افكار للتشويش (الجزء التاسع -حين يصبح الانتصار مقامرة-)

وسام غملوش
2016 / 8 / 8

اذا تعديت بالانتصارات حدود القضية تصبح مقامر
هناك افراد تباركهم السماء ليصبحوا قادة، لانجاز نصر وتحقيق بعض العدالة التي تساهم في ترسيخ العدل كصفة سماوية محببة، ولكن ما يقوم به اكثر القادة هو الانجرار وراء الغريزة المعززة فطريا بحب الانتصارات والاستمرار في توسيع دائرة النصر وعدم استثمار اي نصر الى ان يخسروا اخيرا، وعدم استثمار النصر هو احد اهم الاسباب للهزيمة .
وطبعا هذا ما تحبذه السماء،لان كما ذكرت في مقال سابق (ان الحرب تفعيل لاستمرار الحياة)، ووحدهم قليلي البصيرة من يمتثلوا له ،وهم كثر.
فلا احد يستطيع ان ينتصر دائما، ووحده الذكي من يعرف متى سينتهي حظه ويتوقف، ليستثمر النصر ولا يبقى لاهثا خلف نصر جديد، لان كل انتصار خلف حدود القضية يصبح اشبه بالمقامرة ،وفي المقامرة مهما ربحت ستخسر يوما ما، والخسارة التي تأتي بعد عدة انتصارات تكون هزيمة قاتلة، كما حصل مع هتلر ونابليون وجانكيز خان واتيلا وتيمورلانك وهنيبعل وغيرهم.
بعض المباركات السماوية لا تعني الحب ،وانما بعض المبادئ تحتاج شعلة تستمر من خلالها فكرة ما.
قانون الطبيعة هو قانون رأسمالي يطبق نطريقة الغاية تبرر الوسيلة ،فما يقوم به الرأسمالي من حروب للمحافظة على كيانه وتفعيل لوجوده، هو ذاته ما تقوم به الطبيعة ،لذا ان اردت ان تحارب الرأسمالية عليك ان تفهم قانون الطبيعة، وقانون الطبيعة هو قانون نفعي مع بعض الالتزام الاخلاقي الغير ثابت، لذا من يمتهن الفضيلة هو سيكون الحلقة الاضعف والخاسر لامد طويل.(وهذا حال حربنا في المنطقة مع الرأسمالية).
كما نتبنا نحن بعض المفاهيم الوجودية، ايضا يتبنى الوجود بعض مفاهيمنا ،احيانا تكون ايجابية واحيانا غبية، فهو لو تبناها، لا ضرر عليه منها، وربما يكون التبني مجرد تبني وبشكل عشوائي ايضا.
لذا ان هذ التبني لا يعني صحة مفهومنا، وانما مشاركة الوجود معنا يجعلنا اكثر جدية فيما تطلبه منا الحياة، وهذا كله يصب في خانة المصلحة الوجودية الحياتية لدينا ،كمسيرة عامة تختص بالمضمون وليس بالشكل، لذلك يتم مسايرتنا ولكن على حساب مصلحتنا.
فبعض المشاركة الوجودية هي تفعيل للشعور بالاهمية ،والكد ،للاستمرار في المسيرة الحياتية.
احيانا اذا منحك القدر قدرة ما او فرصة ما لاستكمال فكرة ما او مشروع ما، فاعلم انه يمنحك ليس حبا بك في اكثر الاحيان، وانما استظرافا منه لاستكمال مشهد ما، تظنه ابداع ويراه استكمال للمشهد.
لقد منت علينا الطبيعة باشخاص يستمتعون بحرق صحتهم واوقاتهم لاجل تلبية حاجاتنا وعزاؤهم كلمة شكر(استثمار وجودي لحب الانا).
وهناك ايضا من يستطيع ان يستثمر هذا الاستثمار الوجودي لحب الانا ويجعله استثمار للانا بشكل خاص، ولكن حتى هؤلاء الاشخاص يكونوا قاموا بالاستثمار للانا بهذا الشكل كاستثمار وجودي طبيعي للتطور المستقبلي الذي في خباياه التدمير والتفعيل.
فان حب الانا في بعض الاحيان يجعلك وسيلة للاخرين وانت تظن انك غاية، ولكن في الحالتين تكون مُستغل وجوديا، وطبعا لاتخلو المرحلتين من ما يحفذ الفرد على الاستمرار، ففي الاولى الاستفادة معنوية وفي الثاية معنوية ومادية.
يستحسن ان تكون الافكار التدميرية قائمة على الاستهزاء لا على العصبية.
