البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 2/5

غازي الصوراني
2016 / 5 / 27



في قراءتنا للتاريخ البشري عموماً ، والتاريخ الإسلامي خصوصاً، لا يجوز، ولا يمكن تفسير الأحداث التاريخية من منطلق المصادفات أو الرؤى الغيبية ، بل يتوجب البحث عن المصالح السياسية والاجتماعية أو الطبقية، التي كان لها –وما زال- دور أساسي في تفجير الصراعات الطائفية والدينية المذهبية في تاريخنا العربي الإسلامي، آخذين بعين الاعتبار، أهمية النصوص الدينية والأحاديث، التي قام العديد من الفقهاء وأصحاب المذاهب الدينية بتحويرها واعادة تفسيرها وفق متطلبات هذه المرحلة أو تلك من مراحل التاريخ الإسلامي، منذ مقتل عثمان بن عفان وبداية الصراع الدموي في موقعة الجمل عام 36هـ، ثم موقعة صفين عام 37 هـ بين علي ومعاوية ، وتكريس الدولة الاموية والتوريث في الخلافة ، وصولاً إلى موقعة كربلاء عام 61 هـ، ومقتل الحسين بن علي، واشتداد الصراعات الدينية الشكلية الطائفية (سنة وشيعة)، ذات البعد السياسي والطبقي الصريح في الدولتين الأموية والعباسية، دون أن نتجاوز دور بعض المفكرين والفلاسفة والشعراء الذين ابتكروا أفكاراً أقرب إلى العقلانية والنظره الموضوعية للعقل والاستنارة، إلى جانب الفقهاء الإسلاميين الذي مارسوا نوعاً من الاجتهاد على نطاق واسع خلال القرون الأولى للحضارة العربية الإسلامية، وكان من نتيجة ذلك الاجتهاد، بروز المذاهب التي يتوزع المسلمون بينها إلى يومنا هذا.
لكن ذلك الاجتهاد الفكري عموماً، والعقلاني التنويري خصوصاً، توقف منذ بداية القرن الثالث عشر الميلادي تقريباً، وبدأت المجتمعات العربية تعيش حالة من الانقطاع الفكري، حيث تجمد الفكر في مدارس المذاهب الفقهية، وضاق هامش التفسير الحر للشريعة ، فلم يعد من الممكن الخروج عن حدود المذاهب المعترف بها.
وفي هذا السياق ، يقول د.الجابري في كتابه الهام "تكوين العقل العربي" ، إن "الثقافة العربية الإسلامية تنقسم إلى ثلاث مجموعات : (1)علوم البيان من فقه ونحو وبلاغة – (2) علوم العرفان من تصوف وفكر شيعي وفلسفة وطبابه وفلك وسحر وتنجيم – (3) علوم البرهان من منطق ورياضيات وميتافيزيقيا . ويتوصل إلى أن الحضارة الإسلامية هي حضارة فقه ، في مقابل الحضارة اليونانية التي كانت حضارة فلسفة ، لقد تجمدت الحضارة العربية عند الفلسفة اليونانية ، وغاب عنها العنصر المحرك : التجربة ، بعد أن غلب عليها اللاهوت أو علوم العرفان أو اللامعقول". ثم يستطرد د.الجابري بالقول " إن العقل البياني العربي لايقبل التجربة بطبيعته، لأنه يحتقر المعرفة الحسية ويترفع عن التجربة ويتعامل مع النصوص أكثر من تعامله مع الطبيعة وظواهرها ، ويعود السبب في ذلك كما يقول إلى "أن الفلسفة اليونانية التي أخذها العرب عن الإغريق كانت فلسفة تؤكد على مجتمع السادة والعبيد ، ولاتؤمن بالتجربة لأنها من أعمال العبيد وكذلك جميع الحِرَفْ، أما السادة فهم من نوع" أعلى "ومهامهم تنحصر في التفكير والنظر وانتاج الخطاب" وكانت المحصلة، أن "إنجازات العرب في اللغة والفقه والتشريع، شكلت قيوداً للعقل الذي أصبح سجين هذا البناء من الركود والتخلف"، وهي قيود يتم الآن اعادة صياغتها في مشهد الإسلام السياسي الراهن.
