توضيح عما ورد في مذكرات الدكتور خليل عبد العزيز

فرات المحسن
2016 / 5 / 16






في الحلقة السابعة من اللقاء الصحفي مع الدكتور خليل عبد العزيز والذي عنون بمحطات وشخوص في حياته، ورد النص التالي
( ولكن يا أبني أنا رجل كبير السن وعلي أن أنام يوميا في الساعة العاشرة مساءا. أما صدام حسين فهو شاب نشط ويبقى ليسهر أحيانا حتى الصباح وهو يعمل طيلة ذلك الوقت. أيضا هناك من يعمل معه من الخبراء والمستشارين بعدد ربما يبلغ 1400 فردا ومنهم العديد من جماعتكم ( ويقصد الشيوعيين ) ومن ضمنهم الدكتور كاظم حبيب. وصدام في عمله هذا يخضع لنظام التسلسل الوظيفي أي يعمل تحت أمرتي)

كان لقائي ذاك مع الرئيس أحمد البكر عام 1975 وكانت علاقة الحزب الشيوعي في وقتها تتمثل مع حزب البعث بالجبهة الوطنية التقدمية. ولكن ومنذ البداية شاب ذلك التحالف الكثير من التوتر، لا بل كان حزب البعث يجهد على تصعيد هذا التوتر ويتعامل مع الشيوعيين بطرق ملتوية تصل في أغلبها درجة الإيذاء. ولم تكن أفعال قيادة حزب البعث تلك غير ردود لهواجس خوف سببها الشعور لا بل الإدراك بتأثير الحزب الشيوعي وقدراته التي باتت تحرك بشكل كبير قطاعات واسعة من الجماهير. وحرص الشيوعيون من خلال فعالياتهم على تقديم كل ما هو جيد ونافع وحضاري للشعب العراقي، فأصبحت فعالياته وفعاليات التنظيمات الجماهيرية القريبة منه، محط للأنظار، وهذا الآمر ساعد على انتشار قواعد الحزب الشيوعي.وكانت التقارير الحزبية المناطقية لقواعد البعث تشير وتؤكد هذا الآمر ولذا أصبح مصدر رعب لقيادة حزب البعث.
كثيرة كانت الطرق التي اتخذها حزب البعث لمواجهة تلك الجماهيرية وكوادر الحزب الشيوعي، فعمل البعث على ابتكار الأساليب الأكثر إيجاعا في محاولة لمنع الشيوعيين من استغلال وجودهم في الجبهة الوطنية.فقام البعث بالعديد من المحاولات لزعزعة ثقة الجماهير بالحزب الشيوعي وكوادره، وكذلك عزل تلك الطاقات عن قواعدها وأيضا عن الجماهير. فعدا حملات الاغتيالات والاختطاف والاعتقال، فقيادة البعث قامت بحملة ممنهجة تم وفقها نقل العديد من الكوادر المتقدمة للحزب الشيوعي من العاملين في الجامعات والمؤسسات والدوائر الحساسة والمؤثرة إلى أماكن ووظائف غير ذات فعالة وأغلبها بعيدة عن اختصاصهم المهني، وتم وضعهم تحت المراقبة اليومية. وكانت بعض تلك الدوائر تخضع مباشرة لسطوة قيادات حزب البعث وكوادره الأخرى. ومن تلك الدوائر المجلس الزراعي الأعلى الذي ترأسه وقتذاك نائب رئيس الجمهورية صدام حسين.
كان الدكتور كاظم حبيب حينها أستاذا جامعيا وله سمعة طيبة على مستوى أساتذة الجامعة وكادرها الإداري وأيضا بين أوساط الطلبة. وكانت توجهاته العلمية الاشتراكية وعلاقته بالحزب الشيوعي لهما وقع خاص بين طلبته، لذا تعرض مثلما باقي كوادر الحزب الشيوعي إلى مضايقات متعددة وحملة قاسية من الطعون توجت بنقله إلى المجلس الزراعي الأعلى، وبقي لفترة طويلة عضوا متفرغا فيه، يقدم بحوثه ورؤاه عن طبيعة العمل في مجال الزراعة والمياه وصدرت له في ذلك الوقت دراسات قيمة ،وكان موظفا حاله حال العديد من أقرانه الذين نقلوا ودفعوا للعمل في المجلس، وضمن مجموعة كبيرة تجاوزت أكثر من ألف وأربعمائة شخص من جميع الاتجاهات السياسية، وكان الكثير من هؤلاء دون انتماء حزبي، وقد تعرض الدكتور كاظم حبيب في تلك الفترة إلى الاعتقال حتى وهو في ذلك المكان الوظيفي.
يستدرك الدكتور خليل عبد العزيز ليقول : في مقابلتي للرئيس أحمد حسن البكر وحديثه معي، كانت له رغبه واضحة وألح بشدة لدفعي على الموافقة ومقابلة صدام حسين، لذا ذكر عدد الخبراء والمستشارين وأشار إلى وجود الدكتور كاظم حبيب في المجلس الزراعي الأعلى دون أن يحدد طبيعة عمل ووظيفة الدكتور كاظم حبيب، وكان يعني بقوله أن الدكتور كاظم حبيب شيوعي ويعمل في مؤسسة يقودها صدام حسين، وأني شيوعي مثله فلم أرفض مقابلة صدام حسين. كان قوله هذا رغبة منه لحثي وترغيبي لمقابلة صدام حسين وقد بينت له عدم رغبتي في تلك المقابلة بسبب محدودية مهمتي واقتصارها على مقابلته، ومن سوف يكون مسؤول عن مهرجان الفارابي ،ولذا قابلت وزير الثقافة طارق عزيز.وكنت في هذا الآمر ملتزما بتوجيه السيد غفوروف مدير معهد الاستشراق السوفيتي.