عيد الفطر في المهجر

غفران محمد حسن
2016 / 7 / 7

غفران حداد

ليس هناك الكثير ليفعله اللاجئون العراقيون في لبنان ،لكي يحتفلوا بأيام عيد الفطر ،سوى ذكريات تقدح مخيلتهم،ذكريات لم ينسوها قط، عيد ألم يمر كشريط ذكريات ليس فيه إلا الإحساس بغربة شديدة، واشتياق جفت دموعهم منه ،عيد يحنُّ فيها اللاجئون العراقيون الى معانقة قبور من ماتوا لهم غدرا في بلادهم ،بلادٌ وصفت إنها تنتمي لبلاد المسلمين ولم يجد القاضي فيها العدل لنفسه ،أحلامٌهم لا تتعدى سوى بإيقاد البخور وترك زهرة على قبور احبائهم وأحلام هجرة بالتوطين مازال الزمن لم يحسم قضيتهم بعد
ومع استنفاد كل الموارد التي يحملونها من العراق، يجد عراقيو لبنان أنفسهم في حالة قلق دائم من الغد، ولا يجدون حلا لبقائهم في لبنان سوى العمل بطريقة غير شرعية، مع صعوبة إيجاد كفيل يضمنهم عبر المصارف اللبنانية. ويبقى قبول طلب إعادة التوطين في بلد ثالث الحل الأمثل لهم

ذكريات مدينة
السيد يوسف حنا مواطن عراقي مسيحي من منطقة الكرادة داخل يعيش في منطقة برج حمود إحدى المدن البيروتية ويعمل سرا بعيدا عن عيون الأمن العام معلم شاورما في مطعم لبناني لأجل لقمة العيش فيقول في حديثه : أقيم في لبنان منذ سنة تقريبا وحين يأتي العيد فالمعاش الذي أجنيه كل آخر شهر لا يكفي سوى للإيجار وشراء ما يكفينا للطعام ، وأما الملابس فمنذ قدومنا الى لبنان ونحن لم نستيطع شراء قطعة واحدة فلولا الكنائس التي تساعدنا لما استطعنا ان نقيم هنا حتى نرى مصيرنا الى اية دولة ممكن أن نسافر فما زلنا ننتظر اتصالا من مكتب الأمم المتحدة حيث قدمت اللجوء مع عائلتي لنعلم على اية سفارة سيتم تحويل ملفنا"

وعن ذكرياته عن عيد الفطر يقول بعينين مدمعتين" أتذكر عائلتي في بغداد،فلم يعد يبقى منهم الكثير فأخوتي دريد وشذر قتلا في الاحداث الطائفية التي عصفت بالبلاد بين عامي 2005و2007وأميماتت من الحسرة عليهم لم يبقى سوى أختي سوزان التي تعيش مع زوجها وأطفالها وهم ينون الهجرة ايضا،أحنّ الى محل جبار ابو الشربت الذي كنت اشتري العصير منه والى مستشفى الراهبات التي أقصدها حين اكون انا او احد عائلتي مريضا، أحن الى باص الكوستر الذي يمر في شارعي الكرادة،كل شيء احن اليه بشكل يومي وحين يمر العيد اتذكر بمرارة أكثر"

ذكريات الكليجة وفطور العيد
السيدة فريال مصطفى "47" سنة لاجئة عراقية خرجت من العراق على اثر سقوط مدينة الموصل تعيش في منطقة الدكوانة شمال بيروت تقول في حديثها ": فرحة قدوم العيد غابت عن الكثير من اللاجئين، وحل الألم على من فقدنا من أحباء لنا، فأكثر من مناسبة مرت على ابنائي ،ولم يكن في مقدوري إدخال الفرحة إلى قلوبهم، ورؤيتها في عيونهم كأكثر شيء يتمنى الأهل رؤيته ،فالحياة صعبة هنا "
وتضيف" كما تعلمين فأنا اعمل خادمة في البيوت ،زوجي لا اعلم عنه شيء حتى الان فبعد سقوط المدينة وهروبنا الجماعي تفرقنا وخرجت من المدينة مشيا على الاقدام حتى وصلت بغداد وتم مساعدتي ببعض المال من اخي الذي قرر السفر وتقديم على اللجوء وسافرنا معه"
متابعة حديثها" أولادي يلحون عليّ أن أصنع لهم"الكليجة" واشتري لهم الملابس الجديدة ولكن المال يقف عائقا حيال متطلباتهم ، هم يتذكرون وأنا أيضا أتذكر معهم شريط حياتنا وكيف كنا نستعد للعيد "
وتختتم حديثها باكياً" لن انسى "الكليجة" بالتمر والسمسم التي كنت اصنعها لهم قبل يوم من العيد، ولن انسى حين كان زوجي طارق يشتري القيمر والكاهي في صباح العيد ليكون الفطور المميز الذي نأكله بعد مجيئه من صلاة العيد ،هكذا هي الدنيا قد كتبت علينا ان نكون بلا وطن وبلا منزلا ومن يدري ماذا تخبيء لنا الحياة"



معايدة "واتس آب"

