قصة : ريح الغواية ....الجزء 2

فضيلة معيرش
2016 / 6 / 20

كان شاهرا غضبه وتذمره ... شاحنته تشق الأرض دون هوادة وكأنّه أراد
الموت ميتة جندي في ساحة المعركة .
وصل البيت أدار المفتاح تمــدّد على سرير المعاناة ، تماهـت ضحكاتها
المعهودة إليه حاصره عطرها المنبعـــــث من زوايا البيت وصدى صوتها
تذكر أنّه يريد أنْ يلفظها ليستريح منها .
تلك المأساة التّي كانت بعيدة عنه يسمعها من أصدقائه على سبيل التنكت
هاهي تحدث معه ، تنهد ملء وجعه وعزم على إتمام مراسيم الفراق.
هي كانت تتنفس تحت ركام الخيبة .
دخلت بيت أهلها طلبت مسكن وفنجان قهوة مرّ من أختها نوار.
خاطبتها أمّها دون مبالاة : تعودين بوجه لا أعرفه .
تنهدت في سرّها و قالت : قولي متعدد الخيبات ، منكشف النوايا
واستطردت : أوصلني رئيسي في العمل أمين .
ردّت أمّها مزهوة : وذاك العقيم الذّي بدون نفع أين تركته ..؟.
تحرك إحساسها بالذنب وهي تقول : صادفنا في طريقنا لبجاية ...يبدو أنّه
فهم كلّ شيىء .
اكتفت أمّها بالنظر لطرف بوحها وردّت بشيء من السخرية : وأخيرا
قد يرفع قضية طلاق ونرتاح منه .
بعد أسابيع وصلها استدعاء من المحكمة .
كان صوت الفراق يضيق به ، وصوت الزهو يتسع بها وبأمّها المحتفية
علنا بانفصال ابنتها على حدّ قولها : لم تر معه إلا النكد .
في المحكمة كانت خطاه ترسم صورة لخذلان القدر.
سأله القاضي عن قراره النهائي ردّ دون النبش في الأسئلة : اتفقنا سيدي
القاضي .
اكفهرت أوهامه أمام تضليلها وهو الذي كان مأخوذا بجبروتها ، أدرك
تغيرها من خلال لباسها الفاخر ، أحس حينها أنّها عاودت إطللاق
رصاصتين عليه، رصاصة على كبريائه ورصاصة على ثقته ، لمْ يشأ
فتح غرفة أخطائها علاناً .
أجابت دون النظر إليه في شبه همس مؤيدة قراره : اتفقنا سيدي القاضي
بنبرة عارية من الحياء وصله صـــوت أمّها : خطيبك أمين ينتظرنا في الخارج دون النظر إليهما غادر المكان ... دون أن يغادره خبثها .
القاصة : فضيلة معيرش / الجزائر