التقرير السياسي الصادر عن أعمال اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دورة الإنتفاضة الشبابية

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2016 / 5 / 18

في مطلع شهر أيار (مايو) 2016، عقدت اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دورتها التاسعة برئاسة الأمين العام نايف حواتمة، ناقشت فيها القضايا المدرجة على جدول أعمالها، بما في ذلك الأوضاع السياسية الفلسطينية، وتطورات الإنتفاضة الشبابية، وإتخذت بشأنها القرارات اللازمة، ورسمت التوجهات الضرورية. وفي ختام أعمالها، أصدرت اللجنة المركزية التقرير السياسي التالي نصه.
(1)
الإنتفاضة الشبابية في شهرها الثامن
■-;- توقفت اللجنة المركزية (ل.م) أمام أوضاع الإنتفاضة الشبابية، وهي تطوي شهرها السابع، قدمت خلالها أكثر من 200 شهيد، كلهم من الشباب دون الخامسة والعشرين من العمر، كما قدمت آلاف الجرحى و المصابين والمعاقين فضلاً عن أكثر من ألفي أسير، إنضموا إلى صفوف الحركة الأسيرة في سجون الإحتلال، يقارعون السجن والسجان، ويرسمون إلى جانب أبناء شعبهم صوراً جديدة للبطولة و الصمود.
إن اللجنة المركزية تتوجه بالتحية إلى الإنتفاضة الشبابية، وهي تجتاز شهرها الثامن، في ظل أوضاع نضالية شديدة التعقيد، مؤكدة أن إنطلاقتها لم تكن عملاً عابراً، ولم تكن مجرد رد فعل على حدث بعينه، بل جاءت في سياق إختمار كفاحي مديد، وأزمات كبرى خمس (لا أفق سياسي، المفاوضات الفاشلة، الانقسام المدمر، أزمة اقتصادية، أزمة اجتماعية)، قدمت خلاله الحركة الوطنية والحركة الشعبية، تضحيات بالغة.
إن الإنتفاضة، شكلت محطة جديدة من المحطات النضالية التي يزدهر بها التاريخ الكفاحي لشعبنا الفلسطيني. لقد نجحت الإنتفاضة، رغم عفويتها، وإفتقارها إلى القيادة المنظمة، أن تتصدى لآلة القمع والبطش الإسرائيلية، وأن تجهض إجراءات سلطات الإحتلال بهدف تطويقها وإخمادها، من حجز لجثامين الشهداء، إلى فرض العقوبات الجماعية على عائلات الشهداء والأسرى، ونسف المنازل، والإعتقالات الجماعية، وفرض سياسة الإغلاق على المدن والبلدات والقرى والمخيمات، لإخماد حراكها الكفاحي.
■-;- لقد أكدت الإنتفاضة الشبابية أنها تعبير عن إرادة شعبية تتصاعد تحركاتها الكفاحية ضد الإحتلال، بعد أن ترسخت القناعة، لدى صف جماهيري واسع من أبناء شعبنا، بإستحالة الوصول إلى حل يضمن الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا عبر السياسات العقيمة التي تتبعها القيادة المتنفذة، بما في ذلك المفاوضات الهابطة بمرجعيتها وشروطها وآلياتها تحت الرعاية المنفردة للولايات المتحدة، التي تحولت إلى غطاء سياسي ليواصل الإحتلال سياساته القمعية والتعسفية وتوسيع مشاريعه الإستيطانية الإستعمارية، ونهب الأرض والثروة المائية.

تؤكد اللجنة المركزية أن تراجع نشاطية الإنتفاضة في الشهرين الأخيرين لا يحمل في طياته ما ينذر بنهايتها كما أشاعت الدوائر السياسية المحيطة بالقيادة المتنفذة. فتجارب شعبنا الفلسطيني وباقي الشعوب تؤكد أن تعبيرات الإنتفاضة تشهد في ظل تعدد الظروف وتعقدها مداً وجزراً لا يؤثران في زخمها مادامت تشكل خياراً إستراتيجياً للصف العريض من أبناء شعبنا وقواه السياسية، وتعبر عن حالة موضوعية تشكل الأساس المتين لمرحلة نضالية جديدة تشق طريقها رغم الصعوبات والعوائق.
لقد تواطأت في الشهرين الأخيرين مجموعة عوامل لعبت دوراً سلبياً في حصول التراجع في نشاطية الإنتفاضة تتمثل بالتالي:
• تصاعد حملة القمع على يد سلطات الإحتلال، تراوحت ما بين الإعدامات في الشوارع بدم بارد، وشن حملات إعتقال في المدن والقرى والمخيمات طالت العديد من نشطاء الإنتفاضة والناشطين في فصائل العمل الوطني الفلسطيني.
• سياسة الإحتواء والقمع التي مارستها السلطة الفلسطينية من حصار على فعاليات الإنتفاضة ومطاردة المناضلين ومحاصرة المدارس والمعاهد والجامعات، وقمع التظاهرات الشعبية، في إطار من التعاون الأمني مع سلطات الإحتلال شكل إنزلاقاً نحو مستوى شديد الخطورة على مجمل الحالة الوطنية.
• حالة الإحجام عن الإنخراط في فعاليات الإنتفاضة لدى شرائح معينة في المجتمع الفلسطيني، مازالت، بعد ثمانية أشهر، تقف مترددة، تنظر نظرة شك وعدم يقين نحو سياسات السلطة وممارساتها ومناوراتها، وتعطيلها المتعمد لتشكيل القيادة الوطنية الموحدة، عنواناً للإجماع الوطني حولها كخيار سياسي كفاحي بديل للخيارات التفاوضية العقيمة التي مضى عليها حوالي ربع قرن ولم تحقق لشعبنا سوى الكوارث الوطنية.
• إخفاق القوى الوطنية في تعبئة قواها وقوى المجتمع الفلسطيني بشرائحه المختلفة لتعزيز زخم الإنتفاضة ومدها بعناصر القوة والتطور.
■-;- إن اللجنة المركزية للجبهة ترى في تقاعس القيادة المتنفذة عن الإستجابة لدعوات تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة، عاملاً رئيسياً، في تعطيل بناء إجماع وطني حول الإنتفاضة كخيار سياسي كفاحي، بديل للخيارات التفاوضية العقيمة التي مضى عليها حوالي ربع قرن ولم تحقق لشعبنا سوى الكوارث الوطنية. واللجنة المركزية في هذا السياق تؤكد على ضرورة ممارسة المزيد من الضغط السياسي والجماهيري والوطني لأجل زحزحة السلطة عن سياستها الحالية لصالح سياسة بديلة وجديدة تكون الإنتفاضة مدخلاً لها.
■-;- إن اللجنة المركزية للجبهة، وهي تؤكد تمسك شعبنا بالإنتفاضة الشبابية، خياراً نضالياً، من أجل تحقيق أهدافه، ونيل حقوقه الوطنية المشروعة، تعيد التأكيد على ضرورة مواصلة النضال في سبيل إنجاز الخطوات الكفيلة بحماية هذه الإنتفاضة، وتطويرها، ومدها بالمزيد من الزخم الشعبي والسياسي . في مقدمة هذه الخطوات:
1- تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة، تعبيراً عن إنعقاد الإجماع الوطني عليها خياراً سياسياً وطنياً لعموم القوى السياسية لشعبنا وحركته الوطنية.
