البنية[1]الاجتماعية وتحولاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة

غازي الصوراني
2016 / 6 / 13

البنية هي الإطار الحاكم والمحدد لأنماط العلاقات والتفاعلات بين مكونات المجتمع ومستوياته الأساسية والفرعية، فالبنية تتألف من مجموعة من البنى أو الأنساق الفرعية، الاقتصادية والسياسية والأسرية وغيرها، والتي تتألف كل منها من جماعات وتنظيمات اجتماعية تسهم في أداء كل بنية أو نسق فرعي لوظائفه التي تتركز حول تطوير الإنتاج الاجتماعي وتواصله، بما يشتمل عليه هذا الإنتاج من مخرجات مادية وثقافية وعلمية ، كما تتركز حول تحقيق الاستقرار أو التغيير –النسبيين- الضروريين لفاعلية دور البنية في توفير شروط تواصل التطور الاجتماعي والاقتصادي والحفاظ على الهوية الحضارية للمجتمع متجددة ومتمايزة في الوقت نفسه[2].
أما الطبقة الاجتماعية فهي جماعة تشترك في موقع متشابه من ملكية وسائل الإنتاج، أو من علاقات العمل وأنماطها ، وتتبلور بتبلور وعيها بمصالحها المشتركة، وسعيها لتحقيق تلك المصالح من خلال تنظيم حركتها وتفعيل مشاركتها، ويستند هذا المفهوم على محددات أساسية للطبقة ترتبط بأنماط العلاقات الاجتماعية للإنتاج ، وتساعد في تصنيف الطبقات وفهم كل طبقة لذاتها، والتي تجعل منها قوة في البنية الطبقية وعلى مستوى المجتمع، وتتمثل تلك المحددات فيما يلي"[3] :
‌أ.       الموقع من ملكية أو حيازة رأس المال النقدي أو رأس المال العيني .
‌ب. الموقع من علاقات السلطة، وممارساتها داخل النطاق المباشر للإنتاج (في المنشأة أو المشروع) والتي تتحدد بناء على أحد الموقعين السابقين أو كلاهما (حيازة رأس المال النقدي أو العيني ) .
‌ج.  الموقع من علاقات الاستغلال ، أي ممارسة الاستغلال (بمعنى الاستيلاء على فائض القيمة) أو الخضوع له (من قبل العمال) .
‌د.  يتحدد الوعي الطبقي أولاً بحد أدنى يبدأ بالوعي اليومي الفردي المباشر أو شبه الجماعي القائم على التعاطف ومشاعر الانتماء والولاء بين أعضاء الطبقة ، والذي يتبلور نحو وعي جماعي بالمصالح المشتركة وبدائل تحقيقها، وهو وعي لا يتوفر لدى كل أعضاء الطبقة بل لدى جماعة قيادية منها ، تسمى الجماعة الإستراتيجية التي يمكن أن تؤسس حزب أو جمعية أو مؤسسة، للدفاع عن مصالح الطبقة في إطار ما يسمى بالفاعلية الطبقية التي يقصد بها قدرة الطبقة على تحقيق مصالحها في خضم الممارسات المختلفة ، وخاصة الممارسات السياسية .
إن هذه المحددات ترتبط بثلاثة مجالات أساسية للهيمنة أو الخضوع لأنها ترتبط بأهم الموارد الإنتاجية : رأس المال النقدي/ورأس المال العيني/والعمل ، حيث يحدد الموقع منها المراكز التي لديها أو ليس لديها القدرة على السيطرة على احدها أو معظمها، فالرأسمالي يسيطر على قرارات توظيف رأس المال النقدي أو العيني أو هما معاً ، أما العامل فيخضع لمالكي هذين الموردين ، بينما يمكن أن يسيطر نسبياً على العمل .
والواقع انه يجب إلا نستنتج من الدور الرئيسي للموقع الاقتصادي، ان هذا الموقع يكفي لتحديد الطبقات الاجتماعية ، صحيح أن للعامل الاقتصادي في رأي الماركسية الدور الحاسم في نمط معين من الإنتاج وفي التشكل الاجتماعي، ولكن العامل السياسي والايدولوجيا أو بكلمة البنية الفوقية لها دور بالغ الأهمية .
