العراق حصان السلام في الشرق الاوسط

كامل الدلفي
2016 / 6 / 1

الشرق الاوسط باحة دينية سماوية يشكل الاسلام منها الجزء الاعظم .
نظرت اليها القوى العالمية في العصور الحديثة من منظور بنيوي ينشطر الى عاملين بنيوي فوقي يمثله عامل الروح و بنيوي تحتي ، وقد استثمرت القوى الخارجية العامل الفوقي كعنصر مؤثر وفعال في بسط نفوذها على المنطقة وصولا الى ثرواتها وقاعها الغني، فعملت بذكاء مذهل على جعل مركبات البنية الفوقية في شحن فئوي متواصل،ابتداء من الصراع اليهودي الاسلامي الذي توج في زراعة كيان يهودي في المنطقة على حساب شعب تاريخي اصيل ، الشعب الفلسطيني فاكل ذلك الصراع فرصة المنطقة في الحداثة و التنمية وعزز من تبعيتها للغرب، مرورا بالتشاحن الاسلامي المسيحي، الذي اخذ انماطا متنوعة منها مجزرة الارمن و اضطهاد الافباط في مصر وتهجير المسيحيين من الشرق، وكذلك ضرب جميع الاقليات الدينية الاخرى، كمجزرة شنكال بحق الايزيديين ، وهجرة الطائفة المندائية وصولا الى الصراع الاسلامي الداخلي السني - الشيعي، الذي فاق السابقات في اتساعه وعنفه وقوة تأثيره ..واخذ طابعا رسميا باسم الصراع السعودي- الايراني، .و دفع العراق، وسوريا، والبحرين، واليمن، ثمنا غاليا جراء اليات وحركة ذلك الصراع. يقف العراق جارا جغرافيا لقطبي الصراع، فايران : شرقه الطويل، والسعوديه: جنوب غربه، وذلك يؤهله لان يكون عنصرالرهان للسلم المتوقع، غير ان العنصر الاهم في امكانية العراق في احتواء موقفي ايران والسعودية، و تحويلهما نحو سردية الوفاق، والسلام، والعصرنة، وتجاوز ادران التاريخ، هو بنية العراق الاجتماعية المكونة من 85% عربا، فالعراق عربي بهذه النسبة المطلقة، وهو شيعي بنسبة 70% ، فيكون اول واجبات العراق هو التحول الذهني الديبلوماسي لاحتواء الموقفين الجارين ويكون بذلك حصان السلام في الشرق الاوسط..ان هذا الموقف سيعزز استقلالية العراق ويعالج راهنية التهميش والتبعية ويوقف معركة الارهاب الموجه ضده ،والمؤيدة علنا من قبل الراي العام السعودي سواء حكوميا او فقهيا او شعبيا ..فرصتنا للعودة الى جادة الحضارة ومركزية الثقافة فقد سارت هاتان الدولتان خلف اراء العراق مرارا وخضعتا لسيطرته مرارا ..فما شيء حدث مرة لايحدث ثانية..