2- العمل على تنفيذ قرارات المجلس المركزي في دورة آذار (مارس) 2015، في وقف التنسيق الأمني مع سلطات الإحتلال، والتحلل من التبعية للإقتصاد الإسرائيلي، والعمل على بناء الإقتصاد الوطني الفلسطيني، وتعزيز مقومات الصمود الشعبي، في وجه الإحتلال والإستيطان.
3¬- تفعيل وتقديم الشكاوى الفلسطينية أمام محكمة الجنايات الدولية، ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين، عبر تدويل ملفات الإستيطان والأسرى، وجرائم الإعدام ضد أبناء شعبنا، ونسف المنازل، وإحراق المدنيين أحياء، وتعطيل الحياة اليومية للمواطنين، وغيرها من العقوبات الجماعية القائمة على التمييز العنصري.
4- تحرير العملية السياسية من الهيمنة الفردية للولايات المتحدة عبر طي صفحة المفاوضات العقيمة والعبثية، والتوقف عن تسول المبادرات الهابطة، الإقليمية والدولية، للعودة إلى عملية سياسية أكدت فشلها. وإعتماد بدلاً منها سياسة كفاحية بديلة، تقوم على مبدأ تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، والبناء على القرار الأممي الرقم 19/67، بإعلان بسط السيادة الوطنية على كامل أراضي الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، مشروع قرار الإعتراف بالعضوية العاملة الكاملة في الأمم المتحدة، ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وأرضه. إن مثل هذه السياسات تتطلب توحيد القوى الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب إنهاء الإنقسام، ومغادرة سياسة توتير العلاقات الداخلية، أو سياسة تهميش المؤسسة لصالح تغليب سلطة الفرد بديلاً للهيئات الوطنية وقراراتها الملزمة■-;-
(2)
إنهاء حالة الإنقسام، ومغادرة السياسات التوتيرية الإنقسامية، وإعادة بناء الإجماع الوطني
على خيار الإنتفاضة
■-;- مرة أخرى، تصل المباحثات الثنائية بين طرفي الإنقسام، فتح وحماس، إلى الطريق المسدود، رغم الرعاية القطرية على أعلى المستويات. ما يدلل على غياب الإرادة السياسية لدى الطرفين، لإخراج الحالة الفلسطينية من أجواء الإحتراب الداخلي، وتعطيل مسار إعادة توحيد المؤسسات، وتجديدها، عبر حكومة وحدة وطنية، وبعملية ديمقراطية شفافة، بإنتخابات نزيهة، لإنتخاب رئيس جديد للسلطة، وتجديد المجلسين التشريعي والوطني، والمجالس المحلية والبلدية، عبر إنتخابات شفافة ونزيهة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل.
إن اللجنة المركزية، ترى في فشل الطرفين، مراراً، وتكراراً، في الوصول إلى آليات ناجحة لتنفيذ الإتفاقات المكررة لإنهاء الإنقسام، يعكس، لدى كل منها، سياسة تقوم على رهانات خارج دائرة الإهتمام الوطني، ذاتية، وفئوية، ترتبط بحسابات إقليمية، ودولية، لا تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية. فمن جهة تراهن القيادة المتنفذة على المبادرة الفرنسية، لإستئناف العملية السياسية، بشروط هابطة، مايخرجها من أزمتها السياسية المستعصية، ويعزز موقعها التفاوضي في مواجهة حماس. ومن جهة أخرى تراهن حماس على تطورات إقليمية، تترك لها مكاناً في المعادلة السياسية، في إطار محور إقليمي بعينه، مايعزز موقعها التفاوضي هي الأخرى في مواجهة فتح. وفي الحالتين يعكس هذا الفشل، كما تعكس هذه الرهانات، سياسة تغلب المصالح الفئوية لدى الطرفين، وقد تراكمت على مدى سنوات الإنقسام، إن في التفرد بالسلطة ومغانمها في الضفة الفلسطينية، أو في مواصلة الهيمنة على قطاع غزة وإبقاءه ورقة تفاوضية رهن السياسات والتكتيكات الإقليمية، فضلاً عما يوفره لفئة إجتماعية بعينها من مصالح إقتصادية وإمتيازات مادية ومعنوية، حتى ولو تعارضت مع مصالح غالبية أبناء الشعب في القطاع تحت الحصار.
وتؤكد اللجنة المركزية أن الإنقسام يشكل في الوقت نفسه عاملاً مدمّراً شديد السلبية، يسهم بشكل ضار في تعطيل الوصول إلى إجماع وطني حول الإنتفاضة خياراً سياسياًوطنياً بديلاً. فسياسات الطرفين، أسيرة الحسابات المحلية والذاتية والأمنية قصيرة النظر، تعكس نفسها بشكل صارخ لدى الطرفين في ممارسات ضد الحراك الشعبي لتعزيز الإنتفاضة، في محاصرته والحؤول دون تطويره، ودون تصعيده لنضالاته ضد الإحتلال في الضفة أو في القطاع. ما يتوجب إعادة التأكيد على أن من الشروط الرئيسية لتطوير الإنتفاضة وتعزيز زخمها وتوسيع قاعدتها الإجتماعية، وتوسيع دائرة الإنخراط في فعالياتها، العمل على إنهاء الإنقسام، ومواصلة الحراك الشعبي لبناء إجماع وطني حولها، يعتمد المقاومة الشعبية خياره النضالي ضد الإحتلال والإستيطان، عملاً بقرارات المجلس المركزي في دورته الـ 27، ووثيقة الوفاق الوطني لعام 2006.
■-;- من جانب آخر، تؤكد اللجنة المركزية للجبهة أن السياسات التوتيرية في العلاقات الوطنية التي تعتمدها القيادة المتنفذة لا تخدم خيار الإنتفاضة، ولا المصلحة الوطنية العليا، بل من شأنها أن تقود إلى تسميم الأجواء الوطنية، في م. ت .ف. وأن تغرق المنظمة في الخلافات وأن تغلب المواقف الفئوية على حساب التفرغ للصراع ضد الإحتلال والإستيطان؛ وأن تضعف من مكانة م.ت.ف الائتلافية وموقعها في أعين الفلسطينيين باعتبارها الجهة الوطنية العريضة والشراكة الوطنية، وأن تبرر السياسات الإنقسامية، وأن تشجع التيار التنازلي في الحالة الفلسطينية، للإنزلاق أكثر فأكثر على حساب الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني، وأن تعزز، أخيراً، وليس آخراً، سياسات رهن المصلحة الوطنية لحساب السياسات المحورية الإقليمية.