وعلى هذا يمكن القول، بأن الطبقة الاجتماعية تتحدد –إلى جانب موقعها الاقتصادي- بموقعها في مجمل الممارسات الاجتماعية، أي بموقعها في مجمل التوزيع الاجتماعي للعمل، وهو يشمل العلاقات السياسية والعلاقات الايديولوجية . والطبقة الاجتماعية هي بهذا المعنى، مفهوم يدل على أثر البنية في التوزيع الاجتماعي للعمل (العلاقات الاجتماعية والممارسات الاجتماعية) . وعلى هذا، فإن هذا الموقع يشمل ما يمكن اعتباره التحديد البنيوي للطبقة، أي وجود تحديد البنية بالذات في الممارسات الطبقية (علاقات الانتاج ، مواقع الهيمنة، والتبعية السياسية والأيديولوجية) –حسب بولانتزاس - فلا وجود للطبقات إلا في الصراع الطبقي[4]، في إطار الممارسات الطبقية، وفي هذا الجانب فإن من الضروري التمييز بين ثلاثة مستويات للوعي الطبقي[5].
الأول : ادراكي يركز على فهم الطبقة لأوضاعها وأوضاع غيرها من الطبقات، ومن ثم فهم علاقات الطبقات ببعضها البعض ،  والثاني : صراعي يركز على الصراعات والتحالفات الفعلية ، وتنظيم الطبقة لنشاطاتها وإدارة صراعاتها والثالث : تحويلي ذو توجه مستقبلي يتجاوز تغيير أوضاع الطبقة إلى تغيير البنية الطبقية، ومنها إلى تغيير النظام الاجتماعي الاقتصادي (حسب شروط القوة الذاتية للطبقة البورجوازية أو للطبقة العاملة).
 
التشكيلة الاجتماعية إذن، هي مجموع العلاقات الاجتماعية الدائرة في حيز جغرافي معين، خلال فترة معينة ووفقاً لأشكال محددة، وهو تعريف قد لا ينطبق على الواقع الاجتماعي الفلسطيني خلال المرحلة التاريخية الممتدة منذ نكبة 1948 حتى عام 1967، بسبب إلحاق الضفة الفلسطينية إلى الأردن، وقطاع غزة إلى الوصاية المصرية.
 ولكن بالرغم من هذا الانقسام الجغرافي السياسي في المجتمع الفلسطيني خلال تلك المرحلة، فإن المقومات السياسية والهوية الوطنية ببعدها السياسي والاجتماعي ظلت سمة أساسية للفلسطينيين في الوطن والشتات عموماً، وفي الضفة وقطاع غزة خصوصاً، حيث تجلت هذه العلاقة الاجتماعية في إطار المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع على أثر الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 ، ثم على أثر قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، رغم التباينات الملحوظة التي ميزت ومازالت كل من " مجتمع " الضفة عن " مجتمع " قطاع غزة بسبب ظروف وعوامل تاريخية وراهنة، آخذين بعين الاعتبار أن المجتمع الفلسطيني هو تشكيلة اجتماعية -اقتصادية رأسمالية هامشية وطرفية, ناهيكم عن تعرضها لغزو عنصري اقتلاعي إقصائي.
بالإضافة إلى ما تقدم، فإن هذه التشكيلة الاجتماعية لا تزال مشتملة على علاقات إنتاج اجتماعية ما قبل رأسمالية بسبب ضعف وتخلف القطاعات الاقتصادية الإنتاجية ,خاصة قطاع الصناعة والبحث العلمي والتكنولوجي.
 ومن هنا يمكن توصيف المجتمع الفلسطيني -رغم من ما يعتري سطحه من مظاهر التقدم الشكلي و الكمي- بأنه شبه تقليدي بسبب استمرار بقاء الدور المهيمن للعائلة/ الحامولة في العديد من الشركات و النشاطات والقطاعات الاقتصادية، كما في  التجمعات في القرى والمدن والمخيمات، إلى جانب المظهر الآخر المرتبط بتداخل الأنماط الاجتماعية التقليدية وتجاورها أو تحالفها مع البيروقراطية الحاكمة في السلطة بشقيها، وطابعها الطفيلي المشوه، عبر علاقات مع التحالف الكومبرادوري التجاري والعقاري والمالي من ناحية وعبر تضخم مظاهر التراجع الاقتصادي والاعتماد على الخارج في التمويل أو الإغاثة، وتضخم مظاهر ومؤشرات الفقر والبطالة والانحطاط الاجتماعي من ناحية ثانية، دون القفز عن السبب الرئيسي لتفاقم هذه المظاهر، المتمثل في الاحتلال وممارساته العدوانية وحصاره المتواصل، المفروض على أبناء شعبنا في الضفة والقطاع، إلى جانب استمرار تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي وما تنتجه هذه التبعية من تشوه مستمر في العلاقات الاجتماعية ( التركيب الطبقي )، إذ أن العلاقة الجدلية بين التبعية، والعلاقات الاقتصادية/ الاجتماعية، توضح إلى حد كبير شكل ومحتوى البنية الطبقية الفلسطينية، والخصائص الاجتماعية لكل " طبقة " أو شريحة في إطار تلك البنية.


مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفلسطيني:
يمكن اعتبار هذه الدراسة مدخلا سياسيا/اجتماعيا/اقتصاديا لمزيد من البحث والتطوير للتحولات الاجتماعية والطبقية في المجتمع الفلسطيني آخذين في الاعتبار, الاسترشاد بمقاربات منهجية فرعية متفاعلة ومتداخلة للتعامل مع التاريخ والواقع الفلسطيني المعاصر ، بتبايناته وتناقض أبعاده، وفي هذا السياق يمكن التمييز من بين هذه المقاربات[6] ما يلي :
أ.     المقاربة التاريخية التي تدرك أن أوضاع الطبقات وعلاقاتها، ووعيها في الحاضر هي نتاج تفاعلات وتراكمات وعلاقات لها جذورها التاريخية التي مرت عبر تراكمات كمية وتحولات كيفية، وأن استشراف مستقبل أوضاع الطبقات وعلاقاتها ووعيها وفاعليتها يرتبط في جانب مهم منه بقرارات وأفعال قائمة الآن، فالحاضر حاضنة للمستقبل، ما لم تحدث قطيعة عميقة في تفاعلها معه .
‌ب.  التفكيك الذي يُمَكِّن من وصف وتحليل الأوضاع والعلاقات العيانية ، خاصة تفكيك النشاطات الاقتصادية: الزراعية والصناعية والخدمات، وأنماط العلاقات الاجتماعية التي تصاغ من خلالها النشاطات والمشروعات: حكومية، قطاع خاص محلي ، قطاع خاص أجنبي، وإعداد المشتغلين وأنماط إدارتهم : علاقات الهيمنة والخضوع والاستغلال، وأنماط التكنولوجيا المستخدمة في ممارسة النشاط ، وشكل العوائد من ممارسة النشاط، ريع ، ربح ، أجر .. الخ وذلك لوصف وتحليل التجانس او التباين النسبيين في العلاقات الاجتماعية للإنتاج، وفي المصالح والوعي ، وموضوعات الصراع وأطرافه وأنماط إدارته وآليات حله.
‌ج.  إعادة بناء أو إعادة تركيب وحدات التحليل على مستوى الجماعة الطبقية، وعلى مستوى الشريحة الطبقية داخل كل موقع طبقي، وعلى مستوى العلاقات بين المواقع الطبقية، وبين البنية الطبقية ككل ومستويات البنية الاجتماعية الأخرى، الاقتصادية والسياسية والثقافية.
‌د.  التحليل المابعدي لنتائج التعدادات والمسوح والدراسات والبحوث ذات الصلة ، إلى جانب البيانات الامبريقية (التجريبية) التي ترتكز إلى مصدرين أساسيين هما –حسب د.عبد الباسط عبد المعطي- الأول: ميدان استطلاعي ، لن نلجأ إليه في هذه الدراسة –بسبب عدم توفر الإمكانيات. والثاني: أصحاب الخبرة في التاريخ الشفهي حول المواقع الطبقية ، مع توفير أمثلة من الواقع المعاش عبر المواقع الطبقية المتباينة (طبقة رأسمالية /طبقة وسطى/ عمال / فلاحين ..الخ) مع توضيح التباين داخل كل موقع في ضوء نشاطاته وعلاقات الانتاج المنضوي تحتها ، وكذلك في ضوء المتغيرات في المدينة او الريف او المخيم في مجتمعنا الفلسطيني ، وإعادة تركيبها بما يخدم أهداف الدراسة وتساؤلاتها ، استنادا الى النظرية الماركسية ومنهجها المادي الجدلي في تحليله وتطبيقاته عبر الممارسة على الواقع الاجتماعي الفلسطيني ، باعتباره في المنظور العام او الاستراتيجي ، حلقة من حلقات الواقع الاجتماعي العربي ، ولكن – لنفس السبب المشار إليه أعلاه- سنكتفي بتناول الحالات  أو الأمثلة الطبقية – بصورة عامة - ضمن المواقع أو الأطر التالية:
1 - حالات المواقع الرأسمالية العليا (انتاجية، اقتصادية وبيروقراطية): رجال الأعمال من أصحاب رأس المال التجاري، أو الصناعي[7] أو الزراعي أو العقاري والمصرفي أو أصحاب مستشفيات ورؤساء بنوك وشركات كبرى ووزراء ووكلاء وزارات في السلطة وضباط من رتبة عميد إلى لواء ، مع الإشارة إلى ضعف نمو العلاقات الرأسمالية في معظم الأنشطة أو القطاعات الاقتصادية عموما وفي القطاعين الصناعي و الزراعي خصوصا، إلى جانب الشرائح العاملة في مجال التجارة الخارجية خاصة الوكلاء التجاريين او الكومبرادور وأصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير إلى جانب الشرائح العليا من المقاولين وتجار العقارات وأصحاب المصارف والفنادق والمصانع ، لكن شريحة الكومبرادور تمثل اخطر وأقوى شريحة من الشرائح الرأسمالية عبر دورها في اطار التحالف البيروقراطي في السلطة وأجهزتها أو دورها المهيمن في الظروف العادية على السوق المحلي، وكذلك الأمر في الظروف غير العادية حيث تفرض وجودها عبر المشاركة مع مافيات التهريب عبر الأنفاق وغيرها ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن البنية الطبقية لقيادة حركة حماس وحكومتها في غزة تعود في أصولها إلى البورجوازية الصغيرة التي تحولت عبر السلطة الجديدة إلى قوة بيروقراطية تدير التحالف مع الكومبرادور وغيره من الشرائح الرأسمالية العليا في المقاولات والخدمات المالية والمصارف والسياحة والفنادق والتجارة ...الخ بالإضافة إلى إدارتها للعلاقة مع مصادر التمويل الخارجية سواء من أو عبر حركة الإخوان المسلمين الدولية أو أصدقائها ومموليها في الخارج .
