. 40 عاما منذ أول انتماء لي في حزب سياسي معارض

كامل الدلفي
2016 / 5 / 14


بالضبط في مايس من العام 1976 كان صيفاً حاراً، حين وقّعتُ طلب الانتماء على ورق شفافٍ يسمى بورق صيانة لسهولة إتلافه أو ابتلاعه.
كرهت السلطة وتربيت على ثقافة معاداتها..حتى انفصمت عرى العلاقة ما بيننا نهائياً.
لم استطع أن أنجز ولا حلما واحدا من أحلامي.
أبي .. حضرتُ ساعته الأخيرة بشكل سريالي ، لحقّتُ منه ساعتين لا غير، ثم مات، لم أتبادل معه سوى علامات التعجب.
أمي لم احضرها في وفاتها..لكنهم مرقوا بجنازتها على حلمي فعرفت إنها ماتت.
عائلتي ..أم وصغارها - عاشوا أربعة أعوام بمعدل 50 دولار شهريا..
و أنا أدافع عن خياراتي السياسية .
لم استطع أن اربط أهل مدينتي أو قومي بأسباب الحضارة والمدنية كما كنت أفكر، أراهم أمامي ينفرطون إلى البئر التراثي القديم.
لم استطع أن امنع أحداً من إن يجبر ابنته على ترك الدراسة بعد السادس ابتدائي لأنها في نظره كبرت وصارت حقا للعرس.
لم امنع أحدا من أن يقتل أخته الجميلة بدعوى الدفاع عن الشرف.
رايتهم يتسورون المخازن ويسرقون المواد..لم تكن أفكاري كافية لمنعهم عن الحوسمة.
لم أكن قادراً على فعل شيءٍ لمنع انفجارٍ أن لا يحدث..واللحم يتمزق نتفا..
أنا عاجز أمام من يتناهبهم السرطان.
عاجز أمام تزوير التاريخ.
ما قيمة أن ننتمي وصرنا يشار إلينا بالنبذ ،والدقة القديمة، لأننا لا نساير المدّ العام؟
ما قيمة أن تكون سياسيا معارضا وهناك هيئة باسمك تمارس الثراء المالي والفسق والتزوير؟
إن اللحظة الأولى تركت آثارها على بقية السنين ..و الآن وبعد أن تمكنت من أدواتي العقلية اعترف انه كان انتماءً عاطفياً لا علاقة للعقل به.
اعترف انه انتماء مترجم وليس أصيلا..لان الوضع الدولي كان يرسل موجاته الرومانتيكية.
ما قيمة أن ننتمي إذا كانت النتائج هي كل هذا الخراب؟
أرى أن تفتش الأجيال عن خياراتٍ أفضل.