حسن التهامي داهية السياسة المصرية .. عاش ومات لغزاً

محيي الدين ابراهيم
2016 / 5 / 21

بقلم محيي الدين إبراهيم
كاتب وإعلامي مصري
هو الرجل الذي قيدّ كلاً من جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر بالحبال ليمنعهما من تعيين خالد محيي الدين رئيساً للحكومة، وهو نفس الرجل الذي استدعاه جمال عبد الناصر قبل وفاته بأيامٍ قلائل ليقول له: "خليك جنبي، لأنهم عايزين يموتوني"، حسن التهامي الذي وصل إلى منصب نائب رئيس الوزراء وأصبح المستشار السياسي للرئيس جمال عبد الناصر والمبعوث الشخصي للرئيس أنور السادات إلى أن أحاله الرئيس حسني مبارك إلى المعاش ليبتعد عن الحياة العامة إلى الأبد لأسباب مجهولة، حسن التهامي ذلك الداهية السياسي الذي يقسم لنا في مذكراته أنه هو من وضع السادات على قمة السلطة في مصر وبمسدسه الشخصي.
تطوع قبل الثورة لقيادة مجموعة من الفدائيين هم : محسن لطفي السيد‏‏، إسماعيل مرزوق، ضياء الدين حسانين، فايز سلام، عادل سلام‏، بهي الدين الصادق، كمال خضر، علي لملوم، علي مشرفة، جمال الناظر، حسين الناظر، سمير مكرم، محمد ذو الفقار، وجيه ذو الفقار، شريف ذو الفقار‏، لمهاجمة المعسكرات البريطانية.
كان يخشاه جمال عبد الناصر لأسباب نجهلها ودفنت معهما للأبد وهنا يقول عبد الفتاح أبو الفضل أحد الضباط الأحرار و نائب صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات العامة ، في كتابه (ص173) إنه بعد الثورة مباشرة كان التهامي من الذين جرى تعيينهم في المخابرات ولم يكن له مكتب خاص بمبنى المخابرات ولا نعلم له عملاً محددٍاً إلا مساهمته في إحضار بعض خبراء المخابرات الأمريكان كل فترة بحجة عقد حلقات دراسية لأربعة من ضباط المخابرات المصريين للاستفادة بخبراتهم فقط" !، وكان من البديهي أن لا يعلم أحد عن التهامي شيئاً فقد كان داهية حيث يقول هو عن نفسه في مذكراته: كنت مهندس العلاقات الأمريكية المصرية منذ بداية ثورة 1952 ولن أنسى ما حييت عندما وطئت قدمي أرض إسرائيل أول مرة وسمعت جولدا مائير تنادي على السادات بمودة " هاللو أنور "كما لو كان من عائلتها ! .. أمر حيرني وبالبحث عرفت أن السادات كان على علاقات سابقة باسرائيل وأنه قابل جولدا مائير بأوامر من القصر في عهد فاروق بعد حرب 1948 وبدعم أميريكي وهو ماجعل أميركا بعد ثورة 23 يوليو تقوم بعمل استحكامات للحفاظ على حياة جمال عبد الناصر شخصياً كرئيساً للحكومة في عهد محمد نجيب، وأن تقوم الإدارة الأمريكية ذاتها بعمل برنامج محكم التخطيط للحفاظ على حياته والدعايه له شخصياً، بل أنها منحته بشكل شخصي مبلغ ثلاثة ملايين دولار في بداية عمله لمعاونته في الحكم كمصاريف ( غير منظورة ) ولدعم تكاليف وإدارة السيارات المصفحة الخاصة به وكذلك الأسلحة للدفاع عنه، ويسترسل التهامي في مذكراته ( حسن التهامى يفتح ملفاته ص13 ) وبمنتهى الجرأة ويقول أن استمرار الدعم الأمريكي المباشر والمستمر لجمال عبد الناصر استفزني ودفعني ذات مرة لأن أختلف بعنف مع مندوبي البيت الأبيض الذين كانوا يحضرون لمصر من وقت لآخر للتحاور مع عبد الناصر حول تطوير العلاقات والمصالح المشتركة ولكنهم فاجأوني بأن أعطوني خطاباً من الإدارة الأمريكية يقول مضمونه أن الإدارة الأمريكية قد استقرت على رأي واحد وهو اختيار جمال عبد الناصر رئيساً لمصر وليس ذلك فحسب بل واختارته أيضاً ليوجه سياسة الشرق الأوسط كله لصالح الأهداف الأمريكية !
التهامي أيضاً كان أهم شخصية وقفت بجوار ( السادات ) في ثورة التصحيح عام 1971 وتقول بعض التكهنات أنه كان مهندس تلك الثورة وأنه هو من أوحى للسادات بإتخاذها ثم كان هو أيضاً أحد أهم أعضاء المحكمة التي صدر لها قرار جمهوري بتشكيلها في الحادي والعشرين من يوليو تموز 1971 حيث أنتقم فيها حسن التهامي من كل خصوم السادات وهم: نائب رئيس الجمهورية علي صبري، وزير الدفاع محمد فوزي، وزير الداخلية شعراوي جمعة، وزير الإعلام محمد فائق، سكرتير رئيس الجمهورية سامي شرف، ليبدأ عهد جديد يتفرد فيه مع السادات بالحكم حيث صدر له قرار جمهوري في أكتوبر 1977 بمنحه رتبة "الفريق" الشرفية وقيل وقتها أنه تقديراً لدوره في الدفاع عن مدينة السويس في حرب أكتوبر بينما كان يتم تجهيزه لعملية السلام ( كامب ديفيد ) التي أوحى بها للسادات ونفذاها معاً ببراعة تحت رعاية ملك المغرب آنذاك وقيل عنهما فيها أنهما ضحكا بها على إسرائيل وقادتها في ذلك الوقت وعلى رأسهم مناحم بيجن وجولدا مائير وموشى ديان، إنه حسن التهامي، ذلك الرجل الذي لم يكن هينا ولم يكن أبداً عابر سبيل في طريق السياسة.