قصة قصيرة الكلاب والليال الخمسة

غفران محمد حسن
2016 / 6 / 9

الكلاب والليال الخمسة
بيروت-غفران حداد
وضع كفه على فمي وادخلني السيارة بقوة وانا احاول الصراخ ،تمنيت لو ينقذني احد والاخر ادخل راسي في كيسا اسود ،افترس مخيلتي مشهد الاعتقال من قبل عناصر المارينز حين يلقون القبض على المشتبهين بهم، اقتادوني الى جهة مجهولة
طوال الطريق اصرخ بصمت واستنجد بكل الاديان السماوية ان لا يأذونني،من هم؟ولماذا اختطفوني .؟ ولكن لا اجد الجواب
اقترب بنا الوقت من الليل واسمع عواء الثعالب ونقيق الضفادع في سواقي الماء ،عرفت انني في قرية مهجورة من ضواحي بغداد ،اسمع فتح الباب واحدهم يصرخ
- اتركوها هذه الليلة هنا
دفعني بقوة احدهم وارتطم جسدي بقوة في احد جدران الغرفة الطينية اشمُّ رائحة الطين واسمع عواء الحيوانات السائبة ونعيق البومة.
الخوف تسلل لقلبي وجسدي يرتجف وانا اشعر بأصابع احدهم يلمس جسدي ويقترب من أثدائي مزّق قميصي وصرخت من اعماقي
- لاآآآآآآآآآآ من انتم ؟وماذا تريدون مني
- لا تكوني عنيدة معي أيّتها السنيّة
-إبتعد عني من انت؟
-كفى بنت القحبة سأروض كبريائك الفارغ سترين طعم الرجال كيف سيكون.
لوى عنقي وأغتصب القبلة من شفتي إغتصاباً ،شعرت انني في اخر يوما في حياتي سيغتصبونني واحدا تلوا الاخر ويأكل من جسدي الطيور والحيوانات السائبة
دخل احد المختطفين ورفس المعتدي الاول ابعده عن جسدي
- اتركها نحن نريد المال من الصحافية وليس الاغتصاب
- الا ترى الانوثة في جسدها، الجنس في صوتها ،كيف لي ان أقاوم هذا الجمال
واخذ يقبلني من صدري وانا اصرخ وأرتجف ،أتوسل اليهما
-ارجوكما الشرف غالي ،أ أكيد لديكما اخوات وزوجات انتما رجال محترمون ولكن ربما الظروف والعوز المادي اجبرتكما على ذلك
استرق مسامعي صوت لرجل ثالث وهو يتحدث بلغة طائفية وسب وشتم لديني وطائفتي انفاسه تقترب من انفاسي ويصرخ بي
- اسمعي نحن نريد عشرة ملايين دينار عراقي ونعلم انكِ من عائلة ثرية فمتى ما تعطينا المال سوف نطلق صراحكِ
فيرد الصوت الاول
- لا عشرة ملايين قليلة نريد أكثر
-اقسم لكم انني لا املك المال الذي تتحدثون عنه انا اعيش وحيدة ولا املك سوى مرتبي من الجريدة
فركلني بقدميه على وجهي
-هل تريدين ان نصدق ما تقولين؟
بدأ الدم يسيل من فمي لم اعد اقوى على قول شيء الا الانين والألم أخذتني نوبة إغماء لم اعد اشعر بما يدور حولي
***
في الليلة الثانية استيقضت على سكب الماء الحار على جسدي وأتاوه من الألم
واصرخ
-من انتم ماذا تريدون مني؟
-قلنا لكِ نريد المال
- اقسم لكم انني لا املك ما تطلبون
-كم لديكِ اذن؟
-لا شيء
رفسني على بطني،صرخت مثل عواء الذئب في ليلة مقمرة يبحثُ عن الملاذ الآمن، أصبحت لا أقوى على تحمل الألم والعذاب النفسي والجسدي منهم دعوت الله ان يخلصني ،شعرت بكراهية لأهلي، لزوجي الذين كانوا السبب فيما أمرُّ فيه أنانيتهم جعلتني اهجر البيت .
