الطبيعة الطبقية للسلطة الفلسطينية

غازي الصوراني
2016 / 6 / 18


إذا كانت مرحلة ما قبل النكبة عام 1948 قدمت نموذجاً مفاده (كما هو الوضع الطبيعي لدور الثروة في إطار التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية، خاصة الإقطاع والرأسمالية) أن الثروة تؤدي إلى السلطة، وأن الاقتصاد يؤدي إلى السياسة، فإن مرحلة سلطة الحكم الذاتي أو سلطة أوسلو، أنتجت قواعد وعلاقات اجتماعية وطبقية جديدة عبر قيادتها السياسية المهيمنة، تقوم على أن السلطة هي جسر للثروة، وأن السياسة أو تحديداً الرموز والكوادر العليا من النخبة البيروقراطية المهيمنة، أو ما يطلق عليها النومينكلاتورا[1]، تفتح بوابة الاقتصاد أو المصالح الاقتصادية لهذه النخبة على مصراعيه.
 وهذا ما يشكل السمة الأساسية للنخبة الحاكمة الآن في الضفة الغربية، وما يمكن أن يشكل السمة الأساسية للنخب الحاكمة في حكومة حماس/غزة، والمؤشرات الأولية على ذلك يمكن ملاحظتها عبر استخدام حكومة حماس للعديد من أساليب ومظاهر الإنفاق غير المبرر والعديد من المظاهر السلوكية  الأخرى لكبار المسئولين، التي تتناقض مع خطاب حماس قبل وصولها إلى السلطة، وهي مظاهر تتداخل فيها العلاقة الاقتصادية مع رموز الكومبرادور ومهربي الأنفاق ورجال المصارف، والبورجوازية العقارية وكل ما ينتج عن هذه العلاقة من مصالح مالية أو اقتصادية طفيلية تنشأ حول هذه الظاهرة بطرق عديدة خارجة عن إطار الحكومة التي لا تستطيع بدورها وقف وملاحقة كل هذه المظاهر في ظل حصار محكم يشكل مناخاً مواتياً لمثل هذه الممارسات.
إن المرحلة الممتدة من 1994 حتى "مرحلة" الانقسام الراهن، تمثل مرحلة حافلة بالسمات الخاصة في تاريخ المجتمع الفلسطيني، فهي مرحلة اتسمت – ومازالت رغم الانقسام ومن خلال حكومتيه- بسرعة التحولات الطبقية غير الطبيعية أو الشاذة، إلى جانب صيرورة التحولات الاجتماعية التقليدية عبر الأنشطة الاقتصادية ورموزها الطبقية العليا، الأمر الذي يستوجب الرؤية المعمقة في طبيعة الجانب الاقتصادي للسلطة حتى لحظة الانقسام في حزيران 2007، وفي كل من حكومتي رام الله وغزة بعد الانقسام، ليس فقط باعتبار الجانب الاقتصادي تعبيراً عن علاقات اقتصادية كمية، وإنما باعتباره عاملاً رئيسياً في استمرار بقاء كل منهما وانفراد فتح في الضفة، وحماس في غزة ، إذ أن هذا العامل الاقتصادي هو المحدد الرئيسي للواقع السياسي الاجتماعي الذي يعكس حقائق التحولات في البنية الطبقية للمجتمع الفلسطيني الذي بات كما يبدو منقسماً إلى "مجتمعين" في الضفة والقطاع، كما يعكس أيضاً استمراراً لولادة "النخب" الاقتصادية والسياسية في الضفة، وبداية ولادة "نخب" جديدة، اقتصادية سياسية اجتماعية في قطاع غزة كنتيجة من نتائج الانقسام والتفرد، وهي في الحالتين (في الضفة والقطاع) تحتل مكانها وترسخ سلطتها على قمة الهرم السياسي، كما على قمة الهرم الاقتصادي والاجتماعي، عبر تحالفات أو مصالح مشتركة بين رموز كل من الحكومتين من الشرائح  البيروقراطية مع الشرائح العليا من البورجوازيات المتنوعة في مجتمعنا، (الصناعية والتجارية والزراعية والعقارية والمصرفية، المحكومة جميعاً بالطابع الطفيلي بدرجات متباينة)  ، بما يعزز تكوين مجموعات اجتماعية غير متجانسة، تستحوذ وتملك قدراً من التأثير في جميع المجالات الحياتية والسياسية عبر المشاركة في السلطة أو بدونها.
