ذكريات المغتربون العراقيون في لبنان بعيد الفطر

غفران محمد حسن
2016 / 7 / 5

ذكريات المغتربون العراقيون في لبنان بعيد الفطر

غفران حداد

سيطل عيد الفطر المبارك على المغتربون العراقيون في لبنان وتفترس مخيلتهم ذكريات تهطل بغزارة من غيوم ملبدة بالاشواق الى الاعيادُ في العراق، تقاليد وعادات وطقوس ، وذكريات تقترن، بالافراح والمسرات وبالجديد معاً , ومع ذلك فهناك طقوس معينة باتت مفقودة الآن وهناك اختلاف في مظاهر العيد وطعم ونكهة العيد في المهجر في لبنان عن العيد بلدهم الأم العراق
فما هي ذكرياتهم عن اليوم الأول لعيد الفطر في بغداد عن اجواء العيد في بيروت
استطلعنا اراء بعض المغترببين العراقيين عن هذه الاجواء وكيفية طقوسهم واحتفالاتهم وذكرياتهم وحنينهم للوطن في سياق الإستطلاع التالي
المغتربة العراقية ولاء مصطفى من بيروت تقول:سافرت من العراق منذ عامين والاعياد التي عشتها في بيروت بدون طعم ولو واحد بالمئة من الاعياد في العراق"
وتضيف"أتذكر اول يوم اعيشه حيث استيقظ في الصباح وانتظر رجوع زوجي "أبو علي" من الجامع حيث يصلي صلاة العيد هناك وحين يعود يشتري معه
"الكاهي والكَيمر" ليكون الفطور الأول لنا بعد صوم رمضان ووقت العصر يأخذني الى اهلي لكي أعايدهم ومن ثم نذهب لبيت اهله ،أما هنا فمعه ومع ابني نشعر بغربة حقيقية لا نستطيع ان نعايدهم الا من خلال الهاتف او "السكايب" لرؤيتهم لأننا قدمنا لجوء عبر الأمم المتحدة ولا نستطيع العودة للعراق لكيلا ينغلق الملف الخاص بكل واحدٍ منا"
وعن طبيعة طقوسها في لبنان تقول ولاء" هنا لا يوجد حب حتى بين الجيران فلا احد يسلم على احد ولا توجد علاقة عشرة وجيران ومحبة وتبادل اصناف الطعام في رمضان او تبادل الهموم فهم أناس لا يهمهم شيء سوى العل وجمع المال لا توجد صلة الرحم فيما بينهم ولا العشرة وحق الجار على الجار لها قيمة لديهم بالضبط كأننا في بلد أجنبي لا احد يعرف احد ولا يقف مع احد حتى لو كان في وضع يحتاج للمساعدة فنضطر انا وزوجي وابني نذهب للغداء في احد المطعم ونتجول في بعض الاسواق فلا شعور حقيقي بفرحة العيد ابدا على العكس يزيد من اآلام غربتنا أكثر"
كليجة عيد الفطر
تقول السيدة سلوى مؤيد من منطقة الشيّاح ": لايوجد عيد بدون عمل "الكليجة" ولم اغيّر عادتي منذ كنت فيمنطقتي "الشعب" او هنا في لبنان حيث مع عمتي الحاجة سعاد أم زوجي نهيء اول شئ صينية الكليجة التي تصَفُ بها قطع الكليجة، وتكون"كليجة" بالسمسم وجوز الهند "
وتضيف"وهنا في لبنان لم نغير عادتنا فبرغم من عمر غربتنا سنتين ونصف ولكن لم تتغير طقوسنا في استقبال العيد وشراء الملابس الجديدة ولكن لا ننكر زيادة حنينا وشوقنا للوطن والأهل فالعيد في بغداد له نكهة اخرى لا احد يشعر بها فقط من يضطر ان يهاجر"
حنين للوطن
وعن حنينها للوطن تضيف" دائما كنت احس ان العراق ولا يزال واحد من افراد عائلتي وهو دائما يعيش معي في عقلي وقلبي ،أتمنى لو يعود الأمان اليه فإنني سألغي فكرة الهجرة وأعود للعراق وأحزم حقائبي من الآن ولكن بعد مقتل شقيقي وشقيق زوجي بيوم واحد قررت مع زوجي ان نهاجر بحثا عن الأمان وليس من اجل الترفيه او البحث عن الثراء".

مراجيح العيد
تقول السيدة نوال فارس من منطقة الدكوانة في بيروت": عن ذكرياتها في عيد الفطر في بغداد " مظاهر العيد في العراق تختلف تماما عن بيروت فأول يوم كانوا اطفالي يأخذون مني ومن والدهم العيدية لكي يذهبوا الى الارجوحات "المراجيح" التي يتم تهيئتها في منطقتنا مدينة الصدر".
وتضيف"هنا عملنا بالكاد يسد الرمق لا نستطيع ان نأخذ اطفالنا الثلاثة الى اي مكان ترفيهي عدى السير على خط الروشة البحري والتقاط الصور لهم وشراء لهم الأشياء البسيطة مثل"الآيس كريم او غزل البنات" هنا العيد بدون طعم ليس بسبب بعدنا عن الاهل والوطن فقط بل بسبب الغلاء فالمال في الغربة وطن فلو كان وضعنا الإقتصادي جيد لما شعرنا بمعاناة الغربة اكثر "

صلاة العيد
أما السيد منتضر علي من منطقة "بيروت الجديدة " يقول :" ماذا اقول عن ذكرياتي في العيد في بغداد ففي اول يوم ومع أول ساعة من صباح العيد،كنت أذهب مع اخوتي عمر وعلي وزياد وأبي الحبيب لصلاة العيد ، و بعد أداء الصلاة نقوم بتهنئة بعضنا البعض في المسجد، وتقديم التهاني الخاصة، مثل "كل عام وأنتم بخير"، و"تقبل الله طاعاتكم"، وغيرها ولكن هنا في لبنان بعيد عن الجميع من اخوتي وابي واولاد عمي "
ويضيف" وهنا قلة من المسلمين وقلة ممن يذهب الى الجامع ،صحيح نتبادل التهاني مع من اراهم في الجامع ولكن لا توجد علاقات اجتماعية ونسيج من المحبة وزيارة بعضنا البعض"

ذبائح العيد
ويضيف ايضا"ففي العراق في منطقتي "الكاظمية" كنت مع اخوتي نذبح الخرفان ونوزعها للعوائل الفقيرة ولكن هنا لا تجد مثل هذه المظاهر للإحتفال في العيد وحتى عندما اذبح خروف عند" اللحام" واعود لكي أوزعه على من اعرفهم محتاجين يقولون لي ما المناسبة لهذا"اللحم" وكأن طقوس الذبائح ومساعدة الفقراء وإطعام الجياع شيء غير مألوف"
متابعا حديثه"هنا في لبنان نجد مظاهر العيد الحقيقية في طرابلس وبعلبك في منطقة صيدا القديمة هناك اكثر السكان مسلمون ويحتفلون مثلنا بالعيد"
خاتما حديثه"أشتاق كثيرا لوطني لمنطقتي الكاظمية ولزيارة مرقد الإمام موسى الكاظم عليه السلام اشتاق لرائحة الطين في حديقة بيتي التي تطل على شارع المحيط ولكن للأسف الحرب اجبرتني واجبرت الكثير من العراقيين على الهجرة والغربة "