افكار للتشويش (الجزء الثامن)

وسام غملوش
2016 / 6 / 18


(نحن نغيّر في مسار الكون.. ولو قليلا)
ولكن هناك حدود لهذا التغيير، واكثر التغييرات المحببة للوجود هي تلك التي تكثر فيها الانفعالات.
فالوجود دائما في حالة هرب من الرتابة، حتى لو ادت تلك الانفعالات الى حروب مدمرة، لان السلام يجلب الهدوء، والهدوء اكثر تدميرا.
فالتدمير الذي يخلفه الهدوء تكون انتفاضة الحياة منه اصعب وشبه مستحيلة، اما التدمير التي تخلفه الحروب، اعماره اسرع ،ويكون افضل،( واقصد بالاعمار "البشر والحجر")، لان تدمير الحروب ناتج عن انفالات ايجابية وسلبية، وتُحفّز هذه الانفعالات اكثر بالحروب ،لتصبح اكثر ايجابية، وطبعا سلبية، والسلبية ضرورية في قانون الوجود لاعادة التفعيل عن طريق الحروب التي تسببها.
اما في حالة التدمير الذي ينتجه السلام فهو تدمير داخلي للانا ،يصعب النهوض منه، لانه انطفاء لشعلة الروح، وركود للطاقة، مما يؤدي الى ترنح امام مرايا العدم، في هيام فيه من الفتور ما يؤدي الى الضمور، وهذا ما لا يحبذه الوجود في كل زاوية من زواياه.
لذا ،هذه الانفعالات محببة للوجود، ومفروض حبها علينا فطريا، وكما ذكرت في مقال سابق "ان الصخب عنصر سماوي محبب".
ان عشت في سلام تموت وحولك يعم الهدوء، اما ان مت في صخب ،فيبقى ضجيجك صاخب بعد رحيلك.
الانسان السوداوي يتخطى الغباء والتفاهة والالم، ولكن يُبقي على مشاركتهم مع الاغبياء والتافهين والمتألمين.
فالانسان السوداوي لديه من الهدوء ما يجعله يغازل الاله حتى لو عُلّق على مقصلته.
بعض من الجحيم في حياتك يجعلك لا تبالي بالجنه كثيرا، وربما يتقلص عندك هوس الوصول اليها، فالحياة التي تكون كثيرة الرفاهية، يكون فيها الخوف من الجحيم اكثر .(وليس الجحيم سوى فكرة اصبحت عرف لمعنى الشقاء)
على قدر جحيمك تكون جنتك، وعلى قدر جنتك يكون جحيمك، مبدأ التوازن الوجودي، وهو النظام الذي يطبق دون قاضي وحكم، وليس محبة بالعدل بشكل اساسي ،وانما حفاظا على التوازن فقط ،فكل المخلوقات وجودها موجود لاجل استكمال فكرة الوجود المتجدد بوجودها وليس اكراما لوجودها.
وهناك ايضا روح الوجود التي هي خارج عن هذين المبدأين، اي ان هناك نظام ثالث في الوجود يجعلك خارج مبدأ المحاسبة المستمر، وأول طريق للوصول للنظام الثالث هو: تخطي الفكره الجبرية المفروضه اما جنة واما نار.
ولربما القناعة المطلقة بأمر ما، يجعل الوجود يحاسبك على ما تبنيته، فالوجود ليس الا انعكاسات مستمرة ،وهذا ما يجعل قراءته اصعب، وتصعب اكثر قراءته، حين تتداخل الانعكاسات المختلفة مع بعضها، كمداخلة بين ذكي واحمق، في تصورات منطقية واخرى غير منطقية.
قليل من الضيجيج الفكري حتى لو كان سلبياً، افضل من الصمت الدماغي.
ان تحاول ان تكسب كل شيء فتلك مغامرة وستخسر كل شيء، وحينها تعتبرها مؤامرة وجودية عليك، وتنسى الضريبة الوجودية التي تمنعك من الحصول على كل شيء، وحين تطلب كل شيء، تكون تقامر على كل شيء، وليس الحصول على كل شيئ هو كرها بك من الوجود، وانما الحصول على كل شيء هو تدمير غير قابل للاصلاح، اما في حال التدمير قبل الحصول على كل شيء، يكون هناك قدرة على اعادة تفعيل وجودك، لذا وجب التدمير الظرفي من قبل القانون الوجودي، ولربما المختص بمنظومتنا، لكي لا تقع في التدمير الكلي .