عند الحديث عن رأسمالية الكومبرادور ، فإن من الضروري الإشارة إلى توسع هذه الطبقة وانتشارها في القطاعات الاقتصادية الأخرى، في الصناعة، والعقارات والخدمات السياسية والرموز الثقافية التي تسوق منظورات الممول الأجنبي ... إلخ إلى جانب دورها الرئيسي في التجارة الخارجية (وفي هذا الجانب فإننا نشير إلى نسبة مساهمة قطاع التجارة في الناتج القومي الإجمالي بما لا يتجاوز 10% – كما في عام 2007 - ، في مقابل ارتفاع غير طبيعي في حجم الواردات السلعية التي بلغت عام 2007 (3615) مليون -$-[8] في حين لم تتجاوز الصادرات (366) مليون -$- مما يمكن أي باحث جاد من استخراج الدلالات الاجتماعية/الطبقية لهذه الصورة) .
أما الشرائح العاملة في التجارة الداخلية فهي تتوزع بين الشركات المساهمة والعادية وبين القطاع العائلي (عبر شركات عادية أو فردية ) أو التداخل بينهما ، وهذه كلها مرتبطة مصلحيا إما بالكومبرادور في قطاع غزة أو رديفه في الضفة الغربية .
2-               حالات المواقع الوسطى : مدير عام / مدير تنفيذي / أساتذة جامعات / مهنيين : مهندسين/محامين/أطباء/ محاسبين ... الخ). أصحاب ورش / فنيين متخصصين في المنشآت الميكانيكية والسيارات والألمنيوم والزجاج والتمديدات الصحية والكهربائية والنجارة والطرق ...الخ ، ضباط من رتبة مقدم إلى عقيد وموظفين من درجة مدير الى مدير عام ، ملاكين لأراضي أو مشاريع زراعية (بما لا يزيد عن 30 دونم) أصحاب محلات تجارية متنوعة (ملابس/ أجهزة منزلية /أجهزة وأدوات كهربائية/مكتبات/محلات خضار وفاكهة ... الخ).
3-    حالات المواقع العمالية (الشّغيلة) : العمال في الأنشطة الاقتصادية (زراعة / صناعة/ خدمات / تجارة / مقاولات / سياحة / محلات تجارية / مطابع .. الخ) صغار الموظفين في القطاعين العام والخاص .
4-    حالات المواقع الريفية (الفلاحين ) : وتشمل أغنياء الفلاحين والرأسمالية الزراعية ، والشرائح الوسطى ممن يملكون أقل من 50 دونم [9] ، ثم صغار المزارعين (أقل من 20 دونم) وأخيراً الأغلبية الساحقة في الريف من فقراء الفلاحين (ممن يملكون أقل من 10 دونمات)  والعمال الأجراء الذين لا يملكون سوى بيع قوة عملهم .