■-;- إن اللجنة المركزية تدين القرار المنفرد لأبو مازن، في قطع الحقوق الوطنية للجبهة الديمقراطية في الصندوق القومي [وكذلك حقوق الجبهة الشعبية] وتخطيء مثل هذا القرار الجائر، وغير القانوني، وترى فيه إنتهاكاً لمباديء الإئتلاف الجبهوي، الذي تقوم عليه العلاقات داخل م.ت.ف بإعتبارها الجبهة الوطنية المتحدة لعموم الشعب الفلسطيني، وتطاولاً على صلاحيات المؤسسات وإنتهاكاً للأنظمة ولوائح العمل في م.ت.ف وتؤكد الجبهة الديمقراطية أن مثل هذه الإجراءات الظالمة والإستبدادية، لن تضعف موقفها السياسي، ولن تقودها للتراجع عن تمسكها ببرنامجها الكفاحي، البرنامج الوطني الفلسطيني، أو تتراجع عن تمسكها بمنظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، وأن تواصل النضال لإدخال الإصلاحات الديمقراطية على المنظمة بما يعزز موقعها النضالي على رأس الحركة الوطنية الفلسطينية.
وتعيد اللجنة المركزية التذكير أنه في الوقت الذي غادر فيه الجميع المنظمة،سياسياً، إما نحو مشاريع هابطة مع بعض العواصم العربية، أو نحو تشكيلات حاولت أن تقدم نفسها بديلاً للمنظمة، بقيت الجبهة الديمقراطية وحدها تتمسك بمنظمة التحرير ببرنامجها الوطني الموحد، وتناضل لأجل إستعادة الوحدة حولها كخيار سياسي وكإطار وطني توحيدي. وسيبقى المجلس الوطني الفلسطيني التوحيدي في الجزائر، في نيسان 1987 شاهداً على ذلك.
إن اللجنة المركزية تصادق على قرارات المكتب السياسي للجبهة، وإجراءاته، لمواجهة سياسة التعدي على حقوقها في الصندوق القومي، وتدعو عموم منظماتنا إلى العمل، بروح الإقدام، والثبات، على تنفيذ هذه القرارات وتطبيقها، صوناً لإستقلالية الجبهة وإستقلالية قرارها السياسي، وصوناً لموقعها النضالي في صفوف شعبنا، ودفاعاً عن مصالحه السياسية والإجتماعية. واللجنة المركزية تؤكد ثقتها الكاملة بالإرادة الصلبة لمنظماتنا وجماهيرنا، التي عاشت قبل الآن حصاراً جائراً استغرق تسع سنوات (1991 – 1999)، فرض عليها في ظروف شديدة التعقيد، فشل في إضعافها، أو الضغط عليها ليثنيها عن مواقفها الوطنية، وليخرجها عن دورها التاريخي، حزباً وطنياً يسارياً تقدمياً حريصاً كل الحرص على مصالح شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة؛ في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة.
أن اللجنة المركزية وهي تؤكد تمسك الجبهة الديمقراطية ببرنامجها وسياساتها الوطنية، تدعو القيادة المتنفذة في م.ت.ف إلى الإقلاع عن سياسة التوتير والإنقسام والتفتيت، وسياسة إضعاف المنظمة وفصائلها، والعودة فوراً عن قرارها الخاطيء بوقف حقوق الجبهة (وكذلك حقوق الجبهة الشعبية) من الصندوق القومي، فأموال شعبنا من الضرائب والقوى والدول الصديقة ليست احتكاراً واقطاعاً لهذا الفصيل أو ذاك، وإحترام أسس العلاقات الجبهوية، وقرارات المؤسسات.
إن اللجنة المركزية تعيد التأكيد أن حقوق الجبهة الديمقراطية في الصندوق القومي الفلسطيني، ليست مِنَّة من أحد، بل هي حق من حقوق المناضلين، إكتسبته على مر التاريخ من خلال الدور الذي تقوم به في سياق تضحيات غالية الآف الشهداء الآف الأسرى...، لا تحتاج إلى تذكير فهي ماثلة في ضمير الشعب الفلسطيني وقواه السياسية على إختلاف إتجاهاتها هذا الحق أقره لها المجلس الوطني الفلسطيني، أعلى سلطة تشريعية فلسطينية كما أقره لغيرها من فصائل العمل الوطني، ولا يحق لفرد أن يعطل هذا القرار أو أن يجمده أو أن يتلاعب به، أو أن يحوله إلى أداة تكتيكية في سياسة خرجت عن أصول ومباديء العلاقات الإئتلافية في الصف الفلسطيني.
■-;- إن إنهاء الإنقسام من جهة، والتراجع عن سياسة التوتير وإنتهاك قرارات الهيئات والمؤسسات والإستفراد والتفرد بالشأن الوطني، والتراجع عن سياسة تعكير العلاقات الوطنية، وتغليب قضايا الصراع الداخلي على حساب قضايا الصراع مع الإحتلال والإستيطان، هو المدخل إلى تنقية الأجواء الوطنية، وتعزيز العلاقات الداخلية، وتفعيل دور المؤسسات وتعزيز روح الحوار الوطني أساساً لحل الخلافات، والتباينات وبناء سياسة الإجماع الوطني. وهو المدخل بالتالي لتكريس الحريات الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني■-;-
(3)
دفاعاً عن الحريات الديمقراطية والنقابية وضد كل أشكال القمع الأمني والإجتماعي
■-;- تتسم سياسات السلطة في الأونة الأخيرة بإرتفاع ملحوظ في وتيرة قمعها للحريات الديمقراطية، وتبنيها سياسات إقتصادية على حساب الفئات والطبقات الشعبية الفقيرة والمتوسطة، ولصالح الأغنياء وأصحاب المال والأعمال ومناصبة الحراكات الإجتماعية والنقابية العداء، كما إتبعت سياسة متطرفة في ملاحقة الناشطين السياسيين، خاصة الشباب بمن فيهم المدونون على صفحات التواصل الإجتماعي.
تمثلت هذه السياسات بشكل فاقع في تصدي الأجهزة الأمنية للمسيرات الجماهيرية ومنعها – بادعاء حقن الدماء- من التقدم نحو نقاط الإحتكاك مع مواقع الإحتلال ومشاريع المستوطنين. غير أن هذا الإدعاء فشل عن التغطية على سياسة السلطة، التي باتت تتكشف بوضوح عن عداء سافر للحركة الشعبية ومنعها من الإلتحام مع الإنتفاضة والحد من القدرة على إحتضانها، وحمايتها، ومدها بالقدرة على الإستمرار والتطور. وإلتقت هذه السياسة المكشوفة مع سياسة مطاردة الناشطين السياسيين الشباب، بإعتراف رئيس السلطة وقادة الأجهزة الأمنية، في سياق سياسة عقيمة، تحاول التقرب من سلطة الإحتلال، وإبداء حسن النية نحو حكومة نتنياهو والإدارة المدنية، وتأكيد الإلتزام بإتفاقات أوسلو و بروتوكولاتها، الأمنية منها خاصة.
