ماذا يريد المالكي ؟؟

مهند البراك
2016 / 7 / 6

فيما تعيش اوسع الاوساط العراقية بكل طوائفها و مكوّناتها اياماً اكثر حزناً وسط الحزن المنتشر، اثر تفجيرات الكرادةالأليمة وما تبعها من مشاهد و رؤية لصور اطفال و نساء و شباب بعمر الورد، بل لعوائل بكاملها اختفت من الوجود، و مطالعة ماتنشره مواقع التواصل الإجتماعي للحدث و اسبابه و نتائجه و المسؤولين عنه، و مايجري . .
و بينما الجميع وسط هذه الصدمة والذهول ومن يكون المسؤول عن حماية المواطنين من الإرهاب، يظهر مختار العصر الامين العام لحزب الدعوة الحاكم نوري المالكي و يعلن عن استعداده للعودة لمنصب رئيس الوزراء!!! وكأنه ليس هو السبب الأول و المؤسس ـ اراد ام لم يرد ـ لهذه المآسي التي تعيشها البلاد، في وقت لايزال فيه هو الحاكم الأعلى فيها . .
وكآنه ليس هو من جلب اجهزة كشف المتفجرات ( الزاهي )، و لم يتخذ اية اجراءات رغم اجراءات الحكومة البريطانية بحق الشركات المصنّعة و المصدرة لها، و حكم محاكمها على مسؤولي تلك الشركات بأحكام ثقيلة بسبب عدم صلاحية تلك الأجهزة و الفساد الهائل في عقودها، بل استمر استخدامها متسبباً بنزيف لاينقطع بابناء العراق !! . . اضافة الى ترك سيارات كشف المتفجرات الامريكية الصنع الفلكية الأثمان، تركها متكدسة في مخازن وزارة الداخلية دون استخدام و الناس تموت بالكاشف الزاهي ؟؟
و كآنه ليس هو من اختفت 800 مليار دولار في زمنه، و ليس هو من اسس لقيام كيانات مسلحة و مدنية فاسدة اكثر نفوذاً و بصلاحيات اكبر من الدوله . . كما تتناقل الناس و تتناقل الوف المواقع، و التي تؤكد على انه بدلا من ان تتعالى الاصوات للاسراع بمحاكمة هذا الدجال، تجد من يؤيده، على حد تعبيرها.
و تتساءل اوساط اخرى، الى متى يستمر السكوت عن هؤلاء الحكام الفاشلين و عن الخونة السراق المجرمين، الذين يرتبط اغلبهم بأجندات خارجية، من الذين لا يفكّرون بالعراق والعراقيين، بقدر تفكيرهم بجيوبهم و ملذاتهم، فيما يقاتل شبابه المخلصين الغيارى رجالاً و نساء، يقاتلون داعش الإجرامية و انواع الدوائر التي تقف خلفها، و يضحيّ ابناؤه و عوائلهم بالغالي و النفيس على مذبح وطن جميع العراقيين بالوان طيفهم.
في وقت يتواصل فيه اتهام المالكي لكل احتجاج شعبي سلمي بكونه جزء من محاولة كبرى لتخريب ( المشروع الإسلامي ) دون التعريف بماهية هذا المشروع و كيف يتجلى بعد حكم ثلاثة عشر عاماً، لم يعش فيها العراق و اهله الاّ بمحن تتوالى على كل اصعدة الحياة و بلا حدود . . تحت رايات الطائفية البغيضة التي لم تؤديّ الاّ الى الشك بالدين و بالطائفة . .
و تعيش و ترى الجماهير بانه ان كان هناك فعلاً مشروع، فإنه لم يؤديّ الاّ الى الحزن و الألم و الفقر و الحرمان و الضياع، و لم يؤدي باوساط تتزايد الاّ بالحنين المؤسف الى زمن الدكتاتورية البغيضة، في زمن مسلسل الاكاذيب و الإدعاءات بإسم الدين، الذي لم يؤدي الاّ الى ارتفاع شعار " بإسم الدين باكونه (*) الحرامية " الذي رفعته و ترفعه اوسع الاوساط الشعبية الغاضبة في حراكاتها السلمية . .
حيث يستمر المسلسل من تصريحات المالكي المتضاربة تارة بأنه لايميل الى العودة الى رئاسة مجلس الوزراء، و تارة بتصريحه الى مراسل بي بي سي مؤخراً الذي يطرح فيه نفسه مجدداً لولاية ثالثة !! باعتباره قائداً اعلى للحشد الشعبي و انه هو الذي قرر تشكيله في فترة حكمه قبل اصدار المرجعية العليا للسيد السيستاني فتواها بالجهاد الكفائي، كما عبّر هو و خطباء من كتلته في احتفال ثورة العشرين باعتبارهم الحشد وريثاً لثورة العشرين . .
و يشير مراسلون صحفيون الى استياء أوساط مقربة من المرجعية من التصريحات التي أدلى بها كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وقائد منظمة بدر هادي العامري، بخصوص تأسيس الحشد الشعبي، التي أظهرت دورا ثانوياً لفتوى الجهاد الكفائي للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني.
و يحذّر قسم من المراقبين من التغييرات التي تجري على بنية الحشد الشعبي و محاولات استغلال و توظيف تضحياته و سمعته الكفاحية لتعبيد طريق لحكم فردي جديد . . فبالرغم من استغلال فتوى المرجعية العليا بالجهاد الكفائي بالتطوع في القوات المسلحة النظامية لحماية البلاد من خطر داعش الإجرامية، التي جرى استغلالها و حرفها لتشكيل ميليشيات متنوعة باسم ذات فتوى الجهاد آنفة الذكر . . ميليشيات تتنازع بينها للاسف على الزعامة و الغنائم و غيرها. تقرر مؤخراً ـ بدفع من المالكي كما يُتناقل ـ انضمام كل الميليشيات المسلحة الى الحشد الشعبي، ناقلة بذلك مشاكلها و امراضها بينها الى الحشد، على حد تلك التحذيرات .
و يشير قسم آخر الى قرارات قيادة الحشد ـ او اعضاء نافذين فيها ـ التي ادت الى قطع رواتب و مخصصات ميليشيات في الحشد شاعت بطولاتها تعود للمرجعية العليا . . و يحذّرون من كونها قد تكون جزء من اجراءات تهدف الى توحيد الحشد تحت قيادة المالكي ليكون الأداة للحكم الفردي العسكري الجديد تحت قيادته بدعم من دوائر ايرانية . .

6 / 7 / 2016 ، مهند البراك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) باكونه تعني باللهجة العراقية سرقونا .