نجاة السلطان اوردغان معاقا وانتهاء عهد اتاتورك والاتاتوركية

احمد موكرياني
2016 / 7 / 21

كان من المتوقع سقوط اردوغان لأنه أصبح جزءاً من المشكلة في الشرق الاوسط ومبتزا للغرب وللولايات المتحدة الامريكية ومشاكسا لروسيا ومعاديا لحكومة مصر ودكتاتورا في طريقة حكمه وحتى داخل حزبه، فهو الحاكم الأوحد في الحزب والدولة، يبعد من يشاء ويقرب من يشاء ولم ينج من دكتاتورية اردوغان رفيقه في بناء الحزب والعقل الاقتصادي للسنوات الاولى من حكم اردوغان الرئيس السابق عبدالله غل الذي نسى إهانة اردوغان بوصفه له بخائن فوقف جنبه في لحظة حرجه من حياة اردوغان، أن اردوغان هو رئيس للدولة ورئيس للوزراء والمتحدث باسم الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية (الحزب ليس عادلا وليس تنمويا بل اردوغانيا)، عدا انه اصبح السبب الرئيسي لعدم وصول الى حل سياسي في سوريا بسبب سيطرته على المعارضة السورية الاردوغانية (اخوان المسلمين) وهدم اقتصاد تركيا الذي بناه عبدالله غل، ولا اكشف بجديد بانه متهم بدعم داعش لسماحه بدخول المتطوعين الاجانب والسلاح الى داعش عن طريق تركيا وعلاجه لجرحى داعش في تركيا وتورط افراد من عائلته في تسويق بترول داعش، وهو داعم وممول الاخوان المسلمين في مصر وسوريا وليبيا.

لا احد يؤيد الانقلابات العسكرية، فالمنطقة حبلى بجرائم الانقلابات العسكرية، وان المعاناة الحالية في المنطقة هي نتيجة للانقلابات العسكرية، فقبل الانقلابات العسكرية كانت الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات جولان حرة تحت سيطرة العرب فحولتها الانقلابات الى مستعمرات تحت سيطرة إسرائيل, وكان الشط العرب تحت سيادة العراق فأصبح السيادة عليه مناصفة مع إيران، وكانت السودان دولة واحدة وجزء من مصر فانفصلت وانقسمت وتخلفت، ان انقلابات عسكر تركيا منذ زمن اتاتورك فرضت حكما قوميا عنصريا بشعار كاذب للعلمانية على الشعوب في دولة تركيا لقرابة قرن من الزمان، وان عدد ضحايا الانقلابات العسكرية وممارساتها تجاوزت الملايين، ان عدم الاستقرار في العراق وليبيا وسوريا ولبنان والسودان ومصر وليبيا والجزائر وتركيا هو نتاج الانقلابات العسكرية.

هل فشل الانقلاب وانتصر السلطان اوردوغان؟ انه من السابق لأوانه الحكم من هو المنتصر ولكن الشيء الوحيد المؤكد هو انتهاء عهد اتاتورك والاتاتوركية وعدم تحول اردوغان الى بطل قومي.

لقد فشل الانقلاب عسكريا ولكنه اضعف السلطان اردوغان أيضا، ففقد الجيش التركي قوته ومركزه المتقدم بين الجيوش العالمية وأصبح مطعون بكبريائه حيث هُزم الجيش التركي من قبل الشرطة المحلية، وهذه الهزيمة هي الاولى للجيش من قبل الشرطة في المنطقة اذا لم نقل في العالم كله، فلا اظن ان عسكريا تركيا مهما كان رتبته سيفتخر ببزته او رتبته العسكرية الى ان يثأر لكرامته، فمن شاهد القادة العسكرية في اجتماع المجلس الامن القومي يوم امس بوجوه عابسة وكأنهم أقزام بين المنتشين بإذلال الجيش، ان هذا الطعن في كبرياء الجيش التركي سيولد ردود افعال لا يمكن تجاهلها وسيكون اردوغان الهدف الرئيسي للجيش للتخلص منه بطريقة فنية، وللجيش التركي سوابق في التخلص من الرئيس السابق تورغوت اوزال والرئيس عدنان مندريس.

