لن ارفع لك القبعة يا شيلكوت!

عبدالله صالح
2016 / 7 / 18

الاعتراف الصريح والخجول للطبقة السياسية الحاكمة في بريطانيا عن المسؤولية في تدمير العراق بعد احتلاله، وما تلى ذلك التاريخ من ويلات وكوارث وقتل ودمار، ولازالت هذه الآلة الرهيبة تطحن الأرواح، لم يكن وليد صدفة، فمشروع هذا التقرير بدأ منذ عام 2009 ولكن توقيت إعلانه له دلالاته، فلولا ان هذا البلد لم يدخل في هذا النفق المظلم كنتيجة منطقية للاحتلال، ولو كانت هناك بارقة أمل صغيرة نحو شبه استقرار فيه، ناهيك عن الصراعات الداخلية، الخفية والعلنية، داخل الطبقة السياسية الحاكمة في بريطانيا، لبقت هذه الأوراق محطوطة على الرف واصبح التقرير في خبر كان.
جملة من الحقائق كشف عنها التقرير والتي كانت معروفة للجميع، الا ان اعتراف أركان الحكم في هذا البلد ضمن تقرير يوضح دون أدنى شك، زيف المؤسسات المتنفذة على الصعيد العالمي كالامم المتحدة ومجلس الأمن، حين تجاهل بوش وبلير هذه المؤسسة لاضفاء "الشرعية" على الغزو، انها حقيقة توضح كون هذه المؤسسة لاتعني شيئا بالنسبة للقوى الكبرى سوى وسيلة يلجؤون اليها لتمرير قرارات تخدم مصالحهم كما حصل في قرار وضع الحصار على العراق، ويتجاهلونها عندما يريدون التفرد بالقرار.
حقيقة اخرى اثبتها التقرير وهي زيف الديمقراطيات الغربية، واعرق الديمقراطيات بالتحديد كما يدعون، حين تجاهل بلير لا البرلمان البريطاني فحسب، بل حتى بعض من أعضاء كابينته الوزارية، ناهيك عن الملايين من البريطانيين الذين خروجوا الى شوارع لندن في شباط 2003 مطالبين بعدم شن الحرب على العراق، هذه الحقيقة تقودنا الى القول بان مصطلح "دولة المؤسسات" لا تعني شيئا عندما يريد المسؤول الاول فعل ما يريد، فهو يتجاهل حتى المؤسسات التي أتت به الى السلطة.
إسقاط النظام البعثي المجرم كان مطلبا جماهيريا ملحا ولكن ليس عن طريق الغزو والاحتلال، بل كانت مهمة الجماهير في العراق رغم حاجز الخوف من بطش النظام والذي لم يكن قد تم تجاوزته تلك الجماهير آنذاك.
اليوم ونحن على أبواب "تحرير" الموصل، ترى هل سيتكرر المشهد من جديد حيث ستكون لقوات التحالف بقيادة أمريكا حضورا لافتا في العملية؟ وهل ستترك الموصل بعد تحريرها من قبضة داعش للحيتان الطائفية، كي تجعلها ساحة اخرى من ساحات الصراع الطائفي خصوصا وان "الحشد الشعبي" مصر على المشاركة، وهناك "الحشد الوطني" والقوات الكوردية وكذلك تركيا؟ وهل ننتظر تقريرا آخر يدين اوباما على فعلته هذه؟ لننتظر خواتم الأمور.