الدكتور أحمد الجلبي هل مات بإرادة سياسية ؟

كامل الدلفي
2016 / 6 / 6


لا اقتنع بفكرة الموت السليم الخالي من التخطيط والتدبير، ذلك الذي حل في غير أوانه بحياة الدكتور احمد الجلبي رحمه الله، على الرغم من غياب الأدلة التي تثبت ظني ، وإن نتائج التقارير الجنائية للطب العدلي تفصح عن اعتيادية الموت، يعززها قناعة عائلته والمقربين منه مما يقطع الطريق على الشك بالنتيجة.
غير أن تفكيري المعمق في شخصية الدكتور الجلبي يقودني إلى مزيد من الظن ،والى الاعتقاد شبه الأكيد بالاغتيال.
هناك مجموعة أسئلة تراود المهتم بحياة هذه الشخصية السياسية الاستثنائية، مثل هل أن الدكتور الجلبي يمثل خطرا داهما على طرف سياسي متنفذ في العراق يضطره الأمر للخلاص منه؟
هل أن طرفا دوليا يشعر بان احمد الجلبي يمثل حجرا في طريق تنفيذ مخططاته؟
أين تكمن خطورة أحمد الجلبي؟
سأسرد بعض أوجه خطورته يرحمه الله :
• في مجمل العملية السياسية القائمة لا يوجد احد من أعضائها يمتلك أدوات الاتصال بالحداثة، أو له تجربة اتصال مباشر معها، أو يحمل قناعاتها و مفاهيمها،غير هذا الرجل ..فانه العنصر النادر لو سمح له في تأسيس وبناء الدولة، هو بوصف حسجة أهل الجنوب ( اللعيبي) أي القادر على فعل الصعاب برهاوة، من دون تعب أو مشقة وبدقة تثير العجب.
• ينطوي الرجل على منظومة علاقة دولية حية يتفاعل معها بشكل يومي،تؤهله لمعرفة وقراءة أسباب الأحداث قبيل وقوعها، فلم يكن ضليعا بتحليل الظواهر السياسية فحسب، إنما كان يحذر منها قبل أعوام من حدوثها، مثلا سمعت منه في العام 2012 قوله ان الدولة العراقية ستعجز عن تسديد الرواتب إلى الموظفين في شهري تشرين الثاني وكانون الأول من العام2015 ، وسمعت منه أيضا في أوار اشتداد المعارضة السورية وسيطرتها على مدن واسعة من يد النظام السوري الذي بدأ يتهاوى وقتذاك، إلا إن الجلبي قال في طريقة لا تتشابه مع الوقائع : إن بشار الأسد سيبقى في السلطة، وستأتي روسيا بقوات عسكرية لمساندته. بعد أربعة أعوام تغير ميزان القوى بحسب ما أوضحه الدكتور الجلبي..
• له قدرة عقلية في التعامل مع الأرقام الكبيرة،وفي إجراء العمليات الحسابية بها ضربا،قسمة،جمعا، طرحا،وله صبر معرفي في تتبع الناتج، و الأرقام المختفية والمظللة، فخرج بقراءة دقيقة عن المال العراقي المضيع بعمليات الفساد، أودعها في ملف ناهز 10000صفحة، سلمه إلى مجموعة مختلفة من ذوي العلاقة.
• لعب لفترة طويلة دور مركز الإنذار المبكر للدولة العراقية ،حول النوايا المضادة التي تبديها دولة ما بغرض النيل من مصلحة العراق، فكان بوصلة تهدي الحكومة إلى مواقع الخطر قبيل قيامه.

يترسخ اعتقادي بتخطيط دولي – محلي للتخلص من الدكتور الجلبي كلما نظرت إلى مجريات الأحداث التي جاءت بعد وفاته، فجميع ممثلي الظواهر التي حذر منها ووقف بالضد منها، قد تقدموا خطوات واضحة في أجنداتهم المعطلة في حياته..
ناهيك عن الملف الكبير الذي قدمه ضد الفساد ،صار من ضمن المنسيات بينما الجميع يتشدق بمحاربته للفساد..
هل أن الفاسدين من نفذ عملية الاغتيال.
أم أن داعش من فعلها؟
أو أميركا أو دول الجوار
أو حتى الحاسدين لمواهبه ..لما لا ..أ لم يقل الشمر للحسين (ع) وهو جالس على صدره ليذبحه، في مسرحية الحر الرياحي لعبد الرزاق عبد الواحد:( أذبحك ..لان الأرض تكرهك، فانك تفضحها بنقاءك)..
إن العلم الجنائي في العراق يكاد أن يكون شبه معطل، والحرية شبه غائبة ..لكن رجلا بأهمية الجلبي سيقرأه العراق من جديد.