هذا المشهد لم يولد بالمصادفة ، بل هو امتداد لتراكمات تاريخية ، بدأت تتفاقم منذ انهيار الدولة العباسية، وتفككها طوال المرحلة التاريخية التي بدأت مع التتار والصليبيين، واستمر حتى لحظة قيام الامبراطورية العثمانية وسيطرتها على البلدان العربية عام 1518، وصولاً إلى هزيمتها في الحرب العالمية الأولى عام 1918، وبداية مرحلة الانتداب البريطاني والفرنسي، وتطبيق "سايكس بيكو" ووعد بلفور، وانتشار الحركة الصهيونية، وقيام "دولتها في 15 أيار 1948 بدعم صريح من الاستعمار الانجليزي، في ظل صمت وتواطؤ عربي – اسلامي رسمي مازال مستمراً حتى اللحظة بصورة أكثر انحطاطاً وخضوعاً من أي مرحلة سابقة في التاريخ العربي-الإسلامي، ، حيث نشهد اليوم تجديداً للصراعات الدموية الطائفية والمذهبية ، عبر ممارسات ما يسمى بـ"تنظيم الدولة- داعش" وعدداً من حركات التطرف الإسلاموية، التي تستلهم من التاريخ القديم للصراع الدموي بين السنة والشيعة، كل الدروس والمعطيات والمبررات "الدينية"، وتسخرها في خدمة المخططات الهادفة إلى تكريس المصالح الطبقية للأنظمة الرجعية الحاكمة من ناحية، وضمان استمرار تخلف مجتمعاتنا واستغلال ثروات شعوبنا لحساب النظام الإمبريالي العالمي وحليفه الصهيوني في بلادنا من ناحية ثانية، إلى جانب الدور الذي مارسته المؤسسات الطائفية الدينية الوهابية السنية والمؤسسات الطائفية الشيعية عبر مشايخها بهدف تفكيك الدولة الوطنية أو الدولة القومية لحساب ما يسمى بالدولة الطائفية.
وفي هذا الجانب ، أؤكد على أن "الدولة الطائفية ، في تعريفها نفسه ، ليست دولة مركزية ولا يمكن لها أن تكون أو أن تعتبر كذلك إلا إذا كانت دولة طائفة واحدة لا دولة طوائف، كما هي في تعريفها، أو كما تظهر لذاتها. وفي هذه الحالة، تستحيل، كاسرائيل، دولة عنصرية شرط قيامها إلغاء غيرها. وشرط وجود الدولة المركزية، بما هي دولة الطائفة الواحدة، هو إلغاء الطوائف الاخرى مؤسسياً وسياسياً ، وإذا أمكن ، جسدياً أيضاً" . فالدولة الطائفية تعجز بصورة كلية عن أن تكون دولة برجوازية بالمعنى النهضوي العقلاني المستنير، لأنها –كما يقول مهدي عامل- تظل محكومة بشروط النمط الانتاجي الرأسمالي التابع ، باعتباره نمطاً كولونيالياً، وهذا النمط الكولونيالي ارتبط بالدولة الطائفية (الحديثة) التي لا يمكن أن تكون دولة مركزية واحدة في لبنان أو غير لبنان ، بل هي التي تقف عائقاً في وجه قيام هذه الدولة.

ما هي نقاط الخلاف الجوهرية بين السنة والشيعة؟
من بين نقاط الخلاف الرئيسيه، موضوع العصمة، "حيث يرى الشيعة أن الله منح العصمة من الخطأ للأنبياء ثم للأئمة حتى يكونوا مرجعًا ودليلًا للأمة، بينما يرى أهل السنة أن العصمة هي للأنبياء وحدهم. من هنا –وهذه نقطة الخلاف الثانية- فإن "الشيعة لا يأخذون عن الصحابة لأنهم مختلفون في الرأي والاجتهاد لكنهم يأخذون عن الأئمة الاثنى عشر من أهل البيت" .