مرت أربعة ليال على هذا الحال ضرب وتحرشٌ جنسي وشتم من دون ان يصدقونني انني لا املك المال .
زارتني جدتي "ريم" أشمُّ رائحة جسدها الحنونة ، وتلفني بذراعيها
وتهمسُ لي
- ما بكِ حبيبتي لماذا تصرخين انا قربكِ لا تخافي
-خذيني معكِ جدتي أنا أموت ، لا تتركيني
لكن صوتها غاب، غاب، يإلهي أصبحت أتخيّل الأموات قربي وأستنجد بهم
هوى أحدهم على مؤخرتي بهراوته،قفزت في الهواء صارخة من الألم وانا اتوسل به
-كفى ارجوكم هل هذه الرجولة ان تضربون إمرأة
فجائني رفس بالأقدام من الرجلان الاخران ويصرخون ويشتمون بصوت متقارب
- نريد المال والا سنغتصبكِ الليلة ونرمي جثتكِ للثعالب الضالة هل تستمعين اليها انها جائعة جداً.
فجأة راود مخيلتي صديقي الاعلامي رعد، انه رجل طيب ونبيل ربما بإمكانه ان يساعدني
فقلت بصوت يرتجف اين هاتفي الجوال اتصلوا برعد
فرد احدهم ساخراً
-ومن يكون رعد عشيقكِ؟
فضحك الثلاثة بهستريا
- لا، انه صديقي واخي اتصلوا به ربما يستطيع مساعدتي
فقال احدهم
-ربما؟ هل تضحكين علينا ؟
-مولاي اقترح ان نقضي ليلة جميلة وننام على هذا الفراش الجميل الذي يعجُّ بالأنوثة
- لا، نريد المال اتصلوا بما يسمى رعد
خرجوا من الغرفة الطينية وأنا منخورة القوى لم اعد ارغب بالحياة ولا برؤية النور ولا بمزاولة بعملي الصحافي أريدُ أن أموت
بعد أقل من عشر دقائق دخلوا عليّ جميعا يرفسونني بإقدامهم وانا أتأوه وأصرخ من الألم
- هل سمعت؟ هذه صديقتك اليس صوتها ،إيه هل ستعطينا المال
عرفت انهم اتصلوا برعد يريدونه ان يصدق انني اختطفت اسمعوه صوتي وصراخي وأنيني فقدت الوعي لبرهةمن الوقت لم اعد اعلم بما يجري حولي فما أمر به من عذاب جسدي ونفسي لا يقوى على تحمله رجل
-يا محمد، يا يسوع استحلفكما ان تنقذاني ، أستغيث فهل من مجيب
بعد خمسة أيام يا سيدتي علمت ان صديقي رعد فاوضهم بإعطاء مليون دينار عراقي هذا ما يملكه ،وابلغهم هذا ما لديّ ان كنتم تريدون المليون ان افعلوا بها ما شئتم فهي مجرد صديقة ،أراد ان يقلل من شاني لكي لا يتمسكون بي وهذا ما حصل فعلا اخرجوني وتركون على اطراف العاصمة بعد ان اخذوا منه المال هذه حكايتي بإختصار مع حادثة الاختطاف في شهر كانون الاول من عام ألفين وثلاثة عشر
-شكرا لكِ بإمكانكِ الذهاب وسيتصل بكِ مكتب الأمم المتحدة للاجئين في بيروت بوقت آخر
خرجت من غرفة المحلفة في مكتب الأمم المتحدة وهذه المقابلة الثانية لي عسى أن يقبل ملفي وأهاجر الى اي بلد أوربي ،عسى أن يكون لي يوما بيتا ووطنا بديلان عن بلدي الأم