أحييكِ رفيقة ناديا عيلبوني ثورية في ثورة أصبحت ثروة

ربحان رمضان
2016 / 8 / 17

أحييكِ ايتها المناضلة الجريئة .. المناضلة التي فهمت الأممية كما تعلمناها معا ، الأممية التي تعني تضامنا ً أمميا وفهم للأخر شريكك في الوطن . هذا الذي لم يفهمه الأخر " المتخلف" النرجسي المعتقد بأن العالم كله يجب أن يكون مطواعا له قابلا للذوبان في بوتقته العنصرية .
أحيي فيك تلك الأصالة الثورية التي درسناها معا ، وفهمناها معا ..
وأفتخر اني وفقت بالدراسة الحزبية في مدرسة خطك الثوري ، بمدرسة الكادر بعرمون ، أعتز بأولئك الرفاق الذين فهموا موضوعة قضية تقرير المصير في بلد واحد ، وقضية الشعب الكردي المجزء بين دول اربع ، وقضية التلاحم النضالي بين الشعبين الكردي والفلسطيني ، ومسألة التضامن الأممي بين الشعوب المضطهدة وشبه المضطهدة .
بيننا قاسم مشترك هو موضوعة تقرير المصير ، وكما أن للفلسطينيين الحق في تقرير مصيرهم ، وللعرب الحق في تقرير مصيرهم ، وللأرتيريين الحق في تقرير مصيرهم ، فإن للكرد الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم .
هذا مع العلم أن حركة التحرر الوطني الكردي في سورية بينت وفي الكثير من المناسبات بأنها تناضل من أجل تحقيق تقرير المصير ضمن إطار سورية ديمقراطية – علمانية غير أن أصحاب العقول المتحجرة العائدة لعصر البداوة لم تفهمنا بعد .
أشكرك كواحد من شعب يتعدى الأربعين مليونا يعيش على أرضه المقسمة دون ارادته ، ودون حتى الرجوع إليه في توجيه السؤال التالي لأهله : هل تريدوا أن تذوبوا في بوتقة قومية من القوميات التي تتحكم بالسلطة في بلادكم ؟
بالتأكيد ، لا .
الكرد وبالرغم من كل قوانين الإلغاء والإقصاء وفرض القوانين العنصرية بحقهم لم يتراجعوا عن المطالبة بحقهم والسعي للحوار مع الأخر في تصحيح التاريخ المزور الذي تعلمه في مدارس العنجهيات القومية في الدول الأربعة التي تقاسمت كردستان .
لم يقوى حزب ولا حركة سياسية أن تسألهم هذا السؤال خوفا من يخسروا الكرد المدافعين عن حدود تلك الأوطان التي أصبحوا جزءا ً منها .
الكرد أوفياء لأوطانهم ، وأمميون دافعوا عن شركاءهم واستبسلوا من أجل مقولة التضامن الأممي والتلاحم الكفاحي المشترك . منهم يوسف العظمة وابراهيم هنانو ، وأبو دياب البرازي ومسلم وردة ... منهم المثال الحي سليمان محمد أمين الذي أسماه نظام البعث " سليمان الحلبي" وهو ابن كوكان إحدى قرى جبل الكرد شمال غرب حلب.
مشكلتي مع فئة المثقفين العرب أني كلما كتبت عن التضامن الأممي بين الكرد والعرب اعتبروا ذلك نرجسية قومية وتعصب قومي .
لقد أصبتِ رفيقتي العزيزة في خطابك للرعاع على صفحتك في الفيس بوك : " .. في الحقيقة ان تلك النظرة المتعالية على الكرد وغيرهم من مكونات الشعب السوري ، لم تقتصر على الفاشيست من العروبيين ، بل تعدتها للاسلامويين الذي يريدون اقصاء الجميع ومحو هويتهم لصالح هوية اسلامية مذهبية، لا تقل فاشية عن شقيقتها العروبية. .. "
أحيي فيك ِ تطلعك للحرية وايمانك ِ بموضوعيتها في قولك ِ : " .. بل لأنني منحازة من حيث الاساس لمشروع الحرية الذي يعتبر المرأة قوامه الرئيس ، بصراحة لم اجد من كل فصائل المعارضة ، وخصوصا المقاتلة منها حضورا للمرأة كما لدى الفصائل الكردية!"
المرأة الكردية في صلب القضية ، لأن الظلم القومي يعم الجميع ، والمرأة جزء من هذا المعاني .
أنتم أيضا كنتم كذلك ، حيث ظهرت الكثير من المناضلات الفلسطينيات من أجل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وأنتِ واحدة من اهم تلك المناضلات .
اعذريني لأني كثير المديح لشخصيتك المناضلة ، فقد كنت في أهم فصيل وطني فلسطيني سابقا ، وفيما بعد النكسات العربية وقفتي إلى جانب ثورة الشعب السوري ، وإلى جانب قضيته العادلة ضمن إطار المظاهرات السلمية .
بالنسبة لي ، لم أعد أحسب للعنصريين حساب ، الكثير منهم ولد في ظل حكم الآله القائد الذي رسخ موضوعة الوهيته في اذهان اطفال الشعب السوري الذي تريهم الأن كتابا في صفحات الفيس بوك .
لقد طلبت في السنة الثانية من الثورة جزءا من المهعونات التي يرسلها الاسلاميون في النمسا لمجموعاتهم في الداخل السوري من المسؤول المالي في تنسيقية النمسا هل تعرفي بماذا أجابني ؟
قال انتم الكرد في رأسكم مشروع انفصالي !!
لم يرسل إلا اربعة شوادر للكرد ، في حين كان يرسل كل المساعدات لجماعته الاسلامية ذات اللون الواحد .
قلت له عندما لاتساعدوا التنسيقيات في قامشلو وعامودا سيتغلب الأخرين ويقووا ، وتضعف قوة من قوى الثورة ضد الاستبداد .
لم يقتنع ولم يساعد الجماهير الكردية المنتفضة ضد نظام القمع والاستبداد.
ليس ذلك فحسب وانما راح أولئك المتحكمين بأموال الثورة يثيروا الأحقاد ضد عموم الشعب الكردي دون فرز بين صديق وعدو مما سبب حساسية غير معهودة بين الوسطين القوميين الكردي والعربي في دولة النمسا . .