رمضان، حملة التجويع الجماعي

لطيفة الحياة
2016 / 6 / 8

أرسل صديقي المشرقي تهنئة رمضان قائلا: مبروك رمضان أختي لطيفة وكل عام وأنتم بألف خير....
رديت عليه: شكرا على تـــــهنئتك، ولو أن رمضان لم يصل المغرب بعد....
قال: كيف؟؟ ألستـــــــــــم صائمين اليـــــوم مثلنا؟؟؟
قلت: لا، نحن المغاربة لا نصوم مع الدول العربية ولا نعيد معهم في اليوم نفسه... لنا رمـــــضاننا ولكم رمضانكم، كما لنا أعــــــيادنا ولكم أعيادكم....
قال مازحا: طبعا عندكم في المغرب مثل يقول: إذا كنت في المغرب فلا تستغرب....
رديت عليه: فعلا صديقي، لأن الاستغـــــــــــــــــراب خطوة من خطوات الاستشكال والاستفهام.... والاستفهام ســــــــــــــــــؤال... والســــــــــــؤال صـــــــــــــــــلاة.... والصـــــــــــلاة خـــــــــــطيرة علينا وعلى جل بــــــلداننا، لذلك ضيعناها بأن حولناها من حــــراك عـــــــــقلي إلى حراك جــــــسدي، يختزله طقس ينمط العقول ليسهل قيادتها كالقطيع.... فبدل أن تحررنا الصلاة قــــــيدتنا ودجـــنتنا....
قال: غــــــــــــــــريب أمــــركم يا صديقتي...
قلت: بل غريب أمــــــرنا جميعا، فسواء صمتم اليوم أو صمتم غدا يبقى رمضان في واقعنا مجرد حــــــــــــملة جماعية للتجــــويع لا تكاد تنتهي إلا بكارثة استهلاكية خطيرة .... فحال المغاربة والدول العربية كحال ركاب الطائـــــــــــــــرة الواحدة.... منهم من يجلس في الدرجـــــة الأولى مفتخرا بنفسه، معتقدا أنه أفضل من أولئك الذين يجلسون في الدرجة الثانية... فمادامت طائــــــــــــرة واحدة وستصل في وقت واحد، وإن هي سقطت سيسقط الجميع، فما يجديك أن يكون مقعدك في الدرجة الأولى أو الثانية ؟؟؟؟
فأنتم صــومكم درجة أولى بينما يبقى صومنا درجة ثانية ههههه، لكننا جميعا نركب طائــــــــــــرة صوم واحد. طائرة صـــــــــــــــوم يسافر بنا نحو الجهل والتخلف باسم الدين الذي لعبوا فيه.... صوم لا يغير من حالنا ولا يستطيع حتى أن يجعلنا نتقدم خطوات نحو حياة تكرم إنسانية الإنسان. رمضاننا ورمضانكم سيان يا صديقي، لأنهما يلتقيان في القتل والإجرام والذل والعار والنفاق والزيف....
صدقني في اليوم الذي يصبح فيه صومنا صياما حــــيا، سنحيا جميعا.
والصيام الحـــــي يا صديقي هو الذي يجعلنا نصوم عن النفاق والخداع والمكر والكذب والحقد والحسد. صيام عن كل المفاسد التي تدنس انسانيتنا وتدنيها، صيام يرفع قيمة الإنسان عاليا بالانتصار للقيم الإنسانية.....