هجرة العراقيين و تنامي النفوذ الإيراني في العراق الى اين ؟

غفران محمد حسن
2016 / 7 / 1

هجرة العراقيين و تنامي النفوذ الإيراني في العراق الى اين ؟

بيروت-غفران حداد
اكد طالبو لجوء عراقيون في بيروت ان هجرتهم القسرية بدات مع تنامي النفوذ الايراني في العراق الذي بدأ بعد الغزو الأميركي عام 2003 وهذا التنامي شمل عدة مجالات المجالَ الأمني والعسكري والسياسي وحتى الاقتصادي وإزدادت معدلات الهجرة الجماعية مع تزايد اخطاء الحكومة السابقة حيث أكدوا أنه يقع جزء كبير من اللوم على القيادة العراقية حيث عمد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى إذكاء نار الطائفية، وقام بتحويل القوات الخاصة العراقية إلى قوات أمن طائفية. وفي الفترة بين 2010 و2014 أصبح التمثيل الشيعي بها 95% بعد أن كان45 % .

الطبيب المغترب فخري عمر القيسي يقول " : المواطنون العراقيون يخشون بشكل دائم من تنامي النفوذ الايراني "
وأضاف في حديثه : نشاز أصوات الساسة الطائفيين، وظهور تنظيم داعش، ساهم في تعزيز الدور الايراني في العراق، الامر الذي يؤكد وجود شبهة كبيرة بين نشوء داعش والطموحات الايرانية في المنطقة" حسب تعبيره.


وأشارت الدكتورة منى عمر الحيالي طالبة لجوء في بيروت خلال حديثها: إلى أن التغلغل الإيراني في العراق بدأ بعد الاحتلال الأميركي في 2003 بعد أن أصبحت الحدود مع إيران مفتوحة إثر حلّ الجيش العراقي "
و أضافت" لم يعد العراق ملك العراقيين بل ملك اللصوص ومواليهم الذين دخلوا بلادنا بإسم التحرير والدين"

وقال إن أذرعا عسكرية وأمنية من قبيل "فيلق بدر" و"فيلق القدس" دخلت العراق بالتزامن مع دخول أحزاب ومعارضين سياسيين يدينون بالولاء لإيران، مضيفا أنها تمركزت في جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية.

وأوضح " أن إيران تمكنت من خلال تلك المنظمات من إنشاء مليشيات مسلحة وفرق موت تستهدف كل من يعادي الوجود الإيراني في العراق. وأضاف أن تلك المليشيات ألحقت فيما بعد بوزارة الداخلية.

وكشف عن وجود سبع وكالات في وزارة الداخلية تتبع أحزابا تدين بالولاء لإيران.
من جهة أخرى أوضح أن لإيران خلايا نائمة بكل من السعودية والإمارات والكويت والبحرين.

من جانبه قال الصحافي العراقي المغترب ليث عمر "إن لإيران أطماعا قديمة في العراق وهي تريده قاعدة انطلاق لأهداف أخرى في الخليج العربي.

وأضاف "ان إيران تدعم حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية اللذين يعتبران من أذرعها السياسية في العراق. كما تتولى تعيين الشخصيات التي تشغل أعلى المناصب السياسية في العراق.

بدورها اتهمت السيدة" نماء أحمد كمال ناشطة مدنية: انّ "إيران بالقيام بتغيير فكري باستخدام رجال الدين، وتغيير ديمغرافي بتهجير القبائل العربية بجنوب العراق.
وأضافت" أن التهجير شمل كذلك الجانب الاقتصادي حيث إن معظم البضائع الموجودة في الجنوب ذات منشأ إيراني
ولفتت" إلى أن إيران تنتهج أسلوب التصفية الجسدية ضد الرموز الدينية التي تعارض وجودها بالعراق.

مقاتلي الميليشيات، الذين غالبيتهم من بغداد وجنوب العراق، ولا يعرفون المنطقة
للدور الإيراني في العراق أهمية كبرى لدى طهران التي تسعى لبسط نفوذها من تغذية الطائفية في العراق.
وجاء ظهور داعش ليكون بمثابة نعمة ونقمة على الدولة الفارسية التي تبحث عن دور بطولة في المنطقة وإن قادتها حساباتها لمخاطر على المدى البعيد كما يكشف الباحث الإيراني علي ريزا نادر كبير المحللين في السياسة الدولية

مكاسب قصيرة المدى
وجدت طهران في ظهور داعش فرصة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية من تخفيف العزلة الدولية وكسب نقاط في المفاوضات النووية.
ولم تعد إيران تلعب في الظل داخل العراق بل أعلن الحرس الثوري مشاركته علانية على الجبهات الأمامية، كما تحول قاسم سليماني -قائد فيلق القدس- بنهاية 2014 إلى بطل بعد أن كانت طهران تنفي وجوده بالعراق. ونشرت صوره بعد تحرير منطقة جرف الصخر وسيطرة 15 ألف مسلح من القوات الطائفية عليها. وفي نوفمبر الماضي احتلت إيران العناوين الرئيسة عندما قصفت طائراتها أهدافاً في ديالى. ويدور الحماس الإيراني للعب دور في الحرب على داعش في فلك المنافسة والتفاهم مع واشنطن على بسط النفوذ في العراق. ويوجد بالعراق 3000 مقاتل أمريكي وهو عدد قابل للازدياد، إضافة إلى المقاتلات الأمريكية. إلا أن طهران تتفوق بتجييشها للميليشيات الطائفية، فضلاً عن سرعة تدخلها. وقد ظهر هذا في الموصل حيث أرسلت إيران خبراء وأسلحة خلال 48 ساعة من سقوط الموصل في يد داعش بينما جاءت الضربات الأمريكية بعد شهرين. وهو ما ثمنه العراقيون وصرح به رئيس الوزراء العبادي في مقابلة تليفزيونية.