■-;- على ذات المنوال، واصلت السلطة سياستها المنحازة لشروط المؤسسات المالية والنقدية العالمية، وشروط الجهات المانحة وعلى حساب الفئات الدنيا والمتوسطة، وصغار الموظفين، بما في ذلك اللجوء إلى القمع البوليسي لإجهاض التحركات الشعبية المعارضة لهذه السياسات والمحتجة عليها. تمثل ذلك بشكل صارخ في قمعها لنقابة الموظفين العموميين، والتنكيل بقيادة النقابة، من سجن وإحالة مبكرة إلى التقاعد، كما تمثل في قمع تحركات نقابة المعلمين الداعية لإنصافهم ومنحهم حقوقهم الوظيفية، كذلك ما زالت قيد النقاش والنزاع قضية التعديلات الجائرة في قانون الضمان الإجتماعي، والتي شكلت إستفزازاً لقطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني، ردت عليها بمسيرة صاخبة في رام الله تجاوزت العشرة آلاف متظاهر (19/4) تطالب بالعدالة الإجتماعية، والكف عن السطو على مصالح الصغار لصالح الكبار، ما أرغم الحكومة على سحب القانون لإعادة النظر فيه؛ وشكلت لذلك لجنة وزارية للحوار حول تعديلات القانون. كما تعهدت الحكومة، بوقف أي إجراءات لتنفيذ القانون إلى أن يتم التوافق مع المجلس التشريعي على تعديله. إن هذا الإنتصار الأولي للحملة الوطنية لتعديل قانون الضمان الإجتماعي، يشكل أساساً يجب البناء عليه، الأمر الذي يتطلب أن تحافظ الجبهة الديمقراطية على الدور الفاعل الذي لعبته في إطلاق هذه الحملة، وعلى إنجاح فعالياتها، وأن تواصل العمل على جميع المستويات بما في ذلك من خلال المجلس التشريعي للوصول إلى التعديلات التي تضمن حقوق العاملين وتوفر لهم الرعاية الإجتماعية■-;-
(4)
التصدي لإجراءات السلطة التعسفية الهادفة لإخضاع الحركة النقابية العمالية:
بعد فشل محاولاتها لتعطيل إنعقاد المؤتمر العام الخامس للإتحاد العام لنقابات العمال، واصلت السلطة إجراءاتها التعسفية الهادفة لإخضاع الحركة النقابية فإتخذت قراراً بتجميد أرصدة وحسابات الإتحادات العمالية وعدد كبير من النقابات. لقد وقفت ج.د في طليعة المتصدين لهذا القرار الجائر وأعلنت أنه إجراء إستبدادي يفتقر إلى أي مسوغ قانوني ويتناقض مع نصوص وروح القانون الأساسي ومع إلتزامات دولة فلسطين بموجب التعهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية وسائر الإتفاقيات الدولية ذات الصلة.
إن إدعاء الحكومة بأن هذا الإجراء يهدف إلى تصويب أوضاع النقابات هو إدعاء باطل؛ من جهة فإن تصويب أوضاع النقابات هو شأن داخلي للحركة العمالية تمارسه على أساس صون إستقلاليتها ورفض أي تدخل حكومي في شؤونها. ومن جهة أخرى فإن الحكومة نفسها هي التي بحاجة أولاً إلى تصويب أوضاعها المالية لوضع حد لهدر المال العام والإمتيازات المترفة لكبار المسؤولين وتغييب مبدأ تكافؤ الفرص وغير ذلك من مظاهر الفساد.
إن الجبهة ترى أن الهدف الفعلي لهذا الإجراء، وما سبقه من خطوات سلطوية تعسفية، هو إحكام قبضة السلطة على الحركة النقابية والنيل من إستقلالها وإضعاف قدرتها على الدفاع عن مصالح العاملين. إن محاولات تسليط الضوء، في هذه الأيام بالذات، على بعض مظاهر الخلل في الحركة النقابية هي كلمات حق يراد بها باطل، وهي موضوعياً إصطفاف إلى جانب الحكومة في مواجهة العمال. إن نضال ج.د من داخل الحركة النقابية وليس من خارجها، ونخوضه على قاعدة الدفاع عن إستقلالية الحركة النقابية والتصدي لمحاولات السلطة إخضاعها. فنحن ندرك، إنطلاقاً من وعينا وإنتمائنا وإنحيازنا الطبقي الأصيل، إن أحكام هيمنة السلطة على النقابات لن يساعد على دمقرطتها بل سيؤدي بالعكس إلى الأمعان في إفسادها، وبذلك تفقد الطبقة العاملة أداة رئيسية للدفاع عن حقوقها ومصالحها، مهما تكن ملاحظاتنا على فعالية هذه الأداة.
■-;- إن اللجنة المركزية لا ترى أي فصل بين سياسة القمع الأمنية لتطويق الإنتفاضة والحراك الشعبي، وبين سياسة القمع الإجتماعي، لإضعاف قدرات الفئات الشعبية على الصمود في وجه الإحتلال ومشاريع الإستيطان وتكتيل القوى لتصعيد النضال من أجل الخلاص الوطني.
كما لا ترى اللجنة المركزية أي فصل بين هذه السياسات والمحاولات المستميتة لدى القيادة المتنفذة للتهرب من إستحقاقات تنفيذ قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الائتلافية، والهروب نحو المشاريع الهابطة، مرة أخرى، بأمل إستئناف العملية السياسية بشروطها العقيمة والعبثية رغم وصولها إلى الطريق المسدود أكثر من 23 عاماً حتى يومنا.
■-;- بالمقابل، ترى اللجنة المركزية أن حالة النهوض لدى الحركة الشعبية، للدفاع عن مصالحها الإجتماعية، في مواجهة سياسات القمع الإجتماعية، تشكل الوجه الآخر، لحالة النهوض لدى الحركة الشعبية في مواجهة الإحتلال والإستيطان، وتؤكد اللجنة المركزية ثقتها بأن حالة النهوض الشعبي، في المجالات المختلفة، سياسياً وإجتماعياً، تشكل مؤشراً إيجابياً يؤسس لدور أكثر فعالية للحركة الشعبية في إستنهاض كل عناصر القوة، لتطوير الإنتفاضة، وإعتماد سياسة كفاحية بديلة تشكل الإنتفاضة عنوانها.
إن اللجنة المركزية وهي تسجل معارضة الجبهة الواضحة والصريحة، لسياسات القمع الأمني والإجتماعي، التي تمارسها حكومة السلطة، مستغلة غياب السلطة التشريعية المخولة فرض الرقابة على أداء الحكومة، ووزاراتها، تؤكد إلتزام الجبهة مصالح الفئات الإجتماعية الدنيا والمتوسطة من عمال وموظفين وفلاحين ومزارعين ولاجئين ووقوفها إلى جانب التحركات الإجتماعية التي تشهدها مناطق الضفة الفلسطينية.
■-;- وعليه تدعو اللجنة المركزية عموم منظماتنا إلى مواصلة الإنخراط في هذه الحراكات، والمساهمة النشطة في التصدي لسياسات القمع الأمني والإجتماعي، والمبادرة لتقديم مشاريع قوانين بديلة تضمن مصالح العمال والشغيلة والفقراء والكادحين وأصحاب الدخل المحدود، في الوظيفة الحكومية وخارجها والفلاحين والمزارعين، خاصة المهددة أراضيهم بالمصادرة، ومحاصيلهم وغلالهم بالهدر في ظل غياب الدعم الحكومي المطلوب.
