من ينتصر في صراع كسر العظام، وزير الدفاع أم رئيس البرلمان؟

فرات المحسن
2016 / 8 / 3

في جولة الصراع بين ما سمي حينها بجبهة الإصلاح البرلمانية ورئاسة البرلمان العراقي ممثلة برئيسها السيد سليم الجبوري ونائبيه، وقف القضاء العراقي موقفا وسطا لا بل خضع موقفه لتراتيبية العملية السياسية وقواعدها المحاصصية، ولذا لم يكلف نفسه ليكون قضاءً نزيها، وهو بالأصل ومنذ عهد المجرم صدام كان بعيدا عن النزاهة بأشواط بعيدة.
اليوم نهض الإدعاء العام من سباته ليشكل لجنة تحقيقية حول حقيقة ما ورد على لسان وزير الدفاع خالد العبيدي في جلسة استجوابه، حين رمى أحجار كثيرة أصابت موجعا عند البعض وعلى رأسهم رئيس البرلمان السيد سليم الجبوري.رغم ان هذا الإدعاء هرب وأخفى رأسه أمام السيد نوري المالكي والسيد بهاء الأعرجي وغيرهم ممن أدعى حوزته ملفات تدين شخصيات بسرقة المال العام وأيضا الإرهاب والقتل.
السيد خالد العبيدي كان ضمن القوائم التي سمت نفسها سياسية واحتسبت طائفيا على أهل السنة ككيانات تعمل للدفاع ونيل أهل السنة لحقوقهم المغبونه مثلما أدعو. ويذكر إن ترشيحه تم من خلال التوافق داخل مكونات تحالف القوى الوطنية، وكانت تركيا والسيد أسامة النجيفي وقائمة سليم الجبوري المساند القوي لترشيحه لمنصب وزير الدفاع، وقد اعترضت بعض شخصيات تلك الكتل المنضوية تحت خيمة التحالف على ترشيحه، ولكن في النهاية حالف الحظ السيد خالد العبيدي ليكون وزيرا للدفاع ومن ضمن قواعد لعبة المحاصصة .
كان يوم 1 / آب / 2016 يوما حاسما بالنسبة للسيد وزير الدفاع خالد العبيدي ففي هذا اليوم جاء إلى البرلمان ليضع نهاية دراماتيكية لعلاقته بالتكوينات السنية وليتخلى عن مسؤوليته وتعهداته التي قدمها سلفا لاتحاد القوى الوطنية التي توافقت كياناتها على دعم ترشيحه.
ما حدث ليس غريبا على طبيعة العمل السياسي والمسؤوليات الإدارية في العراق. فعملية تغيير الولاءات إن كانت لا تعدو غير قفزة دون طعم ولون ورائحة عند البعض لذا يعدها جرعة ماء قليلة تروي عطشا طويلا، فهي عند آخرين ترتبط بمصالح شخصية وطبيعة ميكافيلية من المعيب استغلالها للحصول على منافع . ودائما يقع الناس في العراق بالتباس بين أي الخيارين أوجب، ولكن الأول دائما ما يتقدم الخيارات.
بعد مرور عام من وجوده في مقعد وزير الدفاع قدم السيد خالد العبيدي من الأعمال ما يشي لقدراته ومهنيته في قيادة الجيش والعديد من المعارك،كونه سبق أن عمل كعسكري محترف على عهد حكم حزب البعث.
بعد مرور عام على وجوده على رأس وزارة الدفاع وقعت أحداث سياسية كثيرة كان من بينها تصدع اتحاد القوى العراقية السنية وبداية صراعات داخلية جعلت الكيانات السنية تعمل للنيل من بعضها البعض، وبدأت حرب ضروس بين قائمة متحدون ـ النجيفي ـ وأتلاف العراقية ـ المطلق ـ واشتركت في هذه المناورات والتسقيط جبهة التوافق والتي يمثل الحزب الأسلامي ـ سليم الجبوري ـ وبعض البعثيين ـ ظافر العاني والكربولي ـ وبعض التجار قوامها.
ركزت حرب التسقيط داخل التحالف السني وكتله المتصارعة على من يحمل صفة رسمية داخل الحكومة أي من له موقع وزاري من كتلة ما،لذا يكون عرضة لهجوم من قبل السياسيين من حلفاء الأمس، ووجهت السهام نحو الوزراء من جماعة التحالف السني وكذلك لرئيس البرلمان. ولكون رئيس البرلمان لديه من التحالفات ما تستطيع إن تردع عنه الكثير من السهام فقد كان يناور بقدرة بائنة داخل حومة الصراع، وقد وجد سندا من رؤساء وشخصيات مؤثرة داخل القوى الشيعية ساعدت على اجتيازه أزمة احتلال البرلمان من قبل المتظاهرين، ومن ثم تدخل القضاء وحسم أمر جلستي البرلمان المعنيتين بإقالته ونائبيه، لصالح بقائه.