لقد بات القسم الأكبر من جماهير الشعب الفلسطيني يعيش حالة من القلق والاحباط التي تقترب من اليأس بسبب استمرار الصراع الداخلي الأمر الذي يحتم صحوة واستنهاض القوى الوطنية والديمقراطية عموماً واليسارية خصوصاً للخروج من هذا المأزق.  كمدخل يُمكِّن من الإسهام في    فهم طبيعة هذه التحولات  التي لم تتبلور محدداتها ومكوناتها الطبقية بصورة واضحة لأسباب تاريخية وتراثية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية تعود إلى طبيعة النمط/الأسلوب الاقتصادي الاجتماعي السائد  ، كنمط إنتاج ما قبل الرأسمالي مع تحولات رأسمالية محدودة ملحقة وتابعة للسوق الإسرائيلية، بل ويتعرض نمط الإنتاج والوطن والشعب بأسره لعنصرية كولونيالية إقصائية.
 وبالتالي يتميز وضعنا الفلسطيني بالتخلف وإعادة إنتاج التخلف المتراكم والمتجدد، إلى جانب الركود أو البطء الشديد في مسار نموه، الذي يتصف بأنه نمو كمي محكوم لعوامل وضرورات التبعية، وشروط التطور المحتجز المطبقة على كافة المجتمعات العربية عموماً ، وعلى المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع خصوصاً، عبر نصوص ومحددات اتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس ، التي جعلت الاقتصاد الفلسطيني –في ظل الاحتلال- تابعا وملحقاً للاقتصاد الإسرائيلي ، الأمر الذي أدى إلى محاصرة التحولات الاجتماعية أو الطبقية الفلسطينية في ممر إجباري أو طريق أحادي ساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حصر وربط المصالح الطبقية للشرائح المتنفذه في سلطة الحكم الذاتي المحدود– بالمرجعيات الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية، حيث وجدت تلك الشرائح –البيروقراطية[2] والبورجوازية الكومبرادورية- فرصتها في التحالف منذ تشكل وقيام  السلطة عام 1994، ومن ثم توجيه نشاطها الاقتصادي ودورها الاجتماعي السياسي بل والأمني في إطار علاقات التبعية من خلال تعزيز المصالح والعلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية مع الأجهزة والشركات الإسرائيلية، التي حرصت بدورها على تشجيع رموز التحالف البيروقراطي والكومبرادوري الفلسطيني، عبر تقديم تسهيلات -وفق خطط مدروسة ومبرمجة- لهذه الرموز التي استحوذت على مصادر الثروة  في زمن قياسي حققت لها الانتقال إلى مواقع طبقية عليا ضمن عملية تَرَكُّز الثروة والنفوذ لهذه الشريحة ، مع ادراكها أن وجودها في هذا الموقع الطبقي الجديد كان –وما زال – مرهوناً –بدرجات متفاوتة –بمواقفها السياسية المرتبطة مصلحيا باسرائيل، ولذلك لم يكن جشع وفساد هذه الرموز الطبقية او هبوطها السياسي في السلطة الفلسطينية أمراً غريباً أو مستنكراً من قبلها.