إننا إذ نسترشد في تحليل متغيرات الواقع وقراءة العملية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من منظور المادية التاريخية ، إلا أن هذا لا يعني أن مجتمعنا الفلسطيني  محكوما في تحولاته بالضرورة بمسار المجتمعات الغربية أو أي مسار آخر ، ذلك لأن الواقع الاجتماعي الاقتصادي الفلسطيني –دونما انفصام عن الواقع الاجتماعي العربي- هو نقطة البداية في التحليل والتشخيص والوعي بتفاصيل مكوناته ، ومن هنا تكتسب مفاهيم ومصطلحات مثل "الإقطاع" و"الرأسمالية" و"البرجوازية" والطبقة العاملة أو "البروليتاريا" مضامين مرتبطة بالتطور التاريخي في أوروبا ، وهي مضامين لا تتوافق أو تتناسب إلى –حد كبير- مع تحليلنا لواقعنا ، بحكم اختلاف شكل ومضمون التطور التاريخي في بلادنا ، اختلافا جذريا ، دفع العديد من المفكرين والكتاب والمثقفين الماركسيين العرب، إلى استخدام مفاهيم حَمَلَ كل منها مضمونا توافق مع واقعنا بصورة جزئية دون استقرار وثبات لهذه المضامين بصورة نهائية كما حصل في المفاهيم ومضامينها المطبقة على التجربة الأوروبية ، مثل "الإقطاع الآسيوي" "المجتمع شبه الإقطاعي شبه القبلي" "الإقطاع القبلي" أو "الإقطاع العشائري" ، "الإقطاع الأبوي" "مجتمع ما قبل رأسمالي" "مجتمع شبه رأسمالي قبلي شبه إقطاعي" ، وكذلك الأمر بالنسبة للبرجوازية ، كطبقة غير متبلورة ، اتخذت في بلادنا سياقا أو إطارا –بحكم تبعيتها- مغايرا للبرجوازية الأوروبية .
لقد ساهمت العوامل الخارجية في تشكل "البرجوازية " في بلادنا وتحديد مظهرها ومهامها، فهي بورجوازية شكلية، تابعة ومتخلفة، ضمن علاقات رأسمالية غير متكافئة, سادت في بلادنا لخدمة مصالح النظام الرأسمالي العالمي وتكريس واقع الفوات التاريخي(ياسين الحافظ)، الذي ساهم في تحديد طبيعتها ودورها، بعد أن تم تدمير أو إضعاف القطاع الصناعي واحتجاز تطوره في مقابل تشجيع نمو الرأسمالية الكومبرادورية[10] ، السمسارة ، طفيلية، الزراعية الريفية ، المتخلفة ، التي ولدت –كما غيرها من الطبقات "الحديثة"-، في أحضان الأنماط والعلاقات ما قبل الرأسمالية ، فالمعروف أن نواة البرجوازية في بلادنا –قبل نكبة عام 48- لم تتشكل في سياق عملية تطور البنية الاجتماعية ، وبالتالي لم تحمل مشروعاً وطنياً مستقلاً أو مشروعا نهضويا أو تنويريا ، كما لم تكن نقيضا للطبقة السائدة (شبه الإقطاعية) بل كانت امتدادا "عصريا" لها، وتابعا مخلصا للسوق الرأسمالي العالمي –وقابلا للاحتواء والخضوع- عبر تطورها إلى برجوازية كمبرادورية كما هي سماتها الرئيسة وممارساتها –في فلسطين وكافة الأقطار العربية- في المرحلة الراهنة .
وكذلك الأمر بالنسبة للطبقة العاملة ، التي لم تتبلور بعد في بلادنا ، كطبقة تعبر عن نفسها بصورة مستقلة ،وبقيت طبقة في ذاتها ولم تتحول إلى طبقة لذاتها بمعنى وعيها لشرط وجودها التاريخي ومصالحها الطبقية(كارل ماركس), حيث نلاحظ اليوم ، التفاوت الواسع لشرائح هذه الطبقة، من حيث وعي أفرادها ، وتكوينها ، ودورها ، وعلاقاتها الاجتماعية.
 
 مثالنا على ذلك ، التفاصيل اليومية للواقع المعاش لعمالنا و معاناتهم في الضفة والقطاع، فالعاملين من أبناء الضفة في المستوطنات أو السوق الإسرائيلي، وبسبب فقرهم وحاجتهم، فإنهم يستجدون بيع قوة عملهم واستغلالهم من صاحب العمل الإسرائيلي ، حيث يتعرضون لكل أشكال الاضطهاد –الوطني والطبقي- منذ فجر يوم العمل لكل منهم ، على الحواجز والتفتيش والإذلال النفسي والمادي ، إلى جانب معاناتهم لدى صاحب العمل وتحملهم للأعمال الشاقة والقذرة ، ثم عودتهم بعد هبوط الليل ، إلى عائلاتهم ومجتمعاتهم الصغيرة، التي يعيش معظمهم في داخلها، بموجب تقاليد وقوانين العائلة والقرية والمجتمع في الضفة الغربية، وهي نفس السمات والظروف التي عاشها عمال قطاع غزة قبل الحصار والإغلاق.
