أديبات من ديالى /العراق

عصام عبد العزيز المعموري
2016 / 6 / 6

أديبات من ديالى / العراق
حوار مع الشاعرة سناء السعيدي


يمكنني تصنيف علاقة المبدعين على شتى توزعهم على المشهد الابداعي الانساني بالإعلام الى صنفين ، الصنف الأول يسعى الى الاعلام ، والثاني يسعى اليه الاعلام ، وكلا الصنفين يبدو بعيداً عن الأدب النسوي في محافظتنا ..محافظة ديالى ، وكثيراً ما يستفزني سؤال : هل لديكم أديبات في ديالى ؟ وبما أن لكل مثير استجابة ، فكانت استجابتي سريعة أو هكذا أدّعي لتسليط الضوء على النتاج الابداعي لأديبات محافظتنا واخترت أن أبدأ بالشاعرة ( سناء صكبان جبر السعيدي ) التي تشير سيرتها الذاتية والأدبية الى أنها من مواليد 1970 وخريجة المعهد التقني الطبي ، بدأت الكتابة في عمر الثامنة عشرة حيث ابتدأت بكتابة الخاطرة ، وبعدها بدأت بكتابة الشعر وحصرياً قصيدة النثر بعد أن قرأت العديد من الكتب الادبية و دواوين الشعراء الحديثة ، أحبت الشعر الحداثوي لكونها تعيش في زمن التجدد وترى أن الشعر الحديث أقرب وأسهل من ناحية الموسيقى تماشياً مع الزمن، لها مشاركات عديدة في أصبوحات المركز الثقافي في شارع المتنبي ، و مشاركة شعرية على المنصة ، واشتركت في دواوين مشتركة مع شعراء و أدباء معروفين (بوح ادرد،حروف في منتصف الضوء ،حروف وهواجس) وحاليا في طور طباعة ديوان مستقل بها ، حاصلة على العديد من الشهادات التقديرية من منتديات أدبية عديدة ، ولها مشاركات في العديد من الصحف و المجلات العراقية والعربية ، ولتسليط الضوع على تجربتها الشعرية وولوجها هذا الفن الأدبي كان لنا معها هذا الحوار :
س1: قد يبدو السؤال لأول وهلة أنه ساذج ولكني أراه ينسجم مع معطيات علم النفس التحليلي التي تؤكد بأنه لا سلوك دون وجود دافع ..ما هو الدافع للكتابة لديك أو لماذا تكتبين ؟ ولمن تكتبين ؟
- اكثر كتاباتي عن الوطن والدافع للكتابة عنه ما يمر به من تحديات خطيرة وواقع صعب ،اما كتاباتي الاخرى فقد اكتب عندما ارى صورة معبرة او لوحة جميلة او تذكر اشياء واحداث من الماضي .
- س2: لماذا اخترت الشعر مجالاً لإبداعك لاسيما أن حضور المرأة في هذا الحقل ضئيل نسبياً؟
- انا لم أختر الشعر بقدر ما هو اختارني فقد كانت هوايتي الرسم والاشغال اليدوية وكنت بارعة فيها ،لكن وعن طريق الصدفة نشرت بعض الخواطر والنصوص القصيرة فشجعني العديد من الشعراء وقالوا انت تستطيعين كتابة الشعر وقدموا لي النصح والارشاد فواصلت الكتابة .
س3: ان لغة الشاعر هي انعكاس لتظافر الواقع والتجربة الشعرية وهي لغة مستمدة من روح العصر الذي عايشه الشاعر ..ما هي العوامل التي تظافرت لخلق لغتك الشعرية ؟

- ربما الكم الهائل من الحزن والظروف المحيطة جعلتني اكتب بهذا الشكل الذي تكون مواضيعه بين نقد الحال او مسحة الحزن في وصف الواقع او رفضه .
س4: تقول الشاعرة السورية (رشا عمران ) : ( ان قصيدة النثر الخالية من الايقاع والوزن لم تعد مشكلة الا لدى الأصوليين الثقافيين ، ثمة أصولية في الثقافة تشبه الأصولية الدينية رافضة لكل ما هو جديد ومتجدد ) الى أي مدى توافقين على ما قالته هذه الشاعرة أولاً؟ وهل استطاعت قصيدة النثر أن تفرض حضورها في المشهد الابداعي الأدبي ثانياً؟
- نعم توجد اصولية ثقافية كانت في البدء شديدة النقد وذات صوت عالٍ في التصدي لقصيدة النثر الحديثة لكنها اليوم اقل وطأة من ذي قبل للإقبال المتزايد على كتابة قصيدة النثر ،ولتمكن قصيدة النثر من التوغل في كل نواحي الحياة الوجدانية والسياسية وغير ذلك لما تملكه من سلاسة في التعبير وانسيابية في الاسترسال الموضوعي والرمزية التي تحرك ذهن المتلقي .
س5: ماذا تقولين للذين يتهمون كتاب قصيدة النثر بأنهم يستسهلون الكتابة الشعرية ويتصورون أن بإمكانهم الولوج الى هذا الجنس الأدبي دون المرور بتجربة الشعر القديم من جاهلي واسلامي وأموي وعباسي وحديث وملاحقة هذه التجربة التاريخية والتمعن في نواحيها العروضية والبلاغية والفنية ..هل لهذا الاتهام ما يسنده من الواقع الأدبي ؟
- من المعروف استاذي العزيز ان لكل شيء جديد معارضين ومؤيدين ،فاذا كان المعارضون يأخذون على كتاب قصيدة النثر بانهم يستسهلون الكتابة لانهم لا يخضعون لوزن او قافية او لابتعادهم عن الموروث الشعري فذلك متروك لقناعاتهم اما عن رايي فأقول ان الابداع ليس سهلا وهو شيئا متوفر يمكن لأي شخص القيام به خصوصا. الشعر فهو موهبة اولا وثانيا هو عبارة عن عصارة مشاعر واحاسيس الشاعر يسطرها على الورق .اما ما يقولون بابتعاد شعراء قصيدة النثر عن روح العصور الادبية العربية فانا لا اتفق معهم ،صحيح ان قصيدة النثر بعيدة عن كل اشكال القيود لكنها تستلهم روح التاريخ وما حملته عصوره كلها .