لماذا فشل الانقلاب العسكري؟ كثرت التحليلات حول أسباب فشل الانقلاب العسكري وركزت على دور شبكة الانترنيت والهواتف المحمولة، لا اظن هذا هو السبب الرئيسي لأنه كان بإمكان الجيش تعطيل الالكتروني والاتصالات في كل تركيا بسهولة ولديهم التقنية والمعدات لتعطيلها دون تدخل القوات العسكرية عمليا في مواقع بثها.
ان الاسباب الأكثر واقعية وقبولية:
1. الثقة الزائدة لقادة الانقلاب بأنفسهم وفي نجاح الانقلاب وخاصة ان عدد المشاركين من القوات المسلحة من كل صنوفها في الانقلاب فاق عدد المشاركين من الجيش في جميع الانقلابات الماضية في المنطقة بما فيها الانقلابات الجيش التركي.
2. اعتمد الانقلابيون على تأييد الشعب التركي للأسباب التالية:
1.2 تردي الوضع الاقتصادي في تركيا وهو في اسوء حال منذ ان تولى اردوغان الحكم.
2.2 خلافات اردوغان مع الدول الإقليمية والأوربية وحتى مع الولايات المتحدة الأمريكية واعتذاره المهين لروسيا.
3.2 التدخل في سوريا وتدريب المعارضة السورية في معسكرات تركية.
4.2 كشف عن فساد عائلة اردوغان.
5.2 دكتاتورية اردوغان داخل حزبه.
6.2 فقدان الأمن، حيث كان الأمن شعار انتخاباته الأخيرة, بسبب الانفجارات المتكررة في تركيا وأكبرها في مطار اتاتورك في استنبول.
7.2 حربه ضد الشعب الكوردي.

نسوا الانقلابيون ان يأخذوا بالحسبان التأريخ السيئ للانقلابات العسكرية السابقة في تركيا وقتلهم لرئيسين منتخبين لجمهورية تركيا ودور الجيش في قتل وابادة الكورد وهم يمثلون الآن قوة فاعلة في الساحة السياسية وعلى الارض.

من الذي استفاد من فشل الانقلاب العسكري وانهيار الجيش التركي:
1. روسيا وقيصر روسيا بوتين، فكان الجيش التركي القوة التي اُعدت اثناء الحرب الباردة لتكون في الجبهة الامامية لمواجهة اتحاد السوفيتي وحلف وارشو وزود بكل أنواع الاسلحة الهجومية والصواريخ.
2. إسرائيل، تركيا الضعيفة ستحتاج أكثر لإسرائيل لتثبيت حكم اردوغان.
3. مصر، ان ضعف تركيا وخسارتها المادية الكبيرة وخاصة في مواردها السياحية تقلل من الدعم المادي من تركيا للإخوان المسلمين في مصر.
4. كوردستان تركيا، ان انهيار الجيش التركي الذي قتل عشرات آلاف من أبناء كوردستان وتدميرهم لقرى كوردية، فأن أدعية أمهات الثكلى انهت ثاني أكبر جيش في ناتو نهاية مأساوية ومذلة من قبل الشرطة الاردوغانية "من يعش بالسيف يموت به"، فلن يكون السلطان اردوغان معصوما من السيف الذي اهان به جيش تركيا. ان شن حملة جوية بعد فشل الانقلاب على كردستان العراق هادفة قوات حزب العمال الكوردستاني ليس الا استعراض عضلات لنمر من ورق ليبين اردوغان بان الجيش التركي مازال قويا وفاعلا.
5. كوردستان سوريا، أصبح اردوغان يشك في كل من حوله وسينشغل لفترة طويلة للحفاظ على كرسيه وحياته بدل التفكير في خارج حدود الدولة التركية التي أصبحت أضعف من إيران اقليميا.
6. حكومة إقليم كوردستان العراق لارتباطها بمصالح اقتصادية ومالية مع اردوغان بسبب خط أنبوب النفط الممتد من خلال الأراضي التركية وتصديره عن طريق ميناء جيهان التركي.
7. اثيل النجيفي، المحافظ السابق لنينوى، الذي يستقوي بوجود الجيش التركي في محافظة نينوى وتدريب وتسليح مليشياته من قبل الجيش التركي، وطارق الهاشمي نائب رئيس جمهورية العراق السابق المتهم بالإرهاب ولاجئ عند اردوغان.
8. إيران، أصبحت القوة الإقليمية الاولى في المنطقة بعد انهيار الجيش التركي.
9. الأحزاب السياسية ومليشيات الشيعية في العراق، لظنها بأن نظام اردوغان كان الداعم للطائفة السنية العراق.
10. القطر المتحالفة مع اردوغان في دعم الاخوان المسلمين.

