الاتجار بالدماء: بَروَزة العمل الإرهابي بحسب إمكانية الاستثمار فيه

السيد شبل
2016 / 7 / 5

الإعلام المصري - أو بالأحرى العربي- يبدو أنه قد خلع برقع المهنية بالكلية، وصار يمرر تقاريره على قصور الملوك السعوديين، قبل أن يعرضها على الجمهور.. فيبروز ما يرضى عنه الملوك ويطمس ما يكرهون. رائحة البترودولار تزكم الأنوف، وليس بعد إخضاع القلم لحكم "الممّول" ذنب.

حادثة المدينة المنورة (وراح ضحيتها 4 شهداء من رجال الأمن)، ليست ببعيدة عن منظومة الفكر الوهابي التي تبدّع عمارة المسجد النبوي وتتحفظ على إدماج الضريح في المسجد، وتزيينه بالقبة الخضراء (ولولا الخشية من ثورة عموم المسلمين، لهدّموا وأزالوا.. كما فعلوا في الماضي مع سائر الأضرحة والآثار التاريخية من مكة والمدينة إلى كربلاء العراق في أيام دعوتهم الأولى في مطلع القرن الـ 19..؛ وكما يفعل تلامذتهم بتفجير مساجد وأضرحة الصحابيين عائض القرني (في الرقة) وحجر بن عدي (في العدرا) بسوريا، والشيخ زويد بشمالي سيناء، وعدد من الأضرحة بليبيا)، لكن العملية الإرهابية أفلتت هذه المرة من الدائرة الطائفية، بمعنى أن الضحية ليس ملون بلون مذهب بعينه.. وعليه، يتبارى الإعلام في استثمار الواقعة، وتصوير المملكة (التي بنت الإرهاب بناءًا واستثمرته استثمارًا من أفغانستان حتى سوريا مرورًا بالعراق وليبيا ومصر "عبر دعم جماعة الإخوان في الخمسينات والستينات" - وكان استثمارها تخديمًا بالكلية على قوى غربية طامحة في الهيمنة على المنطقة وإجهاض أي تجربة تحررية مقاومة حداثية فيها)، يريدون تصويرها على أنها (كنظام حكم) مستهدفة وتعاني، ولا مفر من الوقوف معها.. في تطويع سياسي فج واستثمار رخيص للعمليةولدماء ضحاياها، بل وحجب صريح للواقعة عن دوافعها والأفكار التي خلقتها، بل وبتغافل واضح عن أن ثمة عمليات إرهابية عديدة جرت في الأعوام الأخيرة، لكن لم يعتني بها أحد، ولم يبروزها مراسلو الفضائيات، ولم تضعها القنوات الأخبارية في صدر نشراتها.. لأنه -ببساطة- لم يكن من طريق لاستثمارها، أو لأنها بشكل أو بآخر طالت جماعة سكانية في شرقي البلاد، ليس بينها وبين الحكام من آل سعود الود والخضوع المطلوب!، فإن جاءإرهابها بهدف التأديب على يد "داعش" أو غيرها، فلا بأس (هكذا هو باطن القضية)!.

لذا ارتأينا من منطلق ثبوتية الإدانة للعمليات الإرهابية، والخشوع أمام جلال الدماء، عرض (عدد) من عمليات التقتيل التخريبية التي طالت مدنيين سعوديين (خلال عامين) بخلفيات طائفية أو غير، لإلقاء الضوء، على.. أولًا، بركة الوحل الذي غاصت فيه قدما الإعلام، بحيث صار يبروز ما يمكن أن يستمثر ويخفي ما لا يتفق مع مموليه؛ ثانيًا، للدلالة على أن التحريض الطائفي والتخديم على مصالح الحاكم قد وصل إلى حد أن صار استهداف مواطنين يؤدون شعائرهم الدينية، يجري فلا يهز شعرة من "متدين" أو "انساوني":

1- في 7 نوفمبر 2014.. الضحايا: 8 قتلى وإصابة 9
(دوافع طائفية)
إطلاق نار جماعي على تجمع ديني بقرية الدالوة بمحافظة الإحساء بالمنطقة الشرقية.

2- في 22 مايو 2015.. الضحايا: 22 قتيل وإصابة 102
(دوافع طائفية)
تفجير انتحاري لمسجد في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف شرقي السعودية وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة. تبنَّى تنظيم داعش التفجير.

3- في 29 مايو 2015.. الضحايا: 4 قتلى وإصابة 4
(دوافع طائفية)
تفجير انتحاري بجامع الحسين في مدينة الدمام شرقي السعودية، وذلك أثناء خطبة صلاة الجمعة، وقد تم إحباط المحاولة الإرهابية عند مواقف المسجد، وقد تبناه تنظيم داعش.

4- في 6 أغسطس 2015.. الضحايا: 15 قتيل وإصابة 7
(دوافع اننقامية ضد رجال الأمن.. وداعش تتبنى.. وقد تم التركيز على الخبر إعلاميًا)
تفجير انتحاري بمسجد قوات الطوارئ في مدينة أبها جنوب السعودية أثناء أداء صلاة الظهر بالمسجد.

5- في 17 أكتوبر 2015.. الضحايا: 5 قتلى وإصابة 9
(دوافع طائفية)
عملية إطلاق نار على تجمع ديني بمناسبة إحياء ذكى عاشوراء، في سيهات محافظة القطيف شرقي البلاد.

6- في 26 أكتوبر 2015.. الضحايا: 2 قتلى وإصابة 27
(دوافع طائفية)
تفجير مبسجد المشهد التاريخي بمدينة نجران جنوبي السعودية بعدالانتهاءمن صلاة المغرب. ويُعرف المسجد بأنه ثاني أكبر مسجد للطائفة الاسماعيلية بمدينة نجران. تبناه داعش.

7- في 29 يناير 2016.. الضحايا: 5 قتلى وإصابة 36
(دوافع طائفية)
استهداف لمسجد الرضا عن طريق إطلاق النار والأحزمة الناسفة، ضد مصلين بحي محاسن بمدينة المبرز في محافظة الأحساء.

8- في 4 يوليو 2016.. تفجيران لمسجد بالقطيف (بدوافع طائفية) يسفر عن مصرع المنفذين دون وقوع قتلى من المستهدَفين.

9- في 4 يوليو 2016.. الضحايا: 4 من رجال الأمن قتلى، وإصابة 5
تفجير انتحاري نفسه في رجال أمن بأرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات الزوار، بفي المدينة المنورة