حانة الطفولة مجموعة قصص قصيرة جدا7،8

كامل الدلفي
2016 / 5 / 27

7

الدرس الثاني

مَنْ قال أن الموت انقطاعٌ وعدم ؟
أبي الذي قُيّد ميتاٍ في سجلات القيد المدني من ثمانينيات القرن الماضي ، جاءني اليوم كعادته صارماً ، وحازماً ، يستغل جزئيات الزمن بما هو مفيد ، قال يا ولدي : كل ما علّمته إياكَ في الدرس الأول كان خطأ ، إطرحه جانباً ، تخلّص منه تماماً ، ثم وثب وقال وداعاً .
أبي و أين درسي الثاني ؟-
ما قلته لكَ يا ولدي.








8
"عريّبه" * صعودا
أمي رأيتُ الليلةَ الماضية حلماً: إن غراباً دخل حجرة نومنا، واهتدى إلى حقيبتي المدرسية وبعثّر ما فيها ، ونقّر في كتاب الجغرافية إلى أن خرّمه تماماً، وكنتِ تصرخين به ، فلا يأبهُ لكِ ، وكانت يداكِ مقطوعتين من الزند..
هل سأرسب في امتحان الجغرافية هذا اليوم يا أمي؟
- سمِّ بسم الله ولا تخف..هذه أتعاب الدراسة..
حين وصل إلى سفح السوق سقطت أفراحه من يده ، وهو يرى الغراب وقد غرز مخالبه على خاصرة الأم الكبيرة فهمَّ أن يزحزحه عن جسدها ، فأعيته الحيلة. نفث الغراب أنفاسه ببأس شديد، فتلاطم الأزيز باللحم وتطاير السكون الملبد بأوراق الجغرافية الملتهبة..
في صباح اليوم التالي قصّ شيخٌ صالح على ملأٍ متجمهرين حول آثار سوقٍ محترقٍ، قال: في ليلة أمس رأيت حلماً : كأن هنا بين هاتين الحجرتين ثمة حقيبة مدرسية مطروحة، ازدحم حولها ملائكة بيض وهي تمنحهم شهاداتٍ بيضاءَ كالتي يوزعونها في المدارس، وكلهم يصعدون إلى السماء ، و مددت يدي لآخذ واحدة فمُنِعتُ..وجاءت أمٌ وصبيٌ لها تكلمه : خذ حقيبتك فأنا الجغرافيةُ وهذا تفسير رؤياك يا ولدي .. واخذ حقيبته وطارا بأثر الآخرين.

عريبه .اسم سوق في مدينة الصدر تعرض لتفجيرارهابي كبير صبيحة بوم الأربعاء12-5-2016