وترى ايران انها ان تمكنت من بسط نفوذها الإقليمي يمكن لها أن تجعل المجتمع الدولي أكثر مرونة مع ملف العقوبات والمباحثات النووية لا سيما أن دولاً عظمى تتوق لعلاقات اقتصادية مع إيران التي تعتبر مصدراً مهماً للطاقة، غير ان ايران وصلت مراحل السقوط، وبدأت تقدم التنازلات فقط لفك الحصار الاقتصادي عنها، واصبح سلوكها السياسي الاقليمي اكثر اضطرابا مما مضى، في حين ان بوادر الاتفاق تبدو صعبة وقاسية.

مخاطر طويلة المدى
أدى الدعم الإيراني للميليشيات الطائفية التي ترتكب جرائم عديدة ضد السنة لظهور الدولة الفارسية باعتبارها راعيا للصراعات الطائفية في العراق والمنطقة.
ويسود الشك بين دول المنطقة في نوايا إيران خاصة بعد موقفها من الوضع في سوريا ثم اليمن, وتخشى دول المنطقة من مغبة المشاركة مع إيران في التصدي لداعش، لأن هذا من شأنه أن يضعف داعش –وهو هدف مهم- إلا أنه يزيد من قوة إيران وبالتالي ممارساتها الطائفية. وتسعى الدول العربية والاسلامية كالمملكة السعودية وتركيا للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة من خلال حماية المكونات السنية، كما تهدد بورقتي الطاقة والتجارة للضغط على طهران وهي مخاطر طويلة المدى يجب أن تضعها إيران موضع الاعتبار.
ويرى بعض الإيرانيين أن محاربة التنظيم امتداد لـ «الدفاع المقدس» وهو اللقب الذي أطلق على الحرب الإيرانية- العراقية. ولكن طهران هذه المرة مسؤولة بشكل كبير عن ظهور الغريم الجديد، كما أن الدعم القوي للميليشيات العراقية ارتد بتهديدات طويلة المدى للمصالح الإيرانية، فضلاً عن بوادر تشكك ورفض من قبل شيعة العراق لنوايا طهران خاصة بعدما اعلن علي يونسي ان بغداد اصبحت عاصمة للامبراطورية الفارسية.





ثأر طائفي

للوجود الإيراني بالعراق بعد نفسي لدى الإيرانيين الذين لم ينسوا الحرب المدمرة التي لم ينتصروا فيها ضد العراق عقب ثورة الخميني. واستمد الحرس الثوري شرعيته الحالية، وتغلغل نفوذه السياسي
والاقتصادي من منطلق «دفاعه» عن الثورة خلال الحرب.
كما أن عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين تبوؤوا مناصبهم على خلفية تجاربهم خلال حرب العراق. وتعتبر طهران أن سقوط نظام صدام كان بمثابة مكافأة للتضحيات الثورية أثناء الحرب.
بالإضافة إلى تسليطه الميليشيات مثل عصائب اهل الحق ضد خصومه، وكان يسمح لهم بارتداء زي عسكري لإخفاء أنشطتهم. وفقد المالكي دعم عدد من العشائر السنية على خلفية تلك الاعتداءات الطائفية ومنها الاعتداء على المتظاهرين في الحويجة في أبريل 2013 ما أسفر عن مصرع عدد كبير منهم.

التأثير الديني

تلعب الروابط الدينية بين إيران والعراق دوراً مؤثراً في الأمن القومي للدولة الفارسية؛ وتعمد طهران إلى تعزيز شعور العراقيين بارتباطهم بها وهو الأمر الذي يسهل تنفيذهم الأجندة الإيرانية من منظور ديني. إلا أن التأثير الديني لإيران في العراق ليس بالقوة المأمولة؛ حيث تخطط سياسة طهران إلى جذب شيعة العراق في مدار إيران بعيداً عن تأثير علماء النجف البارزين مثل السيستاني الذي ينتقد ولاية الفقيه ويدعو لحكومة تعددية على أساس ديني.
وعلى الرغم من أن المراقد الشيعية في العراق تجتذب 40 الف زائر إيراني شهرياً إلا أن العراقيين يخشون من التأثير الديني والسياسي للدولة الفارسية.
وأظهر استطلاع رأي في 2007 أن 62% من شيعة العراق يرون أن حكومة طهران تغذي العنف الطائفي في بلادهم، وفي 2010 عبر 48% من شيعة العراق عن رأيهم السلبي في العلاقات بين القيادات السياسية لبلادهم وبين طهران مقابل 18% باركوا تلك الخطوات.