نقطة خلاف ثالثة، فالسُّنة والشيعة يرون أن الصحابة هم بشر يصيبون ويخطئون، لكن الخلاف يكمن في أن الشيعة يعتقدون أن من بين الصحابة العادل الفاضل ومن بينهم المنافق الفاسق. على الجانب الآخر فالسُّنة يرون أن الصحابة كلهم عدول فضلاء لكن هناك درجات لعدلهم وفضلهم فيقولون أن أفضل البشر بعد الأنبياء هو أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي وهكذا.
النقطة الخلافية الرابعة، تأتي في "أمهات المؤمنين". فالسُّنة والشيعة يرونهم جميعًا كأفضل النساء دون استثناء، لكن الشيعة يرون أن السيدة عائشة قد خالفت شرع الله وخرجت على إمام المسلمين ولم تحقن الدماء ، السنة على العكس من ذلك يقدسونها ويرونها أحب الناس إلى قلب النبي محمد.
هناك نقاط أخرى عديدة مثل التقية، وضرب النفس، وجواز الاستغاثة بالصالحين، وشخصية المهدي المنتظر، وزواج المتعة، والأذان، وغيرها" .
بناء على ما تقدم ، أرى أن من الضروري ومن المفيد في آن، أن نقرأ معاً بعضاً من محطات الصراع الدموي في التاريخ الإسلامي، والتنظيرات الدينية لدى السُّنة والشيعه، التي عززت وفاقمت الصراع والعداء بينهما، وشكلت المصدر الرئيسي في كل محطات الصراع الطائفي الدموي التاريخي والراهن، ومسوغاته النظرية أو الدينية الشكلية، بين فريقي الصراع الأساسيين: السنة والشيعة.
فمن المعروف تاريخياً ، أن الانشطار السني – الشيعي بدأ سياسياً خالصاً رغم شكله الديني، حيث اتخذ أسلوب العنف في حروب الخلافة التي تتالت فصولها في موقعتين رئيسيتين: الأولى موقعة الجمل، في عام ستة وثلاثين للهجرة (656 ميلادية) بين علي بن أبي طالب، وبين عائشة ، الثانية، موقعة صفين، بين علي ومعاوية عام 37 هجرية/657 ميلادية، "وفي هاتين الواقعتين، الجمل، وصفين ، خَلَّفّ الاقتتال عشرة آلاف قتيل في أولاهما، وسبعين ألف قتيل في ثانيتهما، وقد أعقبت هاتين الواقعتين ، بعد خمس وعشرين سنة، مجزرة أقل حجماً بكثير، ولكن ذات بعد مأساوي اكبر بكثير أيضاً، تمثلت في موقعة كربلاء التي تمخضت في عام واحد وستين للهجرة (680 ميلادية) عن مقتل الحسين بن علي، وعدا بشاعة المقتلة بحد ذاتها، فقد أخذت مأساة كربلاء بعداً تأسيسياً لما لن يتردد بعض الدارسين في تسميته بـ"الديانة" الشيعية، بالنظر إلى ما تَوَلَّدَ عنها من شعور بالذنب وحاجة إلى التكفير لدى أهل الكوفة –وذريتهم من بعدهم- " .
"وقد تضافرت هذه العقدة التأثمية مع الحقد المكظوم الذي استثارته سياسة لعن علي بن أبي طالب على منابر المساجد طيلة ألف شهر من الحكم الأموي، لتُحْدِث في الإسلام انشقاقاً داخلياً أكثر استعصاء على التسوية والالتئام من ذاك الذي عرفته المسيحية الغربية مع الانشقاق اللوثري الذي قادها إلى حرب الثلاثين عاماً (1618 – 1648 م)" .