صراع الكتل السنية أثر كثيرا على طبيعة العلاقة مع السيد وزير الدفاع خالد العبيدي وجعله ينأى بعيدا عنهم ليقترب من عمله المهني وينشغل بالمعارك اليومية ضد داعش. وقد لعب السيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة دورا حيويا في سحب وزير الدفاع وجعله ضمن دائرة العمل المهني بعيدا عن التكتلات السياسية السنية، من خلال التوافق في طبيعة المهام المهنية العسكرية وتلبية جميع ما يطلبه وزير دفاعه ومنحه صلاحيات كثيرة وطمأنته بالوقوف ومساندته بوجه شراسة الهجمات السياسية التي يتعرض لها من قبل حلفاء الأمس. وهناك ما يشير لاصطفاف الكثير من الشخصيات الشيعية مع وزير الدفاع بالعكس من العلاقة المتدهورة مع الأكراد والجفوة التي ما باتت تخفى عن العين وقد صعد الوزير من حدتها بتصريح جاء بالضد من مشاركة البيشمركه في تحرير الموصل.
في استجواب وزير الدفاع داخل قبة البرلمان العراقي يوم 01 / 08 نفض السيد العبيدي أخر ما علق بردائه من بقايا علاقة مع اتحاد القوى العراقية وكتله، ووجه رصاصاته نحو صدور العديد من رجالاتهم ومن الجائر أنه سوف يفصح عن أسماء أخرى، وهو يخفيها اليوم مثلما أخفى لفترة غير قليلة الأسرار التي أفصح عنها يوم 1 آب.
إن كان السيد خالد العبيدي يحاسب وهو الشيء الضروري والحكيم لترضية الجميع، وبالذات عن إخفائه المعلومات التي كانت في جعبته، ومن ثم أطلقها يوم 1 آب ،فليس من المعتقد أن يفلت من كشف حساب قدمته السيدة عالية نصيف بالرغم من أنه كان بارعا في ردوده ودفاعه واستطاع أن يميل كفة الميزان لصالحه، ولكن دائما ما يكون حساب الحقل غير حساب البيدر . فالقنابل التي رماها وسط البرلمان لم تنفجر بعد لتؤدي مهمتها، وهي اليوم ذخيرة في صناديق جهات عديدة أولها جبهات المحاصصة وتقيماتها للوضع السياسي ومن ثم تسلكاتها وفق نظام التكافل بين القوى لتقاسم الكعكة الكبرى، ثم هناك جبهة المعارك بين أطراف العملية السياسية برمتها، يعقبها صراع الأخوة الأعداء داخل اتحاد القوى السنية. وبذات الشروط سوف يأخذ الإدعاء العام والقضاء العراقي بمجمل ما يقع تحت ناظريه وفي مقدمتها طبيعة التكاتف الكتلوي السياسي أو نزاعاته في إدارة البلد ولن يكون الغرض في هذا مصلحة وطن بقدر ما إرضاء القوى المشاركة في إدارة السلطة وعدم تصعيد حدة الارتجاجات.
خرج السيد سليم الجبوري بصوت عال معلنا بأنه لن يرأس البرلمان إلا بعد أن ينال براءته من التهم، وهنا مربط الفرس. عند تلك اللحظة الفارقة يقدم السؤال المحرج والكبير إلى السيد خالد العبيدي. هل تحمل من وثائق تسند فيها إدعاءاتك. فأن أجاب بنعم وقدم للقضاء ما يثبت أقواله فقد أنتصر وسوف يقف معه العديد من النواب وأيضا أعداد غفيرة من الشارع العراقي. وإن لم يستطع أن يقدم حتى ولو وثيقة واحدة فعند ذلك ليتوقع بأن الجزارين باتوا يشحذون سكاكينهم قرب دكة داره، ولن تنفعه قبلات الناس وسلفياتهم جوار الشيخ أبا حنيفة النعمان أو جوار الإمامين الجوادين ولا حتى دموع الطفل اليتيم الذي تبناه حين زار البيت العراقي الآمن للأيتام والمشردين برعاية السيد هشام الذهبي .