 
إن تفسير هيمنة تلك الشريحة من أصحاب الرساميل الطارئة أو المستحدثة عبر السلطة أو التمويل الأجنبي أو الفساد أو كل ذلك -في إطار التحالف مع أقطاب الرأسمالية المحلية الطفيلية الطابع- يعود الى انهم  أصبحوا طبقة بالقوة (قوة بيروقراطية السلطة وأجهزتها الأمنية بالإضافة إلى الدعم المباشر من إسرائيل وغيرها) رغم أنهم لا يمثلون طبقة رأسمالية موجودة بالفعل أو متبلورة (رغم حرص بعض أفرادها في القطاعات الإنتاجية ، على التحول إلى طبقة بالفعل) كقوة اجتماعية في الواقع الفلسطيني اقتصادياً وسياسياً وأيديولوجياً ، وذلك يعود إلى هشاشة وضعف تغلغل أو انتشار علاقات الإنتاج الرأسمالية في التكوين الاجتماعي في الضفة والقطاع، إلى جانب دور السياسات الإسرائيلية ورأس المال الأجنبي على الصعيد الاقتصادي العام ، كما على صعيد العلاقة مع معظم منظمات NGO S ، في إضعاف البعد التنموي والإنتاجي الرأسمالي ، وتأطيره ضمن أشكال وممارسات إدارية وتدريبية واغاثية نجحت في إغراء وإغواء المئات من المثقفين الفلسطينيين الذين استجابوا للمغريات المالية (الدولار)، وأصبحوا أبواقا للممول الخارجي في صنع ثقافة الاستهلاك والهبوط والتطبيع مستخدمين في ذلك المفاهيم المصنعه لهم من العواصم الرأسمالية: الحكم الصالح، الجندر ، التنمية المستدامة ، حقوق الإنسان ، التصالح مع إسرائيل ، عبثية المقاومة ..الخ .
 
ولكن بالرغم من نفوذ أسلوب الإنتاج الرأسمالي على المستوى الاقتصادي الفلسطيني، إلا أننا لا نجد دلائل كافية تؤكد هيمنته على المستوى الأيديولوجي والسياسي، فليس ثمة ممارسات سياسية وأيديولوجية واضحة وملموسة تعكس بوضوح رؤية أو أفكار الطبقة الرأسمالية، وهذه المشكلة تمتد لتشمل بقية الطبقات الأساسية ، حيث نجد صعوبة كبيرة في رصد ممارساتها السياسية والأيديولوجية ، خاصة مع ضعف وجود تنظيمات سياسية تعبر عنها، مما يجعلنا نتفق مع د.عبد الباسط عبد المعطي[3] في أن التكوين الاجتماعي في بلادنا (فلسطين ومصر وبقية البلدان العربية) يبدو كما لو كان يعيش دون سياسة بالمعنى الدقيق والشامل للصراعات والتحالفات، وهذا الوضع، يفسر إلى حد كبير، تمايز وهيمنة رموز مالية أو رأسمالية وبعض رموز ال [4]NGO s  في الحقل السياسي والاقتصادي للسلطة ودرجة  تأثيرها تفوق قوى وتشكيلات سياسية ذات ارث نضالي تاريخي.
 
إن الفساد السياسي الذي انتشر وتعمق ببطء -وبصورة محدودة أو مغلقة- قبل أوسلو ، عبر تحالف قيادة م.ت.ف مع رموز رأس المال الفلسطيني المغترب ، الذين راكموا ثرواتهم ضمن شروط النظام الرأسمالي المعولم ، أدى إلى تمهيد الطريق صوب أوسلو وما تلاه من إقامة أشكال الائتلاف الاقتصادي والسياسي، والمشاركة بين رموز التحالف الطبقي في السلطة الجديدة من ناحية، وبين رموز رأس المال الفلسطيني المغترب من ناحية ثانية، للعمل معاً ضمن المصالح المشتركة في نفس المسار أو المرجعية الإسرائيلية الأحادية، التي حددت منذ البداية، طبيعة نمو واتجاهات حركة رأس المال والقطاعات الاقتصادية الفلسطينية، بحيث ارتهن أكثر من 80% من هذه القطاعات عموما والصادرات والواردات خصوصا لهذه المرجعية ، أما النسبة المتبقية فقد ارتهنت حركتها في الاستيراد والتصدير أو الاستثمار بموافقة المرجعية الإسرائيلية , الامر الذي راكم بصورة متسارعة في ولادة المشهد الاجتماعي الجديد.