 
إنها المفارقة التي تميز هذا القطاع الواسع من عمالنا المشدودين بصورة معنوية وعفوية إلى عاداتهم الاجتماعية التقليدية في الأسرة أو الحامولة ، أو تجمع القرية أو المخيم، يمارسون فيها وعبرها دورهم الاجتماعي حسب الوضع الاجتماعي المتوارث لكل منهم كجزء من الذاكرة التاريخية لواقعهم ما قبل نكبة 1948، وهذه السمات تنطبق أيضاً على العاملين في السوق الفلسطيني (الضفة والقطاع) بمختلف قطاعاته، في الصناعة أو الزراعة والخدمات بأنواعها، حيث نلاحظ ، حالة التفاوت بين هذه الشرائح العمالية من جهة ، وبين العلاقات الإنتاجية التي يمارسون أعمالهم من خلالها ، وهي وإن كانت تبدو ظاهريا علاقات رأسمالية (عبر علاقة الأجرة)، إلا أنها ليست كذلك بحكم تخلف القطاع الإنتاجي نفسه (الزراعي أو الصناعي أو الخدمات) ، أو بحكم استمرار هيمنة ثقافة  الأنماط القديمة، المثالية والغيبية القدرية على عقل ومكونات هذه الشرائح العمالية .
 وبالتالي فلا غرابة من ضعف وعي العمال و الفلاحين الفقراء وكل الكادحين في بلادنا عموماً بالظلم الطبقي بصورة مباشرة ، ذلك لأن إطار العلاقات الرأسمالية الظاهرية ، هو في حقيقته –كما أشرنا من قبل- إطارا شبه رأسمالي يحمل في ثناياه العديد من العلاقات الاجتماعية التقليدية القديمة، بما يعيق عملية الفرز الطبقي المحدد داخل التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الفلسطينية القائمة، التي ما زالت عملية غير مكتملة بل ومشوهه، على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية ، نظرا لهذا التداخل أو التشابك في العلاقات الاجتماعية الاقتصادية، وفي العديد من الطبقات والفئات الاجتماعية ، ونظرا لأن فئات واسعة من السكان في مجتمعنا ، لا تزال تعيش أوضاع انتقالية بحيث لم يتحدد انتماؤها الطبقي تحديدا مستقرا ونهائيا ، خاصة وأن طبيعة المرحلة الراهنة ، بعد خمسة عشر عاماً من قيام السلطة الفلسطينية في ظل الاحتلال وعدوانه وحصاره، وصولاً إلى الصراع بين فتح وحماس وانفصال الضفة عن القطاع، مليئة بالمفارقات والمفاجئات ، حيث نلاحظ أن معظم الأثرياء الجدد (أفرادا وجماعات) يعيشون نوعاً من الازدواجية أو الارباك بين انتماءاتهم الطبقية-الاجتماعية البورجوازية الصغيرة والفقيرة عموماً في سياق تجربتهم الوطنية السابقة ، وبين أوضاعهم الراهنة ، الثرية المحدثة –عبر مظاهر وأشكال الفساد والحراك الاجتماعي[11] الشاذ-، لا يشعرون باستقرارهم ، كما لا يشعرون بعمق انتماءهم الجديد ، ذلك ان تكريس أو رسوخ استقرارهم الطبقي مرهون بمدى تفاعلهم أو استجابتهم للمتغيرات السياسية المتسارعة هبوطاً في مجتمعنا، فهي التي ستحدد دورهم المستقبلي  بالمعنى الاجتماعي و الاقتصادي والسياسي ، في ضوء حجم استجابتهم للرؤية الأمريكية-الإسرائيلية وبالتوافق معها. 
الأمر الهام الآخر الواجب الإشارة إليه ، عبر محاولتنا لتحليل واقع مجتمعنا الفلسطيني بدرجات متفاوتة، منذ ما بعد نكبة 48 إلى يومنا هذا، يتمثل في تلك الآثار والنتائج الاجتماعية الناجمة عن استمرار مظاهر عصبية الدم، والولاء العشائري أو عمق الرابطة الاجتماعية الضيقة التي تكرس الولاء لرموز التخلف، المرتبطة مصلحيا بمظاهر وأوضاع الخلل والفساد والفوضى في هذه المرحلة أو أي مرحلة سابقة، وذلك تحت غطاء العادات والأعراف والتقاليد والتراث . 
إننا إذ ندرك أن عمق الرابطة الاجتماعية قبل النكبة 1948 كان له تأثيراً ايجابياً في استنهاض حالة المقاومة في أوساط الفلاحين والعمال رغم رخاوة أو مهادنة القيادات الاقطاعية آنذاك ، والتي كانت أحد أهم أسباب هزيمة الثورة الفلسطينية ومن ثم تشريد شعبنا.
