الاطفال الفسطينيون آسرى في سجون الاعتقال

عبله عبدالرحمن
2016 / 5 / 20

كنوع من كسر الملل والالم يحدث ان نحلم بشيء يشبه المعجزة، كأن نبقى يوم بنهاره وليله ونحن في حالة من الفرح. لا نشعر باننا على عجله من امرنا وان الوقت سوف يمر من غير الشعور بنفاذ الصبر، تماما كأننا سنقوم بنزهة مكللة بالابتسامة وعذب الكلام. سمة الحديث تبدو كألوان الربيع حيث يمكن ان ينتقل وكأنه الفراشة التي تتخير بين ما هو جميل واجمل. حديث ينجينا ويجنبنا مرارة الحاضر، نستطيع ان نضع فيه حدا للعتمة، نسمح للنور ان يتسلل الى عقولنا وصدورنا، نهلل فرحا لاننا سنسمع طبول الفرح من البيوت المجاورة لبيتنا، لا نتلاوم بما يشبه القلق والخوف مما سيأتي. نتحرك بدأب حتى نشعر بقوة الدهشة. نكون على قدر الحياة بعيدا عن حصار الموت. لكن مهلا: هل يستطيع احدنا ان يجد عالما يحمل فيه بعضا من جمال الرحلة. اكاد اجزم بأن الاجابة ستكون بالنفي.!
قسوة الحياة تمتد حتى تصل الى كل تفاصيلنا الصغيرة. التجاعيد بدت معالمها واضحة على وجوه الصغار. نكافح حتى نوقف سيل الاخبار الاتية من كل حدب وصوب، وقد نستعطف بأن يتعافى سمعنا وبصرنا من صعوبة ما نرى ونسمع.
الاسير الفلسطيني الطفل احمد مناصرة لا يدرك لغاية الان معنى الاعتقال والسجن كما لا ندرك نحن معنى هذا الاعتقال ومدى الخطورة التي يمثلها الاطفال في هذه المرحلة فكأنما اصبح عادي ان نسمع عن اعتقال او تعذيب او حتى الافراج عن طفلة ذاقت من الوان العذاب ما يجعلنا نصوم عن رؤيتها او التفكير بما حصل لها.
الحقيبة المدرسية اصبحت حزام ناسف في وقتنا هذا. بحيث يمكن ان تكون سببا وجيها لقتل الاطفال هكذا بالشارع وعلى مرآى من ضمائرنا المتعبة بالتزامن مع كل ما يجري من حروب وتهديد بالقتل. ترى ماذا يمكن للطالب الفلسطيني ان يحمل بحقيبته اكثر من واجباته وكتبه، وبعض الرسومات التي يمكن ان تعبر عن آسر والده وشوقه له. او ان يرسم صورة عن حرق أسرة بكاملها ونجاة احد افرادها من الموت ولكن ليس من الحرق الذي شوه فيه وجه العالم ليكون علامة على انتهاك حقوق الطفل. السؤال الذي تتكرر اجابته واضحة وجلية في اذهاننا كيف لا تتمادى السلطات العسكرية الاسرائيلية تجاهلها للقانون الدولي والمواثيق والاعراف الدولية وتحتجز بكل هذا الجبروت اطفال لم يبلغوا بعد الرابعة عشرة من عمرهم، ونحن في تيه حروبنا المصطنعة، نبتعد عن ام البدايات ام النهايات فلسطين.
لا نخرج عن الواقع حين نقول انها سرقت ماضينا وسممت حاضرنا واليوم تقتل مستقبلنا من خلال اعتقال وقتل اطفالنا.
ثقيل جدا الحزن الذي نتبادله ليلا ونهارا وكأنه صار السمة لكبيرنا وصغيرنا. نحتاج الى ما يشبه الحظ حتى نهرب بالذاكرة من بحر الدماء الذي يحاصرها.
تاوهات الالم والخوف تفقدنا شيئا فشيئا الاحساس بالمكان والزمان.