كما تدين اللجنة المركزية سياسة التضييق على الحريات الديمقراطية وترى في هذا إصراراً على التشويش على الحركة الشعبية وإضعافها في صراعها مع الإحتلال ومشاريع الإستيطان، وإشغالها عن واجباتها الوطنية. بحيث لا تخدم هذه السياسات إلا مصالح الإحتلال والإستيطان المعادية لحقوق شعبنا ونضالاته العادلة■-;-
(5)
وقف الرهان على المشاريع الهابطة والغامضة لصالح العودة إلى البرنامج الوطني المرحلي
■-;- وصول المفاوضات الثنائية (بمرجعيتها وشروطها وآلياتها الهابطة وتحت الرعاية الأميركية المنفردة) إلى الطريق المسدود، لم ينجح، حتى الآن، في دفع السلطة لطي صفحة هذه الإستراتيجية العبثية والعقيمة، لصالح الإستراتيجية الوطنية الجديدة والبديلة، التي تقدمت بها وبلورتها الجبهة الديمقراطية منذ العام 2011، فأتت وقرارات المجلس المركزي (2015) لتؤكدها، وكذلك اللجنة التنفيذية التي أجازت توصيات اللجنة السياسية بآليات تطبيقها. ومازالت القيادة المتنفذة، تتجاهل الدعوات لتشكيل قيادة وطنية موحدة للإنتفاضة تكون عنواناً للإجماع الوطني حول الخيارات السياسية البديلة. ورغم التطورات الميدانية المتلاحقة، في الصدام اليومي مع سلطة الإحتلال وميليشيات المستوطنين ومشروعهم الإستعماري، فإن القيادة المتنفذة، مازالت مصرة، على مواصلة العمل، وعبر أكثر من قناة، وبأساليب تبدو مستميتة، للعودة إلى المفاوضات، بإعتبارها خيارها الوحيد، ما يشكل إصراراً على التمسك بإلتزامات أوسلو وبروتوكولاته، وبخطة خارطة الطريق، والتي أفرغها الجانب الإسرائيلي بسياساته وإجراءاته حتى من مضمونها الهابط أصلاً، متبعاً بذلك، سياسة تقوم على التقليص لصلاحيات السلطة الفلسطينية المحدودة أصلاً، ما يحولها في نهاية المطاف، وبإعتراف القيادة المتنفذة نفسها، إلى "سلطة بلا سلطة في ظل إحتلال بلا كلفة"، وإلى مجرد وكيل أمني للإحتلال، تنوب عنه في قمع الحركة الشعبية، في إطار التعاون الأمني، الذي أخذ ينزلق بتسارع، نحو تبعية أمنية شبه كاملة، شديدة الخطورة بتداعياتها اليومية والمستقبلية، على مجموع الحالة الوطنية الفلسطينية، وعلى مصير ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
■-;- تعتمد السلطة الفلسطينية إستراتيجية سياسيةـ تستند إلى تكتيكات هشة، سرعان ما تنهار أمام الوقائع اليومية من بينها:
• وعودها الفارغة برهن إلتزامها الإتفاقات الموقعة بإلتزام الجانب الإسرائيلي، في دعوة مفضوحة للعودة إلى إحياء إتفاق أوسلو وبروتوكولاته. ولم تنجح تحذيراتها الخُلبيِّة، بالتراجع عن هذه الإتفاقات ردأ على الإنتهاك الإسرائيلي لها. فبعد أكثر من عام على قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأكثر من سبعة أشهر على إطلاق هذه التحذيرات الفارغة، مازال الإحتلال يضرب بعرض الحائط الإتفاقات الموقعة، ويمارس سياسة التوغل في القمع والقتل دون حساب، ومازالت السلطة عاجزة عن القيام برد فعل ضد هذه السياسة أو حتى الإحتجاج عليها، مكتفية، بطريقة مثيرة للشفقة، بتمديد إنذاراتها الفارغة.
• الدعوة لإحياء الجانب الأمني من إتفاق أوسلو، حيث تجدد السلطة من خلالها، تعهداتها الأمنية لصالح الإحتلال في المنطقة (أ) من الضفة الغربية، مقابل توقف سلطات الإحتلال عن دخول هذه المنطقة دون تنسيق مسبق مع الأجهزة الفلسطينية. لقد شكل الرفض الإسرائيلي لهذه الدعوة صفعة على وجه السلطة الفلسطينية، وسياستها المتسمة بالعجز عن القيام بأي رد يحفظ لها إعتبارها وموقعها في عيون المواطنين والرأي العام.
• تراجعها عن قرار تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد الإستيطان، نزولاً عند ضغوط أنظمة عربية والولايات المتحدة وعدم القيام بأي تحرك دبلوماسي ضد إسرائيل. بذريعة توفير الأجواء المناسبة لنجاح المسعى الفرنسي في عقد مؤتمر دولي بمشاركة عشرين دولة وليس مؤتمر دولي شامل بمرجعية قرارات الأمم المتحدة ورعاية الدول الخمس الدائمة العضوية، يكون مدخلاً لإستئناف العملية التفاوضية، يتطلب التحضير لإطلاقها، وفقاً للشروط الفرنسية الغامضة، ما لا يقل عن سنة، ما يشكل مكسباً إسرائيلياً وهبوطاً إضافياً في مستوى الموقف السياسي الفلسطيني.
■-;- لقد إنطلق المشروع الفرنسي لإستئناف المسعى التفاوضي بمسار تنازلي واضح وصريح، تراجعت باريس في سياقه عن وعدها بالإعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشل المفاوضات وفقاً للزمن المحدد لها. كما تراجعت باريس، وإرضاء للجانب الإسرائيلي، عن تحديد السقف الزمني للمفاوضات، بإعتباره، برأي تل أبيب، شرطاً مسبقاً وعامل ضغط عليها. إلى جانب هذين التنازلين الكبيرين، واللذين شكلا حصان الرهان الرئيس للسلطة الفلسطينية للدخول في المشروع الفرنسي وتبنيها له، فإن باقي بنود المشروع تتسم هي الأخرى بالتحيّز لموقف إسرائيل، كالقدس عاصمة لدولتين، وكمبدأ تبادل الأرض، وشطب حق العودة للاجئين.. ومازالت مرشحة للمزيد من الغموض، وللمزيد من الهبوط، كلما مرت في محطة من المحطات المرسومة لها، كإجتماع وزراء الخارجية في نهاية أيار (مايو) 2016، والمؤتمر الدولي المزمع عقده في نهاية صيف 2016.
إن اللجنة المركزية، تدرك أن التحرك الفرنسي يأتي في سياق ملء الفراغ الذي أحدثه الإستنكاف الأميركي عن رعاية العملية التفاوضية الفاشلة، دون إحداث اي تغيير جوهري في مضمون هذه العملية وشروطها وآلياتها وبالتالي، بنتائجها المفترضة.
