علي الوردي وأنور باشا وصدام حسين

عصام عبد العزيز المعموري
2016 / 5 / 21

علي الوردي وأنور باشا وصدام حسين
د.عصام عبد العزيز المعموري – بعقوبة

هنالك نكتة يتداولها العراقيون مفادها أن الفنان سعدي الحلي كلف بتقديم برنامج مسابقات فيه جوائز وله الحرية في اختيار المتسابقين فاختار كلا" من اللاعب الدولي المعروف (أحمد راضي) واللاعب الأسود (عناد عبد) فسأل أحمد راضي : ما هو بلد المليون شهيد ؟ فأجاب بسهولة بالغة : الجزائر ..فنادى سعدي الحلي بأعلى صوته : ممتاز ..هذه هي الاجابة الذكية الرائعة ..والتفت الى اللاعب (عناد عبد ) وسأله : عدد أسماء المليون شهيد !!
هكذا هي حياتنا بالضبط فكم من بناتنا متفوقات في دراستهن وربات منازل رائعات وقمة في الطيبة والوداعة والخلق الرفيع الا أنها لم تحظ بزوج لأنها سمراء أو قصيرة أو من طبقة فقيرة وعلى العكس من ذلك تجد فتاة أخرى فاشلة دراسيا" ولا تمتلك صفات النمط الأول سالف الذكر الا أنها تحظ بزوج مثالي لا لشيء سوى أنها جميلة ..هل هذه هي العدالة الاجتماعية ؟
يوما" بعد آخر أزداد قناعة بكل طروحات د.علي الوردي وأرى مدى انطباقها على مجتمعنا فهو يقول: ( اعتاد الناس على احترام الناجح واحتقار الفاشل ،ظنا" منهم أن كلا" منهما قد صنع نفسه بنفسه ، وقد أدى ذلك الى ظهور الكثير من معالم الظلم الاجتماعي بين الناس ،فهم في احترامهم للناجح قد منحوه أكثر مما يستحق ،وفي احتقارهم للفاشل قد ظلموه اذ اعتبروه مسؤولا" عن فشله ) .
ويقول د.علي الوردي : ( لولا وجود أنور باشا في تركيا في الحرب العالمية الاولى لكنت أنا الآن عطارا" في أحد أزقة الكاظمية أو كاتب عرائض فيها على أحسن تقدير ) ولكن ما هي العلاقة بين أنور باشا في اسطنبول وعلي الوردي في الكاظمية ؟ لقد كان أنور باشا في اثناء الحرب العالمية الأولى أقوى شخصية في الدولة العثمانية بينما كان علي الوردي طفلا" صغيرا" يلعب مع أقرانه في الأزقة ويحيط به الفقر والبؤس فكيف يمكن أن تنشأ أية علاقة بين هذين الشخصين ؟
لقد كان أنور باشا من أكثر المتحمسين في ادخال الدولة العثمانية في الحرب ضد الانكليز وكانت كلمته لا تقبل الجدال فخاض العثمانيون الحرب وخسروها وكان أبناء الفقراء من أمثال الوردي لم يكن متاحا" لهم أن يدخلوا المدارس الحديثة في العهد العثماني وانما اتيح لهم ذلك بعد تأسيس الدولة العراقية واختيار فيصل الأول ملكا" لها ..وهكذا نرى أن تحمس أنور باشا للحرب كانت سببا" لدخول الوردي للمدرسة ونبوغه في علم الاجتماع فيما بعد .
وتأسيسا" على ما تقدم أجرؤ على الاجتهاد ولكل مجتهد نصيب فأقول ما يأتي : لو تمت معاملة الرئيس السابق صدام حسين في طفولته معاملة حسنة لتغير مصير العراق وربما الشرق الأوسط بأكمله ..كيف ؟ يقول علماء النفس أن الست سنوات الأولى في حياة الفرد هي التي تحدد طبيعة مستقبله ..لقد نشأ صدام يتيما" في بيت خاله خير الله طلفاح وكان يضربه خاله بالحزام الغليظ (النطاق) ضربا" مبرحا" ولم يدخل المدرسة الا في عمر تسع سنوات فكان حاقدا" على كل ذي نعمة واستقر ذلك في اللاوعي أو في العقل الباطن وكان يرى ابن خاله (عدنان خيرالله) وهو ينعم بكل ماينقصه فزاده ذلك حقدا" على كل ذي نعمة وكان النتيجة حصول ما حصل للعراق ..وينطبق ذلك تماما" الآن على من يتولون زمام المسؤولية في عراق اليوم ..فكيف يتصرف من كان محروما" بالأمس وهو اليوم بين يديه أرقام فلكية من الأموال ؟