 لكن الإشكالية أو المفارقة، تتجلى في استمرار دور هذه الولاءات العشائرية الضيقة وتكريس دور هذه الرموز والعلاقات الاجتماعية القديمة، في إطار تلك الرابطة بعد مرور أكثر من ستة عقود على النكبة، بإسم العادات والتقاليد والأعراف القديمة، ما يعني بوضوح، اننا نعيش ما يمكن تسميته بتجديد التخلف أو إعادة انتاجه ، ما يؤكد على صحة تحليلنا للمواقف الطبقية والسياسية للقيادة المتنفذة في إطار م.ت.ف أو السلطة فيما بعد، وما راكمته من ممارسات سياسية واقتصادية واجتماعية، اسهمت في اعادة إنتاج وتشجيع الولاءات القديمة لحساب سلطة الفساد واجهزتها وزعرانها الذين نشروا مظاهر الفوضى والفلتان الأمني والقلق والاحباط السياسي والاجتماعي الداخلي، عبر تراكمات متزايدة وصلت ذروتها في تفجر الصراع الدموي يوم 14/ حزيران / 2007 ومن ثم بداية مرحلة جديدة من الانقسام السياسي والاجتماعي والقانوني، سيتراكم دور وتأثير الجوانب السلبية الضارة الناجمة عنها، لتطال معظم مكونات المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع، وتخلق مزيدا من الانقسامات فيه لن تتوقف عند الانقسام السياسي – الاقتصادي العام الراهن، بل قد تتسع لتصيب بالضرر  -ان لم تكن اصابت بالفعل- مكونات الوعي الوطني والمجتمعي الداخلي على مستوى المدينة ، والقرية ، والمخيم، بما يفاقم مظاهر الخلل والانحراف والفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الضفة والقطاع ، ويشق مزيدا من العمق في مجرى الهبوط بالعملية السياسية الجارية، إلى قيعان أشد اظلاماً واستسلاماً مما سبقها، ومن ثم الهبوط بالوحدة الوطنية، وبعملية البناء المجتمعي الديمقراطي الداخلي معا، الأمر الذي سيزيد ويوسع الفجوة التي تفصل بين حلم التحرر والتغيير الذي يطمح إليه شعبنا وما زال ، وبين واقعه المنقسم والمحاصر لحساب عوامل التخلف والتبعية والسلفية الجامدة والاستبداد، في موازاة الهبوط السياسي المريع الذي تتعرض له قضيتنا الوطنية راهنا.
إذن ، فالتطور الاجتماعي ، في الضفة والقطاع ، منذ عام 1994 إلى اليوم ، لم يكن تطورا إيجابيا في محصلته أو نتائجه العامة ، حيث تعرض لمتغيرات وتحولات ساهمت في انحراف العديد من جوانبه ، بصورة كلية أو جزئية ، عن سياق التطور الوطني والاجتماعي العام الذي شقته الحركة الوطنية الفلسطينية في التاريخ المعاصر ، بحيث قادت هذه المتغيرات إلى تحولات ومظاهر سلبية أدت إلى تفكيك وانقسام البنية السياسية المجتمعية والبنية القيمية والأخلاقية لمجتمعنا الفلسطيني ، الذي يعيش في حالة قريبة من اليأس والاستسلام، تعود في قسم كبير منها إلى أسباب وعوامل داخلية، غير قادرة على وقف الصراعات أو لجمها، بل على العكس، يبدو مضطراً او مكرها – في معظمه – التعاطي مع احد قطبيها (فتح وحماس) في الضفة أو قطاع غزة، دون أي افق يؤشر – في المدى المنظور – على الخروج من هذا المأزق المسدود سواء على صعيد التحرر الوطني أو على الصعيد الاجتماعي. حيث أصبح مجتمعنا الفلسطيني محكوماً لما يسمى بمظاهر "مأسسة الفساد والتخلف" بدل مأسسة النظام العصري الديمقراطي القائم على المشاركة الشعبية والوحدة الوطنية والتعددية السياسية.
 
بهذا التشخيص و التحليل ، نكون قد مهدنا للحديث عن الركيزتين الفرعيتين الأساسيتين المرتبطتين بالأوضاع و التحولات الاجتماعية، و نقصد بهما أولا: التوزيع السكاني، ثانياً: التركيب الاجتماعي أو الطبقي لمجتمع الضفة والقطاع في هذه المرحلة، آخذين بعين الاعتبار أن الحديث عن تنوع و تداخل مكونات الخارطة الطبقية الفلسطينية هو أمر قابل للمراجعة دوما ،في ضوء هذه المتغيرات الداخلية و الخارجية التي نعيشها اليوم و في المستقبل .
 


[1]  البنية هي نسق من التحولات ،  يتألف من عناصر ، يكون من شأن أي تحول في أي عنصر منها أن يؤدي إلى تحولات في باقي العناصر الأخرى. إن ارتباط العنصر بكلية العناصر الأخرى يجعله خاضع للكل الذي يقوم فيه ، ويعطي مبدأ الأولوية المطلقة للكل على الأجزاء بحيث لا يمكن فهم أي عنصر من عناصر البنية خارجاً عن الوضع الذي يشغله داخل تلك البنية (المصدر: الموسوعة الفلسفية العربية – معهد الإنماء العربي – ط1 – 1986- ص198).