وتؤكد اللجنة المركزية أن الرهان على المشروع الفرنسي، وعلى غيره من المشاريع المماثلة لا يشكل حلاً للأزمة السياسية التي تعانيها القيادة المتنفذة، وأن مثل هذا الرهان لا يشكل بديلاً ناجحاً، للخيار الوطني المتمثل بالذهاب إلى مجلس الامن الدولي( )، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمطالبة بمؤتمر دولي، برعاية المنظمة الدولية، ووفقاً لقراراتها ذات الصلة، التي تضمن لشعبنا حقوقه الوطنية المشروعة في الخلاص من الإحتلال والإستيطان، وحق تقرير المصير، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، وبحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، وحق اللآجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها منذ العام 1948.
■-;- كما تؤكد اللجنة المركزية أن إصرار القيادة المتنفذة على إتباع سياسة المماطلة في تنفيذ قرارات المجلس المركزي، وإعتماد الإنتفاضة والمقاومة الشعبية خياراً كفاحياً بديلاً، لن يقود سوى إلى تعميق الأزمة السياسية التي تعانيها هذه القيادة، وأزمة خياراتها السياسية، خاصة وأن دعواتها للإلتزام المتبادل بالإتفاقات الموقعة لا تغدو كونها دعوات لإحياء إتفاقات أوسلو، وبروتوكولاتها الأمنية والإقتصادية، وهو ما يتعارض مع قرارات ووثائق الإجماع الوطني الفلسطيني (وثيقة الوفاق الوطني وقرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية).
■-;- إن اللجنة المركزية تؤكد أن مثل هذه السياسات العقيمة، ليس من شأنها إلا أن تزيد السلطة الفلسطينية إهتراء وضعفاً ولن تقود سوى إلى المزيد من التعقيدات السياسية والأمنية والإقتصادية الأمر الذي يهدد الأوضاع الفلسطينية، في الضفة تحديداً، بإنفجارات سياسية وإجتماعية، تحت وطأة تدهور الحالة الإقتصادية وتزايد الإنسداد السياسي وتصاعد حدة المواجهة مع سلطات الإحتلال وعصابات المستوطنين، ما يضع الحالة الفلسطينية كلها أمام وضع معقد لا مخرج منه إلا بحسم الخيارات السياسية لصالح الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، كما صاغتها مؤسساته الوطنيةّ■-;-
(6)
خطة إنقاذية شاملة تعيد القطاع إلى قلب النضال مدخلها إنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة
■-;- توقفت اللجنة المركزية للجبهة أمام الأوضاع المأسوية التي يعانيها أهلنا في قطاع غزة، في ظل الإنقسام المدمر الذي تشهده الحالة الفلسطينية، وفي ظل حالة الحصار التي طالت منذ حزيران/ يونيو 2007 حتى يومنا، أدت إلى تدمير معظم مقومات الحياة الطبيعية في القطاع، ودفعت الخبراء المعنيين إلى إعلانه منطقة منكوبة لن تكون صالحة لسكن البشر بعد سنوات قليلة. ومن هذا المنطلق، فإن اللجنة المركزية للجبهة تؤكد على:
1 - تحميل المسؤولية الشاملة عن هذا الوضع الكارثي أولاً للإحتلال، وثانياً لسلطة حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في رام الله ووكالة الغوث (الأونروا) ما يتطلب إستنهاض دور القطاعات لتصحيح سياسات السلطتين، الإقتصادية والإجتماعية والخدمية، وتحسين خدمات الأونروا.
2- تطوير الضغوطات الوطنية والشعبية لتحقيق المصالحة وإنهاء الإنقسام لفك الحصار الظالم ولإعمار جدي لقطاع غزة يتجاوز الآليات البطيئة الحالية والتي تتعرض بين فترة وأخرى لتعطيل غير مبرر.
3- التأكيد عل وقف كل الإنتهاكات للحريات العامة، والخاصة، وعدم التضييق و تقييد الحريات الصحافية وحرية الصحافة، وحرية التعبير في القطاع، ووقف ملاحقة نشطاء التحركات الشعبية أو الداعين لها، وإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة لتحقيق مساواتها مع الرجل وتعزيز مكانتها ودورها في مراكز صنع القرار.
4- تصحيح سياسة الحكومة بإنصاف ضحايا الإنقسام وإعطاء الأولوية لإعتماد شهداء عدوان 2014 وإعتماد موظفي 2005 ـــ 2007، والمقطوعة رواتبهم، في الوقت الذي يجري فيه إقرار الترقيات لكبار الموظفين العسكريين والمدنيين بملايين الدولارات شهرياً.
5- وضع حد لسياسة تهميش قطاع غزة على كل المستويات من قبل حكومة رام الله، وفي المقدمة حل الأزمات المستعصية والخدمات الصحية والتعليمية والإجتماعية وتوفير حل جذري لمشكلة الكهرباء، والعمل لفتح المعابر، بما فيه معبر رفح، ومساواة موظفي القطاع بموظفي الضفة وتمكين حركة حماس لموظفي الحكومة من الإضطلاع بمسؤولياتهم في إدارة الشأن العام في القطاع.
6- قيام الحكومة بدورها في الحد من الفقر والبطالة في صفوف الخريجين والعمال عبر تفعيل صندوق التشغيل وتكثيف دعم وإعتماد المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير الضمان الإجتماعي، ومساعدة المزارعين وتعويض أصحاب المؤسسات والمصانع لإعادة تشغيلها وعودة العمالة إليها.
7- مطالبة سلطة حماس بإلغاء جميع الضرائب التي فرضتها على السلع وجميع جوانب الحياة والتي هي أقرب إلى الجباية المالية لأنها لا تستخدم لتحسين الخدمات بل لتمويل أجهزتها الأمنية والإدارية، ما أدى إلى إرتفاع في الأسعار، تردي دخل الفرد بنسبة الثلث عما كان عليه قبل عام وإرتفاع في نسبة البطالة وما ألحق هذا من أضرار فادحة بالفقراء والمسحوقين.
8- رفض أية تقليصات في خدمات الأونروا وتطوير شراكة ورقابة المجتمع المحلي لوضع حد الفساد والهدر المالي وتجسيداً للشفافية.
9- تخفيض الرسوم الجامعية بنسبة 50% وإنشاء صندوق الطالب لتمكين جميع الطلاب من تحصيل الدراسات الجامعية والعليا.
هذا هو السبيل ليأخذ قطاع غزة دوره الكامل في العملية الوطنية، وليسهم بشكل ناشط في تطوير الإنتفاضة وتحقيق أهدافها في الحرية والإستقلال والعودة■-;-
(7)
في مقاومة سياسة تقليص خدمات الأونروا ودفاعاً عن الحقوق المدنية والإجتماعية للاجئين
■-;- تشهد المخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تحركات نشطة ضد السياسة التراجعية لوكالة الغوث (الاونروا) وصلت إلى حد إغلاق مكتبها الرئيس في بيروت وباقي المكاتب في المخيمات والمدن، إحتجاجاً على السياسة التي أخذت الوكالة تنتهجها في تقليص خدماتها، وإعادة النظر بإستراتيجتها، تساوقاً منها مع السياسات الهادفة إلى شطب حق العودة لصالح المشاريع البديلة. وإذا كانت الأونروا تتذرع أن تقليصها لخدماتها، مرده النقص في التمويل، وعدم وفاء الجهات المانحة بإلتزاماتها، فإن العديد من الإجراءات التي تتخذها، بغطاء من هذه الذريعة، تتجاوز حدود الأزمة المالية، نحو تبني سياسات تقود ليس فقط لتقليص خدمات الأونروا، بل إلى تحللها من إلتزاماتها نحو اللاجئين، على طريق تحضير الوضع لحل الوكالة في اللحظة السياسية المناسبة.
