الليبرالية والتطرف الديني

أحمد الهدهد
2016 / 8 / 8

في الغرب أصبحت تتزايد صعوبة تحديد موقف نزيه من الاسلام . يشمل الكلام اللبرالية بصفة خاصة , اصبحت الاشارة الى ان الاسلام في هذه الفترة من التاريخ يمتلك مشكلة نوع من انواع الهرطقة للأسف لكن هذا واقع ويجب ان ينتهي .
لا يمكن اعتبار الاديان متماثلة , التقاليد الدينية ليست على نفس قدم المساواة من ناحية الحكمة أو من ناحية السلم والحرب .تعاليم عبادة البوذيين ليست هي نفسها كما في التعاليم المسيحية . كما ان أخواني متشدد لا يمتلك نفس الافكار حول العدالة والمساواة والاخلاق كما يمتلك الوهابي المتشدد . الى الحد الذي يمكن ان نعتبر ان الوهابيين والأخوان يعيشون تحت اضاءة نفس الافكار , الا ان الاختلافات بينهما واسعة وعميقة.
هذه الاشكالية يجب ان تكون واضحة لأي شخص يبدي الاهتمام حاليا بهذه لأحداث العالمية .
ما حدث في العالم واوربا بالخصوص غير عادي ومأساوي , وكما هو الحال للاحداث المشابهة كانت الاستجابة بالاكتئاب والتعاطف المعتاد .المتعصبين المنتمين لليمين , العديد منهم فاشيين مسيحيين , سارعوا الى ادانة الاسلام . هؤلاء بالأساس يكرهون المسلمين , وهم يكرهونهم بالتحديد لانهم مسلمين .اليمين المتدين تحركه دوافع قومية ودوافع الكراهية , لذا ان كل تصرفاتهم بالقول والفعل ضد تشويه الاسلام لا يمكن اصلاحها البته .
ممثلي اليسار , وكرد فعل تجاه المتعصبين من اليمين وفقدان الذاكرة التاريخي لليمين بصورة عامة , ركزوا على عقدة الغرب تجاه السيطرة على الاسلاموفوبيا . على النقيض تماما من تعليقات المتحدثين من جهة اليمين وهذا ما خدم بشكل ملحوظ الموقف المبدئي لليسار . كما تجدر الاشارة الى ان امريكا ساقت وغذت التطرف في المناطق المسلمة بعقود من التدخل والنهب والاستغلال . كما يجب ان نركز على ان هنالك 1.5 مليار مسلم في العالم , وان الغالبية العظمى من هؤلاء المسلمين متسامحين مسالمين . من الظلم لوم جميع المسلمين على افعال داعش , الذي لا يشاركهم بقية العالم الاسلامي رؤية الاسلام .كما ان المسيحية هي ايضا مليئة بعقائد العصور الحديدية , التي العديد منها رجعيه وسامة مثل أي عقائد ستجدها في الاسلام .
ما سبق كلام عام ويجب ان يكون الطرح اكثر تحديدا وعمقا حول التطرف الاسلامي , طرح بعيد عن القبلية الدينية والتحيز الفكري . هذا الطرح حول افكار محددة , افكار تحرك الجماعات المتشددة كداعش و بوكو حرام .
الليبرالية تحاول ان توضح فكرة ان ردود افعالها لا تمثل حربا ضد أي دين أو شعب أو ثقافة رغم أن مروجي الكراهية تريد ان تجعلها كذلك . عندما يهاجم الليبراليين القيم الغير لبرالية لدى المتطرفين الأسلاميين , من قبيل أعتبار المرأة كقطيع من الماشية وسوق الاطفال الى الشهادة . عموما هذا لا يعتبر دفاعا عن الليبراليين البيض او الثقافة الغربية فهو قبل كل شيء دفاع عن مئات الاف المسلمين الذين لا يزالون يعانون تحت نير الحكم الديني والقمع .