[2]  التقرير الاجتماعي العربي – إصدار رقم (1) – مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب – القاهرة – 2001 – ص7.
[3]  المصدر : د.عبد الباسط عبد المعطي – مصدر سبق ذكره – ص 41.
[4] الطبقات الاجتماعية في النظام الرأسمالي اليوم-نيكوس بلانتزاس-دمشق 1983-ص14/15 .
[5] د.عبد الباسط عبد المعطي – الطبقات الاجتماعية ومستقبل مصر – مصدر سبق ذكره – ص43.
[6] د.عبد الباسط عبد المعطي – الطبقات الاجتماعية – مصدر سبق ذكره ص 48.
[7]  من المفيد الإشارة إلى ضعف الصناعة الفلسطينية (90% من المنشآت الصناعية اقل من 10 عمال) وعدم توفر مقوماتها ، أو عناصرها الأساسية وهي : تقسيم العمل وتراكم رأس المال واكتساب المعرفة العلمية التكنولوجية والتنظيمية والإدارية ، بالطبع يعود السبب في ذلك إلى دور الاحتلال والتبعية الاقتصادية والجشع المتمثل في هدف الربح في حد ذاته لدى معظم أصحاب الرساميل في الضفة والقطاع عموما والكومبرادور منهم بشكل خاص ،  كما أن هناك عوامل إضافية أدت إلى قطع الطريق على تطور الشريحة الوسطى من رأس المال الصناعي، واهم هذه العوامل 1- اقتحام عناصر شريحة الكمبرادورية للنشاط الصناعي  2- عدم تطور الصناعات المحلية وعجزها عن المنافسة مع البضائع الإسرائيلية أو الأجنبية .
[8] المراقب الاقتصادي والاجتماعي – معهد ابحاث السياسات الاقتصادية ( ماس) – رام الله – شباط 2009 – ص6.
[9]  مساحة الدونم ألف متر مربع.
[10] حسب د. إسماعيل صبري عبد الله فإن الأصل التاريخي لتعبير البورجوازية الكومبرادورية ،  الذي استخدمه الحزب الشيوعي الصيني ، و انتشر بعد ذلك في بعض أدبيات الماركسية ، يعود إلى كلمة comprador ، و كانت تعني في الأصل المواطن الذي يعمل في خدمة أوروبي/مستعمر ، مقيم في الشرق الأقصى ، ثم أصبحت هذه الكلمة ، تطلق على المديرين المحليين للشركات الأوروبية و كلمة كومبرادور هي أصلاً كلمة برتغالية .
ويقصد بالوكيل التجاري كل شخص يقوم بتقديم العطاءات أو الشراء أو التأجير أو تقديم الخدمات باسمه لحساب المنتجين أو الموزعين الأجانب ونيابة عنهم ، وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن تأخر وتخلف الصناعة والزراعة في بلادنا أفسح المجال لابراز دور الكومبرادور ، أما مصطلح " بورجوازية " هو مصطلح له دلالة اجتماعية و سياسية ثقافية ، إذ أن كلمة بورجوازية تعني التمدن ، بمعنى وجود نوعي متمدن في نمط و أسلوب الحياة و الأفكار .
[11]  يعد الحراك الاجتماعي واحداً من أهم العمليات الاجتماعية الدالة على مرونة البنية الاجتماعية وحيويتها وقدرتها على التجدد ، فهو مؤشر مجمع لحصيلة تفاعل عوامل ومتغيرات اجتماعية متنوعة وذات صلة بمدى توافر شروط التنمية واستمراريتها، فالحراك الاجتماعي ينتج عن توزيع الموارد المادية ، كالدخل والثروة ، وتوزيع الفرص الاجتماعية خاصة في إشباع الحاجات الأساسية الروحية والمادية والاجتماعية ، وفي مقدمتها فرص التعليم والتشغيل. ويعرف الحراك الاجتماعي بأنه عملية اجتماعية بموجبها ينتقل الأفراد ، والجماعات ، من وضع اجتماعي إلى آخر. والحراك الاجتماعي يكون إما فردياً أو جماعياً ، والواقع أنه لا غنى لأي بنية اجتماعية عن هذين النمطين للحراك الاجتماعي . بيد أن غلبة أحدهما ترتبط بالفلسفة السياسية والتنموية السائدة في المجتمع وبالخصائص الحضارية ببنيته الاجتماعية ، وما يرتبط بذلك كله من فرص للحراك الاجتماعي. (المصدر : التقرير الاجتماعي – مصدر سبق ذكره – ص79).