فقدان البوصلة الاخلاقية

أحمد الهدهد
2016 / 8 / 8

أن مشكلة تفكك القيم و الخوف من زوال المصدات و السدود والموانع التي تعود المجتمعات الاتكال عليها اصبحت واقعا لا مناص منه فلا حدود اليوم لتصرفات الانسان تجاه اخيه الانسان سوآءا اكانت معنوي او حتى مادية وصل التطرف بها الى الذبح والتمثيل به في بشاعة غابت عن الانسانية منذ قرون .

هذه التفكك الذي حدث ليس فقط بسبب الحاجة كما كانت القاعدة السابقة تقول : " الحاجة ام الاختراع" لكن بسبب المعرفة، بسبب احتدام الصراع بين البشرية اكثر فأكثر على موارد الرزق وغيرها . الاديان كانت ولا تزال لها دور رئيس في احداث الحروب على مدى التاريخ ولا حاجة لشرح عن هذا الموضوع الان.
من جانب نشعر أن بعض الاديان هي سبب لكوارث منذ بدايتها ولحد الان ومن جانب الاخر نشعر الانسان بدون ميزان واثقال متفقة عليها لا يستطيع الانسان ان يتفاهم مع اخيه الانسان وان الاديان او الاخلاق هي التي تعطي هذه الشريعة لهذه الاثقال وقيمتها اي معيار لها.

من جانب العلوم لا اعتقد احدا يكره او يستطيع ان يستغني عن الانجازات العلمية التي تحققت في الواقع اليوم والتي جلبت كثير من السعادة للإنسان ولكن لا اعتقد هناك من لا يتفق معي بأنها وضعت جدران سميكة بين الانسان واخيه الانسان .

اذن فقدان البوصلة هو المشكلة، بل هو امر خطر على البشرية، السؤال الذي ينتظر الاجابة من كل مفكر او مثقف او رجل دين هو ( باي مقياس نقيس قيمة الامور الان او كيف سيقيس الاجيال القادمة جواهرهم؟ ما هي المسطرة او المعيار الذي سيعتمد بين الناس ؟) او ما الذي سيكون حجر الاساس في حياتهم.

ليس هناك شك عند احد (حسب ظني) في ان القيم الاخلاقية كانت هي المصدات للمشاكل، هناك اليوم شك في القيم الدينية ،بسبب تأخرها او بسب موقف رجال الدين المتخلف او عدم مواكبة تعاليمها للعصر، هناك شك في رجال السياسة وقراراتهم البراغماتية ؟ هناك شك في العولمة (فكرة العولمة بحد ذاتها ايجابية) لكن المشكلة انها مفتوحة بدون قيود ونظام ولا نعرف من يديرها الامر الذي يهدد استقرار الاقتصادي للدول.
تصور الدول الرأسمالية الكبيرة تخسر 50 او 100 مليار دولار في اليوم الواحد في البورصة!!! كم هذا الرقم كبير مقابل الامكانيات الاقتصادية للدول الضعيفة والتي هي في حروب أهلية مستمرة وهل سيقبل اصحاب النفوذ اعني الاغنياء حصول مثل هذه الخسائر بدون تدخلهم بطرق شرعية وغير شرعية لتفاديها؟ من يدفع الفرق اليس الفقراء الذين يقومون بالمظاهرات في انحاء العالم لا سيما في البورصات بسبب الفساد الاداري كما قلت .

اذن المشكلة الرئيسية هي فقدان الانسان الشعور بالمسؤولية اتجاه حقوق اخيه الانسان الاخر او المجتمع بكامله، لانه يفضل مصلحته الخاصة ( ذلك ما حصل في العراق بالفعل كل سياسي يهمه نفيه وحزبه وطائفته بل كلها يوظفها لاجل مصلحته ومفهوم المجتمع او الشعب العراقي اندثر في قاموس السياسيين العراقيين)، ان الاديان التي تقبل التاخير او لا تقبل التجديد او التكيف او اعادة النظر في مشاكل الانسان العصرية وايجاد الحلول المعقولة حسب الواقع الجديد تلك الاديان اجلا ام عاجلا سوف تتحول الى اساطير. لان اصلا الاساطير القديمة نفسها هي كانت موقع الاديان ( مثل الاسطورية السومرية للخلق والبابلية ).