رؤية 2

غازي الصوراني
2016 / 6 / 19


19/6/2016

إن أية محاولة لاستنهاض أحزاب وفصائل اليسار العربي، ينبغي أن تبدأ بنقد تجربتها سواء على صعيد النظرية أو الوعي الأيديولوجي ، أو على صعيد ممارستها لدورها طوال المرحلة الماضية، خاصة وأننا نعيش اليوم ، أمام نتيجة مفزعة تتجلى في هذه الهوة المتزايدة الاتساع بين الجماهير من ناحية وأحزاب اليسار العربي من ناحية ثانية في ظل استشراء هيمنة وعنصرية الكيان الصهيوني وعلاقته العضوية مع النظام الامبريالي، وهنا تتبدى الحاجة إلى إثارة وتفعيل عملية النقد الذاتي البناء ، الذي يستند إلى الحاجة الموضوعية الضاغطة، لتجديد وإعادة بناء قوى واحزاب وحركات اليسار العربي داخل كل قطر عربي أولا ،ووفق الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكل قطر، والبدء باعادة تفاعلها وانتشارها في اوساط الجماهير الشعبية الفقيرة ووتوعيتها وتحريضها والتوسع في صفوفها من خلال رؤى وبرامج مطلبية ديمقراطية ، سياسية ومجتمعية تعبر وتجسد طموحات تلك الجماهير للخروج من واقعها الطبقي البائس صوب انعتاقها وتحررها وخلاصها من كل اشكال الظلم والاضطهاد والاستغلال ، لكن ذلك الدور المطلوب من كل حزب من احزاب اليسار العربي سيظل مرهونا ومشروطا بقدرة هذا الحزب او ذاك الخروج من عزلته وازماته الراهنه بما يمكنه من ان يصبح حزبا قادرا على التأثيروالانتشار في اوساط العمال والفلاحين الفقراء وكافة المضطهدين واثبات وجوده ومصداقيته
وفاعليته النضالية في بلده ومجتمعه كخطوة اولى وشرط رئيسي من شروط نجاح اي خطوة او رؤية صوب اقامة جبهة قومية تقدمية او يسارية ، وهذا يحتاج من كل حزب البدء الفوري وبوعي عميق بعملية التقييم والمراجعة المنهجية العلمية القاسية لكافة برامجه وسياساته ورؤاه الأيديولوجية في المرحلة او العقود الماضية للخروج من المأزق الراهن، وصولاً الى التطبيق الخلاق لهذه الأسس على ضوء المتطلبات والضرورات الراهنة والمستقبلية للواقع الخاص في كل بلد عربي على حدة، ارتباطاً بالبعد والاطار القومي الديمقراطي العربي كوحدة مجتمعية واقتصادية وسياسية واحدة،مرتبطة بالبعد الانساني الاممي ، انطلاقاً من الوعي والإحساس بأن المصلحة الطبقية في اطار فكرة الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية باتت جزءاً من المصلحة القومية، و أن النضال من اجل إنهاء النظم الاستبدادية والرجعية والكومبرادورية والرأسمالية التابعة الرثة الطفيلية هو جزء من النضال في مواجهة المشروع الإمبريالي الصهيوني، و أن تحسين أوضاع الطبقات الشعبية مرتبط بتحقيق التطوّر الاقتصادي التنموي الديمقراطي المستقل المعتمد على الذات، و التطوّر المجتمعي الذي يكفل العدالة الاجتماعية. و هما مرتبطان بتحقيق اهداف الثورة الوطنية الديمقراطية على طريق التوحيد القومي ، وهذا يعني بوضوح شديد ان دحر الكيان الصهيوني العنصري لا يمكن ان يتم الا في سياق دحر الوجود الامبريالي والانظمة التابعة له في الوطن العربي، أي في سياق انتصار الثورات الشعبية الديمقراطية العربية .