
والحقول المحترقة الممتدة على مرمى البصر
من النافذة ينظر
إلى طوابير اللاجئين، الهاربين، المهجرين، النازحين
رجل وامرأة وطفل
حقيبة قديمة وصرة
وطريق طويلة بلا نهاية
و " لماذا "، و" حتى متى " و " إلى أين "
تتساقط علامات الإستفهام منهكة
بالجوع والعطش
وفقدان المعنى
ينظر إلى الشوارع المقفرة
والبيوت المسودة والأنقاض
يتأمل الخرائب والغبار والدمار
إلى الجدران ينظر والسقف
عله ينشق وتترائى له السماء
غابة أو مغارة أو شلال ماء
جبل تغطيه الثلوج،
نهر أو بحيرة أو سهل أو زهرة
لينطلق يطارد الطيور والغزلان والوحوش
عبر السهول والمياه والخضرة
عله يرى وجه يبتسم
جسد يرقص بمرح
صوت يغني ألق الضياء وحب البشر
ويسمع السخان يغلي
وصوت الأطفال في الشارع
ممزوجا بصوت طائرة وقذيفة
وسؤال يأتيه ممزوجا برائحة القهوة
من صورة ملقاة على الحصيرة
بجانب السرير
" هل أنت حي؟ "
ويتردد ثم يضحك ثم ينهض
ويقفل النافذة
" ماذا يجري في ذهنك ؟ في ماذا تفكر ؟ وهل تفكر ؟ "
ينظر لوجهه في المرآة
ويحس بأمعائه ترتفع وتنخفض
ربما هذا هو الغثيان
وربما مجرد آثار الموت بالمجان
يلبس معطفه ويربط حذائه
ويأخذ حقيبته القديمة ويفتح الباب
ويقفزإلى الشارع