الحرب النقدية على تونس ماهي أهدافها ؟

بسام الرياحي
2016 / 6 / 19

في الأيام الأخيرة في تونس يلاجظ الجميع تدني قيمة الدينار العملة التونسية مقابل العملة الأجنبية وخاصة اليرو الأوروبي، في ظل هذا كله يطلب الجميع تفسيرا عن طبيعة هذا الارتفاع المفاجئ وعن إن ما هنالك من غايات وراء رفع قيمة العملة الأجنبية مقابل العملة التونسية. لا شك أن البلاد تشهد منذ مدة تراخي إقتصادي ناتج عن عدم الاستقرار السياسي وتسرب الارهاب للبلاد الذي اربك الموسم السياحي وضاعف خسائر البلاد التي كانت تركز على النشاط السياحي لضمان مداخبل للدولة، لكن الارهاب الى حد الآن واضح جدا أنه قرار دولي وربما خيار للقوى الهيمنية لاعادة تشكيل الخارطة السياسية في المستعمرات القديمة بإعتبار تعامل أجهزة المخابرات العالمية معه وإستفادة حيتان الإقتصادي الاسود منه في العالم وضغط لوبيات الاقتصادي بإتجاه التغاظي عن بعض تحركاته وإن ضرب هنا وهناك حتى في الدول الغربية تبقى مجرد خدوش مقارنة مع ما يسببه في دول كسوريا واليمن وليبيا وما قد يسببه في تونس وغيرها... الأزمة السياسية الحالية في تونس أكيد لها علاقة وثيقة إذا ما ذهبنا أن هنالك نوعا من الضغط على البلاد في سياق فرض بعض الأسماء والخيارات في تونس في المرحلة القامة طبعا الأطراف التي تتدخل في البلاد منذ سقوط نظامها السياسي بعد 2011 عديدة نجد المحور الأوروبي الأمريكي من جهة ثم المحور البترولي أي دول الخليج على رأسها السعودية والإمارات رأس حربة ثوارت ملونة عرفت بالربيع العربي من خلال ودائعها المالية وقيمة ديونها في تونس، لكن هذا لا يمنع تقاطع مصالح المحورين في محاولة للتشويش على مقترح حكومة الإنقاذ أو الوحدة الوطنية التي كان من المأمول أن تضع حدا للصراع بين الإتلاف الرباعي في السلطة والمعارضة التي تتحصن بإتحاد الشغل وتقود الحراك الإجتماعي الذي يتفجر بين الحين والآخر.كل هذه الفرضيات تجعلنا نقول أن البلاد تحت نير حرب نقدية تهدف للتضيق على عملتها وإرباك ميزانها التجاري وهي ظاهرة دارجة في التاريخ وحتى اليوم عندما ما نرى نفس الوقائع موجودة في مصر في إرتفاع غير مسبوق للدولار مقابل الجنيه المصري أو الحالة السورية وعملتها الليرة بهدف إرغام النظام السوري على العودة للمفاوضات.
الواضح أن الخارج لا يريد أن تمر مقترحات رئيس الدولة حول الإنقاذ والوحدة الوطنية دون تمرير من يرعى أجنداته داخل تونس، التخلي عن لحبيب الصيد هذا اليوم يؤكد وصول رسالة الخارج للدولة وبدأ ردة الفعل بإتجاه الترضيات وهو أمر غير مخفى قد يعيد موجات الحراك الاجتماعي للواجهة ويفجر أزمة متوقعة بين الأسماء الجديدة وإتحاد الشغل الذي سيكون في واجهة المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها تحركات سياسية إجتماعية قد تتضارب فيها المواقف والتصورات ما قد يدخل الجميع في نفق الفراغ والمجهول .