ماذا خسر اردوغان من نتائج فشل الانقلاب العسكري:
ان طريقة تعامل اردوغان مع فشل الانقلاب العسكري لم تجعله بطلا او منتصرا بل اصبح طاغية مشبعا بروح انتقامية ويحاول فرض الطاعة لشخصه على الجميع داخليا وخارجيا ، فيأمر اكبر دولة في العالم الولايات المتحدة الامريكية تسليم من اتى به الى الحكم "فتح الله غولن" الذي كسب سمعة طيبة في الاعتدال الديني عالميا، وينتقم اردوغان من الجيش ويهينه بطريقة مبتذلة ويتوعد كل من لا يواليه بالقصاص، ويحاول فرض الاردوغانية على كافة مؤسسات الدولة التركية، لذلك طلب من مناصريه البقاء في الشوارع الى ان يصفي معارضيه من الجيش والقوات الأمنية والمؤسسات التعليمية والقضاء ، فلا استبعد ان يتهم اردوغان لاحقا الأحزاب السياسية المعارضة بدعم الانقلاب العسكري، ومن غباءه السياسي خلق الإعداء بدل كسب أصدقاء وهو في وضع هش, فأشار بيده في خطبته بعد ظهوره في استنبول شعار الرابعة العدوية للإخوان المسلمين في مصر وكأنه يقول ما قام به الجيش المصري بدعم معظم الشعب المصري ضد الاخوان المسلمين لن يتكرر في تركيا، واستمر بغطرسته في خطابه لمساء أمس ويوعد باستثمارات وبنمو الاقتصاد التركي وكأنه لا يعيش في تركيا وانما في كوكب آخر، الكل يعلم ان الوضع الاقتصادي السيئ في تركيا حتى قبل الانقلاب العسكري، الاقتصاد التركي كاسد وافلست شركات تركية كثيرة بسبب سياسة اردوغان العدوانية مع الدول الإقليمية، العراق ومصر وروسيا والآن يتحدى أوربا وحربه على الكورد في تركيا وسوريا، ومن هو المستثمر المجنون الذي يجازف في الاستثمار في دولة اردوغان غير المستقرة يرأسه طاغية من سماته التحدي ثم التحدي وثم التحدي والنرجسية.
1. خسر دعم الولايات المتحدة الامريكية.
2. خسر دعم حلف ناتو الذي مكنه من الوقوف في وجه روسيا بعد اسقاط الطائرة الروسية، فاصبح اردوغان عضو غير الموثوق به في حلف ناتو، واتوقع سحب حلف ناتو لصواريخه واسلحته المتقدمة من تركيا وتعليق الدعم العسكري لجيش اردوغان, ان الولايات المتحدة الامريكية ودول التحالف تستخدم الآن قواعد عسكرية في كوردستان العراق وسوريا فلا تحتاج الى قاعدة انجيرليك مستقبلا، وقد اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميريكية "ان التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش يمكنه شن عملياته من دون استخدام قاعدة إنجيرليك التركية".
3. خسر الفرصة لتطبيع العلاقات مع مصر، فعرقلت مصر بيان مجلس الامن بإدانة الانقلاب.
4. ضاعف الخسارة المادية في الاقتصاد التركي وستواجه تركيا الافلاس.
5. أضعف الجيش التركي وقسم القوات المسلحة التركية الى مؤيدة ومعارضة لأردوغان.
6. تحول الجيش التركي من ثاني أكبر قوة عسكرية في ناتو الى جيش محطم ومهان يحتاج ألي جيل كامل لإعادة تأهيله.
7. خسر فرصة الحصول على اعفاء مواطني الاتراك من تأشيرة الدخول الى الاتحاد الأوربي.
8. ضيع فرصة قبول تركيا في الاتحاد الأوربي.
9. قدم اسوء رسالة للإسلام السياسي بعد النظام الخميني في إيران.
10. ستثبت الإيام بأن اردوغان بذر بذرة تقسيم وتجزئة تركيا الى أقاليم ودول، لأنه خرج من محنة الانقلاب معاقا، ففقدت تركيا مؤسساتها العسكرية والقضائية والإدارية والتعليمية المهنية وسيحكم من خلال مليشياته والجهلة من حزبه.

السؤال: لماذا طلب السلطان اردوغان ان يبقى أنصاره في الشوارع الى يوم الجمعة؟
الجواب: ان تخوف السلطان اردوغان من وجود جيوب مؤيدة للانقلاب ليس وهماً، وانما حقيقة لوجود قواعد سرية تحت جبال تركيا يمكنها ان تقاوم حتى القنابل الذرية، اقيمت هذه القواعد من قبل حلف ناتوا لمواجهة الاتحاد السوفيتي وربما مازالت فيها صواريخ يمكن استخدامها من قبل المحاصرين لضرب انقرة واستنبول، ان هذه القواعد السرية يمكنها ان توفر وسائل العيش والحياة لفترة طويلة للمحاصرين.
فلو صح التوقع بوجود مجموعة من العسكريين محاصرين في هذه القواعد فيمكنهم حرمان النوم على السلطان اردوغان وان يتفاوضوا معه لإطلاق سراح الضباط المعتقلين بتهمة الانقلاب.

