متى يفهموا الطغاة بإن زمن الطغيان قد انتهى

احمد موكرياني
2016 / 6 / 30

ان الانفجارات المتكررة في دولة السلطان الطاغية اردوغان وثورة الشعب سوري ضد السفاح بشار الأسد والحرب الدامية في العراق وثورات الربيع العربي ضد الفساد واحتكار السلطة بيد عائلات استولت على الحكم في غفلة من التاريخ جعلت من منطقة الشرق الاوسط ساحة للعنف وللإرهاب الإقليمي والعالمي.

السؤال: لماذا الشرق الاوسط وخاصة الدول الإسلامية؟
الجواب:
1 فقدان العدالة الاجتماعية: لا تتوفر عدالة اجتماعية في كل الدول العربية والإسلامية. ان طبقة من العسكريين وعائلات تتحكم بمقدرات وثروات البلدان في الشرق الأوسط، اما الشعوب فهم ضحايا سوء الإدارة والجهل اللذين يحتكرون حكم في البلدان العربية والاسلامية.
2 تمسك الطغاة بالحكم ولو على بحر من الدماء من شعوبهم: فان تمسك الطاغية السلطان اردوغان بالحكم حولت تركيا الى بلد غير آمن بعد ان كانت السياحة احدى اهم مصادر دخلها، للاستمرار بقائه في الحكم قدم السلطان اردوغان تنازلات مذلة لإسرائيل بتخليه عما كان يدعيه بنصرة الشعب الفلسطيني وتخلى عن رفاقه اخوان المسلمين في غزة (الحماس) لقاء دعم استخباراتي إسرائيلي لحكمه وكذلك اعتذاره لقيصر روسيا ليخفف من دعم روسيا للثوار الكورد في سوريا وإعادة العلاقات التجارية بينهما.

ان عصر الانترنيت والفيسبوك والتويتر والقنوات الفضائية حطم القيود المفروضة على الشعوب إضافة الى توفر تقنيات تخترق تعتيم الصفحات الالكترونية المعارضة او التي لا تتفق مع السياسة التي تمارسها دول المنطقة، وكذلك تسريب واختراق الملفات السرية حيث لم تنجوا من الاختراق مراكز المعلومات المالية والعسكرية والبريد الإلكتروني للسفاح بشار الأسد، فكشفوا المخفي، فلا تمر ثانية على اية حادثة حتى تنقل اخبارها الى جميع الانحاء العالم من خلال الهواتف الذكية.

تعلمنا في علم الفيزياء "لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه"[قانون نيوتن الثالث]

ان ثورات الشعوب هي ردود فعل ضد الظلم والفساد وفقدان العدالة الاجتماعية في الانظمة الحاكمة في منطقتنا:
• ان عنف الثورة السورية ضد نظام عائلة السفاح بشار الأسد هي ناتجة من قوة الغضب الكامنة التي تجمعت لدى السوريين لأكثر من أربعة عقود وهم يرون عائلة السفاح بشار الأسد وطائفته يسيطرون على مفاصل الحكم والاقتصاد في سوريا إضافة الى القمع الرهيب لكل معارض وخاصة مجزرة حماة في 1982 وقتلهم لأولاد صغار كتبوا على الجدران واعتقال البطلة الشابة طل الملوحي حفيدة وزير في حكومة الجلاد حافظ الاسد لتعبيرها عما تعانيها كسورية حرة في بلاد السفاح بشار الاسد مخاطبة السفاح بشار الأسد مباشرة مطالبة بالديمقراطية والقضاء على الفساد، فانطلقت ثورة الشعب السوري كبركان ضد عائلة السفاح بشار الأسد، فلولا التدخل الإيراني والروسي لكان مصير بشار الأسد وعائلته اسوء من مصير معمر القذافي وعائلته الذي عمل الشيء نفسه في الشعب الليبي.
• ان ثورة الشعبين التونسي والمصري لم تكن بدموية الثورة السورية لإن الظلم الذي لحق بالشعبين كان نتيجة الفساد المالي للعائلتين الحاكمتين والمنافقين من المقربين منهما ولم يكن القمع دمويا للشعبين التونسي والمصري.
• ان ثورة الشعوب الإيرانية ستكون اقوى وأقسى من كل الثورات في المنطقة وستكون حرب مذهبية وقومية بمعناه الواسع للكلمتين وضحاياها تكون أكبر من مجموع ضحايا الثورات والاضطرابات في المنطقة، لأنها معركة “كن او لا تكون" لجميع الأطراف، وفي حالة نجاحها سيعود الأمن والاستقرار الى المنطقة، وقد بدأت بوادر الثورة في كوردستان إيران بتنسيق مع القوى المعارضة الأخرى.
• أتوقع سقوط العائلات الحاكمة في المنطقة كسقوط أوراق الخريف اذا لم يتحولوا الى ملكيات دستورية كالعائلات المالكة في أوربا، لانهم تولوا الحكم على أساس عشائري وبالتعاون ومباركة القوى الاستعمارية في القرن الماضي، فتعالوا على العامة وتصرفوا كقوى استعمارية متسلطة على شعوبهم بالاستيلاء على ثرواتهم والتحكم بدولهم وكأنها ملك العائلة الحاكمة، ان ثروات التي تتمتع بها هذه العائلات ليست موروثات عائلية بل انها ملك لشعوبها، ولم تتولى العائلات الحاكمة الحكم عن طريق ثورات ضد الاستعمار العثماني او البريطاني، بل توجوا كعملاء للدول الاستعمارية مقابل امتيازات بترولية للدول الاستعمارية، فأن الشعوب المنطقة أصبحت واعية وتدرك خفايا الامور للعوائل الحاكمة، فلا يمكن للعوائل الحاكمة الاستمرار في خداع شعوبها.