أما في العهد العباسي الأول، فقد تميز بتهدئة نسبية للصراع، تمثلت بوجه خاص في الموادعة التي تمت بين الخليفة المأمون وبين والإمام الثامن علي الرضا، حيث كتب المأمون ولاية العهد للإمام علي الرضا، "بيد أن الصراع السياسي عاد يتأجج في ظل خلافة المتوكل الذي "أظهر الميل إلى السُّنة ونَصَر أهلها.. وأمر بهدم قبر الحسين ومنع الناس من زيارته" .
قد يكون هناك ما هو اخطر وأفدح وأدوم أثراً من حرب الأفعال ، هي حرب الأقوال والكلمات، وبالفعل، "ومنذ مطلع القرن الثالث للهجرة، ومع إماميه السنيين الكبيرين البخاري وابن حنبل، رأت الحرب القولية ضد الشيعة، بالتواقت مع الانقلاب المتوكلي، بداياتها الأولى، قبل أن تعقبها ابتداء من القرن الرابع للهجرة حرب قولية مضادة على أهل السنة بقلم كبير متكلمي الشيعة: الكليني" .
ولكن اضطهاد الشيعة، اتخذ فيما بعد، طابعاً منتظماً تمثل في اعتقال الإمامين العاشر والحادي عشر، "علي الهادي النقي" و"حسن الزكي العسكري"، وتصفيتهما في معتقلهما في السم على ما تفيد المصادر الشيعية على الأقل. وهذا القمع المتواصل، هو عملياً ما اضطر الشيعة إلى "تغييب" الإمام الثاني عشر "محمد الهادي" حتى لا تطوله يد التصفية الجسدية. وبانقطاع سلسلة الإمامة على هذا النحو صارت الشيعة تعرف باسم الاثني عشرية.
وفي عام 351هـ في عهد السلطان معز الدولة المؤيد للطائفة الشيعيه، "كتب عامة الشيعة ببغداد، بامر من السلطان معز الدولة، على المساجد ما هذه صورته: "لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من غصب فاطمة فدكاً، ومن منع أن يدفن الحسن عند قبر جده، ومن نفى أبا ذر، ومن اخرج العباس من الشورى. وفي عام 352 دشن معز الدولة طقس عاشوراء الذي ستكون له أبعاد تأسيسية – في التحويل النهائي للانشقاق السياسي الشيعي إلى انشقاق ديني. في هذه السنة عاشر المحرم أمر السلطان معز الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم، ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة، ويلبسوا قباباً ، وأن يخرج النساء منشرات الشعور مسودات الوجوه، قد شققن ثيابهن يدرن في البلد بالنوائح، ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي، ففعل الناس ذلك، ولم يكن للسنيين قدرة على المنع لكثرة الشيعة ولأن السلطان معهم" .
والواقع أنه ابتداء من منتصف القرن الرابع الهجري وحتى منتصف القرن السابع –زمن سقوط بغداد في أيدي التتار– دارت بين سُنَّتِها وشيعتها لا "حرب ثلاثين عاماً" كما تسمى كبرى الحروب التي دارت بين البلدان الكاثوليكية والبروتستانية في أوروبا بين 1618 و 1648، بل حرب ثلاثمئة سنة. ومع أننا قد نجازف بالإطالة فلنورد على سبيل التمثيل لا الحصر بعض وقائع هذه الحرب التي تحتل مكاناً مركزياً في حوليات ابن الأثير .
ففي سنة (443) في صفر منها وقعت الحرب بين الشيعة والسُّنة، حيث يقول ابن الأثير "فقتل من الفريقين خلق كثير، وذلك أن "الروافض" (الشيعة) نصبوا أبراجاً وكتبوا عليها بالذهب: "محمد وعلي خير البشر، فمن رضي فقد شكر ومن أبى فقد كفر"، فأنكرت السنة إقران علي مع محمد في هذا، فنشبت الحرب بينهم" .