الحياة كلعبة شطرنج، في بدايتها الخيارات والاحتملات والتحركات كثيرة، لكن مع تقدم اللعب، تقل وتقل الخيارات الى ان تصل الى احتمال واحد، الا وهو مواجهة واحدة لتحديد المصير.
كلما زادت المعرفه كلما قلّت الاشياء الجميلة، ولكن ما يتبقى من الاشياء الجميله يصبح اكثر جمالا مما كان عليه قبل المعرفة، ذالك لزيادة الشعور والاحساس بالاشياء باكثر روحانية وعمق في استشعار ماهية جمال الشيء كشيء وليس كمظهر خارجي برّاق فقط.
ان الوصول الى استدراك ماهية وجودك الظرفي على هذا الكوكب يجعلك قليل المنافسة المادية، وتصبح منافستك تفعيلية ذاتية، وخدماتية دون مقايضة في حال تم وضعك في مكان المسؤلية.
كثير من الامل هو تدمير للتفعيل الذاتي، والقليل منه هو كتحلية ما بعد الاكل لا ضرر منه، وفي احيان كثيرة يكون الامل مضيعة للوقت ،ولكن نحن خلق حالمون نهيم في رومانسية الامل، ونحلّق حيث يسكن الهدوء جنباً بجنبٍ مع المأساة.
لكن.. ليصبح الامل فعّال، يجب اولا تفعيل الطاقة الروحية التي تستطيع من خلالها جذب ما تأمل به ،فالامل وحده يتيم ان لم تشاركه قوة الطاقة الروحية المفعّلة.
ليشعر معك الوجود عليك بنكزه.
نحن سيّارون في هذا النهر الوجودي منذ انفجاره، كفيضان نسبح جميعا، درره وشوائبه، دون تمييز، وعلى من يريد ان يقول انا هنا في هذا الانجراف، عليه ان يحاول ان يقف قليلا في قلب الانجراف ويصرخ ..لست شائبة تزول ،يصرخ روحيا ليشعر به الوجود، وفكريا لكي يكون الصراخ دال على روح عاقلة وليس شائبة.
في بعض الاحيان نستعير بعض الاستنتاجات، لتمرير بعض الوقت الذي يرهقنا في التفكير، الغير المجدي احيانا ،واحيانا لقلة الحيلة التي تستحوذ علينا من خلال الرتابة في التفكير.
نحن مدمنون على الحياة ،وفُرض علينا الخوف من الموت، كما فرض علينا حب الحياة، نهيم بكل انواع الماورائيات، لكننا نخشى العبور من بوابة الموت.
اذا لم تستطع السيطرة على مصيرك، فعلى الاقل حاول ان تفهمه، فان لم تستطع ان تغيّر فيه، كن انت المصير واندمج مع تموجاته حتى تتحكم على الاقل بما فُرض عليك.
اثبت القانون الطبيعي ان البقاء للاقوى وليس للافضل، فحين يصبح الاقوى هو الافضل، فمن الطبيعي ان تستمر الحروب لنصل الى التدمير البشري، لتكتمل عملية التطور كما ارادتها الطبيعة، ويبزغ جنس جديد كل حقبة زمنية ،كما هو الحال دائما على هذا الكوكب.
فبعض الامور التي يقوم بها الانسان حبا بذاته، تكون عن غير قصد مجاراة لقانون الطبيعة.
كل ما ينتجه الاذكياء ،يستفيد منه الاقوياء، ويُستغلون به الاغبياء.
اذا ارهقتك الحياة فاعلم انها ارادت الاستحواذ عليك ..وفشلت.
كثيرة هي المبادئ التي نستعملها في حياتنا اليومية فقط كربطة العنق تجملنا وتخنقنا.
اذا اردت ان تحلق بعيدا عليك اولا ان ترمي عن ظهرك ما وضعوه من سروج حتى لا تمتطيك طفيليات المجتمع.