السيدة سارة شاكر عراقية مقيمة في لبنان منذ ثلاث سنوات قدمت على اللجوء وقد تم اعطائها مع بناتها ورقة الاعتراف كلاجئات من مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت فتقول في حديثها: الحمد لله انني سأسافر قريبا الى استراليا ،سأعيش بداية مع بناتي في الكمب سيوفرون لنا الطعام وربما راتب بسيط "
وتضيف"هنا لا يوجد شيء اسمه عيد لأننا نعيش في بلاد الاعياد فيه تختلف ففي لبنان اعياده تختلف عن العراق فهو بلد مسيحي ولا يتم بالاحتفال بعيد الفطر سوى في طرابلس او مدن جنوب لبنان ذات الغالبية الشيعية بعكس مدينة بيروت وهذه حقيقة معروفة للجميع فأنا منذ ثلاث سنوات لم اجد معايدة من جارتي سوى من جيراني في بغداد عبر الواتس اب أو الفايبر "

وعن مصدر المال الذي تعيش به في لبنان وهي المعروفة بغلاء سوسيرا وباريس تقول السيدة سارة ": لولا اخوتي يرسلون اليّ المال لعشت متسولة مع بناتي في لبنان فأنا اعرف اكثر من إمرأة عراقية قد عملنّ في ملاهي ليلية لأجل لقمة العيش وضعنّ وإنجرفنّ بتيار الغلاء وبحر الحاجة والفقر والجوع الذي لا يرحم"
وتختتم حديثها "أحفظ بيتين من الشعر عن العيد يعرفها الجميع :

عيد باي حال عدت يا عيد" .........بما مضى أم لأمر فيك تجديد"؟
يا عيد هل لي بصرح الدهر زاوية ..............أغفو بها ام ستكبو بي المواعيد؟

فما زال بالنسبة لنا العيد تسمية تمر فقدنا مذاق ايامه ومازالت حياتنا مجهولة في لبنان وفي المرحلة ما بعد لبنان، أوؤكد لكِ يبقى الحنين الى العراق كبير ولكن ما الحل فما من بديل سوى الهجرة، سأقول لكم ولكل العراقيين أيامكم سعيدة مقدما لكن الفرحة ليست من القلب إنها مجاملات ومصطلحات نذكرها في هذه المناسبة التي أتمنى ان تمر على العراق وعلى أمة محمد بالسلام والأمان وبعيدا عن التفجيرات"





بلاد الغرب أوطاني
ليث شمس الدين مهاجر عراقي "30"سنة يعمل طبّاخ في مطعم في منطقة الروشة يقول في حديثه : عن اي عيد تساليني عنه؟،فهنا لم نعد نشعر بشيء اسمه العيد بعيدا عن اقاربنا وجيراننا وعن اصدقاء الحي واصدقاء الطفولة ولكن وطننا من باعنا فأنا كنت متمسك بالعراق لآخر لحظة،لم أجد التعيين بعد التخرج
ويضيف" في ايام العيد يزداد الضغط علينا لكون المطعم يستقطب الزبائن والسياح فلا اجد الراحة ابداً "
وعن طبيعة سكنه في لبنان يقول "في لبنان اصبحت العوائل العراقية تتقاسم منازل ضيقة بهدف تخفيف كلفة الإيجار، ومامن بديل لمعانتنا هذه حتى نتمنى ان ياتينا الفرج القريب من الله سبحانه".
وعن أمنياته في العيد يقول" أمنيتي الوحيدة ان أقبل كلاجيء في اي بلد غربي بعد ان قدمت في الأمم فقد أصبحت الغرب أوطاني،أقول ذلك بكل مرارةولكنها الحقيقة"

بعيدا عن الأهل والأصدقاء

ناريمان أحمد أم عمر لاجئة عراقية من محافظة ديالى وتقيم في غرفة للإيجار في إحدى ضواحي لبنان تركت بيتها الكبير وكل ما تملك في مدينة البرتقال وأتت مع زوجها وأولادها الخمسة وكبيرهم لا يتجاوز الثانية عشر من العمر وتقول أضطررنا الى الرحيل من المحافظة والعراق في اليوم التالي بعد مقتل شقيق زوجي وعائلته على يد المليشيات المتطرفة .
وتضيف في حديثها : "لم أفكر في الرحيل للرفاهية ابدا الا لأجل ابنائي، فقد وصلوا لمرحلة من الرعب ومشاهدة الجثث المذبوحة في الطرقات وخاصة بعد مقتل عمهم والغدر الذي اصابه واصاب عائلته اصبحت لديهم شبه عقدة نفسية من الحياة في العراق "
وعن طبيعة طقوسها في العيد في لبنان تقول أم عمر:" أشتريت لأطفالي الملابس وسأعد لهم "الكليجة" رغم انه ليس لدينا من يزورنا في العيد ونحن لن نزور احد فما من اقارب لنا ،سوى الخروج الى المتنزهات أو مدينة الملاهي، فالحياة يجب ان تستمر وأتمنى من الله ان يكون عيد الفطر الذي هلَّ علينا ان يكون اخر عيد لنا في لبنان والعيد المقبل في اي بلد اوربي يتم ترحيلنا اليه عبر الامم المتحدة لشؤون اللاجئين".