اكثر انتاج التفاعل البشري البشري هو الاولاد، واكثر انتاج التنافس البشري البشري هو التدمير، وهذه اهم جدلية للتوازن وللمحافظة على الانسجام مع قانون الطبيعة حتى لا يصاب بخلل، وما بينهما وسائل لاستمرار الانتاج والتدمير.
نستطيع ان نلم ببعض الاحيان بقانون او مبدأ من قانون تصوري لبعض اسرار وجودنا، لكن لا نلبث ان نتعثر بقانون اخر وضع في دربنا يناقض ما تصورناه، فنبحث عن حل ثالث ،وحين نجده تصبح المعادلة فكرة واحدة ،وكاننا عدنا لمكان انطلاقنا وعلينا البدء من جديد ،وكأن لوجودنا سلسلة احاجي مرتبطه ببعضها البعض، ان فككنا واحدة زادت الصعوبة في اكتشاف اخرى، وكل ما سنبقى نقوم به هو اكتشاف فكره وضدها وطمرهما، الى ان، اما ان تستسلم وتعيش ،او ان تستمر وتبدع.
وحدهم قليلوا الحيلة من يتمتعون بقانون واحد يرضيهم، وكأن الوجود يمن بالرضى على من يقف عند قانون واحد، ولكن هذا لايعني ان الوجود اصبح راضٍ عليهم، بل لربما يعتبرهم مخلوقات في طورهم الوجودي الاول.
قليل من الاستفزاز السماوي يضعك على طريق الاهتمام، او ضمن قائمة المراقَبين، او المطلوبين، لكن ليس بجرم.
ان التزامنا ببعض الاخلاقيات لتجميل صورة اجتماعية ما، انتجت بزمان محدد، لمكان محدد، انتجتها ظروف معينة، هي مضيعة للوقت، وربما تشويه للواقع الجديد.
ان كانت حياتك كلها عبارة عن التزامات لوجود غير مبرر، فلا ضرر ان عبثت في بعضها ،ولربما قليل من العبث هو ما يجعل قيمة لهذه الالتزامات.
الانسان في حد ذاته وجد لمجموعة من الخيارات لكن ليس لديه الا نوعان من الاحتمالات، الصح والخطأ، او الربح والخسارة وهذا ما يحعل اكثر الناس تخاف من المغامرة ،وهذا بحد ذاته يجعل الانسان خنوع ويلتزم باول مكسب يحققه ،ويبقى كل حياته ضمنه، او فقط يطوره ،وفي هذه الحالة يكسب المنهج الحياتي استمرارية ولا حاجة للتدمير كل حقبة زمنية قصيرة ،فالبساطة في التفكير البشري يجعل من القناعة والالتزام الاسري جنة ظرفية يجتهد الانسان للحفاظ عليها.
ليست الغاية من الحياة العيش اطول فترة ممكنة، بل القدرة على التخلي عنها عند اول اضطرار للدفاع عن ما تؤمن به وتسقط لاجله، لكن السقوط ليس الا امتداد جديد لسقوط اعظم لكنه ارقى.
ان الانجرار خلف ما تؤمن به بفضيلة سيجعل منك وسيلة لمن يؤمن بذكاء، وان من يؤمن بذكاء سيمتهن الفضيلة .
حين يصبح الدين ملاذا للفقراء ومحدودي التفكير، والسياسة ملاذا للخبثاء والنفعيين ،سيصبح المجتمع كله افة اجتماعية.
ان المجتمع الذي يُلزم افراده بالتبعية لاجل النفعية التي تصبح متبادلة وتخلو من روح القومية او الوطنية هو مجتمع يصبح كله وسيلة لتبعية اكبر.
لقد وهبتنا الطبيعة الجميل الترفيهي والسيء التدميري، لكننا في اغلب الاحيان ان لم يكن دائما، نفضل السيء التدميري، او بالاحرى يغرينا العنف اكثر من الترفيه، وهذا بسبب اننا ما زلنا في طور التطور نحو انسانيتنا ،وما زالت الحيوانية فينا اكثر تجزرا.
والخوف ان لا نتطور انسانيا بل نتطور حيوانياً،والظاهر اننا نتطور حيوانياً رغم كل التمظهر الحضاري، فحب الانا الغرائزي هو اكبر دليل اننا نتطور على ما نحن مبنيين عليه ،الا وهو اسس حيوانية، والتخلص منها هو اشبه بالانسلاخ من كينونتنا الارضية.
في اغلب الاحيان ما يطورنا يقتلنا.
لذا فتطورنا الحضاري سيكون موازيا لتطورنا التدميري ،وهذا ما سيلزم القانون الطبيعي من استبدالنا في مرحلة ما يكون فيها افراطنا في التدمير اصبح خارج عن السيطرة ،فوجب انقراضنا.