فيسبوك ام ماخور!!

عبله عبدالرحمن
2016 / 6 / 8

كان يا مكان بداية تذكر بقصص الجدات والف ليلة وليلة ، ولكن ما دمنا على ذات الطريق وبالعقلية المتحجرة القائمة على التناقض فأننا نبدل قرون لا اكثر، ونحيا بمسميات نتعايش معها لكننا للاسف نرفضها قلبا وقالبا.
احد الشباب يتفاخر بأن صديقة اختار خطيبته فقط لانها لا تملك حساب على الفيسبوك. اصبح هناك سبب اخر تنكح المرأة لاجله اضافة الى مالها وحسبها وجمالها ودينها في الالفية الثالثة.
الحقيقة انني اصبت بالعجز والخرس وانا استمع لذلك الشاب الذي لم يصل عتبة الجامعة بعد وهو يؤكد على سوء أخلاق رائدات الفيسبوك وكأنهن رائدات ماخور، وانه لا بد له حين يختار شريكة لحياته ان تكون جاهلة من غير سوء.
لا اريد ان اشكك بأخلاق من يصل لمثل هذا التعميم، لكن الدهشة تبقى قائمة كيف لهذا الشاب الذي تجاوز مرحلة الطفولة بعام او عامين، وهو يمثل شريحة لا يستهان بها من الشباب الذين يقضون من الوقت على الفيسبوك اكثر من الوقت الذي يقضونه مع اسرهم بمرات عدة ان يفكر بمثل هذه الطريقة الضبابية وان يمتلك كل هذا الحنق بداخله وهو يتحدث عن احلام ضائعة واوهام مستقبلية لا تحتاج منه كل هذه الحكمة وكأنه يرتدي عمامة لم يخرج منها بعد، بفقدان الامل بالفوز بأمرأة شريفة، يتناسى اننا نكبر في بيئة محافظة، ام ان هذا هو ما يظهر على السطح.
نحارب بقوة الثقافات والانفتاح الذي يتعارض مع ثقافتنا في حين اننا نتمتع بما لا نقبله وقد يكون هو الجزء الاكبر من اهتماماتنا وحياتنا. تناقض وضبابية تشي بصعوبة الثقة بهذا الجيل الذي يفترض انه يمتلك كامل ادواته لحياة عصرية.
الفيسبوك لم يعد مجرد يوميات نكتبها ويتفاعل معها الاصدقاء من شتى اصقاع الارض بل نتجاوز فيه حدود المكان التي يمكن ان يكون عائقا للتواصل.
فأصبح جزء من حياة الكثيرين من مختلف الثقافات، ومساحة للتعبير والمشاركة في شتى الوان الحياة. افكر بأصحاب الحسابات الذين اختاروا الظهور بأسماء مستعارة هل تراهم كانوا مدركين او مدركات لمثل هذا الخطر، ام انها محاولة منهم لتجاوز واقع لم يعد يحتمل نفسه من شدة تناقضاته.
مثل أي تقدم ثقافي او علمي وحدها المرأة هي المجني عليها في جني الثمار الفاسدة. الحادثة هذه ذكرتني بأحدهم حين اشترط ان تكون زوجته ليست خريجة جامعية مع انه خريج جامعة باعتبار ان المرأة حين تتعلم تصبح متحررة، كأن الحياة لا تستقيم الا حين تكون المشاركة في العتمة وليس في النور، حتى تتوالى الصور المعتمة فنمضي في حالة سكون الى عالم لا حياة فيه ولا معنى لحياتنا فيه.