كتاب تهافت الاعجاز العددي في رأي لمنذر عيسى مع تعقيب

حمزة رستناوي
2016 / 5 / 22


بخطوة إلى الأمام وخطوة إلى الوراء ،أقدمت على قراءة كتاب ( تهافت الإعجاز العددي في القرآن الكريم ) للدكتور حمزة رستناوي, والصادر عن دار أرواد بطرطوس 2014 ترددت بالقراءة لعدم إيماني مطلقاً بمقولة الإعجاز العددي من جهة ،وبعدم جدواها من جهة أخرى، ولإيماني المطلق بأن القرآن الكريم هو كتاب تشريع وهداية ، وليس كتاب علم , ولأني مدرك أن كل جهد فيما يتعلق بإظهار هذا الإعجاز هو تجني على القرآن الكريم ,وإضاعة وقت وجهد المؤلف ومن الأجدى البحث في أمور أخرى. الإعجازيون الذين كتبوا وبحثوا في الموضوع كثر وقد كان للدكتور حمزة جهد مميز في الرد عليهم مؤكداً على أولويات أبرزها و أهمها: البحث عن نظم سياسية أكثر عدلاً وأقل قهـــــرا, وعلى العدالة الاجتماعية, ومكافحة الفقر والبطالة، وتجاوز صلاحيات الفهم الطــــــــــــائفي للدين, والتســــــــــــــــامح الديني , وتعزيز الســـــلوك الإيجابي, وتطوير مشاريع البنية التحتية, و الاستثمار في مجال المعرفة والتكنولوجيا , وتطوير الشعور بالكرامة الإنسانية و الانتماء الوطني. يلاحظ الكاتب بأنّ السلفيون والعقلانيون يلتقون في معارضتهم للإعجاز العددي في القرآن الكريم و القول بتهافته, و يلاحظ الكاتب أن الحقائق العلمية ليست ثابته وهي قابلة للتغيير ، وبالتالي فإن تحميل القرآن الكريم لمفاهيم علمية انتقاص منه ، فهو كتاب هداية وتشريع وعبادات ،وتنظيم للعلاقات البشرية ، وضبط للسلوك، وليس كتاباً علمياً. كما لفتني تطرق الكتاب محاولة أنصار الإعجاز العددي تفسير بعض آيات القرآن رقمياً وخصوصاً تلك التي حاول الإعجازيون تفسيرها على ضوء الصراع العربي الصهيوني , وقد رفض الدكتور حمزة ذلك, ومضمون التفسير إن بني إسرائيل سيسيطرون ومن ثم تكون الغلبة للعرب المسلمين, وأنا برأي وأتفق بذلك مع المؤلف إن ذلك محاولة لمحاربة إسرائيل بالدعاء والصلاة والقعود عن الجهاد وانتظار تحقق معجزة إلهية ، واخشى أن يكون وراء الأكمة ما ورائها في هذه التفاسير, يا حبذا لو يقوم الإعجازيون خدمةً للقرآن الكريم بتطوير معايشة المسلمين لعصرهم بشكل أكثر نفعاً وجدوى. الشكر الكبير لما يقدمه الدكتور/ حمزة رستناوي/ من فكر نيّر وإنساني, وأنصح بقراءة هذا الكتاب.
*تعقيب حمزة رستناوي: الصديق الجميل منذر ..شكرا على الاهتمام ..و سأورد لعدة نقاط ذات صلة: أولا- عنوان الكتاب تهافت الاعجاز العددي فالمُخاطب به اساسا هو شريحة المؤمنين الذين يؤمنون بالإعجاز العددي.. و هم كثر للأسف في مجتمعنا. ثانيا- حاولتُ قد الامكان شرح و تدعيم استراتيجية الفصل ما بين العلم و الدين و النظر الى الدين كحقل مستقل عن حقول المعرفة الاخرى كالسياسة و الاقتصاد و الفلسفة. تجاوز مفهوم مجتمعات الكتاب المقدّس و ان يكون النص الديني مرجعية شاملة لكل نواحي الحياة ..بما يناقض مقولة منسوبة للنبي الكريم ( انتم اعلم بأمور دنياكم) و العلم و السياسة هي من امور الدنيا. ثالثا- الاعجاز العددي جزء من عقل سحري خوارقي مستقيل عن العالم و الفعل .رابعا- أما قد تطرّق الصديق وائل السليم للإعجاز الزمني في قصة أهل الكهف في القرآن الكريم فأقول: إذا أخذنا قصة أهل الكهف كواقعة تاريخية ..فهي منافية للبرهان العلمي التجريبي بما يقرّه عامة الناس من جهة العلم...و الرأي هنا لعامة الناس عبر العصور و ليس عامة المسلمين مهما بلغ عددهم او عامة العرب مهما بلغ عددهم او عامة القرن السابع الميلادي مثلا! و لولا ذلك ما سُمّيت وفقا للقاموس العقائدي بالمعجزة؟ و لكن يمكن - من وجهة نظر ايمانية - الاعتقاد بها كإيمان بالغيب , و كعقيدة خاصة به دون الزام الاخرين او فرضها عليهم بمنطق العلم ...يعني باختصار ان يتواضع الانسان في ادعاءاته, و هناك اتجاها حيوية في فهم القصص القرآني ليس كوقائع تاريخية ..و لكن من جهة أنّ القصص هو احد أساليب الخطاب القرآني في تقديم و تعلّم المعرفة العقائدية و الحكمة, اي اخذها على سبيل المجاز و العبرة ..و اظنها طريقة مناسبة لتجاوز ازدواجية المعايير. رابعا- مفهوم الزمن في القرآن ..هو مفهوم عقائدي و ليس مفهوم علمي ..ماهي المعادلة او النظرية العلمية الموجودة في القرآن بخصوص الزمن مثلا؟ هل ورد مثلا ان السنة الشمسية هي زمن دوران الارض حول الشمس دورة كاملة ؟ ام استطاع العلماء المسلمون اختراع ساعة الكترونية استنادا للنص القرآني؟ او اكتشفوا قياس سرعة الضوء مثلا؟ اقول هذا – احتراما و تقديرا للإيمان الاسلامي و للنص القرآني - و ليس لشيء آخر ..من هنا كانت الفرضية التي اقدمها في كتابيَّ حول الاعجاز العلمي و العددي هي الفصل ما بين العلم و الدين ..لما فيه خير العلم و خير الدين ..و خيرنا نحن البشر.