جوازسفر

غفران محمد حسن
2016 / 7 / 16

قصة قصيرة/ جوازسفر
غفران حداد
الجميع وقف إجلالاً وإحتراماً للقرآن الكريم حين وضع الشاهد السماعي الذي يشهد في قضية جوازي الذي سُرق مني , "قل والله العظيم أقول الحق" قالت القاضية سهام للشاهد علي: ردِّد وراءها القســم.
ثم سألته عن ما سمع من أقوال مني بحكم صداقته معي في المدة الماضية .
"جوازي سُرق مني في ساحة الواثق على إثر مرور دراجة نارية بالقرب مني حين كنت أجري تحقيقاً صحفيا بشأن الوضع الأمني للبلاد " قال علي للقاضية.
سرد أقواله بعد أن أخذ مني مسبقاً مبلغ 25 ألف دينار مقابل شهادته وأصدرت القاضية قراراً بالإفراج ويحق لي أن أخرج جوازاً جديداً بعد شهر من قرار المحكمة.
خرجت وأنا في حالة عدم تصديق لما جرى لي على مدى سبعة أشهر.
من المراجعات لمركز الشرطة وللمحكمة , أُسدل الستار بخصوص القضية التي أخذت الكثير من صحتي النفسية والجسدية الكثير,لقد عاهدت نفسي ان لا اتصرف بغضب وهستيريا بعد اليوم , تأملت اليوم الذي كنت في صباحه أحمل اسلحتي الصحفية من ورق وقلم رصاص لأكتب تقريراً عن الوضع الأمني في البلاد, وكيف تعرضت للسرقة ,ضحكت من أعماقي على كل ما جرى لي من تحرش جنسي من قبل المارة في طريقي ومن الإختناقات المرورية في الشوارع ومن , ومن, لقد كان يوماً شاقاً حقاً,لقد قررت ان لا اُسافر بعد الذي جرى لماذا الهجرة ياترى بسبب مشكلة عاطفية تحاولين الهروب من كل الناس ,تهربين من العاصمة التي لطالما أحببتها ولا تستطيعين العيش خارجها؟" لقد عانيت من الغربة في داخل الوطن" قلت لنفسي, "أنتِ تعلمين سبب قراري بالسفر ليس بسبب حبيبي الذي خانني لا, بل بسبب اهلي وسلوكهم الهمجي معي أنهم ينسون أنني بلغت سن الرشد من برهة طويلة من الزمن وينسون بأنه يحق لي اختيار العمل الذي أراه مناسباً لي ,والملابس المناسبة لي لذا قررت الهجرة لكي يشعروا بقيمتي .
مرت الايام الطوال وجواز سفري الذي أصدرته بعد قرارمن محكمة الجنح راقداً في سبات طويل في دولاب ملابسي , لن أسافر هذا قراري الأخير سأواجه ما مر بي من مصاعب في هذه الحياة وجها لوجه, وبلا خوف, او قلق أنه رهان عليَّ قد أخذته ,وعليَّ كسب الرهان كي أواجه الهموم بلا أقراص مضادة للإكتئاب وبلا سكائر وبلا تفكير بالسفر.
رنَّ هاتفي الجوال ليعلمني بوصول رسالة من شخص ما ,كانت النغمة لأغنية، لديَّ ذكريات حزينة ,الاغنية التي كانت مقرَّبة لمن أحببت وخانني مع أخرى, قبل أن أفتح الرسالة , غيَّرت تلك النغمة لأنني قررت ولن أعود في قراري!