الحرب الأهلية الشاملة في العراق قادمة لا محالة

احمد موكرياني
2016 / 8 / 4

ان الحرب الأهلية بمستوياتها المختلفة في العراق لم تتوقف منذ احتلال الأمريكي، ولكن الحرب الأهلية القادمة في العراق ستمدد لتغطي العراق بأكمله:
· بَذّرَ صدام حسين بذرة الحروب الأهلية في العراق قبل بدأ الاحتلال 2003 وذلك بدعوة الفرق الجهادية للعراق لمحاربة الاحتلال الأمريكي، فتدفقت أفواج من الفرق الجهادية من الدول العربية الى العراق، وكانت السفارات العراقية تجهزه هذه الفرق بتذاكر الطائرة للذهاب فقط الى عَمان او الى دمشق ومنها بالسيارات الى بغداد، ومن بقايا تلك الفرق التي تدفقت الى العراق أسس أبو مصعب الزرقاوي منظمة "التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين" وأخير التنظيم المسلح لدولة العراق والشام (داعش).
· ان الأحزاب السياسية الشيعية والمليشيات العميلة لإيران نفذت وتنفذ عمليات تطهير مذهبية الحكم في المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ استيلائها على مفاصل الحكم في العراق، ولن تترك الحكم في بغداد إلا بعد إغراق العراق في بحر من الدماء والدمار كما هو الحال في سوريا، وقد قاله كبيرهم المجرم نوري المالكي بصراحة لا تقبل التأويل او التكذيب "هو يكدر احد يأخذها حتى ننطيها بعد"، واكدها ممثل الولي البدعة الخامنئي في الحرس الثوري الإيراني، آية الله علي سعيدي "ان حكم الأغلبية [حكم الشيعة] ووحدة العراق خطوط حمراء"، أي لا لأقاليم سنية تحكم نفسها او لحكم مدني في العراق.

الوضع الحالي في العراق:
· ان تجييش الشعب في القوات المسلحة والمليشيات والحشد دلالة على انهيار الإدارة المدنية ومؤسسات الدولة والتوجه الى حكم عسكري مليشياوي وعشائري وغياب حقوق المواطن وانحطاط العلم والثقافة.
· ان نفوذ المليشيات العميلة لإيران وقوتها أكبر من رئيس الحكومة العراقية وتفرض إراداتها على رئيس الحكومة وعلى وزارتي الدفاع والداخلية وتفرض وجودها في المحافظات السنية من خلال مشاركتها في الحملات العسكرية لطرد داعش رغم رفض سكانها مشاركتها في تحرير مناطقها من داعش، وآخرها تشكيل حرس ثوري عراقي من المليشيات الحشد موازي للقوات المسلحة والأمنية مماثل للحرس الثوري الإيراني وربطه برئيس الحكومة الذي ليس له القدرة على التحكم بالمليشيات، اعتقاد منها (المليشيات) بأن الحكومة ستبقى شيعية مهما تكن نتيجة الانتخابات القادمة، وهي اول ظاهرة لقوات أمنية عراقية قادتها برتبتين عسكرية، رتبة عسكرية عراقية ورتبة عسكرية من الحرس الثوري الإيراني، ولكن بولاء واحد للحرس الثوري الإيراني.
· ان انتهاكات الحشد اللاشعبي في الساحات القتال والمناطق المحررة من داعش ترتقي الى جرائم ضد الإنسانية، منها وليست محددة بذبح 17 فردا من أهالي الفلوجة وفقدان الآلاف من الشباب والرجال من سكنة الفلوجة والأنبار وديالى وصلاح الدين، ولم تعاقب الحكومة المتهمين من الحشد بالقتل والاختطاف والسرقة والنهب وحرق وتدمير المناطق المحررة بالرغم من وجود أدلة دامغة بالصوت والصورة، فالمجرمون من الحشد يلجؤون الى إيران لحمايتهم من جرائمهم كما سبق لأبو الدرع ولغيره، ان جرائم مليشيات الحشد (دواعش الشيعة) لا تقل اجراما من جرائم دواعش السنة:
- ذبحهم وقتلهم للأسرى
- القتل على الاسم والهوية.
- خطف أبناء الطائفة السنية والنشطاء من المتظاهرين ضد الفساد.
- حرق وهدم مساجد السنة.
- سرقة ونهب الممتلكات الخاصة والعامة التي تقع تحت سيطرتهم ولم تسلم منهم معدات مصفى بيجي.
- تطهير مذهبي لمحافظة بغداد والمحافظات المحيطة بها.
- إنشاء مواقع ومكاتب لها في كل المدن والأقضية والنواحي في المحافظات السنية.
· ان الشعب العراقي لم يقبل بالحرس القومي ولا بفدائي صدام، ولن ينجح الحرس الثوري العراقي في إخضاع الشعب العراقي وخاصة ان المليشيات المكونة للحرس الثوري العراقي ليست لها مرجعية في العراق بل مرجعيتها في إيران.
· ان اتهام وزير الدفاع لرئيس ونواب البرلمان العراقي بالفساد، يبين حجم الفساد في السلطة التنفيذية والتشريعية في العراق، فإلى من يلجأ الشعب العراقي لحماية حقوقه وموارده وثرواته؟
· ان ضعف الوضع الاقتصادي والسياسي في إقليم كوردستان تنذر بعواقب كارِثية، فقد أضاعت الأحزاب الكوردية المتنافسة في العراق الفرصة التاريخية والمثالية لتأسيس دولة كوردية في كوردستان العراق.