إن حركة اللاجئين في لبنان، ليست مفصولة على الإطلاق عن معركتها الدائمة للتمسك بحق العودة والتصدي لكل المشاريع والسيناريوهات البديلة، أياً كانت الصيغة التي تقدم نفسها بها.
تحركات اللاجئين، هذه المرة، شكلت نقلة إيجابية إلى الأمام، إذ توحدت القوى الفلسطينية على إختلاف إتجاهاتها، في خطة وطنية ضد سياسات الوكالة، ووفرت الغطاء السياسي لخلية الأزمة لتقود الحراك الشعبي في محطاته المختلفة، وبأشكالة الديمقراطية المتنوعة.
ولم يضعف من إرادة اللاجئين، في حراكهم، المحاولات المشبوهة لجر المخيمات في لبنان إلى الصدامات الداخلية، وإغراقها بالدم، وإرهاقها بالصراعات الداخلية على حساب التفرغ لنضالاتها الديمقراطية، إن في مواجهة الأونروا، أو في المطالبة بحقوقها الإجتماعية والإنسانية، التي حرمت منها على يد الحكومات اللبنانية المتعاقبة.
■-;- إن السياق السياسي للحراك الجماهيري في لبنان، في محاوره الثلاثة: 1- رفض الإنجرار إلى الإقتتال الداخلي، والحفاظ على أمن المخيمات؛ 2- الدفاع عن مصالح اللاجئين وحقوقهم ضد تقليصات الاونروا، وضد إعادة رسم سياساتها الممنهجة على حساب هذه المصالح والحقوق؛ 3- مواصلة التحرك بإتجاه الحكومة اللبنانية، في المطالبة بالحقوق الإجتماعية والإنسانية كحق السكن والعمل وغيره؛ .. إن هذا السياق لا ينفصل على الإطلاق مع السياق السياسي الوطني العام، إن في مناطق الـ48، ضد سياسات التمييز العنصري، وإرتفاع وتيرة الحقد اليميني ضد أهلنا في الـ48، أو في المناطق المحتلة عام 67، في الإنتفاضة والمقاومة ضد الإحتلال والإستيطان، والنضال لتصويب سياسات السلطة، وإلتزامها تنفيذ قرارات المجلس المركزي، أو في سياق صمود أهلنا في سورية، في ظل الأزمة التي يعيشونها، وتمسكهم بالرجوع إلى مخيماتهم، وفي القلب منها مخيم اليرموك.
■-;- إن سياسة الأونروا، كما يتم تظهيرها، في إعادة رسم إستراتيجيتها من منظمة للإغاثة تمهد لتقليص خدماتها بذريعة لتحول إلى منظمة للتنمية، لا تنفصل، لا في توقيتها، ولا في منحاها السياسي عما تشهده القضية الفلسطينية من تطورات إن على الصعيد الوطني، أو على الصعيدين الإقليمي والدولي. وإن كانت الأونروا تعتقد أنها بذلك تستفرد بحركة اللاجئين، في ظل حالة فلسطينية تشكو الإنقسام والتشتت، وتعاني فوضى سياسات القيادة المتنفذة، فإن وعي اللاجئين، وعمق تجربتهم، وتمسكهم الثابت بحقوقهم، من شأنه أن يوفر لهم السلاح الضروري للثبات في معركة الدفاع عن حقوقهم العادلة في حياة كريمة، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية النكبة التي حلَّت بهم وأدت إلى تشريدهم من ديارهم.
■-;- كما شهدت مخيمات الضفة الفلسطينية المحتلة تحركات مماثلة حين أعلنت لجان الخدمات في المخيمات في 25/ 4/ 2016 عن إغلاق مكاتب مدراء وكالة الغوث ووقف عمل الباحثين الاجتماعيين إحتجاجاً على تحويل برنامج الشؤون الإجتماعية إلى بطاقة تموينية بنكية. يتم الشراء من خلالها من الأسواق والمتاجر بدلاً من التوزيع في المخيمات، ما سيؤدي إلى تسريح قرابة 80 موظفاً من بين عمال توزيع المواد التموينية والمشرفين على المخازن والعاملين داخل المخيمات وتندرج هذه الإجراءات ضمن سلسلة تقليصات شهدها العامان الماضيان على البرامج و المشاريع الإنمائية والتنموية والتعليمية بذريعة «النقص في الموازنة والتمويل».
وفي مخيمات قطاع غزة تتوالى إجراءآت الأونروا بالتقليصات حول حقوق المخيمات، وإجراءآت تقليص وفصل العاملين في الوكالة وأخرها فصل 120 مهندساً إلى سوق البطالة...
■-;- أما في سوريا فما زال مخيم اليرموك يعاني صعوبات العيش في ظل هيمنة المسلحين ومعاركهم الداخلية التي أودت بحياة العديد من أبناء شعبنا، وزادت حياتهم اليومية صعوبة ومشقة في ظل إنقطاع المساعدات المقدمة من الأونروا، أو م.ت.ف (على شحتها)، أو مؤسسات المجتمع المدني. ومع ذلك تشهد أوضاع شعبنا في سوريا بعض الإنفراجات تمثلت برجوع سكان مخيم الحسينية إلى منازلهم، حيث وضعوا بذلك حداً لحالة التشرد التي عانوها لفترة غير قصيرة، كما تفتح تلك الخطوة الأفق لخطوة مماثلة في مخيم سبينة (وغيره من المناطق) عودة الشرعية إليه. إن هذه الإنفراجات تؤكد أن الحل الجذري لمأساة أهلنا في سوريا، يكون برجوعهم إلى مخيماتهم، وإعادة الأمن والإستقرار إليها، وإخلاءها من السلاح والمسلحين، وتحييدها عن مجريات الصراع، وتوفير المستلزمات الضرورية لإعادة بناء وترميم ما تهدم منها، والنضال لإعادة الحياة الطبيعية لسكانها وأهلها.
