الارهاب وارباح حزب العدالة والتنمية المغربي

محمد الاغظف بوية
2016 / 7 / 9

تمر ذكرى مأساة 16 مايو/ أيار في المغرب كل سنة، تاركة وراءها صدمة موجعة لعائلاتٍ فقدت أبناءها، أو أعز ما تملك. وفي الضفة الأخرى، مازال السلفيون يطالبون الحكومات المتعاقبة بطي ملفاتهم وإدماجهم في إطار مصالحة عامة على غرار رؤية الإنصاف والمصالحة، والتي تعتبر أكثر الأفكار التي أسهمت في تغيير المنظومة الحقوقية في المغرب. وغير خاف أن التجربة المغربية الحقوقية استلهمتها بعض البلدان العربية، ولاسيما تونس بعد الثورة وإسقاط نظام زين العابدين بن علي.
منذ مدة، يخرج إلى الشارع عشرات السلفيين يطالبون الحكومة بإعادة النظر في محاكمات وتظلماتٍ، يعتبرونها وقعت لهم بعد الأحداث المأساوية، ويشككون في الروايات الأمنية التي تتهم عناصر منهم بالمشاركة، ولطالما طالبت هيئات وطنية بتقديم مزيد من نتائج التحقيقات لمعرفة الجناة ولحساب من يعملون .
تعتبر جريمة الدار البيضاء مدانة بكل المقاييس، وقد وحدت الجميع من يسار راديكالي إلى يمين، ومن اتجاهات إسلامية معتدلة إلى أكثرها صلابة وتشدّداً في المواقف السياسية، فالحدث لم يكن عادياً، ولم يمر ببساطة، لأن الأمر يتعلق بمعرفة قوة البلاد في مواجهة تصاعد مد سلفي برز بشكل كبير مع حرب الخليج الثانية واحتلال بغداد.
أقنع تصاعد المد السلفي القيادة السياسية بضرورة ضبطه والتحكم فيه، قبل أن يصعب السيطرة عليه، ويخرج من دائرة التحكم. وعملت الدولة على ثلاثة مستويات، الأول تشديد الخناق على امتدادات التيار، وفعلا مارست السلطات المحلية مجموعة من التحركات، مثل مداهمة أماكن التجمع وإغلاق دور "التوجيه السلفي". والثاني، أوجدت الدولة منافساً جديداً للتيار السلفي، ووضعت كل ثقلها في هذا المارد الجديد، ويتعلق الأمر بإحياء الطرقية والزوايا. وعلى امتداد طول البلاد وعرضها، وجهت الدولة الزوايا والطرقية لمواجهة السلفية، وكان الهدف الأساسي إحداث توازن ديني. ويتمثل الثالث بسعي الدولة إلى الانفتاح على الحركات الإسلامية، والدافع دائما هو إيجاد قطب إسلامى لمواجهة الاتجاهات السلفية.

بدأ التفكير في استقطاب جماعة العدل والإحسان، بقيادة مرشدها الراحل الشيخ عبد السلام ياسين، إلا أن الجماعة رفضت وقدمت شروطا اعتبرتها الحكومة تعجيزية، كما أن الجماعة لم تكن مندفعة للمشاركة في عملية سياسيةٍ، تعتبرها خاطئة، ولا تساير تصورها العام.
جاء اعتراض جماعة العدل والإحسان بمثابة طوق نجاة لحركة ناشئة تظهر بأسماء وتختفى لتظهر من جديد، والصوت الأقوى المتحكم في هذا الاتجاه هو صوت المشاركة لا غير .
اندفع عبد الكريم الخطيب وثلة من أصحابه نحو "الدولة" بدون تردّد، وتم الاعتراف بوجود حزب العدالة والتنمية الذي سمح له بالعمل السياسي بدون قيد أو شرط، فالقيادة المتحكمة والمسيطرة على مقاليد حركة الإصلاح والتوحيد لم تكن تملك أية رؤية سياسية أو استراتيجية معارضة، بل ما يحكم القيادة هو البحث دائماً عن أقرب السبل للمشاركة، مهما كانت الظروف.
شكلت أحداث 16 مايو المشؤومة محطة كبرى واستثنائية لحزب العدالة والتنمية، ليخرج منتصراً ولو على أنقاض بني جلدته العقائديين، فهل فعلاً استظهر الحزب تجربة عبد الفتاح السيسي قبل ظهوره؟
إذا كان السيسي قاد انقلابا على الإخوان المسلمين، وما تلا ذلك من محاكمات ومطاردات، وبدعم من تيارات سلفية وأزهرية، فإن حزب العدالة والتنمية نجح في تحصيل وجود له في الساحة، على حساب تيار سلفي فشل في قراءة الواقع المغربي الموصوف بالتنوع والاعتدال.