الحروب الأهلية المتوقعة واطرافها:
1. شيعي – سني وهي مستمرة منذ 2003 وستزداد عنفا بعد اخراج داعش من نينوى وإصرار الحشد على الاشتراك في معركة الموصل لبناء قواعد عسكرية للحشد في نينوى كما فعلت في المناطق التي تحررت من داعش.
2. شيعي – شيعي بين المليشيات لبسط نفوذها على المحافظات والحكومة.
3. (شيعي- سني) – كوردي بعد تحجيم السنة وخلق كتلة سياسية سنية فاسدة عميلة لإيران وللمليشيات الشيعية لإخضاع إقليم كوردستان لسلطة الحكومة الشيعية في بغداد.

هل ممكن تفادي الحروب الأهلية في العراق؟
الجواب: نعم ولا
· نعم: إذا أصدرت مرجعية العليا بالنجف، السيد السيستاني، فتوى واضحة وملزمة بحل المليشيات الحزبية وربط كل القوات المسلحة بوزارة الدفاع والداخلية، ومنع المظاهر المسلحة خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية، فان المليشيات التي سترفض فتوى السيستاني ستكشف علانية عن عمالتها للنظام الإيراني وللحرس الثوري الإيراني كما فعل واثق البطاط، فيتلاحم الشعب مع الجيش لإنهاء نفوذ المليشيات العميلة لإيران في العراق.
· لا: لأن تجار الدين والسياسية من اللذين تولوا الحكم بعد 2003 يتاجرون بالدين والسياسة، وان أي استقرار في العراق ستقلل من الحاجة إليهم وتكشف عن ضحالة فهمهم للسياسة والإدارة والاقتصاد وتقلل من امتيازاتهم. فلو ظهر الإمام المهدي اليوم فأن المليشيات الشيعية تكون اول المتصديين والمحاربين للإمام المهدي، لأن المليشيات الشيعية تعرف حق المعرفة بأنها تتاجر بالمذهب الشيعي وبآل البيت وبالأمام المهدي، وانهم أبعد خلق الله عن العدالة الاجتماعية التي سينادي بها الإمام المهدي.

كلمة أخيرة:
· الجالس على كرسي الحكم كالجالس على "موقد النار"، والعاقل يترك الحكم قبل ان تحرقه نيران الحكم، فقد حرق السفاح بشار الأسد سوريا شعباً وأرضاً وفضاءً وفقدت سوريا استقلالها، احترقت قوائم كرسي الحكم للسفاح بشار الأسد وأصبح يعوم في بحر من دماء الشعب السوري، انه واعي بغرقه، لذلك معلق أمله بريشة إيرانية وأخرى روسية اللتان لا تنقذاه من أمهات الثكلى والأرامل واليتامى وأرواح الغرقى من المهاجرين، وسم السفاح بشار الأسد وصمة عار علي عائلة الأسد وعلى الحزب البعث وسيلعنه التاريخ بأكبر اللعنات لم يلعن بها من سبقه من السفاحين، وحُمل المجرم نوري المالكي كل الفساد والخراب لدولة العراق بعد 2003 بينما شاركوه الآخرون جميعا دون استثناء في انهيار دولة العراق، واحترق زين العابدين بن علي وحسني مبارك, كان بطلا عسكريا في قيادة القوة الجوية المصرية بعد النكسة قبل توليه الحكم, والقذافي وعلي عبدالله صالح, وهو الذي وحد ارض اليمن "حلم اليمنيين جميعا"، فهل يتعظ الآخرون بالتخلي بكرامتهم عن الحكم ليحفظوا لأنفسهم مكانة نظيفة في التاريخ قبل ان يحترقوا بنيران كرسي الحكم؟ كم هو جميل ان يعلن حيدر العبادي استقالة حكومته لعجزه في إدارة الدولة ومحاكمة الفاسدين وخضوعه للمليشيات العميلة لإيران، فيحسبه له التاريخ كخطوة شجاعة بدل الجلوس مقيدا على كرسي الحكم معزولا عن الشعب في المنطقة الخضراء إلى أن يحترق بنيران كرسي الحكم كما احترق سلفه المالكي.
· الى ثوار كوردستان تركيا انصحكم بوقف العمليات العسكرية ضد الجيش التركي المنهار والمهان، عسى ان يصبح الجيش التركي دعما لكم، قال تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)" [فصلت].
· لا استقرار في العراق وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني يدخل ويخرج من العراق دون المرور على مكاتب جوازات الحدود العراقية (كرامة واستقلال العراق) ويقود مليشيات عراقية في عمليات تطهير مذهبية مبرمجة في العراق لإيصال حدود إيران عبر العراق الى البحر الأبيض المتوسط.
· لا استقرار في الشرق الأوسط قبل سيادة القانون والقضاء على الفساد والمحسوبية.
· لا تطوير في الشرق الأوسط قبل التحرر من البيروقراطية الإدارية والفساد الإداري وخاصة تشجيع الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية. ان الكوادر المصرية ساهمت في تطوير بلدان الخليج وحازت على جوائز نوبل للآداب وللكيمياء وتفوقت في الطب وفي علوم الفضاء وهزمت الجيش الإسرائيلي في 1973، ولكنها عجزت عن تطوير مصر بسبب إدارة الحكومات البيروقراطية ناهيك عن الفساد في عهد حسني مبارك، وقوانينها تعرقل تطوير المشاريع فيها.
· ان المنح والمساعدات الدولية والقروض لدول المنطقة دلالة على فشل إدارة الحكم في هذه الدول التي انعم الله عليها بالموارد الطبيعة ومواقع جغرافية مهمة جدا في النقل التجاري العالمي لم تستغل لفائدة شعوبها كقناة السويس وميناء عدن.