معنى ان تكون ماركسيا

غازي الصوراني
2016 / 6 / 6


أن تكون ماركسياً يعني أن تكون اولا وطنيا وديمقراطيا جيدا ،مناضلا ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية وكل مظاهر الاستبداد والتخلف والتبعية ، أن تكون ماركسيا يعني ان تبدأ بتراثك التقدمي والتراث الانساني والفلسفي الديمقراطي العظيم ، اليوناني والاوروبي ، خاصة عصر النهضة والاشتراكية الطوباوية والثورة الفرنسية والحداثة بكل جوانبها ، أن تكون ماركسياً يعني أن تبدأ من ماركس، ولكن لا تتوقف عنده، أو عند أحد كبار خلفائه في العصر الحديث والراهن ، انطلاقا من ضرورة تطوير النظرية وتجددها وتجسيدها للواقع المتغير المعاش. فهناك فرق بين أن تكون ماركسياً، أو أن تكون ناطقاً بالماركسية. أن تبدأ من ماركس، يعني أن تبدأ بالجدلية المادية ومنهجها. وبهذه الروح يجب، في رأيي ، أن ننظر في قضية النظرية الثورية واهدافها السياسية ،التحررية والديمقراطية المجتمعية أوالطبقية اليوم بغض النظر عن اسم الحزب شيوعيا او اشتراكيا او عماليا اواي مسمى آخر طالما يعلن التزامه بالماركسية ومنهجها من جهة ويؤكد التزامه والتزام قيادته وكوادره واعضاءه بالمنهجية والمفاهيم الديمقراطية داخل الحزب وخارجه بعيدا عن المركزية والبيروقراطية المقيته، و في خدمة تطوير وعي الرفاق لممارسة نضالهم من اجل تحقيق اهداف الجماهير الشعبية الفقيرة . وعلى هذا الأساس فإن الحفاظ على الماركسية ومتابعة رسالتها الإنسانية لا يكمن في الدفاع اللاهوتي أو الدوغمائي عن تعاليمها، وإنما بالنقد الدائم لأفكارها وتجديدها ارتباطاً بأهدافنا العظيمة من أجل التحرر الوطني والقومي الديمقراطي التقدمي. وبالتالي ان طرح السؤال ما الماركسية ذو أهمية وله معنى. إذ أننا أمام هدف تحديد ماهية الماركسية بالذات، وكيف نطبق المنهج المادي الجدلي على واقعنا بكل خصوصياته؟ وهي أسئلة لا يمكن الإجابة عليها دون التخلص الواعي من الأفكار المثالية أو الغيبية، ومن ثم البحث في الجدل المادي وفي تطور الاقتصاد السياسي والصراع الطبقي والحراك الاجتماعي وفق رؤية ثورية وبرامج واهداف تجسد طموحات الجماهير العمالية والفلاحين الفقراء وكافة المضطهدين.
من هنا أتوجه إلى كل الرفاق عموماً والشباب والشابات خصوصاً بالقول: إن البحث في الماركسية يجب أن يبتدئ من التخلص من إرث الأفكار البالية الرجعية والمتخلفة والشوفينية وكل ادوات ومظاهر الاستبداد الداخلى او تقديس وعبادة القيادة او الافراد، وامتلاك الوعي بالمنهج الجدلي المادي وتطبيقاته على الاقتصاد والمجتمع والثقافة ، كما على كل جوانب الواقع عبر الممارسة التنظيمية والنضالية في اوساط الجماهير ، كما أتمنى عليهم بل أطالبهم بأن يمارسوا مراكمة وعيهم ونضالهم الكفاحي والسياسي والديمقراطي انطلاقاً من قناعتهم بأن أحزاب اليسار الماركسي العربي وحدها التي تملك الرؤية الإستراتيجية النقيضة للوجود الامبريالي الصهيوني في بلادنا ولكل قوى اليمين الليبرالي والاسلام السياسي، وهي وحدها أيضاً التي تملك الرؤية الإستراتيجية الكفيلة بإنهاء كل مظاهر التبعية والاستغلال والقهر الطبقي وتحقيق الديمقراطية والعدالة والمساواة من منظور الثورة الوطنية الديمقراطية ... وهي بالتالي وحدها التي تمثل المستقبل لشعوبنا العربية .