يا زناة الليل .... أن حضيرة خنزير اطهر من اطهركم

أحمد الهدهد
2016 / 8 / 11

لاشك فى عدم أهلية الساسة العراقيين الجدد للحكم مما عرفناهم عن كثب مذ كانوا صغارا حتى شبوا كبارا فهم غير قادرين على إدارة غرفة صغيرة بعقلية فردية شخصية أنانية وقد تصارعوا على مركز صغير وحارب بعضهم بعضا فى صراع تسقيطى كبير وشكاية بعضهم الآخر فى المحاكم الغربية والسرقات والإحتيالات على القوانين والمال العام حتى ادعى البعض بتعوقه ومرضه النفسى وانفصاله كذبا عن زوجته وقد استغلوا الفرص فى سرقة المال باسم العراقيين وبشتى الطرق ومنها الدول الخارجية فكيف يديرون العراق الكبير والعظيم. إنه لمن الطبيعى أن تجد الفساد والخراب والجهل والتدهور فى الرجوع إلى الوراء فى جميع الجوانب. وباعتبار عدم قدرتهم لولا ارتباطاتهم المشبوهة بالغرب وإيران وغيرها التى رفعتهم إلى مجلس الحكم وكأنهم الممثلين الوحيدين حصريا لطوائفهم وللعراق العظيم، والطوائف منهم براء، وهكذا أبعد المخلصون والكفاءات والوطنيون الذين رفضوا المشاريع الأجنية لحكم العراق كما رفضوا حضور مؤتمرات لندن وطهران وواشنطن رغم معارضتهم لصدام منذ ثلاثين عاما لكن الحاكمين اليوم خصوصا الإسلاميين منهم قد تخلوا عن عقائدهم الدينية وتحولت قبلتهم من الكعبة الى البيت الأبيض وطهران وطوافهم حول البيت العتيق إلى الطواف حول البنتاغون ومركز الحرس الثورى وفيلق القدس الإيرانى كما تحول رمى الجمرات الى رمى الفقراء والنزيهين والمخلصين والمحرومين والوطنيين والإعلاميين والكفاءات والأحرار كما تحول الوقوف بعرفة الى الوقوف فى قصور الطغاة والتجار والبرجوازيين، والحقيقة أن الدين جسر عندهم لتحقيق مصالحهم الشخصية.
ولقد تحكم فيهم الإيرانيون ب(البشتيبانى) وأجهزة المخابرات خصوصا فيلق القدس والحرس الثورى وإذلالهم بأبسط الأمور حتى يركعوا لهم فى كل الأمور كعبيد أقنان لايملكون من أمرهم شيئا، ونحن نذكر قصة اختلافهم بحضور الخامنئى الذى أهانهم ثم طردهم جميعا.
هنا يصبح مقال النقد السياسي بلا حدود وتقف الكلمات عاجزة عن نقد السياسيين لفداحة ما ارتكبوا لكن بعض الفحولة ممن صاغ الشعر الذهبي اضطرته السياسة الوقحة الى انتقادها وعدم السكوت عنها وهنا جاءت بعض القصائد الغير مألوفة علها تشفي الغليل .
البداية مع الشاعر الكبير محمد مهدى الجواهرى (1899-1997) الذي قرأ القرآن ولبس العمة وبدأ يحفظ نهج البلاغة وأشعار المتنبى فى صباه ثم ترك العمة وانتقل الى بغداد وعمل فى السياسة والشعر والصحافة فأصدر جريدة (الفرات) و(الإنقلاب) و(الرأى العام). كما صدر له ديوان (بين الشعر والعاطفة) عام 1928م وانتخب مرارا رئيسا لإتحاد الأدباء العراقيين. كان سياسيا قويا وناقدا بارعا فتارة أيد الحاكم كدورة فيصل الأولى والسنتين الأولى من ثورة 14 تموز عام 1948 وتارة أخرى وهى السمة الأكبر معارضا قويا وناقدا كبيرا وسياسيا بارعا فقد اشترك فى ثورة العشرين وألغيت جريدته (الفرات) و(الإنقلاب) ثم سجن عدة مرات وعطلت جريدته (الرأى العام) عدة مرات لكتاباته السياسية القوية الناقدة كما عارض حركة مايس عام 1941 لتعاطفها مع ألمانيا. أنتخب نائبا فى مجلس النواب 1947 لكنه استقال عام 1948 اعتراضا على معاهدة بورتسموث مع بريطانيا والتى تشبه الى حد ما اليوم المعاهدة العراقية الأمريكية التى تمس السيادة العراقية واستقلال العراق والتى تقول الحكومة أنها اضطرت إليها (مجبر أخوك لابطل) باعتبار تبعية السياسيين الحاليين وضعفهم فكم نائبا استقال تاركا امتيازاته البرلمانية الضخمة من أجل الشعب؟