اليبرالية دافعت وتدافع عن المسلمين الشواذ الذين القوا من سطوح الابنية , دافعت عن الفتيات المسلمات الصغيرات اللائي تعرضن للرشق بحامض البطاريات لجريمة تلقي العلم , دافعت عن المفكرين والاحرار والعلمانيين ودعاة المساواة وحرية التعبير في العالم الاسلامي , الذين هم في كل يوم تقريبا , اشجع وأكثر اهمية من نظرائهم في البلدان الغربية .
ينئ اليسار بنفسه عن أي تطرف او حوادث تحصل وينسبها جميعها للسياسة الامريكية الخارجية هذا يعتبر تضليلا للذات بشكل غريب . الارهاب هو مشكلة متعددة الرؤوس , ولا يمكن اختزالها بسبب واحد – الدين والسياسة الخارجية والفساد في المؤسسات – متغيرات مهمة مؤثرة . هل تاريخ امريكا في نهب وافساد الشرق الاوسط هو السبب؟ مطلقا لا .ولسنا بحاجة للسؤال اذ ان العالم والمنطقة تدفع الثمن حاليا لما قام به الغرب من تقسيم للمصالح الذاتية في الشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الاولى . لم يقتل الإسلاميون المتشددون رسامي الكاريكاتير لان امريكا غزت العراق . و داعش لم تقوم بإبادة اليزيديين بسبب العلاقة الدنيئة بين امريكا والمملكة العربية السعودية فقط .
ينبغي ان تعترف اليبرالية ان لديها نفاق ظلم و وتواطؤ كان سببا في خلق الخطر الذي هو التطرف الإسلامي. ولكن إذا كان الاعتقاد ان داعش هو مجرد رد فعل على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، فالتضليل وصل الى منحى خطير . المخاوف من داعش ليست سياسية في المقام الأول. انهم ملتزمون بأفكار من القرن السابع الإسلام، وكل ما يفعلونه، ويقولونه يؤكد رغبتهم في التحريض على المجابهة مع العالم الحديث.
كراهيتهم للكفار واعتقادهم في الاستشهاد والجهاد المسلح مبني على أساس أساس ديني، وانه من غير المنصف نكران ذلك. والعلامة التجارية للإسلامهم لا تختلف جذريا عن الوهابية التي تمارس في المملكة العربية السعودية. معظم المسلمين ليسوا وهابيين ولا يشاركون هذه الرؤية للحياة ، تماما كما معظم المسيحيين لا يرجمون الزناة، حتى وإن كانت هنالك أوامر في الكتاب المقدس للقيام بذلك . لكنه خداع القول بأن داعش لا علاقة له بالتقاليد الإسلامية.
المشكلة ليست في الإسلام بقدر ما هي في الجهادية. الإسلام هو دين غني ومعقد، مع طوائف لا حصر لها . عموم المسلمين مسالمون ومتوافقون تماما مع مجتمع حر وتعددي . لكن الجهاديين وبعض الاسلاميين يريدون فرض تفسيراتهم للإسلام على بقية المجتمع، بما في ذلك الغرب. هذه هي المشكلة الحقيقية، وليس اختزالا تاما للمركزية الأوروبية أو الإمبريالية الغربية أو المعادين غير المتحفظين على الرغم من أن هذه الأمور هي حقيقية ومهمة كثيرا. وانه ليس "كراهية الإسلام" الاعتراف بذلك.
الحقيقة أن معظم المسلمين من الممكن اعتبارهم حلفاء الى اللبرالية في هذه المعركة، ويتم التضليل على هذه الحقيقة عندما ينتقد رجال الدين المسيحي جميع المسلمين و لايستهدفون المتطرفين الإسلاميين فقط . الليبرالية يجب أن تكون قادرة على القول أن هناك مشكلة داخل الإسلام، لا تختلف عن المشاكل داخل المسيحية والديانات الأخرى في فترات مختلفة من التاريخ، من دون اتهامه بالتعصب . ولدينا في فخ التعادل التمييز بين المذاهب والأشخاص والأفكار والمجتمعات.