وفي هذا السياق، من المهم الاشارة إلى الدور السياسي / السلطوي المباشر لفقهاء الشيعة، بحيث نلاحظ الاندماج الكامل بين الدين والسياسة في ظل زعامة الإمام أو آية الله، باعتبار أن الإمام (أو آية الله) هو ممثل الله على الأرض، وكل ما يصدر عنه من اوامر أو نواهي أو قرارات إنما هي أوامر إلهيه، لا يجوز لاحد رفضها، وهنا نلاحظ البعد الرجعي الميتافيزيقي / الغيبي لدى الشيعة، على النقيض من مذاهب السُّنة، دون أن نتجاوز دور فقهاء السنة وممارساتهم في إطار الأنظمة والمصالح الطبقية للامراء والملوك والحكام العرب بصورة رجعية تفوقت في رجعيتها على المستوى الدنيوي عن الشيعة .
لكن ، لابد من التأكيد على أن حماية الدين، عند أصحاب المذهب الشيعي، "كانت على الدوام مهمّة النجف، فاتيكانه حتى وإن تزعزع موقع هذا الفاتيكان إثر الثورة الإيرانية، لكن الشيعي الذي تحلّل من انتمائه العشائري، لم يلبس رداء الهوية المدنية، بل صار منقاداً وراء الإمام أو السيّد، وقد ارتكزت هذه الطاعة، على تفسير كلمة أولي الأمر، في الآية 59 من سورة "النساء" التي تدل عند الشيعة على الإمام المعصوم، أو من يحل مكانه، أما ولي الأمر عند القطب الإصلاحي السنّي الشيخ محمد عبده ، حيث تتبدّل دلالات أولي الأمر مع الزمن، إلى درجة جعلت محمد عبده المتصالح مع واقعه، يُخرج الناس من مدار الطاعة لعلماء هذا العصر، ليستبدلهم بممثلي الأمة المنتخبين من الشعب بلا إكراه أو ضغط، أي أهل الحل والعقد والقيادة، في الدولة الوطنية أو القومية الحديثة" .
وعلى عكس الجمهرة الشيعية، يقف رجل الدين السُّني في المنابر السياسية إلى جانب صاحب السلطة/ أو الحاكم، أو الامير أو الملك أو الرئيس أو شيخ العشيرة الذي يتولّى الإعلان عن الموقف السياسي. فالخطابات الدينية في الجوامع السنّية لا توجّه ولا تحذّر ولا تُصدر مواقف متباينة عن مواقف الحاكم المتنفذ ملكاً أو رئيساً أو شيخ عشيرة، ثمة، باختصار، تقسيم عمل بين السياسي (الحاكم)، ورجل الدين السني، يقبع الأول على قمّته.
فالمعروف أن حماية الدين، عند أصحاب المذهب السنّي، ظلت مهمّة الدولة الإسلامية في معظم مراحلها التاريخية، من هنا جاءت صدمة 2003 في العراق بعد الاحتلال الأمريكي "إذ صارت الدولة في أيدي أبناء الغالبية الشيعية للمرة الأولى في التاريخ الحديث، والتي لم يُخْفِ قادتها رغبتهم في تثبيت وسم الطائفة عليها عوض تبني رؤية تعلن انتهاء غلبة طائفة على أخرى. "وحسناً فعل "داعش"، وما كان له إلا أن يفعل ذلك، حين فرض سلطة مركزية وحشية، ترى أن أي هوية أخرى مُروق وتمرّد. فهو، بفعله هذا، تصرّف كما الدولة المركزية التي تحاول نزع سلطة الشيوخ لمصلحة سلطتها" .
فالهمجية الداعشية التي تتمظهر عسكريا وتوحشيا في اقصى صورها على شكل داعش ودولتها العتيدة "هي عمليا النتاج الطبيعي لما يُقارب من قرن كامل على توظيف الدين في السياسة في منطقتنا. والتأمل في مآلات المنطقة وخياراتها المستقبلية المحدودة يشير إلى شواهد و"بشائر" الحروب الدينية والطائفية المدمرة القادمةً" .
وبدون ان ندعي الحصر – وهو في هذا المجال مستحيل – سنتوقف عند بعض المحطات الرئيسية في الصراع أو الحرب بين الجبهتين السُّنية والشيعية.....يتبع.....