الرجوع الى الجواهرى الكبير حيث عارض إنقلاب 8 شباط 1963 وترأس (حركة الدفاع عن الشعب العراقى) وهاجر فسحبت منه الجنسية وعائلته وأولاده كما صودرت أمواله وممتلكاته وقد نظم قصيدة رائعة فى ذلك، قال فيها:
سل مضجعيك يابن الزنا ءأنت العراقى أم أنا

ومن أهم قصائده السياسية الناقدة (طراطرا) يقصد طراطير السياسية. وقد كان لهذه القصيدة الرائعة الأثر السياسى الكبير والذى يشرح اختلافات السياسيين ومستواهم السياسى وهو يشبه الى حد ما الواقع السياسى المعاصر والمحاصصة ومستوى السياسيين الذى شرحه بريمر فى كتابه. يقول الجواهرى فى قصيدة طراطرا أو ياطراطرة السياسة:
أيْ طرطرا تطرطري
تقدَّمي تأخَّري

تَشيَّعي تسنَّني
تَهوَّدي تَنصَّري
تكرَّدي تَعرَّبي
تهاتري بالعُنصرِ

تَعمَّمي تَبَرنطي
تعقَّلي تسدَّري
كوني – اذا رُمتِ العُلى -
من قُبُلٍ او دُبُرِ

صالحةً كصالحٍ
عامرةً كالعُمري
وأنتِ إنْ لم تَجِدي
أباً حميدَ الأثَر

ومفَخَراً من الجُدودِ
طيَّب المُنحدرَ
ولم تَرَي في النَفْس ما
يُغنيكِ ان تفتخري

شأنُ عِصامٍ قد كفَتْه
النفسُ شَرَّ مفْخَر
فالتَمِسي أباً سِواهُ
أشِراً ذا بَطَر
ولقد تحدث الجواهري عن ظروف ولادة القصيدة المنشورة لأول مرة في 26 آذار سنة 1946 قائلا ( كان الجو السياسي مملوءا بالنفاق والتزلف والخنوع لأصحاب المراتب العليا ، وكان الركض وراء المناصب كبيرا ، أما المعارضات فلم تكن بمستوى المسؤولية. وكان بعضها يترك مكانه لمجرد التلويح له بمقعد في المجلس «النيابي» أو في الوزارة، كانت بعض الأشياء أقرب إلى الابتذال ، لقد تعاون مصطفى العمري وصالح جبر على إغلاق جريدتي «الرأي العام « مما أثار حزنا عميقا لدي وحين زارني عبد الكريم الدجيلي وصديق آخر وجداني أخط بعض الأبيات «طرطرة» توصيفا لطراطرة السياسة والسياسيين الطراطرة الملفقين وحين نشرت القصيدة تهافت باعة الصحف على مقر «الرأي العام اضطر معه حراس المطبعة لغلق الأبواب ويقال ان بعض النسخ بيعت بدينار واحد أي ألف فلس في حين كان سعر الصحيفة بـ 10 فلوس آنذاك)
(الجواهري .. جدل الحياة والشعر ص198)
فعلا كان الجواهرى سياسيا أبيا حرا وناقدا لاذعا للفساد والفاسدين. ولأهمية هذه القصيدة كان الوصى عبد الإله يهدد بها السياسيين آنذاك ويضرب بجريدة الرأى العام التى نشرتها عندما يختلفون وتتحرك مصالحهم الشخصية ليضرب بها الطاولة فيحصل الإجماع وتكون النتيجة رضوخهم جميعا لمطالب عبد الإله كما يفعل السفير الأمريكى بحافظة الفساد للسياسيين الحاكمين اليوم.وفى السياق ذاته، تذكرنا قصيدة الجواهرى بقصيدة رائعة لمظفر النواب القائل فيها: القدس عروس عروبتكم؟؟فلماذا ادخلتم كل زناة الليل حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم, وتنافختم شرفا وصرختم فيها ان تسكت صونا للعرض؟؟؟فما اشرفكم!اولاد ال.... هل تسكت مغتصبة؟؟؟ اولاد ال....لست خجولا حين اصارحكم بحقيقتكم ان حظيرة خنزير اطهر من اطهركم تتحرك دكة غسل الموتى اما انتم لا تهتز لكم قصبه!
كما ألف أحد الشعراء المعاصرين فى لندن قصيدة حديثة أسماها (يازناة الليل) التى اقتبس عنوانها وبعض أفكارها من القصيدتين أعلاه لينتقد فيها السياسيين العراقيين الإسلاميين المعاصرين ودقائق تحركات قياداتهم فى الليالى الحمراء بلندن.
والملاحظ المراقب للسياسيين العراقيين المعاصرين وهو يقرأ قصائد الجواهرى والنواب وزناة الليل، يجد الشبه الكبير للأمس باليوم وطراطير السياسة وأولاد... بزناة الليل، وفى التاريخ خير عبرة فهل من معتبر.