■-;- إن اللجنة المركزية وهي تثمن عالياً صمود أبناء شعبنا اللاجئين، في نضالهم الوطني وتمسكهم بحقهم الثابت في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، وفي نضالهم دفاعاً عن مصالحهم وحقوقهم الإنسانية والإجتماعية، وتصديهم لسياسات وكالة الغوث (الأونروا)، تدعو منظماتنا إلى تعزيز إنخراطها بهذه النضالات في مقدمة الصفوف، كما تعودت على الدوام، مؤكدة أن وحدة الحركة الشعبية، هو السبيل لصمودها في وجه المشاريع التي تطال حقوقهم ومصالح شعبنا الوطنية والإجتماعية، وأن تنظيم الصفوف، وتنظيم الحراك الشعبي، يشكل ضمانة لتحقيق المطالب المشروعة التي ترفع منظماتنا شعاراتها وعناوينها ■-;-
(8)
في مواجهة النزوع نحو الفاشية في الـ48 ولتوحيد نضالات شعبنا في مناطق تواجده كافة
■-;- توقفت اللجنة المركزية أمام الأوضاع في مناطق الـ48 وأمام التطور الذي تشهده الحركة النضالية لشعبنا ضد المشروع الصهيوني ومنظومته القانونية القائمة على التمييز العنصري، وتعزيز روح الفاشية لدى أوساط وشرائح واسعة من الإسرائيليين اليهود، خاصة في صفوف الشباب، إن من خلال وسائل الإعلام، والتعبئة السياسية على يد الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة، أو كذلك على يد إعادة النظر ببرامج التعليم، بإتجاه تعميق روح الإنقسام، والتمييز ضده الفلسطينيين العرب، وتعميق تهميشهم سياسياً وإقتصادياَ وإجتماعياً.
بالمقابل توقفت اللجنة المركزية أمام الخطوات العملية التي أخذت تتخذه الحركة الوطنية الفلسطينية في الـ48، إن داخل الكنيست، بتطوير وأداء النواب الفلسطينيين العرب، الذي يشكلون الكتلة البرلمانية الثالثة أو من خلال خطوات مأسسة اللجنة العربية العليا للمتابعة بما يعزز من أدوات الحراك الشعبي، ويستنهض شرائح إضافية من أبناء شعبنا في الـ48 في الدفاع عن مصالحهم الإجتماعية وحقوقهم الوطنية بما في ذلك حقهم في المواطنة مع صون هويتهم الوطنية وإنتمائهم القومي، والتصدي لسياسة الأسرلة والتذويب.
إن اللجنة المركزية تؤكد في سياق هذه كله أن وحدة حقوق شعبنا، في مناطق تواجده كافة، تملي مرة أخرى توفير الآليات الضرورية، لتوحيد نضالاتنا الوطنية، في مواجهة المشروع الصهيوني بتجلياته المختلفة إن في الـ48، أو في الضفة والقدس والقطاع أو في مناطق اللجوء والشتات■-;-
(9)
عام جديد من النكبة ... عام جديد من النضال من أجل حق العودة إلى الديار والممتلكات
■-;- تدخل النكبة الوطنية الكبرى، التي حلت بشعبنا عام 1948 عاماً جديداً في ظل أوضاع فلسطينية عاصفة وشديدة التعقيد، زادتها صعوبة السياسات الإتقسامية والتوتيرية والتفيتية والكيدية، التي تهيمن على سياسات القيادة المتنفذة، في م.ت.ف، وسياسات سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، ما يتسبب بهدر الكثير من طاقات شعبنا النضالية في معارك وصراعات ونزاعات جانبية على حساب التفرغ للنضال ضد المشروع الصهيوني وسياسات الإحتلال، ومشاريع التوسع الإستيطاني الإستعماري، التي تهدد مستقبل الحل الوطني للقضية الفلسطينية.
إن ذكرى النكبة، مناسبة إضافية، تضع منظماتنا الحزبية والجماهيرية، كما تضع عموم أبناء شعبنا ومناضليه أمام واجبات تتزايد وتتسع دوائرها بإتساع ما تتعرض له القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا الوطنية والمشروعة من مخاطر. في ظل أوضاع عربية منشغلة بهمومها الداخلية، أو في صراعات أو الترويج لأحلاف لا تندرج فلسطين أو التصدي للمشروع الصهيوني ضمن أهدافها، بقدر ما تقود إلى تعميق الصراعات الثنائية والمحورية، وإغراق شعوبنا العربية في معارك لن تعود عليها إلا بالمزيد من الدمار وهدر الأمكانيات والطاقات.
■-;- إن اللجنة المركزية تدعو منظماتنا، وعموم القوى الوطنية الفلسطينية إلى تحويل أنشطة إحياء ذكرى النكبة مناسبة لإعادة تقديم قضية شعبنا وحقوقه الوطنية، بإعتبارها قضية تحرر وطني، تحت راية م.ت.ف الإئتلافية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وتجديد الدعوة لطي صفحة المشاريع الهابطة، بما فيها إتفاق أوسلو وبروتوكولاته، والسياسات التوتيرية والتقسيمية والتفتيتية وإنتهاك قرارات الهيئات أو الإلتفاف عليها، والعودة إلى البرنامج الوطني الموحَّد والموحِّد، برنامج العودة وتقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة. البرنامج الذي يوحد نضالات شعبنا:
1- في الـ48 ضد سياسات التمييز العنصري، ولأجل تفكيك منظومة القوانين الصهيونية، ودفاعاً عن المساواة في المواطنة، والتصدي لمحاولات الأسرلة وحفظ الحقوق القومية والديمقراطية والإجتماعية لأبناء الشعب الفلسطيني.
2- في الـ67 من أجل رحيل الإحتلال وتفكيك الإستيطان، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67.
3- في الشتات، وكما على أرض فلسطين، في النضال دفاعاً من حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها اللاجئون منذ العام 1948■-;-

خاتمة..
إن اللجنة المركزية وهي تختتم بلاغها هذا:
• تتوجه بالتحية إلى عموم منظمات الجبهة الديمقراطية، في القدس والضفة، والقطاع، في 1948، وفي مناطق اللجوء والشتات وبلدان المهجر، تثمن عالياً دورها الكفاحي في صفوف أبناء شعبنا، في رفع راية الإنتفاضة والدعوة إلى تطويرها إلى إنتفاضة شعبية وصولاً للعصيان الوطني الشامل، وفي الدفاع عن حق قطاع غزة، في الحياة الكريمة، متحرراً من قبضة الإنقسام وسلطة الأمر الواقع، ومن آليات الحصار الظالم، وفي الدفاع عن الحقوق المدنية والإجتماعية، والحياة الكريمة لأبناء شعبنا اللاجئين، في نضالهم لأجل حق العودة.
• كما تتوجه بالتحية إلى أسرانا الأبطال في سجون الإحتلال، في صمودهم الأسطوري ضد أعتى نظام عنصري عرفته البشرية في عصرنا الحالي، يسجلون على الدوام صفحات في النضال الوطني المجيد للحركة الأسيرة.
• كذلك تتوجه بالتحية إلى أبطال الإنتفاضة، المنخرطين في صفوفها، والداعين لتكون عنواناً كفاحياً للمرحلة النضالية الجديدة بديلاً لحلول أوسلو وملحقاته وإرتهاناته وإذعاناته.
• كما توجه التحية إلى جرحانا، من أبناء شعبنا، متمنية لهم الشفاء العاجل، ليعودوا إلى مواقعهم النضالية، في مواجهة الإحتلال ومشاريعه.
• وإلى عائلات شهدائنا وشهداء الحركة الوطنية الفلسطينية كل التحية والتقدير.

عاشت الإنتفاضة الشبابية، عاشت م.ت.ف الأئتلافية، لا للسياسات والقرارات الإنفرادية الاحتكارية
عاشت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
وعهداً على مواصلة النضال على طريق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة

اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
منتصف أيار (مايو) 2016