من اجل استمرار الانتصار !

مهند البراك
2016 / 6 / 28

فيما تتوالى انتصارات قواتنا المسلحة المشتركة من نظامية و متطوعين و عشائر على داعش الإجرامية، و التي استقبلتها اوسع الجماهير رجالاً و نساءً في مختلف ساحات و مرابع البلاد، تتواصل الإحتجاجات و المظاهرات السلمية المطالبة بدك عروش الفساد الإداري و المالي و معاقبة كبار السراق الذين يواصلون اعمالهم في سرقة قوت الشعب و ثروات البلاد، و تطالب بايجاد حلول للعجز الاداري و المالي باحلال المواطنة بدل المحاصصة في بنية الدولة، و اعتماد الكفاءة و النزاهة في مؤسساتها، في وقت شكّلت فيه البلاد بدماء شبابها و اهلها و باموال شعبها و مصيره، الجبهة الأمامية للحرب الضارية ضد داعش . .
في وقت غاب فيه مشروع واضح لبناء الدولة، بل اعتُمد فيه على اجتهادات و امزجة و مصالح ذاتية و انانية شخصية، قائمة على ثقافة و معرفة وقدرات ناقصة، و على ما كان يجرى في زمن الدكتاتورية رغم التحذير من خطئه، او على تقليد رجال الحكم الإسلامي في ايران . . ناسين انهم لم يستلموا الحكم بانتصار ثورة شعبية داخلية هزّت المنطقة كما حدث حينها في ايران، رغم التضحيات التي قُدّمها الشعب و قواه الوطنية في الكفاح ضد الدكتاتورية . . على حد تعبير عديد من السياسيين و البرلمانيين العراقيين.
و على اساس الترابط بين السياسي و العسكري، و كل نصر عسكري لابدّ و ان يأتي بنصر سياسي و بالعكس، يتساءل عدد من كبار المراقبين و الاخصائيين عن كيفية انجاز الإنتصارات العسكرية المتلاحقة في وقت يعشعش فيه الفساد في مرافق الدولة من عاليها الى ادناها، و لاتحقق او تحرّك تلك الإنتصارات شيئاً جديّاً على طريق مكافحة الفساد و الفاسدين بتقديمهم للعدالة، و لاتغيّر شيئاً من الملفات السياسية العالقة التي تراوح في مكانها، ببرلمان يراوح باعماله حد التوقف و بعطله الدورية، و بمجلس وزراء يجتمع بأقل من نصف اعضائه . .
و يتساءلون هل هناك قيادة فعلية سياسية عسكرية موحدة للبلاد تتجسد في رئيس الوزراء كما يُعلن ؟ فيما يرى آخرون انه لابد و ان تكون هناك قيادتين، احداها عسكرية تحت قيادة عليا للتوافق و التنسيق العسكري الاميركي الإيراني ـ بقيادات تنفيذية ميدانية عراقية ـ في محاربة الإرهاب، و ثانيتها قيادة عراقية تقود السياسة القاصرة الجارية بسبب غياب التوافق بين الأطراف العراقية الحاكمة التي لاتوظف ذلك التوافق الخارجي الهام لصالح البلاد . . و التي نسيت اهمية تحقيق التوافق الوطني العراقي كاساس لإستعادة الإرادة الوطنية و كأساس لقوة البلاد في اختيار نوع و حجم الدعم الخارجي الممكن في حربها ضد الإرهاب، و من اجل حياة افضل للعراقيين بكل مكوّناتهم . .
بل يسود بين الاطراف العراقية التنافر الذي يضيّع الفرص و يهدد بانتكاس مؤلم لتلك الإنتصارات المقدامة، الذي لن يخدم الاّ داعش الإجرامية و الارهاب عموماً و الفساد، التنافر الذي صار يطول حتى مكوّنات (التحالف الشيعي) الحاكم بسبب تفرّد قيادات لحزب الدعوة بالحكم و القرار بتقدير متابعين عن قرب، و بسبب تكشّف زيف الإدعاء بتمثيل الدين و الطائفة، الذي حققته الاحتجاجات الشعبية المتواصلة .
من ناحية اخرى، يحذّر كثيرون من اعتماد القروض الخارجية لإيجاد حلول بائسة للازمات المالية في زمن انخفاض اسعار النفط و الحرب، و ليس بترشيد الصرف و مكافحة الفساد و ازاحة غير الكفوئين و الفضائيين، و تنشيط الدورة الإقتصادية و تنويعها بدل تكريس الدولة كدولة ريعية تعتمد على عقود التراخيص النفطية سيئة الصيت التي تمتص حتى القروض، لأنها تذهب بغالبيتها الى تسديد مستحقات الشركات النفطية، وفق تلك العقود !!
في ظروف لم تعد كالسابق . . بصعود شعار " العراق " بكل مكوناته و قومياته و اديانه و طوائفه . . ظروف تدعو الى السعي لإلتئام البرلمان، على اساس المطالبات الشعبية و مطالبات برلمانيين من داخل قبة البرلمان . . بالتنازلات المتبادلة على اسس مبدئية تعتمد المواطنة و انقاذ البلاد من أزمتها العميقة، و بتجميد البرلمانيين المتهمين بالفساد و التواطؤ مهما كانت صفاتهم البرلمانية و السياسية و احالتهم للتحقيق . .
التئام البرلمان لإقرار تشكيلة وزارية جديدة على اسس المواطنة و الكفاءة و النزاهة للسير على طريق الاصلاح و التغيير كخطوة اولى تترافق مع تغيير بنية الهيئات المستقلة و الدرجات الخاصة
على ذات الاسس اعلاه و ليس بمناقلة المسؤولين . . و البدء بالمباشرة بتقديم كبار الفاسدين الاداريين و الماليين للمحاكمة، و بالاصلاح السياسي و اصلاح القضاء ، من جهة .
و من جهة اخرى، الإسراع بتوفير الخدمات، تخفيف اعباء الازمة الاقتصادية و المالية و ضغوطها على الكادحين و المعدمين، و من ذوي الدخل الواطئ و المحدود . . و التشجيع على مواصلة الضغط الجماهيري السلمي، كاحد الضمانات للتغيير. و يؤكد خبراء مستقلون على اهمية تلك الإجراءات، كي لا تفرّغ الانتصارات من اهميتها و جدواها و تضيع دماء ابطال القوات المسلحة بأنواعها و ابناء الشعب بمكوناته هباءً . . من اجل مواصلة الإنتصار !

28 /6 / 2016 ، مهند البراك