 
     إن هذا المشهد الاجتماعي ألـ "جديد" شَكَّلَ - في معظمه-  انعكاساً بصورة طبيعية أو بصورة إكراهية للمشهد السياسي- الاقتصادي المحكوم للمصالح الطبقية للتحالف البيروقراطي – الكومبرادوري الذي التحق في صفوفه معظم الشرائح الطبقية العليا القديمة ,التجارية والعقارية والصناعية والزراعية والمالية والخدماتية, ذات العلاقة التاريخية الاقتصادية السياسية مع الاحتلال, منذ ما بعد عام 1967 حتى أوسلو وقيام السلطة، وبالتالي فإن المشهد الاجتماعي "الجديد" بمكوناته الطبقية المتنوعة، من العمال (في السوق الفلسطيني أو السوق الإسرائيلي) والفلاحين والبورجوازية الصغيرة بكل شرائحها، علاوة على الموظفين في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، لم يكن ممكناً أمامه سوى أن يرتبط حياتياً أو معيشياً بصورة مصلحية أو انتهازية، واعية أو عفوية، أو بصورة إكراهية ، بالإطار الاقتصادي الجديد ومحدداته الطبقية الاجتماعية والسياسية وتراكماتها، عبر مؤسسة الفساد الاقتصادي والسياسي والإداري في السلطة منذ عام 1994 حتى اليوم، ذلك الفساد الذي أسهم بصورة رئيسية، في تفاقم التراكمات الاجتماعية والسياسية الداخلية، التي أسهمت إلى جانب عوامل أخرى في تفجرالصراع الدموي بين فتح وحماس يوم 14/حزيران / 2007، وأدت إلى تفكك ما يسمى بالنظام السياسي الفلسطيني وانقسامه إلى كيانين  "شرعيتين" في الضفة وقطاع غزة محكومتين للمصالح المتناقضة بينهما.
إن ما جرى من تكريس الانقسام والصراع على سلطة وهمية تحت الاحتلال بين قوى اليمين الفلسطيني في الضفة ( فتح ) وفي قطاع غزة حركة حماس ، (انطلاقا من مصالحهما الفئوية )، أدى ولأول مرة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية ، إلى انقسام وصراع بين الهوية الوطنية ورؤيتها المستقبلية السياسية والمجتمعية العلمانية المستنيرة ، وبين هوية الإسلام السياسي القائمة على رؤية ماضوية، تنتمي إلى أوهام الأصولية الدينية في ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية، التي لا تملك أية مقومات قادرة على بلورتها أو ولادتها في الراهن أو المستقبل، ما يعني انها ستلجأ إلى أساليب الاستبداد والإكراه على الصعيد الاجتماعي بغطاء وخطاب ديماغوجي، ديني، ميتافيزيقي، موجه للجماهير الشعبية مستغلاً وعيها العفوي البسيط او حالة التدين الشعبي من ناحية، وبذريعة التمسك بالثوابت الوطنية او المقاومة  من ناحية ثانية, حيث استطاعت "حماس" استثمار تراجع أو هبوط السلطة عن تلك الثوابت، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها حتى اللحظة في سياق الصراع القائم بينهما، الأمر الذي كرس الانقسام، و فرض – على قطاع كبير من المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته الطبقية- الاستقطاب في اطاره، بحكم عوامل واعتبارات دينية وثقافية وسياسية متنوعة، وبحكم المصالح المباشرة لهذه القطاعات، التي تشكل حكومة رام الله أو حكومة حماس، رب العمل الرئيسي أو مورد رزقها الوحيد ، باعتبار كل منهما الجهة المحتكرة لسوق العمل المسيطرة عليه، سواء عبر الوظيفة الرسمية في حكومة حماس أو السلطة أو عبر المصالح الاقتصادية المتنوعة في القطاعات الاقتصادية المختلفة ( في الصناعة والتجارة والمقاولات والعقارات والصرافة والبنوك والخدمات ... إلخ) التي باتت في حالة شديدة من الضعف والتراجع  على الصعيد الإنتاجي مقابل بروز السمات الطفيلية والمافيات أو أثرياء الحرب والحصار أو السوق السوداء وأمراء التهريب ، عبر الأنفاق وغير ذلك من المعاملات المالية والتجارية والاستثمار في الضفة أو القطاع ، وكلها لا يمكن أن تتم بمعزل عن أجهزة الحكومتين المتصارعتين رغم اختلاف الذرائع والأسباب، دون أن ننسى الدمار الذي حل بالطبقة العاملة حيث بات أكثر من 30% منها عاطلين عن العمل، ناهيكم عن 85% من النساء اللائي لا يعملن، الى جانب تفكك اطر الحركة النقابية العمالية و النسوية وتحولهما إلى مجرد مكاتب ومراكز ممولة من الأجنبي أو تحت هيمنة  إحدى الكيانين .