أسئلة لا اجد لها إجابة:
• بماذا يتميز الرئيس الفاشل عمر البشير ليحكم السودان 27 سنة، فما هي إنجازاته فهل حول السودان الى المستوى الاقتصادي لسنغافورة او هونك كونغ او تايوان، لا وانما تخلف السودان في عهده وقاد حروب اهلية في الجنوب والغرب وقسم السودان؟
• كيف يسمح الشعب الجزائري ان يحكمه رئيس عاجز (نصف ميت)، ويتولى المقربون منه إدارة الحكم من خلف الستارة؟

هل ستكون ردود الفعل على العنف وعدم الاستقرار في المنطقة بتحويل المنطقة الى دول آمنة مستقرة وبقضاء عادل لا يرائي ولي الأمر، ويتمتع المواطن فيها بكامل حقوقه كما هو الحال في أوربا بعد الحرب العالمية الثانية؟

كلمة أخيرة:
• الى الأحزاب الحاكمة والمليشيات العميلة لإيران في العراق: أيها قيادات الأحزاب والمليشيات "اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا" [قس بن ساعدة] بان وجودكم على الساحة السياسية العراقية مرتبطة بالوضع الإقليمي والدولي، وهي ليست ثابتة قد تتغير بين ليلة وضحاها وتصبحوا كالفئران تبحثون عن حفر لتختبئوا فيها، فارحموا الشعب العراقي كي لا يقسي عليكم بنفس القوة التي تعاملونهم الآن، فلا تنتظروا الامام المهدي لإنقاذكم، فان الامام المهدي برئ من جرائمكم وفسادكم.
• الى الأحزاب الكوردستانية في العراق: ان مصير الشعب الكوردي امانة في اعناقكم، فالشعب الكوردي أقرب الى اعلان دولته على ارضه أكثر من أي وقت مضى فلا تقتلوا هذه الفرصة بخلافاتكم وبتمسككم بالحكم بالقوة "ان دامت لغيرك لما وصلت اليك" فاكتفوا بما حصلتم عليها من الاموال، نعتبرها ثمنا لنضالكم، تنحوا جانبا او هاجروا الى حيث اموالكم لتتمتعوا بأموالكم واتركوا الشعب الكوردي ليقرر مصيره دون وصاية حزبية.
• الى حكام الدول العربية، لقد مضى عهد زيف دعوى وعاظكم "اطيعوا ولي امر" واستبصروا مصيركم قبل ان تذلوا، ان الرياضيين يعتزلون الرياضة وهم في قمة شهرتهم، لأنهم يعرفون قوانين الطبيعة، بأن قدراتهم الجسدية ستتضاءل ولا تمكنهم من البقاء في القمة. وزعوا ثروات اوطانكم بالعدل على شعوبكم وعاملوهم كما تعاملون ابناءكم قبل ان تصبحوا "ملوك على الورق."[الملك فاروق]
• الى الشعب السوداني، اراكم شعبا خانعا ترضون بغبي جاهل في الإدارة وفي الاقتصاد ولا يعرف الا خلق وخوض الحروب الاهلية ويحكمكم بقوة الجيش والمخابرات، فمتى تتبوأ السودان مكانتها الطبيعية بين الامم؟
• الى الشعب اليمني، لقد عرفتكم بأنكم من اطيب الشعوب العربية وأكرمهم للضيوف، الضيف عندكم اجلُّ من مواطنيكم، عودوا الى رشدكم وتخلوا عن التبعية لإيران، فلا يريد منكم النظام الفارسي الا الشقاق والتبعية لطهران، فهم اعداء العرب والإسلام.
• الى المعارضة السورية الاردوغانية، تخلى صاحبكم عن حماس وهم اخوان المسلمين مثلكم، فلن يتردد عن التخلي عنكم اذا ضمن الرئاسة المطلقة لنفسه او التضحية بكم مقابل بقاْه في الحكم، فلا تعادوا اخوانكم الكورد في سوريا، فبدنوهم لن يستتب السلام والأمن في سوريا.