مناهجنا الدراسية كيف ولماذا نقارنها بمناهج الآخرين ؟

عصام عبد العزيز المعموري
2016 / 5 / 23

مناهجنا الدراسية ..كيف ولماذا نقارنها بمناهج الآخرين؟
د.عصام عبد العزيز المعموري - بعقوبة - محافظة ديالى

عندما كنت طالباً في مرحلة الدكتوراه في اختصاص طرائق تدريس الفيزياء كانت لدينا مادة دراسية اسمها (دراسات مقارنة في مناهج العلوم ) وتم تكليفنا بواجب يستغرق شهورا" يتمثل بإجراء مقارنة بين منهج عراقي في مادة العلوم ومنهج دولة عربية ومنهج دولة أجنبية فاخترت منهج العلوم للرابع الابتدائي في العراق والاردن والباكستان لإجراء المقارنة وكنت أظن أن عملية المقارنة عملية هينة واذا بي أجد نفسي أمام جملة من التساؤلات ..كيف أقارن ؟ ماهي مجالات المقارنة؟ أين أجد دراسات مشابهة لهذا البحث؟ وكيف أبني استنتاجاتي ؟ ماهي الوسائل الاحصائية التي أستخدمها لإجراء عملية المقارنة للتوصل الى الحكم النهائي المتعلق بالمنهج الأفضل ؟ وفاتني أن أقول أن هنالك خطأ شائع لدى غير المتخصصين في الشأن التربوي يتمثل بالخلط بين مفهومي الكتاب المدرسي والمنهج فالمنهج هو ليس الكتاب المدرسي وانما المنهج هو منظومة رباعية تتكون من (المحتوى والأهداف التربوية ووسائل تحقيق الأهداف والتقويم ) وبذلك يكون المنهج هو كل الخبرات المخطط لها التي يتلقاها المتعلم من أجل الارتقاء به معرفيا" ووجدانيا" ومهاريا" ولايشترط أن يكون مكان التعلم بين جدران المدرسة بل يتعداها الى أماكن أخرى تقتضيها العملية التربوية لتحقيق أهدافها .
وبعد جهد مضن علمت أن اجراء المقارنة يتطلب مني تحليل محتوى الكتاب ابتداء" من مقدمة الكتاب (الى أي درجة تعتبر مقدمة الكتاب مناسبة من حيث ابرازها لأهمية مادة العلوم في المرحلة الدراسية التي تتناولها وهل تتضمن فكرة عامة عن محتوى الكتاب ؟) وبعد تحليل مقدمة كل كتاب لا جراء المقارنة يتم الانتقال الى مقدمة الفصول ( الى أي درجة تكون مقدمة الفصول تربط الموضوع السابق بالموضوع اللاحق ؟ ) ومجال المقارنة الثالث يتمثل بموضوعات الكتاب ..هل أن موضوعات الكتاب :
- تتناسب مع عدد الساعات المخصصة في الخطة السنوية ؟
- دقيقة من الناحية العلمية؟
- تتضمن أحدث المعلومات ؟
- تتدرج من المحسوس الى المجرد
- تترابط مع بعضها البعض
- تترابط مع الكتب السابقة لها ؟
أما مجال المقارنة الرابع فيتمثل بالأنشطة العملية : الى أي درجة كانت هذه الانشطة:
- شاملة
- متنوعة
- سهلة
- تنمي المهارات العملية للتلاميذ
- تنمي العمل الجماعي
- تربط بين حياة التلميذ ومحتوى الكتاب
أما مجال المقارنة الخامس فيتمثل بالصور والرسوم التعليمية التي يتضمنها الكتاب حيث تم تحليلها استنادا" لأداة تحليل لأحد طلبة الماجستير في اختصاص التربية الفنية في جامعة ديالى للاستفادة منها في تحليل الصور والرسوم التعليمية في كتب العلوم وتضمنت أداة التحليل ما يأتي :
- تقنية الصور التعليمية والرسوم (هل هي صور أو رسوم يدوية؟)
- مواءمة الصورة التعليمية مع المحتوى (هل أن الصور والرسوم في الكتاب تناسب المحتوى؟)
- الحاجة الى التزود بالعبارات التوضيحية
- القدرة على جذب الاهتمام
- انسجام الألوان وتوافقها مع المضمون
- خصائص الصورة التعليمية من حيث الطباعة
- مناسبتها للمستوى العقلي للتلاميذ
- التكوين الانشائي للصورة التعليمية (هل تحتوي الصورة أو الرسم على العناصر المؤثرة في الموضوع ؟)
- واقعية الصورة التعليمية (هل الرسم او الصورة وقريب من واقع وبيئة التلميذ؟)
- نوعية الورق المستخدم في الصور والرسوم
أما المجال السادس فيتم المقارنة فيه في الأهداف السلوكية التي تتضمنها فصول كل كتاب والهدف السلوكي هو هدف قصير المدى ومحدد يعبر عن سلوك المتعلم لا سلوك المعلم ويتم تحقيقه في درس يضعه المدرس نصب عينيه لتحقيقه ويجب وضع تلك الأهداف في بداية كل فصل من فصول الكتاب المدرسي
وهنالك الكثير الكثير من المجالات الاخرى التي يتم فيها تقويم كل كتاب مدرسي ومقارنته بسواه لكي نعرف موقعنا بالنسبة للآخرين مثل أسئلة كل فصل ومدى تغطيتها لكل موضوعات الفصل وغير ذلك من المجالات ..وهكذا فان من يقوم بعملية المقارنة عليه الاستعانة بخبرات المختصين بجوانب عديدة وللأمانة أقولها فقد وجدت بعد اجراء المقارنة أن منهج العلوم العراقي منهج شبه متكامل ويتفوق على المنهج الأردني والباكستاني ولكن الخلل يكمن في معلم العلوم ففاقد الشيء لا يعطيه ولدينا مبدأ تربوي يقول : (أعطني منهجا" ركيكا" وطالبا" لا دافعية له للتعلم ولكن أعطني معلما" محبا" لمهنته ملما" بمادته العلمية التي يدرّسها فانه يعوض كل هذا النقص )