فإذا كانت خطوة حماس قد أراحت قطاعاً واسعاً الفلسطينيين عبر شطبها الأجهزة الأمنية والطغمة البيروقراطية الفاسدة في قطاع غزة، لكنها أخذت تمارس نفس الأساليب السابقة، عبر القمع والاعتقال والترهيب وكبت الآراء، علاوة على تعبئتها ضد القوى العلمانية واليسارية، في محاولة منها لفرض شرعيتها الهادفة إلى تكريس أسلمة المجتمع بغض النظر عن التطمينات الصادرة في خطابها السياسي المعلن، وبالتالي تُكَرِّس السلطة ذاتها وإن بمسميات جديدة.
 
في مقابل حركة  فتح التي لم تأخذ الدروس والعبر مما جرى في غزة، فعادت أجهزتها في رام الله الى ممارسة أساليبها السابقة، بل وتطوير تلك الأساليب عبر إعادة مأسسة السلطة ونهجها باتجاه التكيف مع الرؤى الأمريكية الإسرائيلية والعربية الرسمية ، ما يعني تكريس مسار الهبوط السياسي للأهداف الوطنية ، دون أن يعني ذلك تجاوز التيار الوطني العريض – غير المترابط – داخل حركة فتح وقاعدتها الاجتماعية .
إن قراءتنا الأولية لهذا المشهد وآثاره الاجتماعية تفرض على الباحثين والمثقفين اليساريين الفلسطينيين ، أعباء ثقيلة للإسهام في إنقاذ شعبنا وإخراجه من حالة الانقسام السياسي – الاجتماعي  ، ومن حالة الهبوط السياسي والركود والتخلف[5]، باتجاه التمسك بالثوابت الوطنية والنضال التحرري والديمقراطي من منطلق الوعي العميق لمفهوم ورؤى وبرامج الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية  .
 


[1]  النومينكلاتورا : هي النواة المهيمنة على "الطبقة" البيروقراطية في السلطة أو الدولة أو النظام الحاكم ، وهي تتكون من : الوزراء وكبار المسئولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية والمالية والإدارية .