لقد سمعت من البعض بأن الغرب لن يسمح بوجود دولة إسلامية قوية، الجواب:
o هل دولة اردوغان التركية دولة إسلامية، وهل النظام الإيراني الخميني نظام إسلامي، كلا ثم كلا، انها دول عصابات حاكمة تتاجر بالإسلام وتقتل المسلمين في تركيا وفي إيران والعراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن.
o لماذا لا يحارب الغرب الديانات الهندوسية والبوذية في شرق اسيا ودولها تفوقت على الغرب اقتصاديا وتهدد تفوق الغرب الصناعي، ان دول شرق اسيا لا تعتمد الدين كسياسة للدولة ولا تتاجر بدياناتها ومعتقداتها، ففي الهند تَقلدَ مسلم رئاسة دولة الهند ونسبة المسلمين لا تتجاوز 13٪ من سكان الهند المتعدد الطوائف والديانات واللغات، لم يُرئس المسلم (عبد الكلام) وفقا للمحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة كما هو الحال في العراق ولبنان ولكن بوسائل الديمقراطية وكان عبد الكلام عالما وتمتع بشعبية واسعة في الهند ولم يكن فاسدا ولم يسرق او يهدر أموال شعوب الهند، بل خدم الهند بعلمه.

كلمة أخيرة:
• انتهى السلطان اردوغان سياسيا وإيامه في الحكم معدودة، انصح كل القوى التي تستند على السلطان اردوغان سياسيا او اقتصاديا ليعدوا أنفسهم الى ما بعد عهد السلطان اردوغان، وان بقى اردوغان لفترة قصيرة في الحكم فسيتحول الى قائد كرتوني مثل القذافي ولكن بدون موارد اقتصادية، ينبح ولا يستطيع ان يعض.
• فشلت المتاجرة بالدين والإسلام السياسي من خلال اسوء نظامين، الشيعي (الإيراني والعراقي) والسني (التركي) اللذان أوصلا البلدان والمنطقة الى عدم الاستقرار وحروب، ان عصر المتاجرين بالدين وصل مرحلة الاحتضار وسينتهي كما انهته أوربا بتحجيم دور الكنيسة في الحياة السياسية الاوربية، أصبحت أوربا ملجأ ومأمناً لضحايا (مهاجرين) الإسلام السياسي في منطقتنا بدل ان تعد حملات صليبية تحت رعاية الكنيسة لمحاربة الاسلام، فلابد ان يعي الشباب المسلم حقيقة المتاجرين بالدين من الشيعة والسنة. ان قتل الأوربيين الأبرياء الذين وفرو للنازحين واللاجئين الأمن والطعام والملبس والرعاية الصحية المجانية والتعليم لا يقره الدين الإسلامي ولا الاخلاق ولا العرف الاجتماعي، قال الله تعالى: "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)"[الرحمن].
• ان الدين سلام (يبدأ المسلم لقائه بمن كان بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) واخلاق ورعاية الفقراء والمحتاجين والصدق والأمانة، وليس القتل والذبح وسرقة الأموال العامة والخاصة وسرقة جهد الآخرين والكذب والافتراء.
• ان نظام اردوغان ليس نظاما إسلاميا بل فرديا نرجسيا لحبه التفرد في الحكم.
- فهل الدين الإسلامي يبيح قتل الكورد وهم يدينون بالإسلام.
- وهل الإسلام يشجع طائفة من المسلمين على قتل طوائف أخرى في العراق وسوريا وليبيا ومصر؟
- ان المرجع الإسلامي الشيعي العراقي محسن الحكيم رحمة الله عليه حرم مقاتلة الكورد في العراق الذين ثاروا ضد حكم القائد العسكري عبد الكريم قاسم ولم يفتي بجواز احتلال الكويت عندما استشاره قائد الحملة العسكرية العراقية التي تأهبت لاحتلال الكويت في 1961، فعانى المرجع السيد محسن الحكيم من تبعات فتواه وهُدد بترحيله من العراق، فأين منا من الاولياء الصالحين مثل الامام محسن الحكيم الذي حارب التعصب والفرقة الطائفية والعرقية ووقف ضد الاستعمار البريطاني للعراق ومنع احتلال دولة عربية مسلمة [الكويت] من قبل دول مسلمة أخرى، بينما تعاونوا القوميون العروبيون مع الاستعمار البريطاني لاحتلال العراق وغزوا دولة الكويت واحتلوا لبنان. وان الأحزاب السياسية الشيعية العراقية تعاونت مع الولايات المتحدة الامريكية لاحتلال العراق وتتعاون مع إيران لفرض سلطتها وسلطانها على العراق وتقوم بعملية تطهير المذهبية للطوائف الاسلامية.