قمة الأمل، أم خيبة الامل!؟

عبدالله صالح
2016 / 7 / 31

تحت شعار "قمة الأمل" عقدت الدول العربية قمتها السابعة والعشرين في العاصمة الموريتانية نواكشوط يوم الاثنين 25 / 7 / 2016، لم يحضر هذه القمة سوى عدد قليل من قادة الدول وكانت أسرع قمة في تاريخ الجامعة العربية، فبعد أن كان من المقرر ان تستغرق يومين، إلا انها انهت اعمالها في يوم واحد فقط، تم فيه قراءة البيان الختامي واناطة الرئاسة بموريتانيا حتى العام القادم!
الكثير من رؤساء الوفود حضروا نواكشوط صباحا وغادروها في المساء لتجنب المبيت في فنادق العاصمة الموريتانية، التي لا تتناسب و"فخامتهم" كما افصح عن ذلك العديد من الصحفيين المتواجدين هناك لتغطية الحدث.
بهذه الوضعية وتحت هذه الظروف انعقدت هذه القمة التي تحولت الى قمة خيبة الامل كما هو الحال في جميع القمم السابقة، ولكن ما يميز هذه القمة هو خيبة الامل الكبيرة لرئيس الدولة المضيفة، التي خصصت موارد مالية كبيرة نسبة لدخلها القومي المتواضع لأظهار التبرج والفخفخة المتعارف عليها في مثيلاتها من القمم، الا انها لم تكن في مستوى طموح ذلك الرئيس لا من حيث الحضور ولا المدة ولا "القرارات المصيرية".
خيبة الامل الأخرى هي للامين العام الجديد للجامعة العربية أحمد ابو الغيط الذي سيبدأ مشواره بأكثر القمم فشلا وعلى كافة المستويات.
أما الخيبة الاخرى فكانت نصيب أولئك الذين عقدوا الآمال عليها من مواطني الدول العربية وهم بالتأكيد اقلية، نسبة الى الجماهير المحرومة التي باتت تعرف سيناريو هذه القمم وتدرك بأن البلاء الاكبر ليس سوى من الوجوه التي حضرت القمة.
موضوع التهديد الايراني لأمن واستقرار الشرق الاوسط والعالم كان الملف الرئيسي الوحيد في جعبة وزير الخارجية السعودي الذي حضر القمة نيابة عن الملك السعودي وولاة العهد، تلك الشماعة التي تستخدمها دول الخليج وكأنها البعبع الوحيد وحتى أخطر من داعش، رغم ان النظام الايراني ليس اقل إجراما منهم. ثم جاءت القضية الفلسطينية، وكعادة جميع القمم، باعتبارها "القضية المركزية" عند العرب! ولكن اللافت هنا هوغياب رئيس السلطة الفلسطينية عن المؤتمر ولاول مرة.
من النتائج الآنية والمباشرة لهذه القمة الضرر الذي لحق باهالي نواكشوط جراءها بسبب الاجراءات الامنية، وبالاخص الباعة المتجولون الذين منعوا من التجول في الشوارع المحيطة بمكان انعقاد القمة فحرموا من كسب لقمة عيشهم اليومي وعلى مدى عدة اسابيع.
في صباي كان التشجيع ونيل رضا الوالد يدفعان بي الى تنفيذ معظم ما يطلبه مني، وبالاخص اقامة الصلاة، فكنت حاضرا مع والدي في اكثر الاوقات في المسجد، طبعا دون معرفة او فهم ما اردده اثناء الصلاة حيث اصبحت لدي عادة ككل العادات طبعت في اللاشعور، هذا بالاضافة الى عدم التركيز وشرود الذهن والتفكير في مسائل اخرى كاللعب او الضحك أو المدرسة وما الى ذلك اثناء الصلاة، مما كان يدفع بي الى نسيان حتى عدد الركعات، فمرة زيادة ومرة نقصان وهكذا.
اليوم وانا أشاهد عبر التلفاز انعقاد القمة العربية الاخيرة في نواكشوط، استذكر تلك الايام التي كنت أؤدي فيها الصلاة كعادة وليست كعبادة، اطمح منها رضا الوالد لا غير. القمم العربية التي تعقد سنويا تشبه صلاتي في الصغر، اي لا تتجاوز العادة ولكنها العادة الأسوء كونها تُستغل لذر الرماد في العيون لا غير، والى قمة أخرى وخيبة أمل جديدة.
28 / 7 / 2016