[2] حدد ماركس وانجلز وجرامشي ولينين ، -كما يقول نيكوس بولانتزاس في كتابه السلطة السياسية والطبقات- العلاقة الضرورية التي تربط "الظاهرة البيروقراطية" بالدولة الرأسمالية ، وبالتكوين الرأسمالي ، والطبيعة المتناقضة لهذه العلاقة . فالبيروقراطية بالذات –كموضوع للبحث النظري- لا تعني بحال ، نشاطا شاذا ، ومرضيا ، لجهاز الدولة الرأسمالي : انها سمة مميزة لطبيعة جهاز الدولة الرأسمالية ، ترتبط بالنموذج النظري لهذه الدولة . من هذا تتضح ضرورة البيروقراطية ، وعلاقاتها بالطبقات ، باعتبارها انعكاسا لتأثير نمط الدولة الرأسمالية في التكوين الاجتماعي الرأسمالي ، يختلف باختلاف صور تزاوج أسلوب الإنتاج الرأسمالي وأساليب الإنتاج الأخرى ، وما يولده من علاقات سياسية . أما علاقة البيروقراطية بطبقات أسلوب الإنتاج الصغير ، فما يعنينا منها ، هو عجز هذه الطبقات ، بحكم تكوينها ، عن تنظيم نفسها سياسيا . ومن هنا ، كان تقديسها للسلطة كما هو الحال في بلادنا هو في الواقع تقديس لمصالحها الطبقية الخاصة وانتهازيتها الشديدة التي تدفعها إلى استخدام السلطة لمراكمة الثروة الشخصية بدعم ومساندة المقرر الخارجي وخضوعها الكلي لسياساته على حساب القضايا الوطنية، ولذا فانني اطلق عليها بيروقراطية رثة، تابعة، ومشوهة كما هو حالها في فلسطين وبلدان الوطن العربي والبلدان التابعة والمتخلفة عموماً.
 
[3] د.عبد الباسط عبد المعطي-الطبقات الاجتماعية ومستقبل مصر-دار ميريت للنشر-القاهرة-2002-ص99 .
[4]  والمعروف أن كبار الموظفين في المنظمات غير الحكومية يتقاضون راتباً شهرياً يصل في المتوسط إلى ما يزيد عن (3000 – 5000دولار)  ما يعني أن كل واحد منهم يحصل على دخل شهري يعادل ثمانية أضعاف دخل الأسرة الفقيرة، التي تعيش عند خط الفقر (500 دولار شهرياً) ويعادل أكثر من ستة وعشرون ضعفاً للأسرة التي تعيش تحت خط الفقر المدقع  (300 دولار شهرياً).  وهي رواتب  لا تدفع كاستحقاق موضوعي لجهود مبذولة ومتميزة أو لكفاءات غير اعتيادية ، بل  إن معظم هذه الرواتب تدفع بصورة مبرمجة من الجهات  الممولة لتحقيق اغراضها... (فمن يدفع للزمار يحدد النغمة ).
 
[5] ولفظ " التخلف " يوحي لغوياً بمعنى القعود أو العجز عن مسايرة الركب. أي ان اللفظ يفيد معنى رحيل البعض وقعود البعض الآخر، وهو في المعنى الاصطلاحي أيضاً يعني التأخر الزمني المتخلف عن "ركب الحضار" وتحمل هذه الدلالة حكماً قيمياً سلبياً. فالمسافر لا يتخلف عن القافلة إلا نضعف بدني أو قصور همة، أي لعيب فيه.
وبالتالي يدفع المصطلح من يستخدمه تلقائياً نحو التفتيش عن سبب التخلف في المجتمعات المتخلفة ذاتها وليس في خارجها.
وقد حاول بعض الكتاب العنصريين من حيث لا يدرون تفسير التخلف بعوامل جغرافية أو فكرية، فزعموا أن البلاد الحارة يشيع في سكانها الكل وكأن حضارات مصر والهند وجنوب الصين والأوايم والأنكا لم تنشأ في مناطق مدارية. وقالوا إن الإسلام يحمل على التواكل ويقتل روح الإقدام والمغامرة. لذلك كان من المتعين على كتاب الغرب الذين أرادوا في الخمسينات تصغير تدني التنمية (أي التخلف) أن يردوه إلى أسباب اقتصادية ويكاد جهدهم ينحصر في مقولتين: الأولى هي نظرية الحلقة المفرغة، ضعف مستوى الدخل القوي يحد من القدرة على الإدخار والإستثمار، وضآلة معدل الاستثمار تعني تدني معدل نمو الدخل القومي. ولما كان عدد السكان يتزايد بمعدلات عالية، فإن متوسط دخل الفرد يظل متواضعاً جداّ حتى ولو نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل كبير ولكنه لا يتجاوز جذرياً معدل زيادة السكان.